أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منال حميد غانم - في منظماتنا النسوية : كيف نفكر اموميا ؟














المزيد.....

في منظماتنا النسوية : كيف نفكر اموميا ؟


منال حميد غانم

الحوار المتمدن-العدد: 7277 - 2022 / 6 / 12 - 08:11
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تختلف المرأة عن الرجل بطريقة او منهجية التفكير التي تكونت وتطورت عبر الاف السنين فعلم الانثروبولجيا يخبرنا ان تقسيم العمل بين الرجل والمرأة في بيئة صعبة وقاسية, كتلك البيئة البدائية جعلت من الرجل وبحكم قوته البدنية وقدرته على تذكر تفاصيل الطرق مهما كانت دقيقة الى صائد للحيوانات, والى من يوكل اليه مهمة حماية المجموعة .
والمرأة وبحكم وظيفتها البايلوجية " الانجاب " وما هو متصل بها من فترة ارضاع او عناية تحتاج الى الاستقرار الى جامعة للثمار وصانعة للأدوات المنزلية والملابس ونقل ماتعلمه الاباء من الاجداد الى الابناء , ومن ثم مكتشفة للزراعة ذلك الحدث الذي سيقلب موازين القوى فيما بعد ويحولها من " ربة" الى مملوكة .
هذا التراكم جعل المرأة تفكر بمنهجية " العمل على الاستدامة" وكونها الشخص الذي ينتج فهي لا ترغب ولا تجازف بالخسارة سواء خسارة الارواح عبر الحروب , او خسارة الاراضي الزراعية عبر المنازعات والصراعات او خسارة الممتلكات التي صنعتها عبر الانتقام او الغزو . بعكس التفكير الابوي سيء الصيت الذي يرمز الى التحكم والاستغلال والوصاية .
هذه الطريقة في التفكير هي من انقذت وتنقذ العالم كان اخرها ما حصل اثناء جائحة كورونا , فالبلدان التي نجحت في تبني تلك الطريقة في التفكير وسواء كان قادتها رجال او نساء هي من خرجت من الجائحة بأقل الخسائر لان العالم خلالها اصبح لديه معيار اخر في تقدم الدول وهو قدرتها على الحفاظ على ارواح مواطنيها الى اقصى حد وهو ماتفكر به الامهات " الحياة " .
ان التفكير الامومي له اهداف وهي (الحماية, والنمو, وقبول الاخر المختلف ) كما بينت الفيلسوفة النسوية سارة روديك , فله سمات متعددة ليتحول بها الى مايسمى بالممارسة الامومية لا محض طريقة تفكير فقط وهي : حماية الافراد والحفاظ على حيواتهم , تعزيز النمو المجتمعي وتقديم المساعدة لبلوغه , والسمة الثالثة هي التوجيه وخلق الموازنة بين المتطلبات الشخصية الصرفة ومايتطلبه المجتمع وفق ما وضع من اطر .
والتفكير الامومي غير مقتصر على النساء حيث يمكن تبنيه من قبل النساء والرجال معا ومثال ذلك رفض الحروب, بسبب تداعياتها وخسارة ماتم انتاجه من ممارسات امومية ممتدة لسنوات فمن يفكرون اموميا وفقا لسارة روديك يرفضون الحرب لا لأنهم يعتبرون بلدهم في القمة بل لأنهم لايرون في الحرب سوى الموت " العدو اللدود للأمهات " .
تلك الممارسة التي تحمل خصائص متعددة جميعها متأتية من وظيفة الامومة وهي الاحتواء وتقبل الجميع لان مايجمعهم معا هو الام نفسها , فهي تركز على المشتركات التي تقرب جميع الابناء من بعض اكثير من تركيزها على نقاط الاختلاف وتنمية وتطوير اولادها والحفاظ عليهم احياء .
وكان من المفترض ان يتربع ذلك التفكير على العرش عندما نبني منظماتنا النسوية ( لجان , روابط , جمعيات , مؤسسات , منظمات غير حكومية ) والجماهيرية منها على وجه الخصوص ولكن الحقيقة كانت عكس ذلك, وبنيت المنظمات وعاشت واندثرت العديد منها وهي تعمل وتفكر بطريقة ابوية لا تشبه عضواتها , بل تحولت في كثير من الاحيان الى مستغل لمعاناة النساء وتكريس بؤسهن ونسخة من هياكل الهيمنة التي ترفضها عمليا. تلك الهياكل التي تحاول ان تبني ثرواتها على تعاسة النساء .
اقصيت العديد من المتطوعات والناشطات بسبب الاختلافات التي حولتها طريقة التفكير الذكورية ومنهجيات الادارة التجارية الى خلافات. خلافات قادرة ان تفكك اي مبادرة او نشاط وتحوله الى عدم فعلى الرغم من انها تأسست لانهاء اضطهاد النساء فهي تضطهد النساء داخلها وتهمشهن وتلقي بهن الى الهامش, ولم يتم توزيع القوة والمسؤولية بين الادوار لتعزيز الممارسة النسوية في القيادة , وما شرعن ذلك هو عدم وجود تمويل ذاتي يشعر الجميع بأن المنظمة مملوكة لهن وعلى مسؤوليتهن تطويرها وتنميتها بل كان التمويل من الخارج .
هذا التمويل الذي اثبت فشله في تجربة حية وهو ماحدث في افغانستان التي عملت على مدار عشرون عام بعد السيطرة الاولى عليها لترجع الى نقطة الصفر عندما عادت طالبان الى الحكم عام 2021, وحاولت منظمات المجتمع المدني ومانحيها الهاء الناس عن تلك النقطة لغرض عدم الانتباه اليها . الاف الدولارات يتم صرفها في الفراغ مع ضبابية المصادر ولم تحقق سوى الشرذمة بدل التجمع حول المصلحة المشتركة . فعصب الأعين طريقة ليست امومية البتة وهذا ماتقوم عليه سياسة او عمل المنظمات , ففي افغانستان يستطيع ان يجتمع مؤتمر المانحين في مقر الامم المتحدة ويقرر ان يغيث افغانستان ببضع مليارات من الدولارات ليتم ايصالها للناس عبر المنظمات لكن تلك الامم لاتستطيع ان تجتمع وتحاسب على رفع اليد الذي قامت به الولايات المتحدة فيها مثلا.
تلك البلاد التي تناضل من اجل ادخال المساعدات الانسانية الان وتفاوض من اجل السماح للمنظمات الغير حكومية لمواصلة نشاطاتها "الكارتونية" حول التعايش وبناء السلام وتعزيز الديمقراطية ومشاركة النساء وغيرها دون الالتفات الى الاسباب الجذرية التي خلقت هذا الوضع العام ومعالجته .
ان التفكير بطريقة امومية يحتاج الى الايمان به اولا, ثم تحويله الى ممارسات فعلية يتم استخدامها في كل مجالات الحياة وبشكل خاص في العمل النسوي فهو مايقربنا الى التضامن والى النماء بشكل مستقر والوصول الى الهدف والتمتع به لفترات طويلة واول الخطوات هي رفض طريقة الادارة التجارية الحالية في تسيير منظماتنا .



