أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فاروق عباس - كيرة والجن ..














المزيد.....

كيرة والجن ..


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7322 - 2022 / 7 / 27 - 16:48
المحور: الادب والفن
    


شاهدت مساء اليوم السبت فى سينما رينسانس بوسط القاهرة فيلم كيرة والجن ..

والفيلم يعيد السينما المصرية إلى الأفلام الملحمية الكبرى ، وهو عن قصة خلية مقاومة مصرية ضد الاحتلال الانجليزى لمصر فى الربع الأول من القرن العشرين ..

وقائد خلية المقاومة الدكتور أحمد عبد الحى كيرة ، الطبيب فى قصر العينى ، وهو ابن الفلاح عبد الحى كيرة أحد الفلاحين الذين حكم عليهم الإنجليز بالإعدام في قرية دنشواى فى المنوفية عام ١٩٠٦ ، وقد باع ابنه أحمد ما يمتلكه من قراريط وذهب إلى القاهرة طلباً للعلم والثورة ..

وقد قام بدور الدكتور أحمد كيرة الفنان كريم عبد العزيز ، وهو أحد أهم الأدوار الفنية وأعظمها في رأيي لكريم عبد العزيز ..

وفى خلية المقاومة السرية نشاهد الفتاة الصعيدية دولت غبريال فهمى - وقد أدت دورها ببراعة هند صبري - التى تعمل مدرسة في القاهرة صباحا وتؤدى واجب الوطن في المساء ، والتى تنتهى حياتها بالقتل على يد شقيقها فى بلدتها بالصعيد ، بعد أن فهم خطأ أنها تعبث بمفردها في القاهرة ..

ويلتحق بالمقاومة المصرية ضد الاحتلال متأخرا بعض الشئ الشاب المستهتر عبد القادر الجن - وقد أدى الدور ببراعة وخفة دم أحمد عز - وهو شاب يعمل في معسكرات الإنجليز ، وكان والده ضابطا في الجيش المصري أيام عرابى ، وبعد حل وتسريح الجيش بعد هزيمة الثورة العرابية واحتلال الإنجليز لمصر توارى الرجل عن الأنظار ، ليظهر في ثورة ١٩١٩ مرتدياً الزى القديم للجيش المصرى ، وما أن رأه أحد جنود الاحتلال حتى أطلق عليه الرصاص وأرداه قتيلا ..
وهنا تنقلب حياة ابنه عبد القادر رأسا على عقب ويتحول من شاب بوهيمى إلى أحد قادة المقاومة السرية في القاهرة ..

وبين أعضاء الخلية نجد أيضا الهلباوى ، وهو رجل مسن يُقبض عليه فى النهاية ، وسوف يخون زملاءه ويشى بهم مقابل المال والمنصب ..
وادى دوره بحماس الفنان سيد رجب ..
كما اعجبنى جدا أن فيلماً يتناول ثورة مصر الوطنية الكبرى - ثورة ١٩١٩ - يقوم بدور البطولة فيه التونسية هند صبري والأردنى إياد نصار ..

والفيلم يتناول الفترة من ١٩١٨ حتى مقتل سردار الجيش المصري - أى رئيس أركانه - وهو الانجليزى لى ستاك فى نوفمبر ١٩٢٤ ، وماذا فعلت المقاومة السرية المصرية بالإنجليز حتى تمكنوا من القبض على خلية المقاومة وقتل بعض اعضاءها ..

ولم يتبق من المقاومة المصرية حياً أو حراً سوى عبد القادر الجن ، الذى يقوم بتربية الطفل فهمى ، وهو الابن الوحيد للدكتور أحمد كيرة ..
وينتهى الفيلم مع مشهد خروج الإنجليز من مصر فى يونيو ١٩٥٦ وصوت جمال عبد الناصر يتحدث عن الأجيال الكثيرة من المصريين الذين ضحوا وكافحوا واستشهدوا حتى ترى مصر ذلك اليوم ..
وعلى صوت عبد الناصر ومشهد خروج آخر جندى بريطانى من مصر كانت الشاشة تمتلأ بمشهد لعبد القادر الجن - وقد اصبح شيخاً عجوزا في خريف العمر - مع ابن صديقه القديم فهمى أحمد كيرة بعد أن أصبح شاباً واعداً ...

