أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جدو جبريل - كتاب -أصول القرآن- 4















المزيد.....

كتاب -أصول القرآن- 4


جدو جبريل
كاتب مهتم بالتاريخ المبكر الإسلامي والمنظومة الفكرية والمعرفية الإسلامية

(Jadou Jibril)


الحوار المتمدن-العدد: 7281 - 2022 / 6 / 16 - 10:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


محور : كتب غير المسلمين

الآثار المادية لتاريخ نص القرآن

"آرثر جيفري" - Arthur Jeffrey – (1892 – 1959) أسترالي الجنسية، كان أستاذا للغات السامية في جامعة كولومبيا وفي مدرسة يونيون اللاهوتية في نيويورك. اهتم مبكرا بدراسة القرآن والإسلام المبكر. ألف دراسات تاريخية مستفيضة للمخطوطات في الشرق الأوسط. تشمل أعماله الهامة "مواد لتاريخ نص القرآن: المخطوطات القديمة" ، التي تسرد المتغيرات الباقية والموثقة من نص القرآن ؛ والمفردات الأجنبية للقرآن ، وقد تتبع أصول 318 كلمة أجنبية (غير عربية) موجودة في القرآن.

يبدو أن الكتاب المسلمون لم يعودوا مهتمين بقضية النقد النصي للقرآن منذ عام 322 هـ عندما قام الوزيران ابن مقلة وابن عيسى (1) (بمساعدة ابن مجاهد) بتثبيت النص. وبعد ذلك تمت معاقبة كل من استخدم قراءات قديمة أو مختلفة (ابن مقسم وابن شنبود (2) على سبيل المثال). على الرغم من أن المخطوطات الفعلية قد تلاشت ، إلا أن هذه الاختلافات محفوظة إلى حد ما عند الزمخشري (المتوفى 538 هـ) ، وأبو حيان والشوكاني إلا أنه لم يتم استخدام أي من هذه المعلومات تثبيت النص القرآني.
----------------------------------------------------
(1) في سنة 316 هـ تم عزل علي بن عيسى عن الوزارة وخلفه أبو علي بن مقلة (272 هـ - 886 م 939 م - 328هـ) وكان ابن مقلة من أشهر خطاطي العصر العباسي وأول من وضع أسس مكتوبة للخط العربي. يٌعتقد بأنه مخترع خط الثلث، لكن لم يبق أي من أعماله الأصلية. ابن مجاهد ( 245هـ- 324 هـ) انكب على قراءات القرآن ورواياته وتفسيره.
(2) ابن مقسم العطار، عالم بالقراءات والعربية من أهل بغداد، من كتبه " الانوار في تفسير القرآن" وكان يقول: كل قراءة وافقت المصحف ووجها في العربية فالقراءة بها جائزة وان لم يكن لها سند، فرفع القراء امره إلى السلطان، فأحضره واستتابه، كما وقع لابن شنبوذ، على ما بين منحاهما من الاختلاف، وقيل: استمر يقرئ بما كان عليه إلى ان مات.
-------------------------------------------------------------

تقر السردية الإسلامية التقليدية أن النبي، قبل وفاته، قد أمر بكتابة القرآن ولكن ليس في شكل كتاب أو مصحف، هو إقرار يبدو إلى حد كبير متخيل. فهذه السردية نفسها، تقر بأنه تم تسجيل (تدوين) القليل من القرآن وأن أجزاء منه كانت معرضة لخطر الضياع عندما قُتل مسلمون في اليمامة. فكيف يصح هذا الأمر إن كان القرآن قد تم تدوينه في عصر النبي ؟
قد يكون أبو بكر قد جمع بعضا من القرآن ، كما قام بذلك مجموعة من الأشخاص ( علم أنه ليس هناك اتفاق وإجماع على أسمائهم في السردية الإسلامية التقليدية) ؛ إلا أنه لا وجود لدليل حاسم أن ما جمعه أبو بكر خضع لمراجعة رسمية ، بل ظلت مسألة خاصة. وقد ورد في مراجع السردية الإسلامية التقليدية إن لفظة "جمع" تعني فقط "حفظ"، ولكن نظرًا لأن هذه المجموعات – حسب السردية الإسلامية نفسها – كانت مدونة على الوسائل المتاحة وقتئذ- وتم إحراقها في النهاية، بالتالي فهي مخطوطات مكتوبة. كما أنه هناك مخطوطات ارتبطت بمناطق بعينها أو بأشخاص مذكورين بالاسم ( مثلا الكوفة، البصرة، ابن مسعود، ابن كعب، الأشعري … ). ويبدو أن الاختلافات بين هذه النصوص هي التي فرضت "المراجعة الجذرية" التي قام بها عثمان. عارضه جملة من القراء في هذا، ورفض ابن مسعود بعناد التخلي عن مخطوطاته حتى أجبر على فعل ذلك. وهناك روايات عند البخاري تشير أن القرآن لم يرتب، ولم يدوّن في حياة الرسول ، وإنما بقي في صورة أجزاء، وقراطيس مفرّقة عند الناس، وهم قنعوا بما عندهم من السور القصار، أو الطوال، ولم يتطلعوا إلى المزيد الذي يوجد عند غيرهم.

