أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - النظام السياسي في العراق في مهب الريح















المزيد.....

النظام السياسي في العراق في مهب الريح


داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)


الحوار المتمدن-العدد: 7291 - 2022 / 6 / 26 - 11:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ غزو العراق وإحتلاله في التاسع من نيسان عام 2003 وحتى يومنا هذا والنظام السياسي الذي أوجدته الإدارة الأمريكية ومن تحالف معها ,وصفقت وباركت له دول عربية وإقليمية ودولية عديدة, ما زال نظاما ضعيفا ومأزوما لا يقوى على حماية نفسه ضد خصومه المحليين والإقليميين والدوليين , على الرغم من كل جرعات الحقن التي أعطيت له لتخليصه من واقعه المزري الآخذ بالتردي عاما بعد آخر, جراء العنف والفساد والتكالب على السلطة , خلافا لما كان مؤملا أن يكون منطلقا لنشر الديمقراطية في عموم منطقة الشرق الأوسط والبلاد العربية, كما كان يبشر به زورا وبهتانا دهاقنة الإدارة الأمريكية , في إطار ما أطلقوا عليه "النظام الدولي الجديد " القائم على العدالة الإنسانية وصيانة حقوق الإنسان وضمان حرية الرأي والمعتقد والتداول السلمي للسلطة .
جرت في العاشر من تشرين الأول عام 2021 إنتخابات عراقية مبكرة لعضوية مجلس النواب في ضوء قانون إنتخابي جديد ,قائم على الدوائر المتعددة بدلا من نظام الدائرة الواحدة لعموم العراق, وذلك إستجابة لمطالب التظاهرات الشعبية الواسعة التي جرت لنحو عام وراح ضحيتها شهداء في بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق ذات الغالبية السكانية من الطائفة الشيعية التي أوصلت ألأحزاب المتصدرة للمشهد السياسي منذ العام 2003 حتى يومنا هذا , دون أن تقدم هذه الأحزاب لهذه المحافظات سوى المزيد من البؤس والفقر والشقاء , على الرغم من تباكيها سنين طويلة على مظلومية هذه المحافظات , فما زالت تصنف هذه المحافظات بالمحافظات الأفقر والأكثر تخلفا في العراق. كانت نسبة المشاركة بهذه الإنتخابات بحسب ما أعلنته المفوضبة العليا للإنتخابات نحو (43%) من إجمالي من يحق لهم التصويت, لإختيار (329) نائبا . جاءت نتائج الإنتخابات كالآتي :
التيار الصدري (73) نائبا , تحاف تقدم (38) , تحاف دولة القانون (35) , الحزب الديمقراطي الكردستاني (33) , تحالف الفتح ( 16) , تحالف كردستان (16) , تحالف عزم (12) , حركة إمتداد ( 9 ) , العقد الوطني (5) , تحالف قوى الدولة (5) , المسيحيون (5) , تحالف تصميم (4) , ( 25 ) مقعدا موزعة على (20 ) حزبا وحركة صغيرة .
وبذلك يكون التيار الصدري الكتلة الفائزة الأكبر التي يفترض تكليفها بتشكيل الحكومة وفق السياقات المعتمدة منذ العام 2003, خاصة بعد تشكيله تحالفا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف تقدم وتحالف عزم (تحالف السيادة ) ومستقلين .وبسبب رفض زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر مبدأ التوافق السياسي الأثني والطائفي المعتمد بتشكيل الرئاسات الثلاث ( رئاسة الجمهورية والوزراء ومجلس النواب ) المعتمد منذ العام 2003، والذي أثبت فشله في إدارة الدولة العراقية التي باتت تصنف بأنها دولة فاشلة بكل المقاييس بإعتراف جميع قادة الأحزاب والكتل السياسية الحالية والسابقة التي شاركت في السلطة في أعقاب الغزو والإحتلال , ودعوته تشكيل حكومة "أغلبية وطنية" وفق الاستحقاقات الانتخابية بإسناد من حليفيه، العربي السني تحالف "السيادة"، والكردي، الحزب الديمقراطي الكردستاني.فشلت العملية السياسية برمتها , حيث لم تتمكن الأحزاب والكتل السياسية من إختيار رئيس الجمهورية الذي بدوره سيكلف الكتلة البرلمانية الأكبر لتسمية رئيس الوزراء على الرغم من مرور نحو (9) أشهر منذ إعلان نتائج الإنتخابات المبكرة في خرق واضح للمدد والساقات الدستورية , والأهم من ذلك تعطيل مصالح العراق وعدم إقرار موازنة عام 2022 لحد الآن دون إكتراث , فالقوم منشغلون بكيفية تقاسم كعكة السلطة ومغانمها ومكاسبها, وليكن الله في عون الناس .
زاد مقتدى الصدر المشهد السياسي تعقيدا بالطلب من نواب التيار الصدري تقديم إستقالاتهم من مجلس النواب في سابقة خطيرة لم تشهدها مجالس النواب , دون أن يكون لهؤلاء النواب المنتخبين من الشعب رأي بذلك , حيث ليس هناك ما يشير إلى بحث الموضوع معهم بوصفهم حركة سياسية ذات ثقل سياسي في البرلمان العراقي , خلافا لكل الأعراف المتداولة في الأحزاب السياسية بما فيها الأحزاب الثورية الشمولية التي يلعب فيها قادتها دورا أساسيا في بلورة القرارات وصياغتها وإصدارها , إن لم يكن من خلال مؤتمرات حزبية , ففي الأقل من مكاتبها السياسية أو لجانها المركزية أو من قبل مقربين من قائد الحزب ممن يحظون بثقته , بدلا من إختزال القرار بشخص واحد مهما علا شأنه وعظمت قدراته الفكرية وقدسيته , فالأشخاص أيا كانوا معرضين للخطأ والزلل .
