أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - حوار مع بوب أفاكيان [ حول قضايا حارقة : البيئة و الهجرة و حقوق الإنسان و الطبقات و حرّية الصحافة و سلاسل العمل – التزويد ] ( -5- الصحافة و حرّية الصحافة )















المزيد.....


حوار مع بوب أفاكيان [ حول قضايا حارقة : البيئة و الهجرة و حقوق الإنسان و الطبقات و حرّية الصحافة و سلاسل العمل – التزويد ] ( -5- الصحافة و حرّية الصحافة )


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 7331 - 2022 / 8 / 5 - 13:24
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


حوار مع بوب أفاكيان [ حول قضايا حارقة : البيئة و الهجرة و حقوق الإنسان و الطبقات و حرّية الصحافة و سلاسل العمل – التزويد ] ( -5- الصحافة و حرّية الصحافة )
جريدة " الثورة " عدد 746 ، 11 أفريل 2022
https//revcom.us /en/bob_avakian/interview-bob-avakian

ما يلى نصّ إجابة على أسئلة حوار طُرحت على بوب أفاكيان ، المنظّر الشيوعي و مؤلّف الشيوعيّة الجديدة و رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة . و الأسئلة المطروحة في هذا الحوار ستّة وهي ترد بالخطّ العريض و يشار إلى صاحبها ب " المحاوِر " بينما أجوبة بوب أفاكيان ترد بعد ذكر إسمه . و نلفت نظر القرّاء إلى أنّ الأسئلة قد أعدّت قبل غزو روسيا لأوكرانيا و ما تلى ذلك من أحداث و إلى أنّ بوب أفاكيان أتمّ إجابته عنها بُعيد بداية الحرب التي نجمت عن ذلك الغزو .
و قبل إيراد الأسئلة و الأجوبة ، ترد بعض التعليقات التقديميّة من المحاوِر و بعض الملاحظات من بوب أفاكيان .
----------------------
( الأرقام بين قوسين في فقرات الأسئلة تحيل على المراجع أوّلا على سنة نشر (2016 ) كتاب بوب أفاكيان " الشيوعية الجديدة – علم وإستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير الحقيقي " و ثانيا ، على رقم الصفحات في ذلك الكتاب ) .
[ ملاحظة : تقسيم الحوار المجرى من طرف جريدة " الثورة " يقدّم سبعة أجزاء و المترجم أدمج الجزء الأوّل و الثاني].

المُحاوِر :
عقب قراءة " الشيوعية الجديدة – علم وإستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير الحقيقي " (2016) و التفكير في المواضيع التي برزت بحدّة أكبر في السنوات الخمس فقط منذ نشره ، و تجلّت أكثر مع وباء كوفيد - 19 ، ندرك بصفة إستعجاليّة حتّى أسطع الحاجة إلى تغييرات في " النظام الذى يمثّل جوهريّا مصدر الكثير من البؤس و العذابات في العالم " (1) . و المحاور التي أرجو أن نتناولها بالحديث في حوارنا عديدة : البيئة و الهجرة و حقوق الإنسان و الطبقات و حرّية الصحافة و سلاسل العمل – التزويد .
بوب أفاكيان :
قبل تناول الأسئلة الخاصة التي ستلقيها وهي جدّية و هامة و تتّصل بتطوّرات هامة و حارقة في العالم ، أودّ أن أسوق بإختصار بعض الملاحظات العامة إستنادا إلى قراءاتى بصدد هذه القضايا . الإجابة على هذه الأسئلة من جهة بسيطة و أساسيّة و من الجهة الأخرى معقّدة : بسيطة و أساسيّة بمعنى أنّ المشاكل المعنيّة قابلة للمعالجة – و لا يمكن معالجتها إلاّ – بثورة و نظام مختلف راديكاليّا ، نظام إشتراكي غايته الأسمى عالم شيوعي ؛ و معقّدة بمعنى أنّ القيام بهذه الثورة عمليّا و تاليا تحقيق التغييرات التي سيسمح بها هذا النظام الجديد راديكاليّا سيتطلّب العمل و النضال عبر بعض الأوقات الصعبة و التناقضات الشديدة التعقيد . و في إجاباتي هنا ، سأبذل قصارى الجهد لتوفير ما يتناول بالحديث المسائل الأساسيّة المعنيّة بينما أحيل على أعمال توفّر المزيد من النقاش الأشمل و الأعمق لما تثيره هذه الأسئلة . و بوجه خاص ، أحيل القرّاء على " دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا " الذى ألّفته . و قد صيغ هذا الدستور و المستقبل في الذهن – كمرشد ينطوى على جملة من الأهداف و المبادئ و الإجراءات الملموسة قصد إنشاء مجتمع إشتراكي من خلال الإطاحة بالنظام الرأسمالي- الإمبريالي الذى يحكم الآن هذه البلاد و يهيمن على العالم ككلّ . و في إجاباتي على الأسئلة المطروحة في هذا الحوار ، إقتبست بصفة واسعة جدّا فقرات من هذا الدستور بإعتبار أنّه يقدّم أجوبة هامة بصيغة مكثّفة .