وقد تم الحفاظ على بعض المتغيرات من قبل المعلقين وعلماء اللغة، لكن فقط تلك القريبة من فحوى "المصحف العثماني" مع تقديمها – ليس كقرآن قح- وإنما احتفظوا بها مع الإصرار على أنها مجرد مسارد تفسيرية لنص عثمان.

من حيث الكم، تبدو هذه "المواد" التي أحتفظ بها بهذه الطريقة ، قليلة نسبيًا. مع القبول العام "للنص القانوني" ، فإن الأنواع الأخرى من النص ، حتى وإن نجت من ألسنة اللهب ، توقف تدريجياً عن تناقلها بفعل قلة الاهتمام بها. مثل هذه القراءات، منها كان من الممكن تذكرها ونقلها بين "المتعلمين" لكنها لن تكون سوى قراءات قليلة نسبيًا التي لها بعض الاهتمام اللاهوتي أو اللغوي ، بحيث اختفت الكتلة الكبيرة من المتغيرات مبكرًا. وعلاوة على ذلك ، حتى فيما يتعلق بهذه المتغيرات التي نجت ، كانت هناك جهود محددة ومرصودة للقمع لصالح "الصيغة الأرثوذكسية". وفي هذا الصدد يمكن الإشارة - على سبيل المثال لا الحصر - إلى حالة عالم بغداد ابن شنبود (245-328) الذي تم قبوله في أن يكون مرجعًا قرآنيًا بارزًا ، لكنه أُجبر على التراجع العلني عن استخدامه لقراءات من المخطوطات القديمة.

المصاحف
في القرن الرابع الهجري ، ظهر ثلاثة مؤلفات - لابن الأنباري وابن الاشعث وابن أبي داود - كل منها بعنوان "كتاب المصاحف" ، وكل منها يناقش ما هو معروف من المصاحف المفقودة. لقد ضاع الاثنان السابقان ومعروفين فقط بالاقتباس وبالذكر في مراجع ؛ وقد نجا الثالث، مؤلف ابن أبي داود. وقد أشار إلى خمسة عشر مخطوطة أولية وثلاثة عشر مخطوطة ثانوية (كانت الأخيرة تعتمد في الغالب على مخطوطة ابن مسعود الأولى).
إن أحد العوائق الرئيسية لتتبع المتغيرات من خلال الروايات، هو أنه لم يكن هناك نفس الاهتمام الدقيق بنقل المتغيرات ، مما جعل من الصعب التأكد من الأصالة. ومع ذلك ، على الرغم من القيود ، توفرت معلومات مهمة للمساهمة في تشكيل رأي نقدي. يحتوي ما يناهز ثلاثون مرجعا مختلفًا على المصادر الرئيسية للمتغيرات.

مخطوطة (مصحف) ابن مسعود (المتوفى سنة 32 أو 33 هـ)
كان ابن مسعود من أوائل الذين اعتنقوا الإسلام. شارك في الهجرة إلى الحبشة والمدينة ، وكان حاضراً في معركتي بدر وأحد ، وكان خادمًا شخصيًا للنبي ، وتعلم سبعين سورة من النبي مباشرة. كان من أوائل معلمي الإسلام ، وقد أثنى عليه الرسول نفسه لدرايته بالقرآن.
في حوزته مخطوطة كانت تستخدم في الكوفة ، وكتب منها نسخ كثيرة. وقد أبى بقوة التخلي عن مصحفه لأنه جادل بأنه أكثر دقة مما خرج به زيد بن ثابت ومن معه. لم تتضمن مخطوطاته السور 1 و 113 و 114 (الفاتحة والمعوتين). ولم يعتبرها جزءًا من القرآن على الرغم من معرفته بها وقدم قراءات مختلفة لها. ويختلف ترتيب سوره أيضًا عن مخطوطة عثمان الرسمية.

