أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - عنصريّة (هوليود)














المزيد.....

عنصريّة (هوليود)


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7344 - 2022 / 8 / 18 - 19:35
المحور: الادب والفن
    


قبل نحو خمسين عاماً، بالضبط في العام 1973، وفي لحظة تكريم الممثل مارلون براندو بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «العراب»، ونيابة عنه صعدت امرأة من الهنود الحمر، سكان أمريكا الأصليين، إلى المسرح مرتدية فستاناً من جلد الغزال وحذاء موكاسين تقليدياً خاصاً بأولئك السكان، لا لتسلم الجائزة، وإنما لإلقاء كلمة احتجاجية لم تستغرق أكثر من 60 ثانية، قالت فيها إن براندو لا يمكنه قبول الجائزة بسبب «معاملة صناعة السينما للسكان الأصليين لأمريكا».

لم تكن السينما الأمريكية وحدها مصابة بلوثة العنصرية، وإنما الكثير من الحضور في القاعة الذين ألقت المرأة كلمتها القصيرة أمامهم، حيث سرعان ما انطلقت صيحات استهجان وتنمّر على ساتشين ليتل فيذر، وهو اسم المرأة، التي سجلت سابقة شجاعة، حيث كانت أول أمريكية من السكان الأصليين تقوم بذلك في حفل توزيع جوائز الأوسكار، ولم يقف الأمر عند حدود ما نالته من إساءة من قبل الحضور، أو بعضهم، فقد قالت ساتشين ليتل فيذر إنها تعرضت للسخرية والتمييز والهجوم بسبب ظهورها القصير في ذلك الحفل، على مدار السنوات التالية.

ومؤخراً فقط، بعد نصف قرن على تلك الواقعة، قررت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة الاعتذار من المرأة التي أصبح عمرها اليوم خمسة وسبعين عاماً، بسبب الأذى الكبير الذي تعرضت له على مدار سنوات لأنها احتجت على عنصرية «هوليوود» تجاه بني قومها، الذين ولدوا ونشأوا في البلد قبل أن يأتي إليه الأوروبيون، الذين لم يكونوا، يومها، سوى غزاة.

الأكاديمية المذكورة أعلنت أنها ستستضيف ليتل فيذر في أمسية «حديث وتضميد جراح واحتفال» يوم 17 سبتمبر/أيلول المقبل. وقال رئيس الأكاديمية موجهاً خطابه لها: «الإساءة التي تعرضت لها كانت غير مبررة. العبء العاطفي الذي عايشته وتكلفة ذلك على حياتك المهنية لا يمكن تعويضهما. لم يتم الاعتراف بالشجاعة التي أظهرتها لفترة طويلة للغاية. لهذا نقدم لك عميق اعتذارنا وإعجابنا الصادق»، واصفاً كلمة ليتل فيذر، يومها، بأنها «بيان قوي يستمر في تذكيرنا بضرورة الاحترام وأهمية كرامة الإنسان».

قد لا يكفي هذا الاعتذار للشفاء من الجرح، لكن ليتل فيذر قالت: «إنه لأمر مشجع للغاية أن نرى مدى التغيير الذي طرأ منذ ذلك الحين».

كان على الأمريكان من أصول إفريقية أيضًا الانتظار طويلاً حتى يجدوا لأنفسهم موطئ قدم في السينما الأمريكية. كانت هذه السينما، مثل أي ظاهرة أخرى في الولايات المتحدة، تنضح بالعنصرية. وحتى إذا نشأت الحاجة لأن يكون أحد الأدوار في فيلم من الأفلام عائداً لأمريكي إفريقي أو مُلّون، فإن الدور يعهد به إلى ممثل أبيض بعد إجراء ما يلزم من المكياج ليظهر ببشرة سوداء داكنة أو سمراء.

الرسالة في هذا واضحة: لا يجدر بذوي الأصول الإفريقية ولون البشرة غير البيضاء أن يظهروا بأنفسهم على الشاشة، وإنما يقوم الرجل الأبيض بتقمّص أدوارهم. عليهم أن يبقوا دائماً في الظل، فلا مكان لهم في الواجهة المحتكرة للبيض وحدهم. يصحّ القول إن القائمين على صناعة وتجارة السينما الأمريكية حرصوا على أن تظل بيضاء، أطول ما استطاعوا.