و في ما يتعلّق بالإقتصاد الإشتراكي و تعاطيه مع البيئة الوسع ، مفيد للغاية هو كذلك مقال " بعض المبادئ المفاتيح للتطوّر الإشتراكي المستدام " . و فضلا عن كتاب " الشيوعية الجديدة – علم وإستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير الحقيقي " ، هناك عمل آخر من أعمالي ، " إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الشيوعية الجديدة - خلاصة أساسيّة " المناسب كخلفيّة و لمزيد التعمّق في ألجوبة على الأسئلة الهامة المطروحة في هذا الحوار . و يحلّل عمل حديث من أعمالي بعمق لماذا يمكن القيام بثورة فعليّة في الولايات المتّحدة نفسها ، في خضمّ التناقضات الحادة و المتفاقمة التي تميّز المجتمع و العالم ككلّ و كيف يمكن أن تُنجز هذه الثورة – ثورة تمكّن من إحداث ضروب من التغييرات العميقة المناقشة في هذا الحوار . ( و هذا العمل هو " شيء فظيع أم شيء تحريريّ حقّا : أزمة عميقة و إنقسامات متعمّقة و إمكانيّة حرب أهليّة مرتقبة – و الثورة التي نحتاج بصفة إستعجاليّة - أساس ضروريّ و خارطة طريق أساسيّة لهذه الثورة " قد كُتب قبل الغزو الروسيّ لأوكرانيا و مزيد إحتدام التناقضات بين الإمبرياليّة الروسيّة و الإمبرياليّة الأمريكيّة / الناتو التي رافقت هذه الحرب ، مع الخطر المتصاعد لنزاع عسكريّ مباشر بينهما ؛ غير ّانّ هذا العمل يوفّر تحليلا أساسيّا للقوى الكامنة و المحرّكة للنزاعات الكبرى في هذه البلاد و في العالم الأوسع و إمكانيّة معالجتها معالجة إيجابيّة بواسطة الثورة ) . و تتوفّر هذه الأعمال و " دستور الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة في شمال أمريكا " و التحليل الجاري للحرب فى أوكرانيا و أحداث عالميّة كبرى أخرى على موقع أنترنت revcom.us .
يقع ذكر " الشيوعية الجديدة – علم وإستراتيجيا و قيادة ثورة فعليّة ، و مجتمع جديد راديكاليّا على طريق التحرير الحقيقي " – كلّ من الكتاب و المنهج و المقاربة بصورة عامة – مرّات عديدة في هذا الحوار ، في الأسئلة و الأجوبة على حدّ سواء ، و رغم أ،ّ هذا ليس مجال النقاش الواسع لمبادئ الشيوعيّة الجديدة و مبادئها ، يبدو أنّه من المفيد و المناسب الإشارة إلى لبّه : تمثّل الشيوعيّة الجديدة و تجسّد معالجة لتناقض حيويّ وُجد صلب الحركة الشيوعيّة في تطوّرها إلى يومنا هذا ، بين منهجها و مقاربتها العلميّين جوهريّا من جهة و مظاهر من الشيوعيّة مضت ضد ذلك من الجهة الأخرى ؛ و ما هو الأكثر جوهريّة و أساسيّة في الشيوعيّة الجديدة هو مزيد تطوير الشيوعيّة و تلخيصها كمنهج و مقاربة علميّين و التطبيق الأكثر صراحة لهذا المنهج و هذه المقاربة العلميّين على الواقع عامة و على النضال الثوريّ للإطاحة بكافة أنظمة و علاقات الإستغلال و الإضطهاد و إجتثاثها و التقدّم نحو عالم شيوعيّ خاصة . و يشكّل هذا المنهج و هذه المقاربة أساس و قاعدة كلّ العناصر الجوهريّة و المكوّنات الأساسيّة لهذه الشيوعيّة الجديدة .
