أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - عن رجلٍ صادق نهراً














المزيد.....

عن رجلٍ صادق نهراً


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7324 - 2022 / 7 / 29 - 11:02
المحور: الادب والفن
    


ذات زيارة إلى بانكوك، عاصمة تايلاند، قبل سنوات خلت، تيسّرت لي رحلة فوق نهر بلغت نحو الساعتين. يشطر النهر المدينة إلى شطرين تصل بينهما الجسور المعلقة، ثم يتفرع إلى قنوات وفروع نهرية، تتوغل عميقاً في ثنايا المدينة.

على ضفتي النهر وقنواته بُنيت الأكواخ الخشبية القائمة على كتف النهر مباشرة. لا مبالغة هنا ولا مجاز، القول إن الساكنين يقفون على حوافّ بيوتهم، فيصبح بوسعهم أن يمدوا أيديهم وأرجلهم إلى النهر، أو يلقوا بصناراتهم وهم في البيوت، فيصطادوا الأسماك منه.

إنهم أصدقاء النهر وأهله، يُذكرون برجلٍ في إحدى روايات هيرمان هيسّه قال إنه صادق نهراً.

إنهم مثله يصغون للنهر ويعرفون لغته. إنهم بمعنى من المعاني كائنات نهرية.

بدت لي فكرة مبهجة أو عظيمة، أن يصادق المرء النهر، منذ طفولته، وينشأ حوله، كيف يصبح بوسعه، بعد ذاك أن يتحرر من ذلك الحبل السري الذي يشدّه إليه، من سطحه الرمادي الرائق ومن زهرات النيلوفر البيضاء الطافية على سطحه، ومن مشهد القوارب الصغيرة التي يعبر بها سكنة الأكواخ بين ضفتي النهر، أو ضفاف قنواته.

لقد خطر في ذهني أن بين هؤلاء من يمكن أن نعدهم شخصيات روائية، شخصيات تحكي وترصد وتراقب وتتأمل.

بين الماء والتأمل صلات قربى. والنهر كون من الماء مفتوح على السماء وعلى الغابات التي تشعّ بالخضرة التي تروي حدقات العين. لذا لم يكن مدهشاً أن المعابد كانت منتشرة إلى جوار البيوت على ضفاف النهر، حيث يأتيها أولئك الذين وهبوا حياتهم للحكمة والبحث في سرّ الكون ومغزاه.

ها هنا يتوحّد المرء مع الفكرة المجردة الأولى، باحثاً عن المطلق الذي لا يبلغه سوى القلة، على نحو ذلك الرجل الذي أحب النهر وصار يسمع حديثه ويتقن لغته.

سيكتسي المشهد ذروة جلاله، حين يهطل المطر، فيما الرحلة النهرية مستمرة، بعد أن تتوارى الشمس خجلاً، وتركن وراء الغيوم التي تحجب بظلالها الرمادية السماء، فيغدو العالم ضاجاً بالفرح والأمل.

على هذه الأرض ما يستحق أن يُرى؛ كلما أوغلت بعيداً اكتشفت مكامن سرية للسحر وللعذوبة وفتنة الطبيعة. وسنتعلم كيف للإنسان أن يقيم علاقاته مع هذه الفتنة بأشكال وطرائق مدهشة.

إن عالمنا عوالم، وفي كل عالم حكايات ترتقي في بعض حالاتها إلى مقام الخرافة أو الأسطورة، لفرط ما فيها من دهشة وجلال.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الجاهزية للتقدّم
- 23 يوليو 1952
- الأديب ليس المثقف
- لماذا نحبّ تشيخوف؟
- -بلاش فلسفة-
- ما الفواصل الزمنيّة؟
- الإنترنت والحرية
- زيلينسكي لم ينقذ جونسون
- عفريت الكتابة
- عن الهُويّات الوطنية في العالم العربي
- جابر عصفور رجل التنوير
- تحوّلات الهوية
- زمن قاسم.. زمن عطية
- إحدى أسنان لومومبا غنيمة
- بغدادان تلتقيان
- محمود العالم يقرأ جمال حمدان
- تدمير الدولة العربية
- صناعة الأصنام
- التفريق ضروري
- عن أي غربٍ نتحدث؟


المزيد.....




- ظلام وأزمة وقود.. 5 أفلام سينمائية تخيلت العالم بلا طاقة
- من هي ريتا في شعر محمود درويش؟
- معرض في لندن يستعرض خمسة عقود من تجربة ضياء العزاوي الفنية
- وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بين حرب الـ12 يوما وهجوم 28 ف ...
- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - عن رجلٍ صادق نهراً