أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد هادف - تونس 25 يوليو: الرهانات والتحديات














المزيد.....

تونس 25 يوليو: الرهانات والتحديات


سعيد هادف
(Said Hadef)


الحوار المتمدن-العدد: 7322 - 2022 / 7 / 27 - 00:47
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


منذ أن اعتلى قيس سعيد صهوة الحكم وجد نفسه إزاء وضع سياسي متأزم، وهو الوضع الذي ترتب عن ثورة 2011 وأتاح للنهضة الإخوانية وحلفاءها الولوج إلى الحكم. بالموازاة، وجدت "النهضة" وحلفاءها أنفسهم أمام رجل لا يقبل بأنصاف الحلول. تحول البرلمان إلى حلبة للضرب والسب وتعطلت لغة الحوار بين الرؤساء الثلاثة: رئيس البرلمان ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.
وجاءت جائحة كورونا لتكشف الغطاء عن أزمة بنيوية لم تعد تنفع معها السياسة الاعتيادية، فكانت فرصة اغتنمها رئيس الوزراء هشام المشيشي حيث أقال وزير الصحة يوم 20 يوليو. جاء الرد سريعا من قيس سعيد حيث كلف الجيش مهمة إدارة الأزمة الصحية في البلاد يوم 21 يوليو، ثم أقال رئيس الوزراء يوم 25 يوليو، وجمّد سلطات البرلمان وتولى السلطة التنفيذية.
تلك القرارات المباغتة أربكت خصومه، وأدخلتهم في دوامة من الترقب والتخبط. اتضح أن رصيد النهضة وحلفائها، رصيدها السياسي والأخلاقي يوشك على النضوب ولم يعد فيه ما يكفي على الإقناع والمرافعة.

قيس سعيد وطريقته في التواصل السياسي ــــــــــــــــــــــــــــ
اتضح مع الوقت أن قيس سعيد ليس رقما سهلا في معادلة السياسة التونسية، وأن تفاعله مع الوضع لم يكن ارتجاليا بل كان ينم عن إلمام ودراية وتخطيط. لقد وجد الوضع السياسي يعاني من أزمة بنيوية لا علاج معها إلا بتفكيكها؛ فكانت البداية بتفكيك المؤسسات على مدى عام كامل لتنتهي الرحلة بتفكيك "الدستور" الذي أنتج تلك المؤسسات، ومن هناك تبدأ تونس رحلتها الجديدة.
راهن قيس سعيد على استقلاليته وعلى ذخيرته الأكاديمية وعلى طريقته في التواصل، وعلى الشعب ومناصريه في التنظيمات النقابية والسياسية والمدنية، كما راهن على حلفائه على الصعيدين: الإقليمي والأممي. كان تغلغل النهضة في مفاصل الدولة من أكبر التحديات، غير أن الوضع السياسي برمته كان تحديا يجب مجابهته بحكمة وشجاعة.
إن كلمة (communication) ذات الأصل اللاتيني (communicare)، تفيد معنى التشارك مع الجماعة (communauté) والتواصل معها؛ في اللسان العربي تفيد معنى (التواصل والتخاطب والتبليغ). أنْ نتواصل معناه، أنْ نتفاعل، أنْ نتبادل المعلومات أو المعارف أو ننقلها إلى شخص ما، أن نبني علاقات وشراكات.
في السوسيولوجيا واللسانيات، يعني التواصل مجموع الظواهر التي يمكن أن تتدخل عندما ينقل الفرد معلومة إلى واحد أو أكثر من الأفراد باستخدام اللغة المنطوقة أو بواسطة كُودَات أخرى (نبرة الصوت، لغة الجسد، نظرة، طريقة التنفس ...).
الغاية من علم التواصل (science de la communication) هو مفْهمة وعقْلنة سيرورت/عمليات التبادل ونقل المعلومات بين كيانين (أفراد أو مجموعات من الأفراد أو أجهزة). سلسلة التواصل تتكون: من المرسل والمرسل إليه (المتلقي) والرسالة، ومن الكود المستخدم في نقل الرسالة (على سبيل المثال، اللغة) ومن قناة الإرسال (على سبيل المثال عن طريق المخاطبة المباشرة، الرسالة البريدية، الهاتف، شبكات التواصل الاجتماعي...) ومن السياق.
التواصل السياسي (communication politique) هو شكل خاص من التواصل في الشؤون السياسية. في الديمقراطيات التعددية، يدل بشكل عام على القيام بحملة انتخابية من أجل إقناع الرأي العمومي في التصويت لصالح شخص معين. غير أن المفهوم يتسع لكل ممارسة سياسية داخل فضاء معين (بين أعضاء البرلمان، بين أعضاء الحكومة، بين الحكومة والبرلمان، بين هذين المؤسستين والرأي العمومي، بين ممثلي الوسط السياسي من ساسة ومنظرين ومحللين ومؤسسات إعلامية....).
في أمريكا لا حظنا مع الرئيس ترامب نمطا جديدا من التواصل السياسي لم يكن معهودا، هذا لا يعني أن الرجل اخترع تواصلا جديدا، بل الأمر لا يتعدى أنه أسلوبه، وبالتالي انتخبته شروط معلومة رئيسا بوصفه يصلح لآداء هذا الدور، فالأسلوب هو الإنسان مثلما شاع في وسط النقد الأدبي من منطلق أن "الأسلوب" معطى فيزيقي وفق تعبير رولان بارت، وبالتالي فإن أسلوب التواصل لا يشذ عن هذا التوصيف.
قيس سعيد مختلف من حيث أسلوبه في التواصل: لغته العربية الفصحى، ونبرته ومظهره الفيزيولوجي وملامحه الجامدة، وطريقة إلقائه للكلمات أمام وزرائه أو باقي المسؤولين.... وأمام خصوم عاديين لم تعد خطاباتهم تتوفر على الحد الأدنى من التأثير، نجح قيس سعيد في ملء الفراغ ويحكم قبضته على الوضع، وينجز كل ما خطط له.
والآن....؟ ـــــــــــــــــ
والآن، وقد صوتت تونس بنعم للدستور الجديد، فعلى ماذا يراهن قيس سعيد؟ وهل سينجح في رفع التحديات بنفس الإصرار الذي دشن به ولايته؟ وعلى ماذا سيراهن الرافضون لهذا الدستور؟
في جميع الحالات، ستعرف تونس منعطفا جديدا يختلف جذريا عن تونس ما قبل 25 يوليو، وفي جميع الحالات لن تعود النهضة وحلفاؤها إلى مجدهم السياسي، يبقى السؤال: هل سيزيدهم قيس سعيد من الشعر بيتا يقفل به معركته معهم؟ ثم تستأنف تونس مسارها الديمقراطي على أسس صلبة؟ أم ستبقى تراوح مكانها بحثا عن مخرج يقيها مصير السقوط؟
لقد احتل جواز السفر التونسي المركز الأول في شمال أفريقيا والسادس عربيا في تصنيف أقوى جوازات السفر لسنة 2022 حسب "مؤشر هانلي" الصادر مؤخرا. فهل سترفع الطبقة السياسية التونسية التحدي وتفوز بجواز السفر إلى مستقبل آمن؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تونس: أسبوع على قرارات 25 يوليو
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=726841
فضاء جيوسياسي مغاربي جديد قيد التشكل
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=752085