و تعبير مكثّف لهذا هو التوجّه و المقاربة الأساسيّين للبحث علميّا عن الحقيقة و البحث عن الحقيقة مهما كان المكان الذى تؤدّى إليه بما في ذلك تاريخ الحركة الشيوعيّة في ما يتعلّق ليس بمظهرها الرئيسي فحسب - مكاسبها الواقعيّة جدّا و الحقيقيّة - بل كذلك ثانويّا لكن بشكل هام بأخطائها الحقيقيّة و أحيانا حتّى المريرة ( ما أشرت إليه على أنّه " حقائق مزعجة " ).
و إمتداد حيويّ لهذا هو المبدأ المناقش في عدد من أعمالي بما فيها في ذلك " " إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الشيوعية الجديدة - خلاصة أساسيّة " أنّ :
الشيوعيّة الجديدة تنبذ تماما وهي مصمّمة على أن تجتثّ من الحركة الشيوعيّة الفهم و الممارسة السامين القائلين بأنّ " الغاية تبرّر الوسيلة " . و المبدأ الأساسيّ للشيوعيّة الجديدة هو أنّ " وسائل " هذه الحركة يجب أن تنبع من " الغايات " الجوهريّة و أن تكون منسجمة معها للقضاء على كلّ الإستغلال و الإضطهاد عبر الثورة المقادة على أساس علميّ . "
هذا هو التوجّه و المنهج و المقاربة الأساسيّين الذين طبّقتهم في نقاش مسائل هامة أُثيرت في هذا الحوار .
و في الختام ، كمقدّمة ، أودّ أن أشكر أناسا آخرين إطّلعوا على أسئلة هذا الحوار و قدّموا ملاحظات مساعدة بهذا المضمار و خاصة منهم ريموند لوتا الذى وفّر تعليقات قيّمة .
---------------------
[-5- الصحافة و حرّية الصحافة ]

المُحاوِر
الصحافة المرتبطة بالشركات ليست حرّة طالما أنّها " مملوكة و تتحكّم فيها مصالح قويّة . إنّها في الواقع آلة دعاية الطبقة الحاكمة الرأسماليّة الإمبرياليّة " ( 14 ) .
إنّ إمتلاك الشركات لوسائل الإعلام تشير إلى الحاجة إلى المزيد من الصحافة المستقلّة . و يُكرّس صحفيّون لا عدّ لهم و لا حصر متشبّثون بأخلاقيّات المهنة حياتهم ليبحثوا بعمق و لينشروا تقاريرا دقيقة برغم المخاطر المحدقة بذلك و الأجور الزهيدة بشكل بارز .
و في هذه اللحظة ، كيف يمكنكم تصوّر تخلّص وسائل الإعلام السائدة من ملكيّة الشركات ؟
بوب أفاكيان :
لنبدأ بسؤالك الأخير هنا ، الحقيقة الصريحة هي أنّه لا مجال في ظلّ هذا النظام ل تخليص وسائل الإعلام السائدة من ملكيّة الشركات .
" ملكيّة الشركات " لوسائل الإعلام بالتأكيد أمر واقع . فبوسعك النظر إلى ايّ عدد من الدراسات حول نموّ تمركز ملكيّة الصحف و محطّات الإذاعة و التلفزة و التسجيل/ النسخ في صناعة الموسيقى ... و ما إلى ذلك و القائمة طويلة . لكن الواقع الأكثر جوهريّة هو أنّ وسائل الإعلام في ظلّ هذا النظام تنحو إلى أن تكون و ليس بوسعها إلاّ أن تكون أداة بيد الطبقة الحاكمة الرأسماليّة – الإمبرياليّة ، حتّى و العديد من وسائل الإعلام تمثّل فئات مختلفة من هذه الطبقة الحاكمة – و على سبيل المثال ، وسائل إعلام مثل السي أن أن و الأم أس أن بى سى و جريدتي النيويورك تايمز و الواشنطن بوست ، الذين يمثّلون الفئة السائدة من هذه الطبقة الحاكمة ، هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، فوكس " نيوز " الممثّلة للفئة الفاشيّة .
