أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم نافل والي - مقال بعنوان/ التسامح والمساواة عند العرب














المزيد.....

مقال بعنوان/ التسامح والمساواة عند العرب


هيثم نافل والي

الحوار المتمدن-العدد: 6800 - 2021 / 1 / 27 - 15:29
المحور: الادب والفن
    


مازال هناك- وهم كثر- من يعتقدون بأن التسامح شيمة عربية راقية كمفهوم المساواة وفي هذا خلط واضح، وجهل صارخ لأن التسامح يختلف عن المساواة، والأخيرة هي من يتوجب أن تتبع في حياة الشعوب والأمم وللأسف هذا ما لم يحدث ولم يتوفر لغاية اللحظة قط وهنا تكمن مصيبة العرب الشاملة. كيف، سأقول لكم:
كنت في يوم أسير في منطقتنا التي أسكن وأعمل فيها وكانت فترة أعياد مسيحية يركن إليها الناس هنا بفرح غامر وهم يشعرون بالطمأنينة والراحة لأنهم صادقون مع أنفسهم، يحملون شخصية واحدة، لا يقربون النفاق إلا ما ندر وشذ طبعاً، وهذا ليس موضوعنا، فلنرجع إلى ما أردت سرده؛ وأثناء سيري شاهدت خيمة تحوي على تماثيل تعود إلى العصور المسيحية الأولى وظهور يسوع وأمه مريم واقفة بجانبه وهناك كان من ثمة ماعز وبعض الرجال وإلى ما ذلك تعبر عن ولادة جديدة تبعث النور حسب ما فهمت، وبجانب هذه الخيمة الجميلة التي رأيت فيها البساطة والجمال كانت تجاورها خيمة نصبها العرب ووقف ثلاثة من صناديدهم وأمامهم طاولة نشرت عليها كتب دينية كثيرة ولوحة معلقة خلفهم كانت تقول: التسامح بين الأديان!
جذبني العنوان، اقتربت منهم بحذر منكمشاً على نفسي، في حين كان هناك رجل وزوجته ينقشان العرب أصحاب الخيمة عن أمور تتعلق بدينهم وهجرة العرب إلى أوروبا وسمعت الرجل الأوروبي يقول لهم بالحرف دون تردد مواجهاً متحدياً وكأنه سيدخل في عراك معهم بعد لحظة:
- أنتم تسيرون في بلادنا كالماء تحت التبن، ثم أكمل جملته، لا تدعون أحداً يراكم أثناء سيركم كاللصوص..
الحقيقة استغربت من تلك الصراحة التي تجاوزت حدود الجرأة، وقلت في نفسي، بأن الرجال العرب الثلاثة الصناديد سيهجمون على هذا الرجل ويشبعونه ضرباً، لكن لم يحدث ما خفت منه، بل ظل هؤلاء صامتين كالحجر لا ينطقون فاقتربت منهم أكثر لتلطيف الأجواء التي شعرت بأنها توترت فجأة، وباللغة الألمانية كي يفهما الرجل وزوجته، قائلاً:
- لماذا أنتم هنا؟ ثم أردفت: سكتنا عليكم دخلتم بحماركم!..
الحقيقة كانت بدايتي غير موفقة، أقصد، أضفت على الطين ماءً وكأنني أسقيه! لم أكن خبيثاً، بل شعرت بأني أردت أن أخفف من وطأة الحدة التي رأيتها والصدام الذي توقعت حدوثه في أي لحظة بين الألماني والفحول العربية التي ظلت ساكتة كالتماثيل الموجودة في الخيمة المجاورة! فشرع أحدهم يرد على سؤالي:
- ماذا تقصد لماذا نحن هنا؟ ثم رطن بكلمات أعرف بأنه يحفظها ظهر عن قلب لأنه يجهل غيرها: أردنا أن نقول للعالم بأن ديننا متسامح مع الأديان الآخرين!
جوابه وترني، شعرت بأنه جاهلاً ، لم يكن يعرف ما يقول، متأكد من ذلك، فحفزني للدخول معه وأمام الزوج الأوربي الذي بقي يسترع الانتباه لمداخلتي وهو يهز رأسه علامة الإعجاب، قلت:
- أنت تعرف بأن هناك عيد مسيحي في هذه الأيام، فنصبت خيمتك هذه العارية من التراث بجانب خيمتهم، تنشر كتبكم وتروجون لها، ثم تروج لأفكار غير مقتنع بها، لن يصدقها أحد لمعرفة العالم المتحضر بأن التسامح ليس شيمة جميلة، بل، أمر استعلائي، غرور لا حدود له، كبرياء لا يعترف بالجروح، هذا الذي تقوله، لا يعني أكثر من أن الآخرين ارتكبوا حماقة ما، أو اقترفوا ذنباً عظيم ثم جئتم أنتم بتسامحكم هذا الخادع لتقولوا لنا بأنكم أفضل منا، أسيادنا، رحمتنا التي أنزلها الله علينا، وبالنتيجة تسامحوننا على أفعالنا التي أرتكبناها والتي لم نرتكبها بعد! قلت ذلك وأنا أنظر إلى الرجل الأوروبي بنظره جانبية، فرأيته يبتسم، ثم اقترب مني خطوة وهمس:
- آه.. لقد عبرت عما أردت قوله ولم أنجح! هذا ما يحدث بالضبط لنا، أضاف نابراً: صرحت بالحقيقة التي لم يجرؤ الآخر من إعلانها.. والصناديد العرب الثلاثة يلتفتون يميناً ويسارا وكأنهم يرغبون بالهروب أو الاختفاء والانزواء ولكن أين المفر وخيمتهم مغلقة عليهم إلا من جانبنا ونحن أمامهم واقفون! فغلب حمارهم..
وجدت بأن وقفتي معهم قد طالت، تذكرت بأني ذاهب باتجاه عملي، فحاولت أن أضع نهاية لمأساة العرب بقولي الذي أردت أن يكون الأخير معهم:
- اسمعوا، العيب لا يقع عليكم، بل على بلدية مدينتنا التي سمحت لكم بنصب خيمتكم بجوار خيمة التراث تلك الجميلة التي لا تنطق إلا بالبساطة والتواضع وكأنكم جئتم لتنافسونهم حتى في أعيادهم رغم أحقيتهم بالاحتفال في أوطانهم، لتبقون تتطفلون في كل بقاع الأرض سعياً بالانتشار وكأن العدد في مفهومكم خير من جوهر إيمانكم لأنكم لا تراعون الوعي بقدر الانضمام وتوسيع رقعة العرب العددية دون النظر إلى الجودة وقيمة الإيمان.. هذه هي مشكلتكم الأساسية، تؤمنون بالتسامح لأنه يرتفع عن المساواة، التسامح لا يمثل التشابه، ولا يرمز له، وما يحتاجه العالم اليوم، خاصة بعد أن توقفت سمات الإبداع عندكم منذ سقوط الدولة العباسية بعدها لم تعرفوا الحياة، بقيتم في ظلام دامس وترغبون بأن يشملنا هذا أيضاً، ثم تسامحوننا على غفلتنا وطيبتنا وإنسانيتنا وجمالنا ومروءتنا ونخوتنا وترفضون المساواة معنا لأنكم وحسبما تعتقدون، بأنكم شعب الله المختار الذي جاء ليكون رحمة للعالمين جمعاء وهذا ما موجود في نصوصكم التراثية الدينية التي تدعي بأن دين الله هو دينكم.. ثم وقبل أن أغادرهم بعد أن أطبق السكون عليهم نوهت:
- ماذا لو حدث العكس في بلدكم، بأن ينصبون هؤلاء الخطاة في رأيكم وجئتم لتسامحونهم خيمتهم في وسط مدينتكم يوزعون فيها كتبهم مجاناً على كل عابر سبيل، فهل تقبلون؟! ثم لم أدعهم أن يجيبوا لمعرفتي الإجابة التي لا تحتاج إلى ذكاء كبير، رطنت مغنياً ببيت لأبي الطيب المتنبي الذي يقول:
" أغاية الدين أن تحفوا شواربكم، يا أمة ضحكت من جهلها الأمم"
غادرتهم وأنا أشعر بالحزن لِما آل إليه الوضع العربي غير المقروء الذي يهرب منه الضوء أميال!..



