أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر إلياس - و رحل طائر النورس الحزين














المزيد.....

و رحل طائر النورس الحزين


ياسر إلياس
شاعر


الحوار المتمدن-العدد: 7256 - 2022 / 5 / 22 - 18:40
المحور: الادب والفن
    


تصدق عليه مقولة " بقي طفلاً فبقي شاعراً "

تعرفت عليه من خلال كتاب " مظفر النواب شاعر المعارضة السياسية" الذين أعارنيه صديق حين كنت في الصف العاشر ، إلى أن أقمتُ في دمشق " زورڤا " وادي المشاريع الغربية رفقة العائلة في بيتٍ مستأجر ككل دراويش تلك الحقبة البائسة ، و كثيراً ما كنت أتناوب العمل و الدراسة الجامعية لإعانة نفسي على مصاريفها اليومية الكثيرة و في يوم أياري / أيار/ صيف سنة1998
بينما كنت أُؤدي عملي في استقطاب الزبائن أمام باب فندق إقامة الصالحية وقع نظري عليه خارجاً من مقهى هاڤانا الذي اعتاد على ارتياده ، اعترضته نصف اعتراض فكأنه لاحظني و أحس بموجة حب تتحرك نحوه و كان خبيراً في التقاط ذبذبات المحبة و المودة ، سلمتُ عليه بحرارة ،قال: بعيونك ود ، قلتُ : نعم ، و تبادلنا حديثاً قصيراً كان كافياً لصداقة دامت إلى حين مغادرتي و مغادرته لدمشق و سوريا للأبد و انقطاع ما بيننا بعد الحرب و أهوالها، جمعتني به لقاءات كثيرة في منزله الكائن في مشروع دمر ، في إحدى المرات زرته و في يدي كتاب في النحو لابن عقيل ، لم ينس بعد السهرة حين مغادرتي أن يعيرني رواية للكاتب الألماني هرمان هسه( ذئب البراري) قائلاً : اقرأه إنه أكثر فائدة من كتب النحو ، و في إحدى المرات كنا في طريقنا إلى بيته الجديد في الصالحية إذ طالعتنا شجيرات قصيرات لا تتجاوز متراً في طولها كانت تزين المنصف على طول الطرقات ، قال: هذه نسميها عندنا في العراق ( الجعفري) و بعد هنيهة طالعتنا شجرة ضخمة وارفة تتجاوز في ارتفاعها سبعة أمتار فوقف في ظل الشجرة و كأنه يسمعها أو يخاطبها أو ينشد في حضرتها رافعاً يديه الاثنتين يحاكي بها ارتفاع شموخ الشجرة و علوها قائلاً :

"و هذا المام جلال الطالباني " و مطها كأنه يجرها إلى قمة الشجرة ،ثم شرع يضحك ضحكته الجميلة النادرة ، كنت أبطئ عليه و أتغيب لشهرٍ أو شهرين لدواعيي الكثيرة ، ثم أزوره فيفتح الباب ، تتوهج عتبة الباب من أشواق عينيه الصافيتين ، "معاتباً : هاي وين تغط ، لا تغيب هالشكل " لاحقاً جارنا في السكن أشركنا في خطه الهاتفي ، كان يدق : يسلم بكلماته العذبة الطفولية الفرحة و أشواقه الصافية الصادقة " يا الله ، تعال ،الشاي عالنار لا تتأخر " .

كنتُ عنده في بيته حين أمسكوا بصدام حسين ، تلقى هاتفاً من صديق يعلمه بالخبر ، أوشك أن يطير فرحاً ، قائلاً : الحمدلله إلي عشنا و شفنا نهايته..
اعتقد أنها نهاية سكة الآلام و طريق المآسي !
لقد كان مخطئاً ، ما حدث بعدها كان أنكى و أدهى!
مظفر النواب مثلنا ، صدمته الحياة ، و أوجعه واقعها المؤلم ، أطلق كل ما في جعبته من الشتائم ، الأطفال شديدو الحساسية حين يغضبون ينفجرون بالشتائم.

كان مثلنا لم يحلم سوى بوطن قابل للعيش ، وسط أهله و أصدقائه ، رحل و لم يكحل عينيه بذلك الوطن ..!

مظفر النواب
أبا عادل الكبير الجميل
العالم أقل جمالاً برحيلك يا سيدي
و داعاً …



#ياسر_إلياس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس تبريراً لكن ربطاً للنتائج بالمقدمات
- لغتنا الكردية العظيمة 16
- في روضة اللغة الكردية الغناء
- في رحاب اللغة الكردية الغناء 14
- في رحاب اللغة الكردية التي تجري على كل الألسن (12)
- كلماتنا الكردية الجميلة في كل مكان و على كل لسان (11)
- كلمات المعلم الأول و أبنائه تتدلى من الضاد (10)
- كلماتنا الكردية الجميلة في اللسان العربي (9)
- كلماتنا الكردية الجميلة من كردستان إلى بريطانيا(8)
- من أين جاء الجذر (زاد يزيد زيادةً) لدى العرب
- هل اللغة الكردية هي أصل لكل لغات العالم ؟ قراءة سريعةللجذر ا ...
- كلماتنا الكردية الجميلة في اللسان العربي (5)
- كلماتنا الكردية في اللسان العربي(4)
- مفرداتنا الكردية في اللسان العربي (سلسلة 3)
- المفردات الكردية في اللسان العربي ، سلسلة 2
- المفردات الكردية في اللسان العربي
- امرأة المرايا
- مخاض الفينيق
- خريطةٌ على الورق
- أحلام لاعب حزين


المزيد.....




- عشرات الشخصيات الأردنية الوطنية والسياسية والثقافية والعشائر ...
- وفاة الممثلة الصماء كايلي هوتل بطلة سلسلة -غودزيلا- في حادث ...
- قصة قصيرة: بصراتو.. خَارِجَ البُرْوَازِ
- -الست لمّا-.. يسرا ترفع -الفيتو- بوجه الرجال في فيلم كوميدي ...
- إلغاء حفلات لفنانين أيّدوا نظام الأسد.. هل يمكن فصل الفن عن ...
- بعد توقف 3 سنوات.. الكتب تعود لسوق البوستة بأم درمان
- -الأوديسة-.. عندما حوّل كريستوفر نولان ملحمة هوميروس إلى فيل ...
- وزير الثقافة الليبي الأسبق: صفقة واشنطن قد تبقي ليبيا بلا ان ...
- متحف زيلارت بموسكو يستضيف روائع الفن العالمي من مجموعة المتح ...
- -ملائكة لادوغا- يحصد جائزة في مهرجان منظمة شنغهاي للتعاون ال ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر إلياس - و رحل طائر النورس الحزين