على الرغم من الإختلافات الواقعيّة و الحادة جدّا بينهما ، وسائل الإعلام السائدة في هذه البلاد ( بما فيها " وسائل الإعلام الرقميّة الكبرى المعتمدة على الأنترنت ) كلاهما " السائدة " و الفاشيّة في الواقع أدوات دعاية بيد الطبقة الحاكمة الرأسماليّة – الإمبرياليّة .
و لعلّ لا شيء قد جسّد هذا بأكثر وضوح من كيف تتعاطى وسائل الإعلام هذه مع الغزو الروسيّ لأوكرانيا . فرغم بعض موقف عدّة فاشيّين و بصفة بارزة دونالد ترامب الذى مدح فلاديمير بوتن ، فإنّ " تغطية " هذا الغزو و هذه الحرب ( و ما يحفّ بها من أحداث ) من طرف وسائل الإعلام السائدة قد مثّلت بصفة طاغية إن لم تكن كلّية ، دعاية غير مزوّقة تروّج لمصالح إمبرياليى الولايات المتّحدة و " حلفائها " في تعارض مع مصالح الإمبرياليّة الروسيّة . و كان هذا هو الحال منذ البداية مع وسائل الإعلام الممثّلة للفئة " السائدة " من الطبقة الحاكمة لكن حتّى الحزب الجمهوريّ الفاشيّ و الناطقين بإسمه إنضمّوا إلى درجة لها دلالتها إلى هذا الخطّ – حتّى و هم على جبهات عدّة يواصلون مهاجمة بيدن و الديمقراطيّين ( و تظلّ الإنقسامات العميقة صلب الطبقة الحاكمة و في المجتمع ككلّ و ستطلّ تؤكّد نفسها و تتفاقم ).
و كما هو الحال دائما في مثل هكذا وضع ، تميّزت وسائل الإعلام بظهور في كلّ مكان ل " محلّلين " متشكّلين من ضبّاط عسكريّين سابقين و من أعوان السى آي آي و عملاء و موظّفين آخرين تابعين للسلطات الإمبرياليّة للولايات المتّحدة و الجرائم ضد الإنسانيّة . و قد تمّت ملاحظة أنّ هذه " التغطية " للحرب في أوكرانيا و الحداث المتّصلة بها تفتقر إلى مشاركة أناس يمثّلون أيّة آفاق أخرى مغايرة لهذا .
و كما كتبت بشأن الغزو الروسيّ لأوكرانيا و صلته بالوضع الأشمل للنزاع بين القوى الإمبرياليّة :
" من الأكيد أنّ القوّة العظمى للإرهاب و العدوان الروسيّ و غزوها لأوكرانيا مثال واضح على ذلك و شيء على جميع النزهاء و الشرفاء معارضته . لكن لا يجب على أيّ إنسان نزيه و شريف أن يقف إلى جانب إمبرياليّي الولايات المتّحدة في نزاعها مع الإمبرياليّة الروسيّة . و للأسباب التي سأتعمّق فيها ، من النفاق التام و المقيت بالنسبة لإمبرياليّي الولايات المتّحدة و الناطقين الرسميّين بإسمهم في وسائل الإعلام و غيرهم من ممثّليهم أن يقدّموا أنفسهم على أنّهم يندّدون بصفة شرعيّة بهذا الغزو الروسي بينما الولايات المتّحدة هي البلد الذى إلى درجة بعيدة جدّا قد قام بأكبر عدد من الغزوات و عمليّات التدخّل العنيف الأخرى في شؤون البلدان الأخرى .
