أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عذري مازغ - خبراء الطبع السيئ ومفهوم التحريفية















المزيد.....

خبراء الطبع السيئ ومفهوم التحريفية


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 7337 - 2022 / 8 / 11 - 20:46
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الخبير بشكل عام هو من يناقش قضية ما محيطا بها من كل الجوانب دون ان يسقط في فخ التأييد لجانب ما في تلك القضية . غير هذا تسقط "حرفة" الخبرة.
مثلا أولئك الذين راهنوا على تأثير العقوبات الاقتصادية على روسيا في حربها مع أوكرانيا، مع أن الأيام اثبتت العكس باعتراف اهم وكالات الأخبار الأوربية نفسها لا زال الكثير من هؤلاء "الخبراء" يسترسلون في الانتصارات الغربية رغم كل الخيبات. لم نسمع على أن روسيا خفضت من الأضواء في شوارع مدنها كما يحصل الآن في أوربا، لم نسمع عنها انها تأمر المواطنين بمسح الإبط بالعطور عوض أخذ حمام كما نصحت شركة المياه في بريطانيا، لم نسمع بان في روسيا وصلت الأسعار للمواد الغذائية أرقاما كالتي وصلتها أوربا، لم نسمع انها تعيش اسوأ ايام التغذية لأن شركة "ماكدونالد" هجرتها، كل هذا واللائحة طويلة ...
نموذج آخر: مدافع هيمارس الأمريكية لأوكرانيا : دفعت الولايات المتحدة منها 12 في البداية ثم بدا الإعلام الغربي من خلال خبراء ومنهم حتى العرب يحكون على ان هذه المدافع خلقت فارقا: كيف ستصنع هذه المدافع الفرق وهي محسوبة على رؤوس الأصابع؟ ما هو هذا الفارق ومن اي ناحية صنعته هذه المدافع ؟ من ناحية القوة النارية مثلا ام فقط لأن امتدادها يطول لإلى 80 كلم؟ الآن الولايات المتحدة ترفض تقديم أعدادا أكثر بدواعي أنها في تكتلها ستثير رقابة روسيا لها وأنها بقلتها تنفلت من الرصد (تفسير دونكيخوتي ومع ذلك وقف إليه "الخبراء" كتفسير منطقي)
إيه يا دا حماد! عليك أن تصدق كل هذه الخرافات وإلا فلست بشر يدعم حق اوكرانيا في استقلالها الطبيعي
الأرقام الخرافية في عدد القتلى: 80 الف جندي روسي بين قتيل وجريح حسب البانتاغون، يفترض أن يكون هذا العدد وهو كم هائل، يفترض ان يؤدي إلى انهزام كامل لروسيا، تحييد 80 الف جندي يفترض تراجعا عن المناطق المحتلة وتقدما للجيش الأوكراني والحاصل عمليا هو العكس .
ما اريد قوله، هل هذه الحقائق لا تزكم انف الخبراء؟ هل لا يخجلون من انفسهم حين يقدمون بالثرثرة انتصارات زوزو (زيلينسكي) في هذه الحرب ؟
هل لا يستحيي هؤلاء الذين يخبروننا في إعلانات إشهارية أنهم ستكون لديهم مداخلة كذا في برنامج كذا أو نشر مداخلاتهم في برنامج بقناة كذا؟
لماذا الخبراء يسيؤون إلى أنفسهم دون خجل وهم يعرفون أن الجمهور الذي يتابعهم يستلهم التناقض في أحاديثهم ؟
يكفي مثلا أن التحليلات (تحليلات هؤلاء "الخبراء") في بداية الحرب راهنو بالاحتمال على نتائج لم تصدقها الأسابيع التالية للحرب بل كانت النتائج عكسية تماما ويفترض في الخبير النزيه أن يتدارك سوء التقدير في تحليله إذا أراد بالفعل أن يسحب ذاته من الطبع السيء الذي فطن به، لكن للأسف الأمور ليست هكذا، فالطبع السيء هو السائد، ويكفي الناس (الشعب المدجن)، القليل منه الذي يتمتع بحاسة النقد ان ينسحب ببساطة من تلك المداخلات السيئة الطبع بالفعل، لقد رصدت مثلا (وهذا قلته في مقال سابق) في متابعتي لقنوات إسبانيا "الرسمية" (حتى القنوات التي تعتبر خاصة في إسبانيا هي رسمية بمعنى ما)، والتي تابعتها لسنوات طويلة انه بمجرد ما أرى الوجوه التي ستتدخل في حوار ما اعرف تماما ما سيقوله كل هن هذه الوجوه، حتى وإن تعلق الأمر بإنقاذ قطة سيدة عجوز في فيضان موسمي، وغالبا ما احرج أصدقائي الإسبان بسؤال مستفز: هل في 45 مليون نسمة من هذا الشعب الرائع لا يوجد إلا هؤلاء الخبراء ذوي الذوات السيئة الطبع من مناصري الإيديولوجيات؟
لمدة عشرين سنة اتابع الحوارات التلفزية في إسبانيا، لم يتغير شيء ماعدا ان بعض هؤلاء من الطبع السيئ ماتوا صدفة ليأتوا بآخرين من صلب مدرستهم:
