أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم ابراهيم - بلد الرطب في زمن طباخات الرطب














المزيد.....

بلد الرطب في زمن طباخات الرطب


عبدالكريم ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 7341 - 2022 / 8 / 15 - 20:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يسعد العراقيون بمجيء موسم الرطب، وهم يتحملون حرارة الصيف في سيبل رؤية البلح ينضج، ويتحول إلى رطب. كلما كانت حرارة الجو مترفعة كان الرطب في متناول الأيدي. مدينة البصرة تبكر عن غيرها من المدن العراق بأنها أول متذوق للرطب، ويشمر الطواشون – جلهن من النساء- عن سواعدهم في جني هذا المحصول تحت أنغام وأهازيج العمل.
صورة اليوم مختلفة عن ذي قبل، فقد تراجع العراق عن عرش الصدارة في إنتاج التمر، ولم تعد عمتنا النخلة تجود بما تحمل من (عثوك) التمر كما كانت في السابق . وراء هذا التراجع في إعداد النخيل أسباب كثيرة منها : الحروب العبثية التي دخل بها البلد، والتي حولت غابات النخيل إلى مقابر جماعية مازالت أثارها باقية وغصتها في الحلق حتى اليوم، وأشجار عقيمة الإنتاج. وهناك سبب أخر هو قلة الاهتمام الحكومي والشعبي ساهم في تدهور إعداد النخيل فضلا على عدم مقدرة بعض الفلاحين على التكيف مع المتغيرات واعتماد وسائل الزراعة الحديثة، وفضل بعضهم التحول إلى موظفين يجلسون خلف كراسي الدوائر الحكومية تاركين مزارع النخيل كي يأكلها الإهمال والمرض. قد يكون لرغد العيش هو الذي دفع بعض الفلاحين إلى ترك القرية، وتفضيل المدينة عليها . ولكن تبقى الطامة الكبرى التي عجلت في القضاء على ما تبقى من غابات النخيل هي أزمة السكن، وعدم وجود حلول سريعة ،جعل بعض أصحاب البساتين يعمدون إلى حرق وتجريف النخيل، وتحويلها إلى أراضي سكنية لاسيما في بغداد مع خطوات حكومية خجولة في منع هذا التجاوز. ويضاف إلى كل هذا أزمة المياه وزيادة الملوحة فقد إضافة عبئاً جديداً إلى ما سبق. هذه الأسباب المتجمعة جعلت العراق يفقد الكثير من غطائه نباتي، وتحولت مساحات كبيرة إلى ارض جرداء خاوية بعدما كانت أرضا للسواد.
الحكومة حاولت تدارك هذه المعضلة، ولكن يبدو إن الحلول لم تكن بالمستوى المطلوب لأسباب متداخلة. النتيجة تراجع العراق عن قيادة عالم التمور،ولم يجن أهله من رطبهم الذي كانوا يفتخرون به سوى الحر القائظ ،وأصبح الرطب بعيدا عن معدة العراقيين بعدما كان غذاء الفقراء.
"""""""""""""""""""""""
*الطواشون : فلاحون يعملون في مزارع غيرهم في موسم جني التمر لقاء مبالغ مالية أو كميات من التمر.



#عبدالكريم_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قوطية حليب النيدو خزانة ذاكرة الطفولة
- حسين كصبة وسترة رابح درياسة
- من (دمعة ساري) إلى ( حريم السلطان)
- من (دمعة ساري) الى ( حريم السلطان)
- يا عيد يا بو نمنمه ،خذنا وياك للسينما
- رقعة المشاكسة على دشداشة وبجامة (البازة)
- ألفاظ الألعاب الأطفال الشعبية العراقية
- الألعاب الشعبية تودع ذاكرة الأطفال
- أفلام كارتون من ( السندباد ) إلى (غامبول )
- سحر (فرح فاوست) وقصة (دلاس) وبساطة (البيت الصغير)
- (خياط الفرفوري ) يصلح الأواني الخزفية وهموم نساء الحي
- (هدية قطن ) و بعير (أبو ملح)
- (الكاريه ) و(بوردا ) وتسريحة عبدالحليم حافظ
- تقاليد الزواج على أهازيج الماضي
- عيون زبيدة ثروت وغمزة سميرة توفيق
- سمفونية (جمالة العمية) على أنغام (يا أم عيون حراقه )
- بائعو الحلويات .. ذكرى من الزمن الجميل
- مقاهي الثورة ومقرات فرق كرة القدم الشعبية
- النوم على السطح .. ذكريات الطفولة الباحثة عن صيد نجوم السماء
- سينما علاء الدين وتسريحة أميتاب باتشان


المزيد.....




- أين رست حاملة الطائرات الأمريكية -أبراهام لينكولن- بعد تسجيل ...
- هيئة المحلفين في محاكمة ليندسي كلانسي تصل إلى طريق مسدود وال ...
- وسط ضربات أمريكية جديدة.. ترامب يهدد بـ-محو- إيران وطهران تط ...
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية: البنية التحتية المكتشفة في دي ...
- الرئيس الصيني يصل إلى مصر على وقع الضغوط الأمريكية على شركاء ...
- في سن أبكر مما كان يُعتقد.. دراسة تكشف متى تبدأ الذاكرة بالت ...
- قضية تقشعر لها الأبدان.. السلطات الأمريكية تكشف تفاصيل صادمة ...
- ألمانيا تتهم روسيا بمحاولة استهداف مطار لايبزيغ وتعلن إجراءا ...
- مباشر: ضربات أمريكية جديدة على إيران وطهران ترد في الأردن وا ...
- بوتين يتحدث عن تفوق ميداني وزيلينسكي يحذر من التحليق في أجوا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالكريم ابراهيم - بلد الرطب في زمن طباخات الرطب