بشكل ما ، هؤلاء " المتعلّمون " قد " نسوا " غزو الولايات المتّحدة و إحتلالها ل " بلد مستقلّ " آخر هو العراق سنة 2003 – على أساس أكاذيب صارخة عن الإمتلاك المفترض للعراق ل " أسلحة دمار شامل " و إرتباطه الوثيق بالإرهابيّين الأصوليّين الإسلاميّين كالقاعدة . و كان هذا الغزو للولايات المتّحدة جريمة حرب عالميّة بارزة ، نجمت عنها حركات أودت بحياة مئات آلاف البشر و جعلت الملايين لاجئين و أطلقت العنان ل دوّامة موت و دمار في تلك الناحية من العالم . ( أحد أهمّ المشاهد المقيتة المعروضة بوسائل الإعلام " السائدة " هذه الأيّام مثل السي أن أن ، مشهد وجود مسؤوليّين حكوميّين من " قدماء المحاربين " المشاركين في جريمة حرب الولايات المتّحدة في العراق و هم يندّدون بغطرسة الغزو الروسي لأوكرانيا على أنّه عمل غير قانوني لبلد قويّ يعتدى على بلد أضعف منه ، و بشكل ما ، " إستبعدت " وسائل الإعلام هذه النفاق المثير للغضب لمجرمي الحرب الأمريكيّين هؤلاء و هم يندّدون بجرائم حرب الآخرين " إستبعدت " ذلك النفاق عمدا و تجاهلته ). "
( و قد ورد هذا في مقال " الشوفينيّة الأمريكيّة الوقحة : " معاداة الإستبداد " ك " غطاء " لدعم إمبرياليّة الولايات المتّحدة " الذى يمكن العثور عليه على موقع أنترنت revcom.us ، إلى جانب مقال " مصاحب " : " الطفيليّة الإمبرياليّة و إعادة التشكّل الاجتماعي و الطبقي في الولايات المتّحدة من سبعينات القرن العشرين إلى اليوم : إستكشاف النزعات و التغيّرات " ) .
في كلّ هذا ، الواقع ليس ببساطة أنّ وسائل الإعلام هذه تملكها شركات قويّة و مؤسّسات ماليّة تتحكّم في مليارات الدولارات؛ المشكل ألعمق يكمن في واقع أنّ البنية الفوقيّة لهذا النظام – المؤسّسات السياسيّة و القانونيّة و كذلك مجال الثقافة و الإيديولوجيا بما فيه وسائل الإعلام – ستتماشى و يجب أن تتماشى جوهريّا مع طبيعة النظام و بصفة خاصة مع النظام الاقتصادي الكامن ، أو نمط الإنتاج . و في عدد من الأعمال منها " " إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الشيوعية الجديدة - خلاصة أساسيّة " ، حلّلت بشيء من العمق لمذا ذلك كذلك. و هنا النقطة الأساسيّة يمكن أن تلخّص بإقتضاب في فهم أنّه إذا كانت البنية الفوقيّة بأيّة طريقة هامة و طوال أيّة فترة زمنيّة هامة ، خارج العلاقات و الديناميكيّة الأساسيّين لنمط الإنتاج الكامن ، سيشهد المجتمع فوضى جدّية و في نهاية المطاف لن تقدر الأمور على أن تسير . ( و تعبير مدهش لهذا ذكرته في كتاب " إختراقات - الإختراق التاريخي لماركس و مزيد الإختراق بفضل الشيوعية الجديدة - خلاصة أساسيّة " هو واقع أنّه في ظلّ هذا النظام ، لا يمكن أن يوجد " حقّ الأكل " – أو بصفة أعمّ ، لا حقّ في الحاجيات الأساسيّة للحياة – بمثال من الفوضى و الإنهيار الناجمين عن ذلك ضمن حدود هذا النظام حيث الحاجيات الأساسيّة للحياة تنتج كسلع يجب أن تشترى عبر تبادل سلعة أخرى هي المال ، و يُعلن القانون أنّ للناس " حقّ الأكل " و هذا يعنى أنّه إذا لم نستطع شراء حاجياتنا الأساسيّة ، بوسعنا الحصول عليها بلا مقابل ! ) .
و بالعودة إلى دور وسائل افعلام ، هذه العلاقة بين البنية الفوقيّة و نمط الإنتاج الكامن تعنى أنّ وسائل الإعلام السائدة في هذه البلاد ( حتّى بإختلافات واقعيّة جدّا بين فئات مختلفة من الطبقة الحاكمة ) ستتماشى و يجب أن تتماشى و أن تكون تعبيرا عن المصالح الأساسيّة للنظام الرأسمالي
- الإمبريالي و طبقته الحاكمة – واقع مسجّل بشكل دقيق كلّما كانت المصالح الحيويّة للرأسماليّة – الإمبرياليّة الأمريكيّة موضع رهان و بصفة بارزة تكون على الصعيد العالمي المصالح " القوميّة " ( أي الإمبرياليّة ) لهذه الطبقة الحاكمة معنيّة بصورة لها دلالتها . و هذا الواقع يشرح صعوبة أيّة محاولة حقيقيّة للإستقلال و نقصد عمليّا محاولة إيجاد عمليّا صحافة باحثة عن الحقيقة . و يشدّد هذا على أهمّية دعم الذين يبحثون حقّا عن تكريس هكذا صحافة .
