أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وفي نوري جعفر - -الناس صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق-














المزيد.....

-الناس صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق-


وفي نوري جعفر
كاتب

(Wafi Nori Jaafar)


الحوار المتمدن-العدد: 7262 - 2022 / 5 / 28 - 21:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أعتقد أن أغلبكم سمع بهذه المقولة وربّما الكثير منكم تحدثَ بها أيضاً، فالمقولة مشهورة وهي مقطع من كلام أو عهد أرسلهُ علي ابن أبي طالب إلى مالكه الأشتر النخعي حينما ولاّه على مصر، وهنا لا أريد الخوض في إثبات صحة هذه الخطب والمقولات لعلي أو من هو صاحب كتاب نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي، فقد تكفّلت كتب التاريخ والسِيَر بهذا الأمر واختلفت في صحة نسبته وما جاء فيه كالعادة، عموماً المشهور أن خطب نهج البلاغة منسوبة لعلي ابن أبي طالب.!!
ظاهر هذه المقولة يوحي بالعدالة والإنسانية والمساواة، وربّما لهذا السبب إنتشرت وذاع صيتها، فهي توحي وتُظهر حكمة وعدالة صاحبها وتوحي أيضاً بأنّ الدين يحث على المساواة والعدالة والإنسانية.!!
أما أنا فأرى أن المقولة فيها تعزيز للعنصرية والتمييز وعدم المساواة، وليس كما يُروج المتحدثين والمفتخرين بها، وسأشرحُ لكم رأيي كالتالي:
في نظري أن فكرة التمييز والعنصرية تتجلى في تجريد الإنسان من إنسانيته وفي تقسيم البشر إلى صنفين، فالأصل في البشر أنهم كلٌهم صنفٌ واحد مشتركين في الإنسانية، ولا يمكن أن نقول بأنّ هذا الإنسان من صنف وذاك الإنسان من صنفٌ آخر، فكما أنتَ إنسان فالآخر أيضاً إنسان بغض النظر عن إيمانك ودينك ولونك وعرقك وشكلك ولغتك، كل هذه العناوين الضيقة لا تهم، ما يهم هو الأصل وهو أنك إنسان تشترك مع الجميع في الإنسانية.
أما الدين فهو يؤسس للتصنيف والتمييز بين البشر، فأنت من وجهة نظر الدين إما أن تكون مسلم والآخر "النظير" غير مسلم، أو أن تكون مؤمن والآخر كافر - مشرك - مرتد - كتابي أو غير كتابي.
والأخوة في الدين تترتب عليها أحكام وتشريعات وتعاملات تكون مختلفة تماماً مع "النظير الآخر" فتكون نتيجتها التمييز والتفرقة وعدم المساواة:
فالمسلم مثلاً لا يمكن أن يزوج أخته للآخر النظير، كما أن المسلم لا يمكنه أن يوالي ويتودد للآخر "النظير"، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، في المقابل يجوز للمسلم أن يظلم ويحقر ويخذل "النظير"، ثم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، بمعنى أن دم ومال وعرض "النظير" حلال، فمتى ما سنحت الفرصة أو القوة للمسلم أن يستبيح دم ومال وعرض "النظير" فهو جائز لا بل هو من الواجبات، وهكذا فالمسلم يحقُ لهُ أن يسبي بنت وأخت وأم وزوجة "النظير"، كما أنّ المسلم يحقُ له أخذ الجزية من "النظير" وهو صاغر، فإن امتنع "النظير" من دفع الجزية جاز لهُ نفيه أو قتله، وهناك أحكام وتشريعات أخرى يمكنكم البحث عنها سواء في القرآن أو في الأحاديث أو في كتب الفقه.
إذن بعد هذا العرض البسيط للأحكام والتشريعات والتعاملات، هل يمكننا القول بأنّ النظير فعلاً أخذ حقه وامتيازه الإنساني الحقيقي من قبل نظيره الديني؟؟ فالعبرة ليس في القول الذي يصف الآخر بأنه مساوٍ ونظير لكَ في الخلق، بل العبرة في الحقوق والإمتيازات والعلاقات والتعاملات التي تترتّب على هذه الأخوّة سواء في الواقع أو في أي ظرف آخر مختلف يُبيح ويُجيز للمسلم كل قول وفعل يقوم به مع "النظير".
وكما أسلفت فإن ظاهر المقولة جذاب ويوحي بالعدالة والمساواة والإنسانية، لكن هناك خيط رفيع يفصل بين ظاهرها الجذاب وبين عمق تطبيقها في الواقع فهو على العكس تماماً، أرجو أن تكون فكرتي قد وصلت إليكم بشكل واضح وأن تتأمّلوا في ثنايا المقولة لما تنطوي عليه من تبعات وآثار سلبية اتجاه الآخر المختلف.
ومرة أخرى فالبشر كلٌهم متساوون في إنسانيتهم فلا يجب أن نضع تمايز أو تفرقة فيما بينهم وفقاً للعناوين الفرعية الضيقة.!!
#ملاحظة: كل الأديان على الأرض من صنع البشر.!!
محبتي وإحترامي للجميع.
وفي نوري جعفر.