فقط بعد الحرب العالمية الأولى، وقد تكرّست السينما كتجارة تدر الأرباح، أخذ في التشكّل داخل المجتمع الأمريكي مزاج يقبل بأدوار محدودة لذوي البشرة السوداء في الأفلام، خاصة أن هذا الجزء من السكان يمثل قاعدة واسعة من جمهور السينما.

ظلّ الأمر محدوداً حتى اندلعت الحرب العالمية الثانية في أربعينات القرن الماضي، التي سمح خلالها للأمريكان الأفارقة بالتطوع في القتال، وهذا ما فعلوه بكثافة، ليجد المجتمع الأمريكي نفسه في حالٍ يمكن وصفها ب «تأنيب الضمير» إزاء ما لحق بهؤلاء من تمييز وعزل وتهميش، ومن مظاهر ذلك أنه أصبح بوسع الممثلين من ذوي البشرة السوداء أن يؤدوا أدواراً بارزة في السينما.

ربما يقودنا ذلك إلى جانب آخر من الموضوع ذي صلة بما قلناه، وهو صورة الأمريكان من أصول إفريقية في السينما الأمريكية.

الصحفي السينمائي توم بروك كتب، قبل سنوات، عرضاً وافياً للفيلم الشهير في تاريخ السينما الأمريكية «ميلاد أمة»، الذي قيل الكثير حول ما أحدثه من نقلة في تقنيات السينما، أشار فيه إلى قول ايلين سكوت، مؤلفة كتاب «الحقوق المدنية في السينما»، من أن »الفيلم هو أحد أكثر الأفلام التي أُنتجت عنصرية، بل أكثرها عنصرية على الإطلاق«.

وعن أكاديمي بارز نقل بروك قوله:«يُصوّر الفيلم الإعدام خارج القانون كأمر إيجابي. كما يشير المضمون السياسي للفيلم إلى أن بعض السود يستحقون الإعدام. ما يجعله فيلماً مغرقاً في العنصرية«. أكثر من ذلك؛ أحيا الفيلم الحركة العنصرية الشهيرة »كو كلوكس كلان« (وتعرف اختصاراً باسم كيه كيه كيه) التي تبنت الفيلم كأداة لتجنيد الأعضاء.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قضايا الشباب في يومهم
- أبعد من حقوق الإنسان
- امرأة شجاعة من السودان
- نظراء الحرباء
- ما قبل الحداثة
- المرأة ماركيز
- صراع الهُويّات
- ما يقدّمه التلفزيون
- المجتمع المدني التونسي ينتصر لسيادة الوطن
- التدمير المزدوج
- عن رجلٍ صادق نهراً
- عن الجاهزية للتقدّم
- 23 يوليو 1952
- الأديب ليس المثقف
- لماذا نحبّ تشيخوف؟
- -بلاش فلسفة-
- ما الفواصل الزمنيّة؟
- الإنترنت والحرية
- زيلينسكي لم ينقذ جونسون
- عفريت الكتابة


المزيد.....




- حوار قديم مع الراحل صلاح السعدني يكشف عن حبه لرئيس مصري ساب ...
- تجربة الروائي الراحل إلياس فركوح.. السرد والسيرة والانعتاق م ...
- قصة علم النَّحو.. نشأته وأعلامه ومدارسه وتطوّره
- قريبه يكشف.. كيف دخل صلاح السعدني عالم التمثيل؟
- بالأرقام.. 4 أفلام مصرية تنافس من حيث الإيرادات في موسم عيد ...
- الموسيقى الحزينة قد تفيد صحتك.. ألبوم تايلور سويفت الجديد مث ...
- أحمد عز ومحمد إمام.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وأفضل الأعم ...
- تيلور سويفت تفاجئ الجمهور بألبومها الجديد
- هتستمتع بمسلسلات و أفلام و برامج هتخليك تنبسط من أول ما تشوف ...
- وفاة الفنان المصري المعروف صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - عنصريّة (هوليود)