أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - حقيقة التاريخ الما ورائي ح1














المزيد.....

حقيقة التاريخ الما ورائي ح1


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7354 - 2022 / 8 / 28 - 22:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هناك تاريخ هو فعل وحدث ومكان وزمان وأشخاص ونتائج ومقدمات وسيرورة وخبر ودليل، وهناك تاريخ ليس إلا رواية عقل تأملية تمثل أجتياح غير منطقي للوقائع وربما للزمن والمكان، يفتقر للمقدمات وسيرورة لكنه غني بكل التصورات التي تحيل القضية إلى نتائج فقط، هذا التاريخ المتأمل يسمى التاريخ الماورائي بكل ما يحمل من مفاهيم وأفكار ودلالات لم يعيشها الإنسان بواقعية حقيقية لكنها تعتاش على ذاكرته وتصور له ما يريد واضع هذا التاريخ أن يصل له بسهولة ويسر.
منذ أن عرف الإنسان الأول معنى ومفهوم التاريخ وعرف أن الوجود مجرد تاريخ يتجدد بنا منطلقا من بداية محددة ونهاية محددة، أخذ في صياغة متعددة لكل ما أستنتج من هذه الفكرة ليجعلها في قالب معرفي واحد، لكنه تعدى حدود الواقع لينتقل إلى عالم الما وراء أما ليفسر حدث أو فكرة أو عقيدة، أو ليبرر حدث أو فكرة أو عقيدة مستندا إلى قراءته الخاصة للتاريخ، هذه القراءة ليست موحدة بالطبع أو لأختلاف النظرة الواقعية المرتبطة بالبيئة بالفكر بالعقيدة وأخيرا بطبيعة العلاقات السائدة في المجتمع، والكل يخضع في تطوره للزمن كهامل مميز ومعيار مهم في بناء النظرية التاريخية عند شعب ما أو رحلة ما أو زمان ما، الزمن الذي يصنع حركة الوعي ليس طرفا حياديا في نظرة الإنسان للتاريخ.
لكن هناك دوما ما يثار سؤال عميق فيما يخص الغائية الكبرى من التاريخ سواء أكان التاريخ الواقعي او التاريخ الما ورائي، وطبعا لا يمكن حصر الإجابة في منحنى واحد أو فكرة واحدة وحسب المنظور الذي ننطلق منه لاهوتيا أو معرفيا فلسفيا وأحيانا حتى المزج بين اللاهوتي والفلسفي، قد تنطوي المناقشات الفلسفية التي تنظر في حركة التاريخ الإنساني على توجهات شتى، يمكن المرء أن يستخرج منها ثلاثة تصورات أساسية، هي التصور التصاعدي والتصور التكراري وأخيرا التصور المتعرج، في الوقت الذي يعاين التصور الأول في التاريخ مسرى من الأحداث والأفعال يتجه اتجاهاً تصاعدياً نحو غاية قصوى يختلف مضمونها باختلاف المذاهب التي تعتمدها، بين ديني يربط التصاعد والنزول دوما بمشيئة الآلهة والقوى الغيبية وقدرتها على صنع التاريخ لإرادتها المستندة دوما لما قبل التاريخ الواقعي، حيث يكون التاريخ الما قبلي أو الما ورائي هو الركيزة الأساسية لتفسير هذه الإرادة والمشيئة.
في حين يعتمد المنطق الفلسفي على جوهر غائي يرصد غاية التاريخ في ثلاث مسارات تتعلق كلها بالإنسان وليس بتنفيذ مشروع الإله وهي، إما في اكتمال إنسانية الإنسان وسموه ككائن مفكر صانع وخالق للحدث وصاحب مشروع البقاء في الوجود على نحو ما كان يذهب إليه الفيلسوف الألماني كانط، وإما في تحقق الروح المطلق في تضاعيف الزمان على غرار ما كان ينادي به الفيلسوف الألماني هيغل، وإما في تطور الوعي الإنساني وانتقاله من حال إلى أخرى على منوال ما كان يعلنه الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت، والحقيقة أن أهداف الفلاسفة الثلاثة بالرغم من أختلاف التعابير والتصورات لكنها جميعا تتعلق بمشروع الوجود الإنساني وغائيته الكبرى، أذ أن تاريخ الوجود هو جزء من غائية وجود الإنسان وأحد أعمدة التبرير فيه.
عندما كان الزمن لاهوتي محض في مراحل بناء المجتمع الإنساني الأول كان التاريخ لاهوتيا الواقعي بالدرجة الأولى وبدايات تكوين التاريخ الما ورائي، حيث ربط وفسر الإنسان الأول كل حدق وكل فعل وكل فكرة بما يتلاءم مع عقيدته اللاهوتية، لأن المحسوس والمؤثر والدافع والمسيطر هو عالم الغيب الخارج من دوائر الشك والخوف والمجهول المحيطة بالإنسان، لذا لا نستغرب قوة وأثر اللاهوت في سيرورة الوعي بالوجود الذاتي، والذي يجعل الناس يفسرون ظواهر الحياة وأحداث التاريخ تفسيراً ميثولوجياً أسطورياً.