إني اكره حتى اليساري الذي تجمعني وإياه الأيديولوجية اليسارية حين يمضغ تلك العبارات التي ألفناها: الحياة الاجتماعية تفترض، في سياق التطور النسقي للمجتمع، حياة سياسية مختلفة: اكره التروتسكي من أصدقائي المقربين حين يعيد ذلك التاريخ اللئيم لتروتسكي (إني أعرف ذلك التاريخ ولا ضرورة لامتحاني في الأمر)، اكره الستاليني لنفس السبب، اللينيني لنفس السبب: إن الاتهام بالتحريفية للذين لهم رأي خاص في موقف ما هو قمع للرأي حفاظا على نفس النوع، نوع تلك الفقريات التي ترفض التجديد: إن الحفاظ على النوع يتناقض مع كل ما نظر له ماركس نفسه: تطور التاريخ هو انتقال من طور إلى آخر مختلف عن السابق، إنه مبدأ ماركسي كوني يتنافى مع مفهوم أولئك الذين يتسمون بالطبع السيء حين يشهرون مفهوم "التحريفية".
ما معنى التحريفية؟
في اللينينية تعني الخروج عن الخط اللينين الذي صاغه لينين في ظروف تاريخية سياسية معينة مختلفة تراكميا مع زماننا وقس على هذا التيارات الماركسية الأخرى، حتى الماركسي اللبناني مهدي عامل يقر بهذا دون ان يملك الشجاعة في خلق قفزة نوعية برغم انه نظر لها كثيرا، لكن مع ذلك، في تحليلاته يربط التطور البنيوي للمجتمع بما يسميه هو (أقصد مهدي عامل) ب"الإطار التاريخي" . إن هذا الإطار التاريخي مختلف في الزمان والمكان وهذا سبب موضوعي لنفي مفهوم الاتهام بالتحريفية، إن مهدي عامل واعي بهذا الأمر حين يؤكد أن الفكر الماركسي هو هذه الحركة الدائمة من التغيير: أن يكون الفكر الماركسي حركة دائمة من التغيير يعني انها حركة نقيضة لمفهوم التحريفية، ببساطة لأنها حركة تغيير وتجديد دائم تتوافق مع مفهوم الإنتقال من طور إلى آخر وليست حركة "حفظ النوع" بالتعبير النيتشي .
(لتدقيق هذا الكلام: حين تتهم آخر بالتحريفية، معنى ذلك انك تكرس مفهوم حفظ النوع الذي حتى نيتشة على الرغم من انه ليس ماركسي هو يرفضه).
لنعد الآن إلى سيئي الطبع هؤلاء الذين يريدون مجتمعا على طينتهم، إني اعرف مدى احترافية الشخص لتصريف رؤى سيئة الطبع تماما.
في الحوارات السياسية في قنوات إسبانيا، أستطيع ان أقول وبدون تردد ان هؤلاء المحمومون بالنقاش السياسي، مختارون من النظام السياسي في إسبانيا وفق معايير النظام: يميني من نوع خاص، يساري من نوع خاص لائق ولا يهم إن وصل حد الجدل إلى خصومات بالأيدي واللكمات او الكلام الصاخب: إنها ثرثرة تلوث مجال السمع البصري : نفس ثرثرة الاحزاب السياسية فيما بينها: في أوربا، النظام "الديموقراطي" يفرض شروطا حمراء منها مثلا: لا يمكن لحزب يساري تجاوز الخطوط الحمراء للبنك المركزي الاوربي الذي تسيطر عليه ألمانيا والكل يعرف ماذا حصل ليسار اليونان الجديد. ليست الديموقراطية كما نعتقدها نحن الأفراد: حكم الشعب نفسه بنفسه من خلال اختيار أعضاء تمثله (الديموقراطية النيابية)، سابقا لم تكن هناك آلية لتعبير الشعب نفسه بنفسه في التصويت على برامج معينة، كانت الآلية الممكنة هي اختيار نائب يمثلك (ولن نتكلم هنا على الإشكالات السياسية الأخرى التي تجعل النائب لا يمثلك بالفعل والذي يرر خيانته لك بتلك الجملة المعروفة: "هناك إكراهات دولية ووطنية")، لقد تطورت التكنولوجيا الرقمية بشكل يسمح للمواطن ان يصوت على برنامج حكومة اوبلدية دون اللجوء إلى ممثل ينوب عليك: هذا هو المفهوم الحقيقي لما يسمى بالديموقراطية التشاركية، تعني علميا تهميش المنتخب وليس كما طرحها أوباما في الولايات المتحدة (عمليا سبقه غورباتشوف فيها، اعني الديموقراطية بالفهم الأوبامي وهي ان يتواضع الرئيس ويتكلم في الشارع مع أي بئيس)، الديموقراطية التشاركية هي تصويت الشعب من خلال الآليات الرقمية على برامج الهيآت الرسمية بالبلد.
التكنولوجية الرقمية هي ثورة بالفعل بالشكل الذي الخبير سيء الطبع يمكنه ان يطلع على انتقادات سيئة بالفعل لكن صحيح، هذه التكنولوجية أيضا تسمح بنفي الرأي المناقض، وعلى كل حال يكتشف المتتبع الذي يعلق أن رأيه مسح لأنه يتنافى مع الخبير السيء الطبع ومع القناة السيئة الطبع بالفعل .
توجيه خاص لمن يملك ذرة من المصداقية من الخبراء: إذا كانت تحليلاتك السابقة لم تثبت احتمالاتك في وضع سياسي معين، حاول على الأقل تدارك الامر فالشعب يعرف ان الناس تخطيء والتراجع عن الخطأ يعطي مصداقية للخبير اكثر عوض الإذعان سيرا في المغالطات، انصح بالتحديد الذين اعرفهم وأتمنى أن يحافظوا على مصداقيتي لهم .



