أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الجبار الغراز - المجتمع المغربي وإشكالية الحداثة والتقليد














المزيد.....

المجتمع المغربي وإشكالية الحداثة والتقليد


عبد الجبار الغراز
كاتب وباحث من المغرب

(Abdeljebbar Lourhraz)


الحوار المتمدن-العدد: 7354 - 2022 / 8 / 28 - 18:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لقد عرف المجتمع المغربي طفرات كبيرة في سنواته الأخيرة، قوضت بنياته السياسية والاقتصادية، إلا أن مثيلاتها الاجتماعية المتأثرة بروافد الماضي، ما تزال راكدة، تعوق تطور البنيات الفكرية لدى الإنسان المغربي، وتجعلها متسمة بالضعف والهشاشة.
فمسألة الحسم في المرجعيات الثقافية الموجهة للفكر باتت من الأولويات التي ينبغي على الباحثين في العلوم الاجتماعية و التراثية التفكير فيها بجدية كبيرة ، و إلا فسوف نعيد ، في العقود القليلة القادمة ، نفس أشكال البنيات الفكرية التقليدية ، التي تعوق مسار التقدم الفكري و الحضاري للأمة المغربية ؛لأن التراث ، كما يقول الباحث التونسي لطفي حجلاوي ، لا ينبغي النظر إليه كمعطى جامد .ذلك أن دراسته تدريب عملي نافع للتعامل مع مختلف تحديات و معضلات الواقع ؛ كما أنها أداة منهجية نافعة لممارسة المسؤولية الذاتية الآتية و المتجهة إلى المستقبل ،و عملية فتح تنبذ التقليد للذات .
أما الحداثة ، كمفهوم إجرائي ، فلا تعني بتاتا القطيعة المطلقة مع التراث و مكونات الذات ، كما درج التداول العربي الإسلامي على فهمها، إنها ، بتعبير "جورج سيل "، مرتبطة بالفردانية المعاصرة ،كقيمة عليا تجعل الفرد منظورا إليه كعالم لذاته ، متمركز حوله ، مكتف به و منغلق عليه ". و هذا ما يجعلها ، في نظره ، خاضعة لليومي و الراهني من الأحداث، و غير مرتكزة على التاريخ و جدليته ، و بالتالي مشكلة قطيعة مع كل ما هو قديم و تقليدي يعيش على الاستمرارية و على منطق التعالي الذاتي .
يمثل الفقهاء السلطة التقليدية. ويظهر ذلك من خلال اعتمادهم على مقاييس قديمة وبالية أثناء محاولة تقييمهم للأخلاق والفضائل. إنهم : كما يقول - “ اسماعيل مظهر “ - « لا يدركون أن المرأة تقدمت و أنهم هم الذين ما يزالون واقفين ، و إن دار بهم فلك الأرض “ .
وبناء عليه، فالاستمساك بخيارات تقليدوية سيجر المجتمع المغربي إلى الماضي، ويُدْخِلُ كل قضاياه المصيرية في مجال المقدس، على أساس اعتبار تلك القضايا دينية محضة، مُحَرَّمٌ النقاش أو التداول في شانها.
ومجال المقدس، كما نعلم، حقل مليء بالألغام، سيجعل وضع المرأة، كما يرى ذلك الباحث التونسي نادر حمامي، مرهونا بالتدخلات الفقهية. هذه الأخيرة ، لا تفرق بين الفردي و الجماعي ،عند إصدارها لفتاو أصبحت تشكل قرارات مصيرية و حاسمة .
فالتداخل بين الفردي والجماعي يخلق، في نظر بورديو، آليات استعباد، يتم استثمارها من طرف السلطة التقليدية، وتوظيفها كأدوات للتخفي، لتمارس الخداع والمراوغة، وكقوى ضغط رمزية لها مفعول السحر الساري في الأعماق مسرى الدم في العروق.
بينما طريق الحداثة ، فعلى الرغم من كونه شائكا ، و يحتاج إلى بذل الجهود و تقديم التضحيات الجسام ، و تبني خيارات مصيرية صائبة و شجاعة ، فهو الدرب الحضاري الذي لا مفر من اجتيازه و السير فيه قُدُمًا نحو التجرد من الميراث القيمي و التصورات الثقافية و الدينية و الأخلاقية ، كما يقول الكاتب عز الدين عبد المولى .
الحداثة المأمولة، هاته، كما يرى المفكر المغربي محمد سبيلا، تعتبر طاقة تحريرية للفرد، في سبيل تحقيق قيمته الفردية المتجسدة في حريته. إنها، بهذا المعنى، إسهام بشري يساعد الإنسان، ذكرا كان أم أنثى، على تطوير قدراته على الإبداع والابتكار الخلاق والمثمر، وطاقة تعبوية شاملة له ولموارده الفكرية، لجعله أكثر فاعلية وأكثر عطاء، من حيث النوع البشري، الذي لا يستثني أي فئة بشرية عرقية، لغوية ودينية. إنها تحرير للشعوب من براثن الاستبداد والتخلف الفكري والجمود العقائدي.
نفهم من هذا المعنى الفلسفي للحداثة ، الذي يشرحه سبيلا ، أن هناك علاقة كبيرة و أساسية بين الحداثة و بين قضية المرأة و الأسرة و الطفولة .فرغم طابعها الذكوري ، الذي طبع جل مساهمات المفكرين و الفلاسفة ،إلا إنها تعبير عن فعل تقدم و فعل تحرير .. ولا تقدم، بدون تحرير الفئات الاجتماعية المتضررة والمغبونة من فعل الغطرسة والظلم والاستعباد.