خاض الإنسان معركة التطور والأرتقاء بفعل عوامل التجربة الحسية المادية والمثالية مع اللاهوت ومع الوعي الحضوري، فأنتج في مرحلة تطور لاحقة بعدما مارس التجريد في رؤيته والتعقل المنطقي في طريقة الفهم والتفسير، ليكون أمام مرحلة ظهر فيها التفريق الأول بين الواقع الفيزيقي والخيال التأملي الميتافيزيقي، وظهر لدينا زمنين الأول الزمن الوجودي التاريخي المحسوس والمدرك، والزمن الميتافيزيقي المتخيل ذهنيا وصوريا، لكن هذا الحال لم ينجح في أن ينفك الرباط بينهما بفعل تأثير الأديان التي ربطت بين التاريخين وبين الزمنين في وحدة كونية كبرى تخدم مشروع الدين وإن كانت لا تستثني فيه مشروع الإنسان، هذا التطور هو في الحقيقة المرحلة الوسطى بين الأسطورة التاريخية التي كانت تعتمد كأساس للتفسير والتصوير وبين مرحلة الدين الواقعي في جزء كبير منه والذي أسس لاحقا مفاهيم علمية حقيقية ساهمت في ظهور المرحلة الثالثة والنهائية بالنسبة لنا، وهي مرحلة الفصل التام بين الميتافيزيقيا والواقع على أسس علمية ومنطقية.
لقد لعب الدين والفكر المعرفي المرتبط به دورا مهما في نشوء التاريخ الماورائي بأعتبار أن الدين في جوهرة يتعلق بالله أو الآلهة أو الأرباب التي عاشت في زمن قبل وجود الإنسان وحتى قبل وجود الوجود ذاته، فقصص الأرباب والآلهة والصراع الدائر بينها والعلاقات التي تربطها والقوانين التي تنظيم وجودها وحركتها جميعا تشكل المادة الأبرز في التأريخ الما ورائي، أستسقاها الإنسان من مصادر عدة ونسجها في وحدة فكرية ومعرفية مترابطة ثم أمن بها على أنها جزء من التاريخ الواقعي عنده، هذا الأمر بالتأكيد ليس منعزلا عن الحالة الفكرية وتطور الوعي عنده خاصة مع تطور مفهوم هذه المسميات وأثرها على الإنسان، وصولا إلى تبلور ورسوخ فكرة الله الواحد المسيطر والمهيمن على ذلك التاريخ، لكن هذا الأمر لم ينهي وجود التاريخ الروائي، فالكتب الدينية المقدسة زاخرة بمجموعة كبيرة من تلك القصص وأبرزها على الأطلاق سفر التكوين أحد أهم مصادر التاريخ الما ورائي.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا أريد الخوض في معمعة لا نهاية لها.
- الإيمان بالعالم الخفي ح3
- الإيمان بالعالم الخفي ح2
- الإيمان بالعالم الخفي ح1
- عالم الحور العين ح3
- عالم الحور العين ح2
- عالم الحور العين ح1
- على سبيل الفرض والافتراض ح8
- دين التصديق ودين التعقل
- صناع الرب ق ق ج
- ثلاثية الله الدين الإنسان
- الدين والمدينة الفاضلة واوهام المنقذ الجبار ح5
- الدين والمدينة الفاضلة واوهام المنقذ الجبار ح4
- الدين والمدينة الفاضلة واوهام المنقذ الجبار ح3
- اللا زمن في الزمن ... ووهم الجنة والنار ح3
- اللا زمن في الزمن ... ووهم الجنة والنار ح2
- اللا زمن في الزمن ... ووهم الجنة والنار
- تعطيل أعمال مجلس النواب وحله من خلال أستقالة رئيس مجلس النوا ...
- المهدي الموعود فاضل مؤجل
- الدين والمدينة الفاضلة واوهام المنقذ الجبار ح2


المزيد.....




- عالم من الخيال والإبداع لولادنا.. تردد قناة طيور الجنة الجدي ...
- الأمن الفيدرالي الروسي يكشف تفاصيل تحييده مواطنا -أجنبيا- خط ...
- أسعدي طفلك بأغاني البيبي في العيد..تردد قناة طيور الجنة بيبي ...
- الأرجنتين: القضاء يتهم إيران بالمسؤولية عن هجمات بوينوس آيرس ...
- اشتباكات عنيفة بين الشرطة الإسرائيلية ويهود متشددين يحتجون ع ...
- متدينون يهود يتظاهرون ضد التجنيد بالجيش الإسرائيلي
- مظاهرة لليهود رفضا للتجنيد في الجيش الاحتلال
- غضب في مصر بسبب -الاختلاط- في صلاة العيد وتساؤلات حول تواري ...
- استغلوا أيام العيد.. مستوطنون يقيمون غرفا على أراضي الفلسطين ...
- تردد قناه طيور الجنة الجديد 2024.. تردد قناه القط والفار أفض ...


المزيد.....

- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود
- فصول من فصلات التاريخ : الدول العلمانية والدين والإرهاب. / يوسف هشام محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - حقيقة التاريخ الما ورائي ح1