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المراة ومنطق الاحتواء
- ما يجوز ولا يجوز في التعايش (تتمة للموضوع السابق )
- حول التعايش والإندماج
- غورباتشوف بالدار البيضاء
- كرة القدم النسوية
- مقام الفرس
- على هامش احداث مليلية الأخيرة
- الخير والشر وموقع الفاروق المعظم منها
- الرحلة إلى وليلي، تتمة لموضوع الحمار والكلب والقطط
- هزلت!
- البورغواطيون وقياس الزمن
- أنا وكلاب القرية وقططها وحمارنا الذهبي
- مؤشرات تحلل الولايات المتحدة
- نقض هيكلية الحزب السياسي
- نيرون القرن الواحد والعشرون
- الماركسية وعلاقة التحديد
- حين تسبق العين الشهية
- رؤوس بدون ذاكرة تاريخية
- في تناقض الفكر القومي
- حول ماذا يتصارع هؤلاء؟


المزيد.....




- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 18 أبريل 2024
- الحوار الاجتماعي آلية برجوازية لتدبير المسألة العمالية
- الهجمة الإسرائيلية القادمة على إيران
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- من اشتوكة آيت باها: التنظيم النقابي يقابله الطرد والشغل يقاب ...
- الرئيس الجزائري يستقبل زعيم جبهة البوليساريو (فيديو)
- طريق الشعب.. الفلاح العراقي وعيده الاغر
- تراجع 2000 جنيه.. سعر الارز اليوم الثلاثاء 16 أبريل 2024 في ...
- عيدنا بانتصار المقاومة.. ومازال الحراك الشعبي الأردني مستمرً ...
- قول في الثقافة والمثقف


المزيد.....

- مساهمة في تقييم التجربة الاشتراكية السوفياتية (حوصلة كتاب صا ... / جيلاني الهمامي
- كراسات شيوعية:الفاشية منذ النشأة إلى تأسيس النظام (الذراع ال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- lمواجهة الشيوعيّين الحقيقيّين عالميّا الإنقلاب التحريفي و إع ... / شادي الشماوي
- حول الجوهري والثانوي في دراسة الدين / مالك ابوعليا
- بيان الأممية الشيوعية الثورية / التيار الماركسي الأممي
- بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة ف. آي. لينين (النص كاملا) / مرتضى العبيدي
- من خيمة النزوح ، حديث حول مفهوم الأخلاق وتطوره الفلسفي والتا ... / غازي الصوراني
- لينين، الشيوعية وتحرر النساء / ماري فريدريكسن
- تحديد اضطهادي: النيوليبرالية ومطالب الضحية / تشي-تشي شي
- مقالات بوب أفاكيان 2022 – الجزء الأوّل من كتاب : مقالات بوب ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عذري مازغ - خبراء الطبع السيئ ومفهوم التحريفية