والفيلم يعلى من قيمة البطل في حياتنا ، وهو ذلك الرجل الذى يضحى بكل ما لديه - حتى حياته ذاتها - فى سبيل قيمة أو مبدأ أو وطن ..
وهى معانى غابت عن حياتنا للأسف ، مع جرى الإنسان الذى لا يتوقف بحثاً عن المادة أو الراحة أو المنصب أو الشهرة ..

وهو أيضاً درس لقطعان الجهل التى تمرح فى وادى النيل مدعية أن تلك الأيام هى أسعد أيام مصر ، وأن مصر لم تعرف الشقاء إلا بعد ٢٣ يوليو ١٩٥٢ ، لم ير هؤلاء مئات الآلاف من المصريين يساقون من بيوتهم وحقولهم كالبهائم أعوام ١٩١٤ - ١٩١٨ للمشاركة فى المجهود الحربى البريطانى ، وتصادر ماشيتهم ودوابهم ومحاصيلهم لمصلحة السلطة العسكرية البريطانية والجيش الانجليزى !!

والفيلم مأخوذ عن رواية للكاتب الشاب أحمد مراد وعنوانها " ١٩١٩ " وكنت قد وضعت الرواية على موبايلى من سنتين أو ثلاث سنوات لقراءتها في إحدى سفرياتى ، ولكنى بمجرد قراءة أول عشر صفحات لم استطع تكملتها ، فقد كانت الرواية تحتوى على ألفاظ بذيئة مما يجرى على ألسنة الناس فى حوارى وملاهى القاهرة فى ذلك الوقت ..
ولم يكن ذلك لموقف اخلاقى منى يريد فرض رأيه على أحد ، بل هو ببساطة مجرد ذوق فى القراءة ، يطلب - إذا اقتضت الضرورة الفنية - التلميح وليس التصريح ، والمعنى المستتر وليس اللفظ المباشر ..

هذا لا ينفى جمال فكرة وموضوع وتناول الرواية ، والفيلم المأخوذ عنها يشهد بذلك بلا شك ..

.. فيلم كيرة والجن يعيد التذكرة مرة أخرى بما للفن من دور هائل فى تربية الوجدان وزرع القيم وتحقيق المتعة الراقية .. وهى أشياء حققها الفيلم بنجاح لا مزيد عليه ..
يشهد عليه الإقبال الكبير على الفيلم ، والإيرادات الهائلة التي حققها ، وهى الأعلى - كما نشر - فى السينما العربية ..

فيلم جميل يهتم بالمعانى الكبرى في تاريخنا ، وليس باليومى والزائل فى حياتنا ..



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الديموقراطية هى الحل ؟ نعم ولكن ..
- المطالبة بالديموقراطية
- معضلة التنظيم السياسي
- تركيا .. وقصتها الطويلة معنا
- حرب الأفكار
- أشك !!
- الدرس الجديد
- أمر مريب ..
- جمال عبد الناصر وونستون تشرشل ..
- 30 يونيو 2013 ... أسئلة وأجوبة .
- المعنى الحقيقى لما حدث فى مصر فى 30 يونيو 2013 ..
- الديموقراطية الأمريكية
- العراق ولبنان .. وأسئلة حول الديموقراطية !
- لماذا يدافع الإخوان عن تركيا بهذه القوة ؟!
- الخداع في السياسة .. بين المتقدمين والمتأخرين
- قصتنا مع تركيا
- الوحش ينتفض مرة ثانية !!
- ابن تيمية ونحن والغرب
- ليس سيئا إلى هذه الدرجة ..
- مصر .. بين الأمس واليوم


المزيد.....




- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فاروق عباس - كيرة والجن ..