أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جدو جبريل - -بدايات الإسلام، معالم لقصة جديدة-















المزيد.....

-بدايات الإسلام، معالم لقصة جديدة-


جدو جبريل
كاتب مهتم بالتاريخ المبكر الإسلامي والمنظومة الفكرية والمعرفية الإسلامية

(Jadou Jibril)


الحوار المتمدن-العدد: 7250 - 2022 / 5 / 16 - 09:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كتاب "فرانسواز ميشو"
محور : الكتب
____________________________________
ملحوظة لا مناص منها أراد من أراد وكره من كره
كثيرة هي الأبحاث، خاصة باللغة الإنجليزية والألمانية تعنى بتجديد رؤية الإسلام في بداياته. وغالبًا ما يتعذر الوصول إلى هذا الأبحاث، حاصة بالنسبة للقارئ غير المتخصص وغير الناطق بالإنجليزية والألمانية ، حيث لم تتم ترجمتها إلى العربية. على سبيل المثال ، لا تزال أعمال "جون وانسبرو" غير متاحة باللغة الفرنسية. وكذلك الأمر بالنسبة ل "باتريشيا كرون" و"مايكل كوك" وغيرهم كثر، إذ هذا ليس سوى غيض من فيض. علما أن أكثر الأبحاث ابتكارًا يجب الاطلاع عليها في المجلات والدوريات المتخصصة، والتي نادرا جدا ما يعرف بعضها طريقة إلى الترجمة بالعربية. ولعل هذا ما يجعل العلماء والفقهاء المسلمون خارج هذه الدائرة كليا رغم أن الأمر يهمهم في الصميم إذ يرتبط بدينهم وعقيدتهم وعلومهم وتفسيراتهم وتبريراتهم للأمور الغامضة في السردية والموروث الإسلاميين. وهذا أمر مؤسف للغاية حقا، بل ومحرج جدا باعتبار أنه يوشي بأن هؤلاء لا يهتمون بهذا الأمر رغم أن أغلب تلك الأبحاث تضربهم في مقتل، لكنهم يفضلون التعامل معها بمنطق النعامة ( الأمور بخير ولا جديد تحت السماء وما في حوزتنا منذ عدة قرون خلت يكفينا وزيادة) .

" بدايات الإسلام، معالم لقصة جديدة" هو عنوان كتاب الباحثة "فرانسواز ميشو" والصادر سنة 2012
يتألف هذا الكتاب من ثمانية فصول، وما يهمنا هي الفصول السبعة الأولى، وهذا لأن الفصل الثامن اختص بالتحديد بتاريخ سوريا.

يتناول الفصل الأول مسألة أصول التأريخ الإسلامي. ويعرض بشكل أساسي أطروحات "فريد دونر" - Fred Donner - و"جريجور شويلر" - Gregor Schoeler – و"أنطوان بوروت" - Antoine Borrut – دون غيرهم دون أن توضح الباحثة سبب اقتصارها على هؤلاء.
ففرضية "فريد دونر" تقول : إن تدوين التاريخ الإسلامي خدمت "أغراض منح الشرعية ، في سياق المناقشات اللاهوتية والصراعات السياسية" (ص 31). لا محالة أن هذا المؤلف محق بلا شك ، إلا أن فرضيته تظل غير كافية ، لأن كتابة التاريخ ، أول ما تتطلب، تتطلب الوعي بالذات - وعي تكوين "كائن واحد". ويتجلى هذا الوعي في وحدة "السردية" – "السردية الجماعية" / "السردية الجماعية"- في المكان والزمان، وتسمح كتابة ( أو تدوين) التاريخ بنشر تلك السردية على المستوى المثالي من الأصول. لذلك لكي يكون هناك تدوين للتاريخ، يجب أولا أن يتم تشكيل مجتمع المؤمنين كـ "موضوع جماعي". لذلك يبقى السؤال الحاسم الذي لم يجب عليه الكتاب ولا الموروث الإسلامي وهو: متى تشكلت الجماعة الإسلامية نفسها كذات في حد ذاتها؟ قد يبدو كأنه سؤال ثانوي ولكنه حاسم، لأنه يتبعه تساؤل آخر وهو: ما هي الوسائل التي جعلت من الممكن إنشاء هذا "الموضوع الجماعي"؟ فلا يمكن اختزال الأمر في ممارسة الكتابة التأريخية ، التي هي بلا شك مجرد مظهر من مظاهر العملية ، وليس محركها الدافع.

