أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن مدن - هشام وإدوارد














المزيد.....

هشام وإدوارد


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7371 - 2022 / 9 / 14 - 20:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بين المفكرين الراحلين إدوارد سعيد وهشام شرابي، أكثر من وجه تشابه في السيرة الشخصية، والأكاديمية، وحتى الفكرية. كلاهما من فلسطين، غادرا العالم العربي في سني الشباب الأولى إلى الولايات المتحدة للدراسة، فتخرجا هناك واستقرا، وأصبحا أمريكيين بالجنسية، وانخرطا في الحياة الثقافية والسياسية الأمريكية حتى باتا رمزين مهمين فيها، وكلاهما كان على انخراط واسع في الجدل الثقافي والسياسي العربي الراهن.

قبل سنوات أعادتني مقالة لإدوارد سعيد عن «الجيل العربي المقبل» إلى شذرات من سيرة ذاتية موجزة لهشام شرابي، ضمّها كتاب هو عبارة عن حوار معه، حيث لفت نظري التقارب في التحليل والرؤية، وكذلك في الخلاصات التي وصل إليهما الرجلان، وهما يتحدثان عن الشباب العربي، ولا أحسب أن في ذلك ما يُدهش، فعلماء المنطق المسلمون يقولون: «إذا تشابهت المقدمات تشابهت النتائج».

كان الرجلان يشعران بعد أن تقدم بهما العمر بنوع من الهزيمة الداخلية لجيلهما، وبعمق الخيبة الناجمة عن ذلك. يقول شرابي في معرض تحليله للمجتمع العربي: «أحسّ بتراجع مستمر، ربما لأن ما أراه في هذه المرحلة الأخيرة من حياتي محصور زمنياً، لذلك أقول إن أمامنا على المدى القصير مرحلة في غاية الخطورة»، فيما يذهب إدوارد سعيد إلى الشعور بأن جيله لم يحصد سوى الهشيم، وأننا نواجه طريقاً مسدوداً.

وفي تشخيصهما لشروط النهضة يتفق الرجلان على ضرورة أن نزج بأنفسنا في خضم هذا العصر، دونما خوف أو عُقد، إذ يشيد إدوراد سعيد بقدرة الجيل الجديد من الشباب العرب الذين التقاهم في الولايات المتحدة على التعايش بسهولة مع أكثر من عالم، ونبذ روح الانكماش المَرضي الذي ساد طويلاً، حين تعايش كره الغرب والخوف منه، ومحاكاته سراً.

أما شرابي فينشد صحوة الدخول في سياق التاريخ المعاصر لنصبح قادرين على رؤية أنفسنا، وما نحن فيه، ورؤية العالم، والتعامل مع الأمرين بالصيغ العقلانية التي لا يمكن لغير الحداثة أن تمكننا منها.

وقد تزداد جرعة التشاؤم عند شرابي حين يرى أن كل المؤشرات تظهر أن السُبات الممتد في مجتمعنا لن يؤدي، عندما يأتي الصباح، إلى صحوة الحداثة المرتقبة، لكنه، رغم ذلك، يُقدم تفاؤله بقدرة الجيل الصاعد على عبور الليل الذي نحن فيه، والرسو في مرفأ الحداثة والعقلانية، ومثله يفعل إدوارد سعيد حين يعلن أن جيلاً جديداً من الشبيبة اللامعة يقف على أهبة الدخول إلى معترك الحياة.

يبقى أن هذا الجيل الجديد يحتاج لمن يأخذ بيده بعيداً عن الأستاذية، والأبوية، ويوجز شرابي هذه الفكرة في القول إن التجربة علّمته، وهو الأستاذ الجامعي، أن الطلاب يمكن أن يُعلموه بقدر ما يُعلمهم.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العالم يتراجع ولا يتقدّم
- محمد دكروب
- لماذا صمت نجيب محفوظ؟
- جين فوندا جامعة الصفات
- أمورٌ خاصَّةٌ بأوروبا تعنينا
- غورباتشوف محبوب الغرب منبوذ الروس
- فوضى (خلّاقة) للخراب
- نحن الرقيب
- تدمير مزدوج للدولة وللمجتمع المدني
- بين ابن خلدون وابن رشد
- أثر الفراشة
- عنصريّة (هوليود)
- قضايا الشباب في يومهم
- أبعد من حقوق الإنسان
- امرأة شجاعة من السودان
- نظراء الحرباء
- ما قبل الحداثة
- المرأة ماركيز
- صراع الهُويّات
- ما يقدّمه التلفزيون


المزيد.....




- كيف علقت تركيا على تهديدات ترامب باللجوء للعمل العسكري ضد إي ...
- الصين تُحذّر من -شريعة الغاب- في التعامل مع إيران وتؤكد: مست ...
- الولايات المتحدة: احتجاجات في مينابوليس بعد إطلاق عناصر الهج ...
- عواصف رعدية عنيفة تتسبب في سيول مفاجئة على امتداد طريق -غريت ...
- علاقات بين جيفري إبستين والإمارات: كيف مَهّد الطريق لاتفاقية ...
- غطاء رأس طبي أم حجاب.. ما الذي تسبب بطرد تلميذة فرنسية من مد ...
- لقاء مرتقب في البيت الأبيض بين ترامب وزعيمة المعارضة في فنزو ...
- كأس الأمم الأفريقية: هدف ساديو ماني يقصي مصر ويرسل السنغال إ ...
- كاتبة أسترالية- فلسطينية تكشف كواليس منعها من المشاركة في -أ ...
- رغم قساوة الظروف.. حفل زفاف في أحد مخيمات مدينة الأبيض


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن مدن - هشام وإدوارد