مخطوطة أبي بن كعب ( المتوفى في 29 أو 34 هـ)
كان ابن كعب من الأنصار وقام بدور كاتب لمحمد في المدينة المنورة ويقال إنه كتب المعاهدة مع أهل القدس وكان أحد معلمي القرآن الأربعة الذين امتدحهم محمد. كانت مخطوطته الشخصية سائدة في سوريا حتى بعد التوحيد (اعتماد مصحف عثمان). ويبدو أنه شارك في إنشاء نص عثمان ، لكن الروايات "مشوشة" وغير واضحة فيما يتعلق بكيفية مشاركته بالضبط. ويبدو أن مخطوطته حوت نفس عدد السور الوردة في مصحف عثمان ، وذلك على الرغم من اختلاف الترتيب. ولم تحظ مخطوطته الشخصية أبدًا بشعبية مخطوطة ابن مسعود ، وقد دمرها عثمان مبكرًا.

مخطوطة علي (المتوفى سنة 40 هـ)
كان علي صهر محمد ومن المفترض أنه بدأ في تجميع المخطوطة فور وفاة محمد. وتقول رواية أنه كان منغمسًا في هذه المهمة لدرجة أنه أهمل تقديم البيعة لأبي بكر. يقول البعض إنه تمكن من وضع يده على المخطوطات القرآنية التي كانت في حوزة النبي. أيد علي مصحف عثمان وحرقت المخطوطة الخاصة به. ومن الصعب – بل من المستحيل- معرفة ما إذا كانت المتغيرات المنسوبة إلى علي ترجع في الواقع إلى المخطوطة الأصلية أو إلى تفسيراته.

_______________ يتبع " التقدم في دراسة نص القرآن" _________________



#جدو_جبريل (هاشتاغ)       Jadou_Jibril#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب -أصول القرآن- 3
- كتاب -أصول القرآن- 2
- كتاب -أصول القرآن- 1
- الدعوة إلى إحياء -الخلافة الإسلامية- بعيون غربية 3
- الدعوة إلى إحياء -الخلافة الإسلامية- بعيون غربية 2
- الدعوة إلى إحياء -الخلافة الإسلامية- بعيون غربية 1
- كتاب -الإسلام الفاتح-
- -بدايات الإسلام، معالم لقصة جديدة-
- -القرآن الأصلي:التاريخ الحقيقي للنص المنزل- -أطروحة منذر سفا ...
- نشأة الإسلام السياسي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط2
- نشأة الإسلام السياسي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط1
- إعادة قراءة النص القرآني وتأويله وفق ما يتماشى مع تطورات الع ...
- عوائق السياسة الخارجية الأوروبية في الركح الجيوسياسي
- التاريخ المبكر للإسلام : ما المانع من تنقية الموروث والسردية ...
- التراويح بين البدء واليوم
- تاريخ الإسلام المبكر: على سبيل التوطئة
- اطروحة فرونسواز ميشو
- أيام النسيء
- الموروث والسردية الإسلاميان : ملاحظات حول إشكالية المصداقية ...
- الاستنتاجات والتساؤلات 1


المزيد.....




- مهر: مقتل مسؤول الاستخبارات في حرس الثورة الإسلامية جنوب شرق ...
- وسائل إعلامية تابعة لما يسمى بـ -جيش العدل- تعلن عن تبني هذه ...
- استشهاد مسؤول الاستخبارات في حرس الثورة الإسلامية بمحافظة سي ...
- استشهاد مسؤول الاستخبارات في حرس الثورة الإسلامية بمحافظة سي ...
- نفير عام في القدس نصرة للشهداء والمسجد الأقصى المبارك
- خبير تربوي فرنسي: العلمانية بالنسبة للعديد من الطلاب مرادفة ...
- عشرات الآلاف يؤدون صلاة الغائب على الشيخ القرضاوي في المسجد ...
- سقوط مدو للنواب الحكوميين في انتخابات الكويت وصعود للإسلاميي ...
- في الذكرى الثالثة لانتفاضة أكتوبر التنظيم ثم التنظيم ثم التن ...
- اسلامي: نسعى لتسريع التكنولوجيا النووية لخدمة الناس والاقتصا ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جدو جبريل - كتاب -أصول القرآن- 4