أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - الإنتماء للعراق لا غير














المزيد.....

الإنتماء للعراق لا غير


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 7319 - 2022 / 7 / 24 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرة أخرى تباينت ردود فعل العراقيين إزاء عدوان سافر تعرضت له بلادهم , تمثل بقصف منتجع سياحي بقرية بمحافظة دهوك في إقليم كردستان , منهم من يقول أنه قصف صاروخي تركي إستهدف مقاتلي حزب العمال التركي الكردستاني المعارض للحكومة التركية والساعي لبناء دولة كردية مستقلة خاصة بالكرد , والذي وجد في إقليم كردستان بعامة ومناطقه الحدودية بخاصة ,ملاذا آمنا ومنطلقا لعملياته العسكرية ضد القوات التركية المسلحة , برضا سلطات الإقليم أو بدونه حيث يرى بعض الكرد أن نشاط هذا الحزب في ظروف الإقليم الراهنة , قد يعرض بعض مكتسبات الكرد في العراق إلى الخطر حيث ترتبط سلطات الإقليم بعلاقات إقتصادية واسعة بالحكومة التركية , أبرزها أن تركيا في الوقت الحاضر هي المنفذ الوحيد لمرور أنابيب النفط من إقليم كردستان إلى الأسواق العالمية . والنفط كما هو معروف يمثل عصب الإقتصاد للإقليم وشريان حياته , فضلا عن أن الثروة النفطية متنازع عليها بين حكومة الإقليم والحكومة العراقية , ويتم حاليا تصدير النفط من قبل حكومة الإقليم بمعزل عن الحكومة العراقية ويتم التصرف بعائداته من قبل حكومة الإقليم حصرا .
لذا تعطي حكومة إقليم كردستان في الوقت الحاضر الأولوية لمصالحها الإقتصادية على حساب روابطها القومية مع كرد تركيا وحزبهم, حزب العمال الكردستاني المتصدر للمشهد السياسي الكردستناني التركي , الأمر الذي يجعل سلطة الإقليم في موقف حرج , مما يدفعها لتصدير هذه المشكلة إلى الحكومة العراقية بوصفها الجهة المسؤولة عن أمن العراق وصيانة حدوده دستوريا , في الوقت الذي يعرف فيه القاصي والداني أن حكومة الأقليم لها جيشها المتمثل بقوات البيشمركة وقواتها الأمنية والإستخبارية الخاصة بها , ولا تسمح لجندي عراقي واحد دون موافقتها بالتواجد في محافظات الإقليم ناهيك عن تواجد الجيش العراقي , وكأنها تتعامل مع دولة أجنبية. والغريب أن أغلب من تولى منصب رئيس الجمهورية ومنصب وزير الخارجية منذ غزو العراق وإحتلاله عام 2003 من قيادات الحزبين الكرديين الرئيسين , الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الإتحاد الكردستاني , المشغولين حاليا بقضية نزاعهما على تولي منصب رئاسة الجمهورية أكثر من إهتمامهما بضحايا قصف المنتجع السياحي , وأقصى ما قاما به الشجب وإستنكار هذا العدوان الغاشم شأنهم بذلك شأن قادة الدول الأخرى , وكفى الله المؤمنين شر القتال .
وهنا نقول إذا أردت أن تطاع أمر بما هو مستطاع , فهل يا ترى إن بإمكان حكومة تصريف أعمال منتهية الصلاحيات إتخاذ إجراءات فاعلة لضمان أمن وسيادة العراق وهي الحكومة العاجزة عن حماية أمن قادتها وأمن سفارات الدول القابعة في ما يعرف بالمنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد شديدة التحصن , إذ أنها لم تسلم بما فيها مسكن رئيس الوزراء من قذائف الهاون وصواريخ الطائرات المسيرة التي تنطلق من مناطق بغداد المختلفة جهارا نهارا , دون أن تتمكن من الحد منها ومحاسبة القائمين بها أو في الأقل الكشف عن الجهات التي تقف ورائها , على الرغم من تشكيل اللجان المختلفة دون جدوى , والغريب أن الحكومة تعلن معرفتها بالجناة لكنها تخشى الكشف عنهم .أن جلّ ما يمكن أن تقوم به الحكومة الشجب والإستنكار بأشد العبارات والإحتفاظ بحق الرد في الوقت المناسب والذي لن يأتي هذا الوقت المناسب أبدا. أما مجلس النواب المنقسم على نفسه فأنه ما زال مشغول بترتيب حاله وبتسمية من سيشغل منصب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ومناصب الوزراء بحسب نظام المحاصصة الطائفية والأثنية المقيت تحت ستار زائف مما أطلقوا عليه بالديمقراطية التوافقية بعيدا عن هموم الناس ومصالحهم وتأمين العيش الكريم لهم.
وثمة مفارقة أخرى , أن الجماعات التي ملأت الدنيا ضجيجا بحادثة القصف الإيراني منشآت في مدينة أربيل بدعوى أنها مقرات للموساد الإسرائيلي قبل مدة قصيرة , باتت اليوم تحاول خلط الأوراق وإبعاد الشبهة عن الحكومة التركية , وتوجيهها نحو جهات أخرى لم تسمها صراحة بل أنها إكتفت بترديد عبارة " إبحث عن الجهة المستفيدة من القصف ", تماما كما فعلت الجماعات المتعاطفة مع النظام الإيراني بصمتها تجاه القصف الإيراني وكأنه حق مشروع لهذا النظام , وغير مكترثة للضحايا والدمار الذي لحق بمنشاءات عراقية , وبعضها حاول تبريره من منطلق حق سيادي لإيران لضمان أمنها غير مكترث بأمن العراق .
وهناك من يرى أن قصف المنتجع السياحي الكردي قد تم من قبل جماعات من داخل العراق بهدف خلط الأوراق وإبعاد الأنظار عن التسريبات عبر وسائل التواصل الإجتماعي المنسوبة لرئيس حزب الدعوة نوري المالكي التي يمكن تؤدي إلى تهديد حقيقي للسلم الأهلي إذا ما عجز المعنيون من لملمتها بأسرع وقت ممكن . وبصرف النظر عن صحة هذه الرواية من عدمها , فأنها إستطاعت من الحد من زخم تداعيات هذه التسريبات إلى حد كبير بإشغال الرأي العام بتداعيات قصف المنتجع .
إن ما أردنا تأكيده هنا , أنه من غير الجائز إضعاف الحس الوطني العراقي والإنتماء للعراق وطنا وشعورا وتصرفا , لحساب هوى أجنبي تحت أية ذريعة أو مسوغ , والتفريط بمصالح العراق لحساب آخرين , وينبغي أن لا يكون أمن العراق ورقة ضغط سياسي أو إبتزاز لهذه الجهة أو تلك لتحقيق مكاسب آنية أو مناورة سياسية , فوضع العراق الراهن لا يتحمل هكذا الاعيب , وعلى الجميع أن يعي مسؤولياته ويدرك تماما أن أمن العراق مسؤولية الجميع كل من موقعه . كما يجب التصرف بحكمة ووعي تام بوضع العراق الداخلي والأخطار الجسيمة المحيطة بها , وتوظيف علاقاته الدولية وقدراته الإقتصادية لحماية أمنه وإستقراره , بعيدا عن التشنجات وردود الفعل الآنية والمزايدات الإعلامية وإدراك مدى قدراته لتأمين مصالحه.
وأخيرا يبقى القول الفصل في هذه القضية مرهون بنتائج تحقيقات الخبراء العسكريين ممن يهمهم أمن العراق وإستقراره بمهنية وموضوعية , ليتقرر بعدها ما يجب إتخاذه من إجراءات لمنع تكرارها ومحاسبة المسؤولين عنها بما يضمن كرامة العراق وحفظ أمن شعبه وإستقراره.