#عبد_الجبار_الغراز (هاشتاغ)       Abdeljebbar_Lourhraz#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تخطيط المدن واستراتيجياته،المرسومة من قبل الدولة المغربية: د ...
- - سعادتنا -ما بعد جائحة كورونا
- المرأة المغربية: مجالات التمكين وسبل التنمية المرتقبة
- قراءة في كتاب: الهجرات العالمية والمغربية قضايا ونماذج. مقار ...
- الإيمان والعقل.. وجهان لعملة إنسانية واحدة
- الجامعة الإسلامية بمينيسوتا الولايات المتحدة الأمريكية، فرع ...
- أشغال الندوة العلمية الدولية -الهجرة والفنون - المنظمة بكلية ...
- الحاجة إلى ثقافة عربية متسامحة
- الغرب .. و هويتنا البيضاء
- لماذا تفشل النخب السياسية العربية المعارضة في مناهضتها للاست ...
- طفولة قاتلة .. و مقتولة !
- الفيلم الوثائقي: - تحت الثلج.. البياض القاتل - للمخرج المغرب ...
- اقرأ .. !!!
- آكادير .. على إيقاع ليلة الورشات الفنية
- إيبولا و داعش .. أيةعلاقة ؟
- فيلم :- أندرومان من دم و فحم - .. قراءة تحليلية لمفارقات الم ...
- وهج الأفكار و الذكريات
- في الحاجة إلى نقد ثقافة الإقصاء
- الربيع العربي .. المبني للمجهول !
- السوسيولوجيا الكولونيالية بالمغرب


المزيد.....




- انجازات ايران الفريدة في مجال علاج السرطان منذ انتصار الثورة ...
- البرلمان الأوروبي يرفع الحصانة عن نائب فرنسي انتقد -انتشار ا ...
- بانوراما: -تل أبيب- وراء الهجوم الإرهابي على أصفهان، والثورة ...
- وفا: مستوطن يقتحم كنيسة حبس المسيح في القدس ويحطم بعض محتويا ...
- الجامعة العربية تدين الاعتداء على كنيسة حبس المسيح في القدس ...
- اللواء سلامي: المسلمون سيعاقبون من أساء للقرآن الكريم
- مستوطن إسرائيلي يقتحم كنيسة -حبس المسيح- في القدس ويحطم بعض ...
- شاهد..إحتفالات إيران بالذكرى الـ44 لانتصار الثورة الإسلامية ...
- فيديو.. مستوطنون يحاولون إحراق كنيسة حبس المسيح في القدس
- شاهد.. شجاعة حارس كنيسة -حبس المسيح- بالقدس


المزيد.....

- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الجبار الغراز - المجتمع المغربي وإشكالية الحداثة والتقليد