وإذا قبلنا بهذا السياق المبتكر في العمل السياسي ربما يكون أفضل إختزال مجلس النواب بقادة الأحزاب والكتل السياسية طالما أنهم وليس نواب كتلهم المنتخبين من قبل الشعب , من يتخذون قرارات مجلس النواب وتشكيل الحكومات وتصريف شؤون البلاد والعباد , موفرين للشعب نفقات نواب لا قيمة لهم . والغريب لم يعترض أيا من هؤلاء النواب على هذا التصرف الغريب شكلا ومضمونا , في عراق يتشدقون بكونه عراقا ديمقراطيا , بينما هم عاجزين عن إتخاذ قرارات تخصهم شخصيا . وهنا لا نناقش صواب قرار الإستقالة من عدمها , ولا عن جدواها ومدى خدمتها للمصلحة الوطنية, أو قدرتها على تصحيح مسار العملية السياسية العرجاء ,وما أفرزته من فساد وهدر للمال العالم وتضيع فرص تقدم العراق ورفاهية شعبه بالتمتع بخيراته وفقدانه حريته وإستقلاله . إنما ما أردنا قوله أسلوب إتخاذ قرارات مصيرية بهذه الطريقة أمرا غير مقبول إطلاقا مهما كانت مبرراته ودوافعه.
لا نعتقد أن قرار الإستقالة في الظروف الراهنة سيخدم قضية الشعب العراقي ومطالبته بإصلاح النظام السياسي , حيث كان برنامج الكتلة الصدرية يتضمن تلبية بعض هذه المطالب الشعبية, وبخاصة ما يتعلق بسحب السلاح من الفصائل المسلحة وحصره بيد القوات المسلحة, وتأكيده على عراقية القرار السياسي بعيدا عن مداخلات إيران وتدخلها السافر في الشؤون العراقية , ونبذ مبدأ المحاصصة الطائفية والأثنية في توزيع المناصب الحكومية , ومحاسبة الفاسدين والمفسدين ممن تسببوا بهدر المال العام , وسعيه لدمج العراق في محيطه الإقليمي.
أدت هذه الإستقالة إلى إحلال بدلاء من الكتل السياسية الأخرى من حصلوا على أعلى الأصوات من المرشحين الخاسرين في دوائرهم , وبذلك قد تغيرت خارطة التحالفات السياسية من جديد لصالح الكتل السياسية الأخرى , وبخاصة قوى التحالف الإطارالتنسيقي الشيعية المعارضة لنهج التيار الصدري الرافض للتوافق الأثني والطائفي , حيث توقفوا عن الحديث عن وحدة المكون الشيعي المعرض للخطر بسبب نهج التيار الصدري الذي لم يعد موجودا في مجلس النواب , وكأن خروج أكبر كتلة شيعية من مجلس النواب وأكثرها شعبية وحضورا في الوسط الشيعي , قد ضمن لها وحدة المكون الشيعي , بينما تشير التوقعات إلى العكس من ذلك تماما , حيث يتوقع كثيرون ستشهد المرحلة المقبلة المزيد من المشاكل والتعقيدات وبخاصة في الوسط الشيعي ما لم يتدارك الأمر عقلاء القوم تجنبا لما لا يحمد عقباه. وسيستدعى تشيكل الحكومة من الإطار التنسيقي تقديم تنازلات أكثر لصالح الكتل الكردية الذين عليهم يتوقف تشكيلها , أبرز هذه التنازلات تمرير قانون النفط والغاز وحسم موضوع ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم , وإلغاء قانون الإنتخابات الحالي الذي لم يرق لكلا الطرفين.
لا يتوقع كثيرون تشكيل حكومة قوية في الوضع السياسي الراهن , حيث تعصف بالعراق صراعات ويعاني من إنقسامات حادة ورفض شعبي واسع للعملية السياسية برمتها , التي لم تحقق للشعب العراقي سوى المزيد من الويلات والدمار الشامل والفقر والمرض والجوع وإزهاق الأرواح وتدمير نسيجه الإجتماعي وقيمه وأعرافه الأخلاقية , وإرتباك واضح في توجهاته السياسية وتدخل قوى إقليمية ودولية في شؤونه السياسية , والعمل بكل الوسائل على بقاء العراق بلدا ضعيفا مفككا تتقاذفه المصالح الدولية . فهل يعقل بلدا يصنف الخامس عالمياً والثاني عربياً من ناحية احتياطي النفط الخام، يستورد البنزين وبعض مشتقات النفط بمليارات الدولارات من إيران . بينما يعرف القاصي والداني أن العراق لم يستورد البنزين أو المشتقات النفطية من أي بلد كان بما في ذلك فترة الحصار الظالم الذي فرض على العراق أكثر من عقد من الزمان .
تصدّر طهران حاليا نحو( 1.2 ) غيغاوات من الكهرباء إلى العراق، ويعادل هذا الرقم ( 7% ) تقريباً من إجمالي احتياجات العراق من الكهرباء البالغة ( 18.4 )غيغاوات. وتحل مساهمة إيران في المرتبة الأولى بين الدول المساهمة في شبكة الكهرباء العراقية، وتكون في شكل صادرات غاز طبيعي. ويستورد العراق الغاز الإيراني بسعر( 11.23 ) دولاراً لكل ألف قدم مكعّبة، وهو سعر مرتفع مقارنة بالأسعار العالمية. ووفقاً للبنك الدولي، فإن العراق يحرق نحو( 18 ) مليار متر مكعّب من الغاز المرتبط بالبترول سنوياً , إذ يُحرَق لعدم توفُّر بنى تحتيّة ومعدّات مناسبة لجمع الغاز في حقول النفط العراقية ثم استخدامه في عملية توليد الكهرباء. وما لم تعالج هذه المشاكل الحقيقية التي ضاق الناس بها ذرعا على مدى عقود وسط وعود وتسويفات حكومية خائبة , إذ لم يعد في قوس الصبر منزع, فأن النظام السياسي برمته سيكون في مهب اليح.
وفي الختام نقول الأجدر بالكتل السياسية والأحزاب المتصدية للمشهد السياسي منذ نحو عقدين من الزمان , مغادرة المشهد السياسي غير مأسوف عليها بعد أن ثبت فشلها للقاصي والداني وبإعتراف قادتها أنفسهم عبر وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الإجتماعي , وترك الشعب يتدبر شؤونه وإنقاذ العراق من حالة التردي التي أوصلوه إليها. رحمة بالبلاد والعباد إن كان لديهم ثمة رحمة .



