أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف يوم المرأة العالمي 2021: التصاعد المرعب في جرائم العنف الأسري في ظل تداعيات وباء كورونا وسبل مواجهتها - منال حميد غانم - النساء معلبات بشرية














المزيد.....

النساء معلبات بشرية


منال حميد غانم

الحوار المتمدن-العدد: 6832 - 2021 / 3 / 5 - 14:01
المحور: ملف يوم المرأة العالمي 2021: التصاعد المرعب في جرائم العنف الأسري في ظل تداعيات وباء كورونا وسبل مواجهتها
    


كم هي مرعبة تلك الفكرة التي تجعل من البشر كأجساد وافكار وطموحات واحلام مجرد علبة، مثبت عليها تاريخ صلاحية ولا تتجاوز صلاحيتها الثلاثون سنة فقط. وخلالها يجب ان تتزوج ،ووتتعلم تعليما عاليا ،وان تنجب ،وان تحصل على عمل مستقر ،وان تحصل على تدريبات متعددة بمجالات تهتم بتطوير نفسك فيها ، خلال تلك السنون فقط ومهما طال عمرك بعدها فلن تستطيع استخدامه لتحقيق ما ترمي اليه .
وبالنسبة للنساء فالحال اتعس .حيث يظل لقب عانس يلاحقهن كشبح مخيف يرتدي بدلة مصنوعة من العدد ثلاثون. فتصبح الشابة قارب بين امواج متلاطمة من الخيارات السيئة والاسوء بخصوص الشريك وكلما اقتربت من ذلك الوحش حتى ينتهي بها المطاف بين خيارين إما ان تظل تختار بين الاسوء وشديد السوء لتظفر بطفل قبل نفاذ بيوضها او تواجه وحش الثلاثين بمفردها لتكون بلا خيارات من الاساس وتنهي حياتها بمفردها على الاغلب بسبب نبذها كشخص مرغوب بالزواج منه .
واذا كانت ترغب بتعليما عاليا يجب ان تحسم امرها وتحصل على مقعد جلوس بين صفوف المتنافسين قبل بلوغ الثلاثين .وخاصة اذا لم يكن من نفقتها الخاصة على التعليم .فالمؤسسات التعليمية التي يسيطر عليها الذكور او فكرهم الذكوري يعتقدون بأنهن غير جديرات للعمل ،لما بعد الحصول على الشهادة وان الشابات اكثر رغبة وقدرة على مشاق البحث العلمي وسيقضين الثلاثين بالعمل لما بعد الشهادة وليس للحصول عليها .
اما في مجال التدريبات والحصول على برامج او كورسات لتطوير المهارات المختلفة فلن تحصل عليها عند بلوغ الثلاثين وكأنها ستموت خلال اليوم الاول من عمر ال٣١ سنة ولذلك فتدريبها غير مثمر وان تدربت فهي لن تعمل بتلك التدريبات او تستثمرها .ولذلك يفضل ان تعطى لمن يستحقها والقادر على استثمارها فحتى التدريبات التي تخص حقوق النساء وتطويرهن يتم فيها التمييز على اساس العمر .
واذا كانت متزوجة يجب عليها ان تنجب العدد المقرر مجتمعيا قبل بلوغ الثلاثين او بدايتها على الأكثر وهو ثلاث اطفال على الاقل .ويجب ان يكونوا ذكور او غالبيتهم والا فرحلة الانجاب ستستمر لحين بلوغ الرضا المجتمعي عليها .