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يصبح العراق يوما سيد نفسه ؟
- أحزاب الإسلام السياسي و إشكالية الديمقراطية
- النظام السياسي في العراق في مهب الريح
- المياه حق أساسي من حقوق الإنسان
- كل شيئ فيك ياعراق بات مباحا ومستباحا
- بعض تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية
- وداعا ساوة المحبة... ضحية الإهمال والتسيب
- غزو العراق وإحتلاه عام 2003 ... وقفة إستذكار
- الديمقراطية في العراق ... ديمقراطية مأزومة
- النظام الملكي في العراق ... قراءة موضوعية
- إعترافات متأخرة لا قيمة لها
- النشاط الإسرائيلي في إقليم كردستان العراق... حقيقة أم إفتراء ...
- نظرة موضوعية في العلاقات العراقية الإيرانية
- عالم ما بعد غزو أوكرانيا
- صبرا يا عراق... إنها لعبة الأمم لن تدوم
- ويبقى الأمل يا عراق
- لا لتفصيخ العراق
- المال العام ودعاوى مجهولية المالك
- المجمع العلمي العراقي ... شهادة للتاريخ
- ورقة إصلاح التعليم التقني عام 2002...شهادة للتاريخ


المزيد.....




- رأي.. طارق عثمان يكتب لـCNN: الملكية المصرية وناصر والعالم ا ...
- رأي.. طارق عثمان يكتب لـCNN: الملكية المصرية وناصر والعالم ا ...
- شاهد: اليابان تودع آبي في جنازة رسمية
- صحيفة: فرنسا ستبدأ بتدريب جنود أوكرانيين في بولندا قبل نهاية ...
- المفوضية الأوروبية قد تفرض عقوبات على مراقبي الاستفتاءات الأ ...
- الصين تطلق 6 أقمار جديدة لاستشعار الأرض عن بعد
- نيوزيلندا تفرض عقوبات على قديروف
- روسيا تكشف تفاصيل إضافية عن مركبتها الفضائية الواعدة
- دراسة: القوارض ناقل رئيسي للفطريات الخطرة
- جامعة الدول العربية: نتابع بقلق الاشتباكات المسلحة بمدينة ال ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - الإنتماء للعراق لا غير