واستكمالا للفصل الأول، يتناول الفصل الثاني بشكل أكثر تحديدًا "الهوية العربية" قبل الإسلام، في علاقتها بمسألة اللغة والكتابة العربية في بالجزيرة العربية. وقد اعتمدت الباحثة "فرانسواز ميشو" بشكل شبه حصري على أعمال "كريستيان روبن" - Christian Robin - والتي تركز في الغالب على جنوب شبه الجزيرة العربية واليمن القديم. وفقًا لما خلص إليه "كريستيان روبن"- "تظهر النقوش العربية الجنوبية أنه في اليمن قبل الإسلام ، إن تأسيس مجموعات ذات أهمية معينة لم يكن على أساس رباط قرابة ، بل على أساس عبادة مشتركة ، تبجيل نفس الآلهة "- تخلص "فرانسواز ميشو" إلى نفي أي دور في القرابة ، معتمدة بشكل حصري على البيانات المستعارة من الحالة اليمنية: ". وهذا دون الأخذ بعين الاعتبار نتائج الأبحاث المتعلقة بدراسة أصل وتاريخ الأسماء الشخصية العربية- Arabic anthroponymy. إذ تشير الأسماء الظاهرة - théophores- مثل "عبد شمس" و"عبد دار" مثلا إلى آلهة الوصاية، والتي حظرها الإسلام الناشئ. كما أنه لا يستبعد أن تكون الإشارة إلى إله العائلة أو مجموعة أكبر تعني أن العبادة الواجبة لهذا الإله يمكن أن تكون قائمة على القرابة.

واهتم الفصل الثالث بسيرة الرسول. للوهلة الأولى يؤاخذ على الباحثة "فرانسواز ميشو" فصل مسألة السيرة عن مسألة السنة. إذ كان من المفروض فحصهما معا وليس بالتوازي. علما أن "برافمان"- M. M. Bravman- سبق له، منذ سنوات، أعتبر أن السيرة والسنة كانا سبه مترادفين في الفترة الأولى للإسلام – في كتابه "الخلفية الروحية للإسلام المبكر. دراسات في المفاهيم العربية القديمة" - 1972 -. فالسيرة،، إن لفظة "سيرة" قبل أن تكتسب المعنى السائد اليوم "حياة الرسول"، كانت تشير، كانت تشير لغويا إلى "السلوك". فالسيرة ، حتى في الفترة المبكرة ، لم تكن تميز بين "قصة الحياة" عن البعد التوجيهي و بعد سير القديسين.

وحاولت الباحثة "فرانسواز ميشو"، في الفصل الرابع، تلخيص البحوث العديدة بخصوص القرآن والمخطوطات، ومنها مخطوطات صنعاء – قد يعود بعضها إلى نهاية القرن السابع الميلادي- وبالتالي إثارة التساؤل بشكل جدي بخصوص القرآن. ومنها تبلور الشكل النهائي للقرآن في وقت متأخر ، وهي الأطروحة التي دافع عنها بجرأة "جون وانسبرو" - John Wansbrough.
ومن بين الفرضيات الأخرى، فرضية أن القرآن أقتبس من "كتاب القراءات" باللغة السريانية. هو كتاب يستخدم في الليتورجيا ويحتوي على أجزاء من الكتاب المقدس. وهذا قد يفسر الإشارات المتقطعة – الحروف المتقطعة- الواردة في المصحف. وقد ذهب "كريستوف لوكسنبرغ" (1)- Christoph Luxenberg - أبعد من ذلك بكثير، إذ أقر أن لغة كتابة القرآن هي لغة سريانية - آرامية. ولهذا وجب الرجوع إليها لفهم المقاطع الغامضة في القرآن.
(1) اسم مستعار لباحث مشرقي

وعالج الفصل الخامس إشكالية: كيف يمكن تفسير ظهور "إمبراطورية" إسلامية في القرن السابع؟ ورأى أنها نتيجة لظهور دين جديد. في حين اعتبرها يريد آخرون مجرد ظاهرة اجتماعية- سياسية بحتة. وحتى وإن لم يكن ممكنا اختزال انتشار الإسلام في عدد قليل من الآيات القرآنية، تظل حقيقة قائمة وهي أن الدين لعب دورًا رئيسيًا ومحوريا في هذه الظاهرة. إلا أن النجاح السريع للفاتحين يظل لغزا.