لكن ، مجدّدا و بأكثر جوهريّة ، يتحدّث هذا عن الحاجة إلى طابع و دور مختلفين راديكاليّا لوسائل الإعلام - و الواقع هو أنّ هذا يتطلّب مجتمعا مغايرا جذريّا . و كما جرى الكلام عن ذلك في المقتطف أعلاه من بياني للسنة الجديدة 2021 ( ردّا على السؤال الثالث ) ، توجّه و هدف المجتمع الإشتراكي الجديد المرتأى في دستور ذلك المجتمع ، هما " تمكين الناس من البحث عن الحقيقة مهما كان المكان الذى تؤدّى إليه ، بروح فكر نقدي و فضول علميّ ، و بهذه الطريقة المعرفة المستمرّة للعالم لإمتلاك قدرة أفضل على المساهمة فى تغييره وفق المصالح الجوهرية للإنسانية. ". و ينسحب هذا ليس على النظام التعليمي فحسب و إ،ّما أيضا على وسائل الإعلام – على مؤسّسات المجتمع عامة . و كما يتناول ذلك " دستور الجمهورية الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " بالحديث ، ستوجد وسائل إعلام تابعة للدولة في المجتمع المرتأى لكن بدور مختلف جدّا عن دور وسائل الإعلام المهيمنة لهذا النظام ( و بالمناسبة ، دور مختلف بدلالة عن وسائل الإعلام في المجتمعات الإشتراكيّة السابقة ). سيكون الدور الأساسي
" توفّر الحقيقة و المعلومات الهامة و التحاليل الهامة لشؤون الدولة و تطوّرات أخرى هامة فى المجتمع و العالم للناس فى المجتمع ... و خدمة لهذا الهدف ذاته ، إضافة إلى إنشاء و تسهيل عمل وسائل إعلام بديلة مستقلّة عن الحكومة ، فإنه يجب السماح بدرجة هامة بتقديم وجهات نظر و تحاليل متنوّعة بما فى ذلك تلك التى تختلف و تتعارض مع التى تقدّمها الحكومة وممثّلوها ، و توفير الوقت و الفرصة لذلك عبر وسائل الإعلام ذاتها."
و فضلا عن ذلك ، لا يجب فحسب توفير الإعتمادات و التمويلات و غيرها من الموارد لوسائل الإعلام المستقلّة و إنّما ينبغي أيضا لهذا أن
" يجب تسهيل تنوّع الرؤى و الآراء و تشجيعها و نشرها مع تمثيل هام لرؤى و لآراء تذهب ضد رؤى الحكومة و آراءها فى أي وقت معطى ، بما فى ذلك بعض التى يمكن أن تعارض ليس فقط سياسات و أعمال معينة للحكومة لكن أيضا المبادئ و الأهداف الأساسية للجمهورية الإشتراكية الجديدة فى شمال أمريكا."
و هذه المبادئ المتّصلة بوشسائل الإعلام ( المنصوص عليها في الفقرة الأولى و القسم 2 ، I من هذا الدستور ) معتمدة على و تنجم عن الفهم القائم على العلم بأنّ السيرورة موضوع الكلام هنا مهما كانت معقّدة و حتّى مضطربة أحيانا ، ستساهم بطريقة حاسمة في بلوغ الجماهير الشعبيّة فهما متنامي العمق للواقع و على هذا النحو يتمّ تعزيز قدراتها على تغيير الواقع تغييرا جوهريّا في مصلحة الإنسانيّة للتحرّك صوب إلغاء و إجتثاث كلّ علاقات الإستغلال و الإضطهاد .
------------------------------



#شادي_الشماوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع بوب أفاكيان [ حول قضايا حارقة : البيئة و الهجرة و حق ...
- نحتاج إلى النقاش النزيه و ليس إلى الهجمات اللامبدئيّة : مزيد ...
- ردّا على - بيان ضد - لننهض من أجل الإجهاض - -: دفاعا عن تحري ...
- الحاقدون الذين - لا يرغبون في السماع عن بوب أفاكيان - يخبرون ...
- روبار ماككاي يُشيطن بشكل تضليليّ بوب أفاكيان و يمحو الثورة و ...
- بوب أفاكيان : مسألة خلافيّة
- خلفيّة أسبوع من الهجمات على شبكة الأنترنت ضد بوب أفاكيان و ا ...
- المنظار الفضائي جامس واب ( JWST) : - المجرّات على حافة الزمن ...
- جولة بيدن في الشرق الأوسط توفّر دليلا حيويّا على أنّ الحزب ا ...
- حوار مع بوب أفاكيان [ حول قضايا حارقة : البيئة و الهجرة و حق ...
- لآ وجود لإلاه - نحتاج إلى تحرير دون آلهة - الجزء الرابع من ك ...
- رسالة مفتوحة إلى المنظّر الفيزيائي لي سمولين من بوب أفاكيان ...
- جلسات إستماع المحكمة بشأن أحداث 6 جانفي [2020 ] - و عنف هذا ...
- الدين قيد ثقيل و ثقيل جدّا - الجزء الثالث من كتاب بوب أفاكيا ...
- إيران : موجة إعدامات و قمع في خضمّ تصاعد الإحتجاجات الجماهير ...
- التراجع عن حقوق الإجهاض [ في الولايات المتّحدة ] غير شرعيّ ! ...
- الحكم الصادر عن المحكمة العليا [ للولايات المتّحدة ] بالتراج ...
- الشيوعية الجديدة و دستور المجتمع الإشتراكي البديل : دستور ال ...
- حوار مع بوب أفاكيان [ حول قضايا حارقة : البيئة و الهجرة و حق ...
- الضمائر و جوع الأطفال


المزيد.....




- (28) المؤتمرات العالمية الأربعة الأولى للأمميـــــــــــة ال ...
- الغسيل الوردي في إسرائيل: لا أبواب وردية أو أرجوانية في جدرا ...
- ماذا تحمل الفصائل الفلسطينية لحوار المصالحة في موسكو؟
- مجزرة الرشيد.. الفصائل الفلسطينية تطالب باتخاذ قرار فوري لوق ...
- لماذا قررت روسيا إعادة إنشاء منطقتي موسكو ولينينغراد العسكري ...
- وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصل إلى موسكو لحضور الل ...
- الانتخابات المحلية بإسرائيل.. اليمين المتطرف يخطط للاستيلاء ...
- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 28 فبراير 2024
- حزب النهج الديمقراطي العمالي يدعو للمشاركة الفعالة في اليوم ...
- لا تساهم في ثمن رصاصهم.. حتى لو أنقذتهم الحكومات العميلة


المزيد.....

- دفاعا عن بوب أفاكيان و الشيوعيّين الثوريّين / شادي الشماوي
- الولايات المتّحدة تستخدم الفيتو ضد قرار الأمم المتّحدة المطا ... / شادي الشماوي
- حول مفهوم -الشرق القديم- / مالك ابوعليا
- كولونتاي ولينين: نحو شيوعية تحرر النساء / ليزا فيثيرستون
- حول الدين كظاهرةٍ اجتماعية (أفكار عالِم إثنوغرافيا) / مالك ابوعليا
- مقالات بوب أفاكيان 2022-2023 / شادي الشماوي
- ماركس ضد مالتوس: اكتظاظ سكاني أم نظام مفلس؟ / آدم بوث
- رأس المال المُغَامِر والشركات الناشئة.. الأداة المعاصرة للرأ ... / يونس الغفاري
- صعود وسقوط البوند (الاتحاد العمالي اليهودي العام في روسيا وب ... / ساي إينغلرت
- “الماركسية” الأكاديمية لمدرسة فرانكفورت: “النفاق الممنهج” / دانيال مورلي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - حوار مع بوب أفاكيان [ حول قضايا حارقة : البيئة و الهجرة و حقوق الإنسان و الطبقات و حرّية الصحافة و سلاسل العمل – التزويد ] ( -5- الصحافة و حرّية الصحافة )