#هيثم_نافل_والي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة جداً بعنوان/ طبيعة المرأة
- مقال بعنوان/ اختفاء الإخاء الإنساني
- العمل أستاذ العقل، شيطان الكون وسيدهُ
- قصة قصيرة بعنوان/ واقعة
- كيف برهنت روايتنا- أنهر بنت الرافدين- عن رؤية المستقبل؟
- قصة قصيرة جداً بعنوان/ الطبع الأزلي
- قصة قصيرة بعنوان/ الصعود إلى الهاوية
- قصة قصيرة جداً بعنوان/ من داخل الزنزانة
- قصة قصيرة بعنوان/ الإنسان الفنان
- قصة قصيرة بعنوان/ حظ السعد
- قصة قصيرة جداً بعنوان/ سلطة الأب الشرقي
- قصة قصيرة بعنوان/ أنا الصابئية
- قال بعنوان/ الإرادة الواعية
- اللغة من منظار آخر
- قصة قصيرة بعوان/ صحوة الضمير
- قصة قصيرة جداً بعنون/ رجل الصيانة
- قصة قصيرة بعنوان/ أنا آسف
- مقال بعنوان/ كيف سيطر الغرب على الشرق؟
- قصة قصيرة بعنوان/ بيت الأحلام
- قصة قصيرة بعنوان/ الملعون


المزيد.....




- مكتبة البوابة: -الصريم- روايةٌ بنكهةِ الأصالةِ
- -الاستبدال الكبير يقع بأعماق البحر أيضا-.. ضجة مستمرة بعد لع ...
- روسيا وأوكرانيا: إلغاء حفلات روجر ووترز في بولندا وسط رد فعل ...
- استشهاد شيرين أبو عاقلة في سجل توثيقي جديد لمؤسسة الدراسات ا ...
- المخرج الإيراني أصغر فرهادي يدعو للتضامن مع مواطنيه المتظاهر ...
- عاجل| الخارجية الإيرانية: استدعاء سفير بريطانيا في طهران على ...
- فنان يمني ينحت مجسما لكأس العالم من جذع شجرة
- وفاة الفنان السوري ذياب مشهور
- رحيل الفنان السوري ذياب مشهور
- عبداللهيان ينعى الفنان الايراني أمين تاريخ


المزيد.....

- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- سفروتة في الغابة. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- فستق وبندق مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- مسرحية سندريلا -للأطفال / السيد حافظ
- عنتر بن شداد - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- نوسة والعم عزوز - مسرحية للأطفال / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم نافل والي - مقال بعنوان/ التسامح والمساواة عند العرب