أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - كيف أثبت براءتي_ثرثرة














المزيد.....

كيف أثبت براءتي_ثرثرة


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 1675 - 2006 / 9 / 16 - 10:04
المحور: الادب والفن
    


قبل مائة عام أجاب تشيخوف عن سؤال القرن العشرين الذي يتجاوز روسيا, وترك الأسئلة المرعبة معلّقة على لسان بطل" العنبر رقم 6 ". بعده كافكا في المحاكمة توسّع في الإجابة, حيث في الجزء السفلي والمظلم لشخصية كل منا, دودة الشك دائمة التحول بين الغضب والخوف والمرارة, وتعبث في أكثر الأماكن قربا إلى النفس.
حين وقعت في حفرة الاعتراف سنة 92 _ عرفت أنني لن اخرج منها.
ثمة ما يشترك فيه جميع البشر, ويحاولون إنكاره وحجبه بشتى السبل" الضعف الإنساني" . تعاد أفكار وتجرّب أخرى, مآسي تتكرر وحولها أحداث عابرة, شخوصها وأبطالها بلا أسماء.

تحت الشجرة التي تتوسط العالم
جلسنا متقابلين
بدل ن مد يدي إلى شامتها
رحت أحدثها عن أختي الميتة
كانت السماء بلا نهاية
ومنظر قديم لبحر فوقه قمر
لا أعرف إن كانت تصغي إلي
ولم أنتبه كيف ابيضّ شعري
حين انفتح الباب
ولم يدخل أحد
*

وقع عليّ الخبر كالصاعقة: كيف أثبت براءتي!
كنت ومنذ عشر سنوات قرأت عنبر رقم 6 والمحاكمة, ولم أستشعر درجة الرعب التي اختبرها الكاتبان, كل بطريقته الخاصة ووفق ثقافته وسلّم قيمه الشخصي.
وحده الطبيب يحسن الإصغاء لأنه يريد الأجوبة لنفسه, وليس لأجلك, ومهارته لا تتعلق بالإقناع, بل بدرجة الألم التي تصلها أنت وأنا.

لا أحد بمقدوره السماع
مع ضجة تصيب بالصمم
كثيرون عادوا
والنهر في جريانه
من خوف الأيام
بقيت الصور مقلوبة
وتختلط الأشياء
البطلة بحمالات كبيرة, وخواتم
مع الهبوط واستعادة النفس
يكون ما مضى قد نقش في الذاكرة
صوت الثعالب في البرد
صور الطفولة المخملية
كل هذا يشكل دعامات الماضي
قبل أن يتكرر الشيء
وينقلب الصحو إلى أمر مفزع
لا مفرّ من وضوحه
*

عندما يكون الأب هو المجرم الحقيقي, والأم هي الشيطان الأخرس, والولد هو الجثة المتفسخة. ليس بذي فائدة عندها, التفريق بين أدب خيالي وأحلام وكوابيس, وتفسيرات ترمى على عجل.
حين يقع عليك عبء إثبات البراءة, تفهم دفعة واحدة, كم الأدب العربي فقير وبائس, ولا يعدو كونه عبثا في القشور اليابسة. لا يضر ولا ينفع. لا يخيف ولا يمتع. اجترار لكلام فارغ, مثل ثرثرتي طبق الأصل.
فتشت في المرآة عن طفولتي
يخيّل إليّ , أحيانا
الصورة هي الأصل
*

بعدما قرأت أن عدة كتب فلسفة قبل فرويد, كانت تحمل في العنوان الرئيسي كلمة اللاشعور, ومع الإطلاع القليل جدا على الأدب الجوهري. زالت الدهشة عن منجز فرويد وبقي الإعجاب والتقدير العالي, للجهد والصبر والانضباط الذاتي, الذي رافقه طيلة مسيرة حياته.
جرأة فرويد توازي جرأة كولومبوس, وتحسب للثاني مواجهة ظلام الداخل وحيدا, محاطا بالنبذ والعداء, لكن شدة خوفه من المسخ أو شدة رغبته في الوصول إلى الكنز, كانت أقوى من التشويش والإغراء.

كان وقتا يتّسع لكثر من قول
صارت الرأس بمحاذاته,
الخشب قديم مائل للسواد
مع الحركة الاهتزازية , للتقدم والتراجع
كأن الداخل قد توضّح تماما
أخيرا امتدت اليد بثقة,
وتوهّجت الملامح ثم هدأت
أخرج لعبة شبيهة بالمسدس
والصورة التي حجبها القماش والمائدة
كان بامكاني أن أراها بوضوح, لو اقترب أكثر
لكنه الآن يتذكر صباه
ومع ضبابية اللحظة تلك
قد تكون ذاك الفضولي أو شبيهه
وربما ليس نقصان الجرأة فقط سبب التشويش
وضياع الصورتين
*

مع الضحك المجلجل الجبار
ذاك الذي يضيء ويحرق
القتلة قادرون على التضحية
والسيد العجوز أضاع المفتاح
كنا سنبصره في الماضي
بعد محاكمة القتيل,
ولتخسر المعرفة سحرها
بهذا السكون
يختصر الشبكة عنكبوت ضخم.
كأصدقاء عبرنا الساحة
لم يكن بوسعنا سوى الماضي الذي كنا وما يقترب
كل يوم يوصلني إليّ
*
دوما سيفشل الأعزل في الوصول إلى البراءة أو الجريمة, مثله الهامشي والمنبوذ والمقهور والمهدور, ولن يكون له, سوى تلمّس آثار أسلافه العظماء...نقط عرقهم...نقط دمهم...صراخهم الوحشي, مجونهم ليلة فرح.
خفّف ضجيجك يا أخي
كلنا نحن في الظلام
*

ليكن ما نعتقده وما نسعى إليه
والسفن تدور على نفسها في العاصفة
أطلقناه على عجل
سهم في كبد الطائر
والنجوم تحرس الليل

كثيرا لا نعرف جمال الأيدي
أحيانا كالبطة والعصفور
ضع يدك على جبينك
مرّرها برفق على الصدغين, إلى الخلف
استمع إلى الدفء
وهو يصعد
اليدان أكثر من خادمتين
تأمل باطنها, طرق تصل إلى الجنة
وأخرى تقود إلى الهاوية
خذ القلم بمحبة
والآن اكتب ما تكرهه بالضبط
أنت حرّ
*
قلب ينبض خلف الغابة
طاحونة مهدمة على طرف النهر
ألواح تتكسر
الليل هو نسيج وحده
قلب مفتوح تحت المطر

اللاذقية



#حسين_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف ينتهي الماضي_ثرثرة
- الفرح السوري_ثرثرة
- كلامنا المسروق_ثرثرة
- الجوار القاتل_ ثرثرة
- الغراب الأبيض_ مسودة أولى
- خسارة كيكا وعالم الأنترنيت_ثرثرة
- حصن الدفاع الأخير_ثرثرة
- سقف التوقع_ ثرثرة
- زكام صيفي_ ثرثرة
- مجتمع الأنترنيت مرة ثانية_ثرثرة
- الانسان المهدور_ثرثرة
- اليوم الأخير_ثرثرة
- مثل بئر مهجور_ثرثرة
- زائد عن الحاجة_ثرثرة
- بين عدميين_ثرثرة
- شخصية الزعيم _ثرثرة
- ثقافة الجواب_ثرثرة
- نم واستيقظ
- الحب من طرف وحيد_ثرثرة
- يتامى سوريا_ثرثرة


المزيد.....




- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...
- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...
- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - كيف أثبت براءتي_ثرثرة