ان التمييز مشكلة شائعة جدا لدينا ويقف التمييز على اساس النوع والتمييز على اساس العمر داخل التمييز على اساس النوع بمقدمتها بشكل يربك حياة النساء ويجعل منهن عداءات في سباق مع الوقت . لن انسى كلام احدى الصديقات التي حصلت على عمل بأجر في احدى الدوائر الحكومية عندما سألتها لماذا تقبلين بوظيفة ذات اجر منخفض لا يتناسب مع الجهد الذي تبذلينه فردت : سنة واحدة وسأكمل ثلاثون عاما من عمري ومن ذا الذي سيشغلني وانا بهذا العمر لذلك سأبقى بتلك الوظيفة فعلى الاقل هي تحمل الامل بأن احصل على عمل مستقر مستقبلا وانا قبل الحصول عليه بلا عمل وبعدها لن احصل على عمل ايضا .
ومعنى كل هذا اننا نملك ٩ سنوات بعد التخرج الجامعي يجب ان نتزوج وننجب ونتعلم ونعمل عملا مستقرا ونطور مهاراتنا خلالها وبدونها سوف نمضي الى الثلاثون بلا اي ضمانات او مكتسبات .
عند الثلاثين سنتحول الى علب بشرية منتهية الصلاحية . فأي منطق هذا ؟واي بؤس هذا الذي نعيشه؟
ان التمييز على اساس العمر يطال النساء فقط وليس الرجال اولا بسبب النظرة الممتازة للرجال وثانيا لان المجتمع ربط بين الصلاحية للانجاب والصلاحية للعيش مع ان الصلاحية الإنجابية تصل حتى لعمر ال٤٥ سنة .
ان " السقف الرمادي" كما يتم إستخدامه من قبل الباحثين يرمز الى الشيب الذي يمثل التمييز على أساس العمر والذي يجب ان يكون محظور قانونا ويجرّم من يطلب موظف ويضع مواصفات وظيفية له ومن ضمنها العمر كما يحصل حاليا وما تقوم به شركات تشغيل الايدي العاملة اكثر مثال واضح له . ان الترابط بين كبر السن او صغره وبين القدرة على العمل بكفاءة ليس له علاقة بالعمر واثبتت الدراسات ذلك.
ان النساء يعانين من البطالة بشكل اكبر من الرجال والنساء العاملات يتم استباعدهن على اساس عمرهن وخاصة في القطاع الخاص .
نحتاج الى قوانين تجرم اعتبارية السقف الرمادي في مواصفات العمال ونحتاج الى تكثيف التوعية لمحو الترابط الزائف بين القدرة الانجابية والقدرة على العيش
ونحتاج الى ضغط منظماتنا النسوية لتتخلص من هذا النوع من التمييز . لا ان تستخدمه هي وبشكل مثير للقرف وللاشمئزاز ، فأعلان منظمة نسوية عن ورشة عمل او ندوة تخص حقوق النساء ويكون من ضمن الشروط العمر لهو عار وليس خطأ بسيط يمكن تجاوزه .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نسوي متردد
- سجن الأمومة
- تجارة الصلاة تفضح فقر النساء
- بترول العراق ونسائه
- المؤتمر الدولي لمكافحة الاحزاب
- بيننا طفل وليس غنيمة حرب
- كورونا تفتح شهية الزواج
- القانون المخيف
- الخريجات تمرد نائم
- البرلمانية المغتصبة
- شعار الدولة مكتوب على اجساد النساء
- النسوية والتعري ..


المزيد.....




- أيمن نور بعد توقف برنامج معتز مطر: لن تفرقنا أزمة عابرة.. وس ...
- أيمن نور بعد توقف برنامج معتز مطر: لن تفرقنا أزمة عابرة.. وس ...
- نجاة الملياردير يوسف علي من حادث تحطم مروحيته في الهند
- تشريع أول قانون للرفق بالحيوان في تاريخ كوبا
- تشريع أول قانون للرفق بالحيوان في تاريخ كوبا
- خلية الازمة تكشف تفاصيل جديدة بشأن حظر التجوال في رمضان
- قبل زيارة الأعرجي لطهران غداً.. السفير الأمريكي نتطلع لعلاقا ...
- تجار ومقاولون: نتعرض لابتزاز منتظم من متنفذين و-الخاوات- ندف ...
- هجوم مسلح يستهدف منزل اعلامي.. والأخير يتهم مسؤولا
- الكشف عن نتائج اجتماع الكاظمي مع ممثلي متظاهري الـ 30 ألف در ...


المزيد.....

- واقع التمييز والقسوة إزاء المرأة في عهود العراق القديمة والم ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف يوم المرأة العالمي 2021: التصاعد المرعب في جرائم العنف الأسري في ظل تداعيات وباء كورونا وسبل مواجهتها - منال حميد غانم - النساء معلبات بشرية