#سعيد_هادف (هاشتاغ)       Said_Hadef#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفضاء المغاربي في ضوء نظرية الألعاب
- -فيتش-: دول في طريقها إلى الإفلاس
- جدل سياسي: دولة مدنية؟ أم أمة مدنية؟
- مجتمع الطغيان: المثقف الصرصور والمثقف العبرة
- المستبد المستنير والمثقف الفيلسوف
- في معنى الاستبداد المستنير
- ملف النخبة المغاربية (الجزء التاسع): تونس ومسار التحرر: من ب ...
- ملف خاص:النخبة المغاربية (الجزء الثامن): الحركة القومية التو ...
- بين الذكاء والغباء
- ملفات مغاربية: بعد ستة أشهر من عام 2022
- مايو: أحداث وأسماء جزائرية
- الجزائر: سؤال الهوية بين حقيقة العقل وحقيقة الواقع
- اليوم العالمي -العيش معا في سلام-
- الفرنسيون ذوو الأصل المغاربي والشأن السياسي
- الصحافة المغاربية: بين الحصار وسوء التعبير
- بعد أسبوع على فوزه بالرئاسة: هل سينجح ماكرون في الوفاء بوعود ...
- على هامش رحيل إيدير: كيف نبني خطابا خلاقا خاليا من الجهل وال ...
- تأشيرة شنغن: كيف ينظر الاتحاد الأوروبي إلى البلدان المغاربية ...
- البلدان المغاربية في ضوء المنطق
- العلاقة الجزائرية الليبية في ضوء تحركات الدبيبة


المزيد.....




- ارتفاع عدد قتلى انهيار أرضي بجزيرة إسكيا الإيطالية إلى 3 واس ...
- أعمال عنف في بروكسل بعد مباراة منتخبي بلجيكا والمغرب
- المهاجرون المبعدون قسرًا من الجزائر.. عالقون حتى إشعار آخر! ...
- بالصور والفيديو.. مهرجان للاحتفاء بالقرود وسط تايلاند
- خبير سياسي يكشف عن خليفة زيلينسكي المحتمل
- -بلومبرغ-: حقيقة غير سارة للولايات المتحدة بشأن دورها في أوك ...
- وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يبدأ مناورات بالمعدات الثقيلة ...
- غينيا الاستوائية: إعادة انتخاب أوبيانغ رئيسا بنسبة تقارب الـ ...
- كاتب بريطاني: ماذا يعني النصر لأوكرانيا وروسيا الآن؟
- السوداني يبحث الأوضاع الأمنية مع رئيس إقليم كردستان العراق و ...


المزيد.....

- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد هادف - تونس 25 يوليو: الرهانات والتحديات