#منال_حميد_غانم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في المرآة : المعنف اضعف مما يبدو
- مكانة الاسلام لدى المرأة
- خلعت حجابي ولم اقتل
- كيف يحل العراقيون ازماتهم ؟
- النساء الريفيات والعُصاب
- النساء والعمل في قطاع التعليم الاهلي
- من التالي بعد الافغانيات واليزيديات ؟
- النسوية ليست معقدة
- الحركة النسوية في العراق من عام 2003 الى 2019
- حبيبي على رقعة شطرنج
- نسويتنا الى اين؟
- النساء معلبات بشرية
- نسوي متردد
- سجن الأمومة
- تجارة الصلاة تفضح فقر النساء
- بترول العراق ونسائه
- المؤتمر الدولي لمكافحة الاحزاب
- بيننا طفل وليس غنيمة حرب
- كورونا تفتح شهية الزواج
- القانون المخيف


المزيد.....




- “احصلي على 15 ألف دينار”.. خطوات التسجيل في منحة المرأة الما ...
- شروط منحة المرأة الماكثة في البيت الجزائر وخطوات التسجيل عبر ...
- مصر.. بلاغ للنائب العام ضد شخصية رياضية بارزة بتهمة الإساءة ...
- “طول اليوم اغاني وكرتون”.. تردد قنوات الاطفال الجديدة 2024 ق ...
- أطباء ينقذون حياة جنين لامرأة استشهدت في رفح
- في -جيش كل الألمان-.. ضعف تواجد المرأة سيما في مواقع القيادة ...
- عظام ومنشار ودماء.. الشرطة تكتشف -قاتل النساء- في المكسيك
- لماذا تحب النساء الشوكولاتة؟
- “لولو اسنانها بتوجعها!!”.. استقبل تردد قناة وناسة بيبي 2024 ...
- شروط منحة الزواج التأمينات الإجتماعية وخطوات التسجيل عبر gos ...


المزيد.....

- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر
- تأثير جائحة كورونا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لل ... / رابطة المرأة العراقية
- وضع النساء في منطقتنا وآفاق التحرر، المنظور الماركسي ضد المن ... / أنس رحيمي
- الطريق الطويل نحو التحرّر: الأرشفة وصناعة التاريخ ومكانة الم ... / سلمى وجيران
- المخيال النسوي المعادي للاستعمار: نضالات الماضي ومآلات المست ... / ألينا ساجد
- اوضاع النساء والحراك النسوي العراقي من 2003-2019 / طيبة علي
- الانتفاضات العربية من رؤية جندرية[1] / إلهام مانع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منال حميد غانم - في منظماتنا النسوية : كيف نفكر اموميا ؟