#وفي_نوري_جعفر (هاشتاغ)       Wafi_Nori_Jaafar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات في سورة الماعون.!!
- يجب قطع رأس الإرهاب الديني.!!
- الإسلام دين الفطرة.!!
- الآفات المُعطلة للعقول -العنعنة الدينية + النسخ واللصق الشائ ...
- هل أتوقف عن الكتابة؟؟ كيف ولماذا؟؟
- ويسألونك عن الروح، قل ماكو شي إسمهُ الروح.!!
- الإستسلام الكامل للتأثير النفسي والعاطفي والإنحياز التأكيدي ...
- يونس بن متى ذا النون صاحب الفندق ذو الخمس نجوم (الحوت).!!
- يفوتك من الكذاب صدق كثير.!!
- لا تقل إزدراء الأديان، بل قل إزدراء دين الإسلام فقط.!!
- أيصبغ ربك؟؟ قال: نعم: صبغاً لا ينفض، أحمر وأصفر وأبيض.!!
- النص البشري مقابل النصوص الدينية المقدسة، أيُهم أرقى وأفضل؟؟
- اللباس والشرف المفقود.!!
- الله يرفع ومحمد يَكبِس.!!
- لديهم علاج لكل داء إلا داء الخضخضة ليس لها علاج .. لأنها حرا ...
- هل هناك حكمة وغاية من الإختباء خلف المجرًات؟؟
- الزهايمر لا يُصيبُ البشر فقط، فحتى الآلهة معرًضة للإصابة به. ...
- ما هي الأسباب وراء النهي عن التفكر في ذات الله؟؟
- كيف يتخاطب ويتواصل الله مع مخلوقاته؟؟
- المقولتان الشهيرتان والخفيفتان على اللسان.!!


المزيد.....




- البرلمان العربي يستنكر اقتحام القوات الإسرائيلية والمستوطنين ...
- تركيا تدين بشدة اقتحام مجموعات إسرائيلية متطرفة المسجد الأقص ...
- العراق ، رئيس البرلمان يقدم استقالته.. اقتحامات المسجد الأقص ...
- الشيخ يوسف القرضاوي.. ميراث -الإصلاحية الإسلامية- ورحلة العم ...
- قيادي فلسطيني: الإسرائيليون نقلوا المعركة معنا إلى باحات الم ...
- العريض: سعيد كان من المعترضين على تصنيف أنصار الشريعة تنظيما ...
- العام الماضي شهد أكبر هجرة سنوية لليهود إلى إسرائيل منذ 20 ع ...
- رغم التحذيرات... حجاح يهود الحسيديم يجتمعون بمدينة أومان الأ ...
- وفاة الداعية المصري يوسف القرضاوي الرئيس السابق للاتحاد العا ...
- القرضاوي .. من ادعاء الاعتدالية وحتى النزعة الطائفية


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وفي نوري جعفر - -الناس صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق-