أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - المهمشون في الأرض كقوة تغيير في العالم العربي














المزيد.....

المهمشون في الأرض كقوة تغيير في العالم العربي


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 7324 - 2022 / 7 / 29 - 19:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    






كثيرا ما تكون الحواشي مقدمة للأشياء وعنوانا لما بالداخل من تفاعلات تغيب عن الناظر المتعالي عما هو بسيط ومرمي على قارعة الطريق.
وكثيرا ما تحدد مصير الشعوب بما يعتمل ويتفاعل في قاع المجتمعات وعالم المهمشين في دهاليز البؤس والفقر والتعاسة.
فلا يمكن للبورجوازية المتحالفة أساسا مع السلطات الحاكمة والتي تعيش في النعيم أن تثور على نفسها وتنقلب على ولي نعمتها وهي تعرف جيدا أن ريع الثورات وإن حدثت سيكون خراجها لها لا محالة.
والمهمشون في المجتمع فئات متعددة وغير متجانسة تعيش على الهامش ولا تجد حظها في القوالب المجتمعية الجامدة والتي يغلب عليها النفاق والدجل والمحسوبية والشللية والانبطاح الغريزي للسلطة حتى وإن كانت جائرة وفاسدة.
فمن بين المهمشين نجد المبدعون الحقيقيون في شتى المجالات كالشعر والأدب والرسم والمسرح ونجد السياسيون التواقين للحرية والعدالة ونظافة اليد كما نجدهم في الإدارة رافضين المناصب والكراسي وبيع الضمائر وهم كذلك في دنيا العلوم مبحرون.
وتنتمي لفئة المهمشين جحافل المنبوذين من المجتمع بفعل التطورات الثقافية والسياسية والاقتصادية كالبطالة والاختلاف في الرأي وإقصاء المعارضين للسلطة وكل من لا يمشي في ركابه.
وفي غياب البعد الديمقراطي والتطور الاقتصادي المتوازن بين الجهات وانتشار المحسوبية واشتداد الديكتاتورية وسلطة المال في المجتمع يتكاثر عدد المهمشين في الأرض والمتروكين لرحمة السماء والمنبوذين حتى يصبح عددهم بتعداد جيش عرمرم.
وبما أن الديكتاتورية لا تعرف غير العصا الغليظة لقهر المهمشين في حال مطالبتهم بحقوقهم وتكميم أفواههم والتضييق عليهم وقتلهم بالحياة فلا مفر لهم إلا البحث عن وسيلة تخلصهم من هذا الغول الجاثم على رقابهم.
وإن الثورات وتاريخها القريب والبعيد يرصدان بوضوح الدور الفاعل لهذه الفئة المهمشة في التغير الاجتماعي والتقدم بالمجتمع الإنساني نحو غد أفضل أكثر عدالة وحرية.
فلا يمكن أن نشعل النار بدون قش يابس وحطب متروك هنا وهناك كما لا يمكن للثورة أن تنجح بدون المهمشين.
فالتضادد الموضوعي بين المهمشين وأصحاب الجاه والسلطة في ظل نظام ديكتاتوري قمعي وفاسد يولد بيئة مثالية لاندلاع الثورات والانتفاضات.
وبتغير القيم وانتشار الوسائل الحداثية والتعلم الذاتي أصبح للمهمشين معرفة بما يجري داخل منظومة النظام وقد استنبطوا وهم مبدعون بالفطرة طرقا جديدة للنضال وتعرية الواقع والتواصل فيما بينهم وأضحى حزبهم يضم الأغلبية بل باتوا الدولة بعينها وسلطة غير مرئية سيكون لها شأن عظيم في قادم الأيام.
فالديكتاتورية ودولة الفساد والمحسوبية والشللية هي خراب للمجتمع وإفساد للعقول وتهميش للمبدعين وتبليد للذكاء البشري وتقديس للتافه من الأشياء وإعلاء لمكانة الجهلة من القوم والمنبطحين وجمهور المنافقين والمتواطئين.
وبهذا الفعل المسطح يدخل إلى عالم المهمشين الأعداد الكثيرة من الناس حتى أصبح الهامش هو جوهر الموضوع ولب المسألة فأصبح التغيير ممكنا لا محالة.
وبما أن بقايا النظام السابق من الناحية المالية واللوجستية والتاريخية مازال قائما وقادرا على ركوب قطار الثورة الذي انطلق في البداية بسرعة البرق وها هو اليوم بدأ يتعثر في المنعرجات الملتوية ويبطئ في المنحدرات وكأن قوى خفية لا تريد له الوصول لبر الأمان.
فالدولة الحديثة والتي قوامها المواطنة والعدل والحرية والتي هي من أهداف الثورة المجيدة تتسع لجميع الفئات وتحترم الرأي المخالف وتعامل جميع الأفراد على قدم المساواة.
وفي نطاق هذه الدولة يتلاشى التهميش والإقصاء والمحسوبية والفساد فيكون عندئذ لجمهور المهمشين الدور الكبير في تحقيق أهداف الثورة لما لهم من قدرة على التغيير والتجاوز والإبداع وهم في الغالب من فئة الشباب والمثقفين والمفكرين والعصاميين.
وبعد أن كانوا عبئا ثقيلا على المجتمع وغير قادرين قسرا وبفعل فاعل على الإفادة والمشاركة في تطوير الحياة الاقتصادية والثقافية والسياسية لمجرد أن أطروحاتهم لا تروق للحاكم ولا تتماشى مع مخططاته الجهنمية التي انكشفت أسرارها أخيرا، سيصبحون قوة هائلة تدفع الدماء الجديدة في المفاصل المهترئة وتحقق الكثير من أهداف الثورة.
فالمهمشون في الأرض أبعدوا قسرا عن الفعل الإيجابي وقد أرادت السلطة القاهرة والنافية للآخر وأدهم تحت أكوام النسيان وتغييبهم في السجون والمنافي وقطع الأرزاق عنهم وشيطنتهم وذنبهم الوحيد أنهم جاهروا بمعارضتهم للفساد وحبهم للحرية والعدالة الاجتماعية فأصبحوا من المارقين المنبوذين و الحرامية و الأوباش".
فالمهمشون موضوعيا هم من أسس للثورة وناضل من أجلها رغم الفقر والخصاصة والسجون وقام بالإضرابات و الاعتصامات وجابه الأخطار والرصاص الحي طيلة سنوات القحط والجدب وبالتالي مكانتهم محفوظة ومسجلة تاريخيا بمداد الذهب.
وهم كذلك من يصنع التاريخ والمجد للشعب دون طلب غنيمة أو منفعة فربما لا يصل أحدا منهم لسدة الحكم أو يتبوأ المناصب السامية وتلك ضريبة الشجعان في كل عصر وزمان.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف فشلت النخبة في إخراج البلاد من المأزق في تونس؟
- النظام البرلماني والتوجه الليبرالي والطبقات الضعيفة: التجربة ...
- لماذا فشل حراك 17 ديسمبر 2010 في تونس؟
- إلى كل من يدعي في السياسة فلسفة
- كيف يتحول المال إلى فساد؟
- المرض بالسلطة
- بلادي أحبك
- الديمقراطية والوعي الشعبي
- سوسيولوجيا السلطة في دول الهشاشة
- التعليم العالي وسوق الشغل والثورة الرقمية
- لماذا قيس سعيد يتغلب على جميع خصومه السياسيين؟
- إستفتاء 25 جويلية والجمهورية الجديدة
- مسار 25 جويلية والفرز بين عالمين في تونس
- السلطة والسلطة الموازية
- فخ الديون الخارجية : حالة تونس
- الصحافة والتحول الديمقراطي
- حدود شرعية الحكم
- المبادئ الأساسية للدستور التونسي الجديد (مقترح)
- الاقتصاد الجهوي لتحقيق العدالة الاجتماعية
- بؤس السياسة في واقع مهزوم


المزيد.....




- يُسمى بـ-الصدر المثقوب-.. ما مسببات الاسترواح الهوائي الصدري ...
- بكاء وذعر.. كاميرا ترصد ما حدث لعائلة أمريكية علقت سيارتهم و ...
- سوناك يقيل رئيس حزب المحافظين البريطاني ناظم الزهاوي بسبب فس ...
- بدء التصويت في الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية التون ...
- كييف تفرض عقوبات على 182 شركة روسية وبيلاروسية.. والقوات الأ ...
- قراءة موازية لبيان إنجازات هيئة الرعاية الصحية
- هجوم القدس: الحكومة الإسرائيلية توافق على خطط لتجريد منفذي ا ...
- ناظم الزهاوي: إقالة رئيس حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا -ب ...
- شولتس: لسنا طرفاً في الحرب وسأواصل الحديث إلى بوتين
- القوات الروسية تدمر مستودعا للذخيرة الأوكرانية وبطارية مضادة ...


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - المهمشون في الأرض كقوة تغيير في العالم العربي