أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - عفريت الكتابة














المزيد.....

عفريت الكتابة


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 7303 - 2022 / 7 / 8 - 22:38
المحور: الادب والفن
    


شياء كثيرة تجمع بين رضوى عاشور، الروائية والأكاديمية المصرية، وسعد الله ونوس، الكاتب المسرحي السوري. الاثنان مبدعان كبيران ومهمّان تركا بصمات لا تمحى في المشهد الإبداعي والثقافي العربي، وينطلق الاثنان من الموقف الفكري، التنويري – الحداثي، نفسه، وينتميان للجيل نفسه، فإذا كان سعد الله من مواليد العام 1941، فإن رضوى تصغره بخمسة أعوام فقط، إذ إنها من مواليد العام 1946، وبالتالي فإن أدبهما ومجمل ما خلفاه من كتابات عبرت عن آمال وآلام ذلك الجيل، أصدق وأعمق تعبير.

ليست كل هذه المشتركات المهمة وحدها ما جمع بين رضوى وسعد الله. جمع بينهما أمر آخر، درامي ومحزن، هو أنهما توفيا في عمرين مبكرين، بعد إصابة كل منهما بالسرطان الخبيث، الذي خطف حياة رضوى في العام 2014، فيما كان قد خطف، قبلها، حياة سعد الله في العام 1997.

لذا لم يكن باعثاً على الدهشة استعادة رضوى ما كتبه سعد الله عن معاناته مع المرض، وهي تكتب عن معاناتها، هي الأخرى، مع المرض نفسه، وجاء ذلك في الجزء الثاني من مذكراتها التي أصدرت جزأها الأول بعنوان: «أثقل من رضوى»، فيما قررت أن يكون عنوان الجزء الثاني «الصرخة»، وهو الجزء الذي لم تتمكن من إنجازه، حيث توقفت عن العمل فيه في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل أن ترحل عن الدنيا في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، وتمّ نشر المخطوطة غير المكتملة لهذا الجزء، كما هي دون تغيير أو إضافة، بعد رحيلها، وصدرت منها حتى الآن ثلاث طبعات.
اختارت رضوى العنوان التالي لأحد أجزاء مذكراتها هذه: «تعديل على عبارة سعد الله ونوس»، وهي تورد ما قاله لها الجراح الدنماركي الذي استأصل ورماً من مخها: «ستجدين بعض الصعوبة في القراءة والكتابة والتعامل مع الأرقام لبعض الوقت ثم تتغلبين عليها».

أهناك ما هو أقسى من أن يقال لكاتب بقامة رضوى عاشور إنه لن يتمكن من القراءة والكتابة ولو لحين؟ حين عادت رضوى إلى القاهرة ظلت تختبر قدرتها على العودة للكتابة ثانية: «يقول عني القراء إنني كاتبة جيدة. من المنطقي أن أزداد ثقة بنفسي وتسقط الهواجس التي تستبد بي، لكنها لا تسقط إلا حين يأتيني مقطع يكتب بسلاسة وسرعة، تفاجئني قوته حين أعيد قراءته. أتساءل: كيف كتبته؟ هل هناك حقيقة عفريت للكتابة وما القانون الذي يحكمه؟».

وفي غمرة تساؤلها عما إذا كانت ستتمكن من العودة للكتابة ثانية، قالت: «اسمح لي يا سعد الله، سأعدل عبارتك التي تقول: أسوأ ما في المرض أنه يكسر الكبرياء. لا يا صديقي، أسوأ ما في المرض انه يكسر ثقتك بنفسك



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الهُويّات الوطنية في العالم العربي
- جابر عصفور رجل التنوير
- تحوّلات الهوية
- زمن قاسم.. زمن عطية
- إحدى أسنان لومومبا غنيمة
- بغدادان تلتقيان
- محمود العالم يقرأ جمال حمدان
- تدمير الدولة العربية
- صناعة الأصنام
- التفريق ضروري
- عن أي غربٍ نتحدث؟
- عين الشمس
- الخامس من حزيران
- إدوارد سعيد في سيرة غيرية
- عالم بلا بوصلة
- طفرة في أعداد الشباب
- مختبرات البيولوجيا والأوبئة
- سقط سهواً
- مظفر النوّاب
- كتيبة (آزوف)


المزيد.....




- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...
- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - عفريت الكتابة