أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم نافل والي - قصة قصيرة بعنوان/ حامض حلو














المزيد.....

قصة قصيرة بعنوان/ حامض حلو


هيثم نافل والي

الحوار المتمدن-العدد: 7287 - 2022 / 6 / 22 - 14:36
المحور: الادب والفن
    


لم أر في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على الكمال
أبو الطيب المتنبي
يؤمن طارق بشكل كبير بأنه هو بالذات عليه أن يكون التغير الذي يطلبه في العالم! من هنا تبدأ الحكاية؛ عندما قرر أن يجرب شرب الكحول لأول مرة في حياته. كيف تم إقناع نفسه بذلك؟ لا أحد يعرف ولا أقرب الناس إليه صديق عمره باسم. وعندما روى له ما حدث بعد شربه، وما حسه وما عاناه لم يصدق باسم أذنه! فهو يعرف طارق كما يعرف راحة يديه ومع ذلك جلس على رصيف الشارع دون وعي وبدأ يضحك ببلاهة غير متوقعة رغم الرعب الذي شعر يتسربل من تحت جلده بأسى على ما فعله صديقه بنفسه بقوة كادت تصل حد الإكراه!..
هكذا بدأ يسرد طارق رحلته مع أول كأس يشربه وصديقه يستمع إليه كالمسحور وفي عينيه حزن لا يضاهيه إلا البؤس على حال صاحبه الذي يعتبره أغلى ما في حياته:
قررت في لحظة مجنونه أن أكون العاقل الوحيد في العالم! أقصد، أن أعي وأفهم وأعيش الواقع الذي لا نعرفه إلا في أحلامنا، وعندما توصلت إلى تلك القناعة مع نفسي دخلت أول خمارة أمامي صدمتني كحجر عثرت به فدخلت وطلبت ما كنت قد صممت عليه وأنا أشعر بأني فجأة أصبحت لزجاً مثل الزيت! لا أعرف كيف أصف لك ما أحسسته وقتها؛ وجدت نفسي بعد الكأس الأول مصدوماً، أعني، لم يحدث لي أي شيء مما توقعته. بقيت مذهولاً أعاني الدهشة وكأني أمشي في بطن حوت! وما قرأت عنه وحاولت أن أجمعه من معلومات حول الشخص المبتدئ الذي يجرب شرب الكحول لأول مرة كان مغايراً تماماً لما حصل لي.. كنت طبيعياً جداً وكأني شربت شاياً أسود.. لكن، وحاول أن يمط كلمته الأخيرة لتبدو أكثر طولاً ليصلب انتباه صديقه باسم لما هو آتٍ، قال:
- ركز معي واسمع ما سأرويه لك جيداً:
بعد أن أكثرت من الشرب( مقاطعاً نفسه ) لا تسألني عن عدد الكؤوس التي شربتها لأني أجهل عددها، ثم أكمل حديثه الناري مباغتاً دون أن يلتقط أنفاسه وبدنه يهتز كطائرة أصابتها السحب بالسعال، وصوته متحشرجاً كحنفية ماء تقرقر وتنقط وكأن ثعبان يصلّ بداخلها:
نهضت من مكاني كالملدوغ، تذكرت بأن هناك دعوة عمل مهمة علي حضورها في آخر المساء؛ ارتعب داخلي، جف حلقي، خفت، نعم، شعرت بالخوف من المواجهة، ولكني كنت في حالة غير طبيعية، أعني، أشعر بأني عاقل جداً، وممن حولي هم المجانين، شعرت بالزهو، بالانتصار، وهذا الخليط المتناقض هزني، تراقصت معدتي، شعرت بحرقة تلهب داخلي، تموجت أحشائي مثل شفاه زنجية وهي تضحك! وفي ذات الوقت كنت أشعر بأني منتفخ بالفرح! بل أحسست ولأول مرة بأني رجل مريض بالحياة! كيف وصلني ذلك لا تفسير منطقي عندي. غمرتني سعادة كتلك التي تترنم بها سيرافين* وبعد أن عدت إلى الشارع وعيت كشخص انتهى للتو من تمثيل دور الزوجة المطلقة في فلم صامت! لم أكن أعرف كيف أتصرف وأنا على هذا الحال الغريب الجديد ودعوة رئيس عملي تنتظرني، لمت نفسي على تهاوني، وربما رعوتني، حاولت الاتصال بك وقتها خجلت من نفسي ومن مواجهتك، قررت من غير وعي بأن أذهب لأقرب صيدلي أشرح له مأساتي وما ينتظرني كي أخفف ما أعاني منه وأحضر دعوة زملاء العمل دون أن يصيبني مكروه أو إحراج، ثم عدلت عن الفكرة، وجدتها لا تقل غباءً مما فعلته بنفسي، وأنا مازلت في طريقي متوجهاً إلى قاعة الاجتماع..
دخلت بحذر واحتراس، لم أجامل أحدهم، بقيت طوال الوقت ساكتاً حاضراً دون مشاركة تحسب لي، انتهى الاجتماع على خير وأعطيت ساقي للريح قافلاً إلى بيتي لا أنوي غير النوم بغية لقاءك فيما بعد لأحدثك عما عشته والتجربة التي مررت بها، كانت أقل ما أصفها، بأنها خالية من الذوق، نحفت كالكذبة لفعلتي التي لم أجن منها غير القلق والألم والحلم المنسي غير اللذيذ..
* سيرافين: مخلوقات ملائكية ذات ثلاث أزواج من الأجنحة تحوم حول عرش الله.



#هيثم_نافل_والي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال بعنوان/ التسامح والمساواة عند العرب
- قصة قصيرة جداً بعنوان/ طبيعة المرأة
- مقال بعنوان/ اختفاء الإخاء الإنساني
- العمل أستاذ العقل، شيطان الكون وسيدهُ
- قصة قصيرة بعنوان/ واقعة
- كيف برهنت روايتنا- أنهر بنت الرافدين- عن رؤية المستقبل؟
- قصة قصيرة جداً بعنوان/ الطبع الأزلي
- قصة قصيرة بعنوان/ الصعود إلى الهاوية
- قصة قصيرة جداً بعنوان/ من داخل الزنزانة
- قصة قصيرة بعنوان/ الإنسان الفنان
- قصة قصيرة بعنوان/ حظ السعد
- قصة قصيرة جداً بعنوان/ سلطة الأب الشرقي
- قصة قصيرة بعنوان/ أنا الصابئية
- قال بعنوان/ الإرادة الواعية
- اللغة من منظار آخر
- قصة قصيرة بعوان/ صحوة الضمير
- قصة قصيرة جداً بعنون/ رجل الصيانة
- قصة قصيرة بعنوان/ أنا آسف
- مقال بعنوان/ كيف سيطر الغرب على الشرق؟
- قصة قصيرة بعنوان/ بيت الأحلام


المزيد.....




- موسكو.. اكتشاف آلات موسيقية أثرية وصفارة نادرة تعود إلى القر ...
- شاهد.. حِرفي سوري يحمي تراثا عمره 1400 عام من الاندثار
- رواية جديدة حول استهداف حراس أحمدي نجاد وتفنيد لمزاعم -نيويو ...
- دعوى تهز عالم الموسيقى والذكاء الاصطناعي في أمريكا.. اتهام ز ...
- نماذج اللغة الضخمة للذكاء الأصطناعي
- مشروع -إنسانيات عربية في الترجمة-.. نافذة فرنسية لتجسير الفج ...
- بمشاركة 16 دولة.. افتتاح الدورة الأولى لمهرجان دمشق الدولي ل ...
- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم نافل والي - قصة قصيرة بعنوان/ حامض حلو