واهتم الفصل السادس بـ "تاريخ الخلفاء". يعتقد "الطيب الحبري" أن "السردية الرسمية" لتاريخ الخلفاء الأربعة الأوائل هي بناء أدبي بحت ، لا يرتكز على أساس تاريخي. ومع ذلك ، فإن "سردية سريانية" مجهولة المصدر (775م) لا تؤكد هذه الفرضية المتطرفة. واستكمل الفصل السابع الفصل السادس. إذ جاء فيه أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان كان له دور أهم بكثير مما تقر به السردية والموروث الإسلاميين. في عهده تم إنشاء "المصحف القانوني" – الذي بين أيدينا اليوم - وانتشرت صيغة "بسم الله محمد رسول الله". وظهرت على العملات المعدنية (691-697م) صيغة الشهادة، وأيضا ر اقتباسات القرآنية على العملات الفضية. ومن نتائج عدد من الأبحاث أن اسم "محمد" ظهر فقط في البرديات والنقوش و العملات في أواخر القرن السابع الميلادي.
وبناء على ذلك برزت فرضيات منها بعض الباحثين - "جون وانسبرو"، "كرون" ، "كوك"- استنتجوا "التأريخ اللاحق لميلاد الإسلام. اقترح آخرون – "دونر" Donner ، "هويلاند" Hoyland) ، استنجوا حصول تحول للدين "البدائي" ( الأصلي) ، والذي لا يزال من الصعب تحديده في الوقت الحالي.

لم يتطرق الكتاب لعلم الكلام أو العلوم الفقهية أو الصوفية. ولم يهتم بإشكالية اللغة العربية وكتابتها، كما لم يعنى بالجدل بخصوص الحديث.



#جدو_جبريل (هاشتاغ)       Jadou_Jibril#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -القرآن الأصلي:التاريخ الحقيقي للنص المنزل- -أطروحة منذر سفا ...
- نشأة الإسلام السياسي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط2
- نشأة الإسلام السياسي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط1
- إعادة قراءة النص القرآني وتأويله وفق ما يتماشى مع تطورات الع ...
- عوائق السياسة الخارجية الأوروبية في الركح الجيوسياسي
- التاريخ المبكر للإسلام : ما المانع من تنقية الموروث والسردية ...
- التراويح بين البدء واليوم
- تاريخ الإسلام المبكر: على سبيل التوطئة
- اطروحة فرونسواز ميشو
- أيام النسيء
- الموروث والسردية الإسلاميان : ملاحظات حول إشكالية المصداقية ...
- الاستنتاجات والتساؤلات 1
- الشخصية المحمدية أو حل اللغز المقدس، لمعروف الرصافي
- الموروث و السردية الإسلاميان
- العقلية الزئبقية التبجيلية التبريرية : نماذج الخروج من الحرج
- العقلية الزئبقية التبجيلية التبريرية : نهج – سمات- خاصيات- ط ...
- العقلية الإسلامية المنتصرة السائدة اليوم
- من أجل تفكيك السردية والموروث الإسلاميين محور الأطروحات: أطر ...
- من أجل تفكيك السردية والموروث الإسلاميين على سبيل البدء


المزيد.....




- غزة تحيي الذكرى الـ35 لانطلاقة حركة الجهاد الاسلامي في فلسطي ...
- وعكة صحية تجبر نتنياهو على مغادرة مراسم الصلاة بمناسبة عيد ا ...
- اعتداء جماعي ليهود متطرفين على عرب وسط إسرائيل في -عيد الغفر ...
- فرنسا.. لوبان تطالب وزير الداخلية بإغلاق المزيد من المساجد ( ...
- زياد النخالة: نؤكد ضرورة وحدة القوى الوطنية والإسلامية على ا ...
- زياد النخالة: من واجبنا ألا نجعل غزة محايدة عندما يستهدف الم ...
- زياد النخالة: من واجبنا ألا نجعل غزة محايدة عندما يستهدف الم ...
- زياد النخالة: القدس تنتظرنا وسيأتي يوم يفرح فيه شعبنا بنصر ا ...
- زياد النخالة: الشعب الفلسطيني ومقاومته تقع عليهم مسؤولية حم ...
- طلب مقابلة البابا وجاء الرد بالنفي.. ما الذي فعله سائح غاضب ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جدو جبريل - -بدايات الإسلام، معالم لقصة جديدة-