#داخل_حسن_جريو (هاشتاغ)       Dakhil_Hassan_Jerew#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المياه حق أساسي من حقوق الإنسان
- كل شيئ فيك ياعراق بات مباحا ومستباحا
- بعض تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية
- وداعا ساوة المحبة... ضحية الإهمال والتسيب
- غزو العراق وإحتلاه عام 2003 ... وقفة إستذكار
- الديمقراطية في العراق ... ديمقراطية مأزومة
- النظام الملكي في العراق ... قراءة موضوعية
- إعترافات متأخرة لا قيمة لها
- النشاط الإسرائيلي في إقليم كردستان العراق... حقيقة أم إفتراء ...
- نظرة موضوعية في العلاقات العراقية الإيرانية
- عالم ما بعد غزو أوكرانيا
- صبرا يا عراق... إنها لعبة الأمم لن تدوم
- ويبقى الأمل يا عراق
- لا لتفصيخ العراق
- المال العام ودعاوى مجهولية المالك
- المجمع العلمي العراقي ... شهادة للتاريخ
- ورقة إصلاح التعليم التقني عام 2002...شهادة للتاريخ
- كيف واجهت الجامعة التكنولوجية ... تداعيات الحصار الظالم شهاد ...
- جامعة الصرة... شهادة للتاريخ
- حديث في متاهات السياسة العراقية


المزيد.....




- بين بايدن ومحمد بن سلمان.. كيف يبدو مستقبل العلاقات السعودية ...
- رباعية دفع صينية كهربائية تتحدى أفضل السيارات في الأسواق الع ...
- دراسة تثبت فعالية مشروب شائع في زيادة الحيوانات المنوية وتحس ...
- Tecno تطلق هاتفا بتقنيات متطورة وبطارية جبّارة!
- ما الفرق بين الأسلحة النووية التكتيكية والإستراتيجية؟ وأيهما ...
- يوارى جثمانه الثرى اليوم.. نعي إسلامي واسع في وداع العلامة ا ...
- -ناسا-: نقيم عاليا العلاقات المهنية مع الروس
- الصين تطلق قمرين جديدين لاستطلاع الأرض
- سوريا.. تفكيك شبكة امتهنت تهريب الأشخاص إلى الخارج بوثائق مز ...
- رئيس الأركان الأمريكي يبحث سير النزاع في أوكرانيا مع قائد قو ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - النظام السياسي في العراق في مهب الريح