أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مصطفى العبد الله الكفري - ملامح الاقتصاد السوري 1990 - 2000















المزيد.....


ملامح الاقتصاد السوري 1990 - 2000


مصطفى العبد الله الكفري
استاذ الاقتصاد السياسي بكلية الاقتصاد - جامعة دمشق


الحوار المتمدن-العدد: 7213 - 2022 / 4 / 8 - 20:38
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


منذ منتصف الثمانينات في القرن العشرين كان هناك توافق آراء واسع النطاق على أن مستوى أداء الاقتصاد السوري أضحى أقل من إمكاناته، وكان هناك إقرار بالحاجة إلى إحداث تغيير رئيسي في السياسات الاقتصادية المتبعة. ومنذ ذلك الوقت طفا على السطح مناقشات علنية حول عملية الإصلاح الاقتصادي. واستمر توافق الآراء على ضرورة إصلاح السياسة الاقتصادية، وطالبت الأحزاب السياسية الرئيسية ببرنامج للإصلاح، يحقق معدلات نمو أعلى وينقذ الاقتصاد السوري من الركود والانكماش.
من الضروري وضع سياسات تكفل توزيع نتائج وثمار النمو بشكل عادل ومتوازن، واستفادة الشرائح الفقيرة في المجتمع من نمط النمو، واستثمار الموارد المتاحة في بناء القدرات البشرية. وتحقيق نمواً اقتصادياً وحده لا يكفي، بل ويمكن أن يكون نمواً خبيثاً لا يرحم وخاصةً عندما نجده:
• نمواً لا يستفيد منه الفقراء ويترك الخاسرين نهباً للفقر المدقع.
• نمواً لا يولد فرص عمل جديدة كافية.
• نمواً بلا صوت، لا يكفل مشاركة الناس.
• نمواً لا يحقق وصول الناس إلى فرص العمل وأموال الإنتاج.
• نمواً بلا مستقبل، لأنه يدمر البيئة ولا يضمن حقوق الأجيال القادمة.
• نمواً يدمر التقاليد الثقافية والخصائص الاجتماعية والتاريخ.
• نمواً لا يؤمن وصول الناس إلى فرص التعليم والمعرفة.
• نمواً لا يؤمن وصول الناس إلى فرص الخدمات الصحية.
من الواضح أن هناك أعباء كبيرة تقع على كاهل سورية جراء المعطيات المذكورة سابقا وتجعل من مهمة الإصلاح مهمة فائقة الصعوبة، ولذلك لابد من وضع أولويات اقتصادية واستثمارية مستقبلية، تأخذ في الحسبان الموارد المحلية ودور سورية الإقليمي ودورها في خطط التنمية الإقليمية، هذا بالإضافة طبعا إلى تحديات التطوير التكنولوجي. وهنا لابد من تحديد الإطار النظري لنوع ونمط التنمية الاقتصادية الذي تريده سورية وتحديد دور القطاع الخاص في عملية التنمية، وتوزيع الموارد.
أولاً - خصائص الاقتصاد العربي السوري:
نلاحظ من البيانات أنه بالرغم من تذبذب معدلات النمو السنوية خلال الفترة 1990 - 1996 فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي خلال هذه الفترة وسطي معدل نمو يقدر بحوالي 15 % سنوياً بالأسعار الجارية وحوالي 7 % سنوياً بأسعار عام 1985 الثابتة. ويعزى سبب التراجع الكبير في معدل النمو في عام 1995 إلى انخفاض أسعار النفط وأزمة ضعف السيولة التي عانى منها الاقتصاد السوري، والتي أثرت بشكل واضح على النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص من حيث الاستثمار والاستهلاك والادخار المحلي.
وتوضح البيانات بأنه قد حدثت بعض التغيرات في تركيب الناتج المحلي الإجمالي في سورية ففي حين حافظ قطاع الزراعة على حصته في الناتج المحلي الإجمالي (28 %) والتي تجعله يحتل المركز الأول في تركيب الناتج المحلي، نلاحظ تراجع نصيب قطاع الصناعة والتعدين الذي يحتل المركز الثالث من 20 % من إجمالي الناتج في عام 1990 إلى نحو 14 % في عام 1996. كما تزايدت حصة قطاع تجارة الجملة والمفرق الذي يحتل المركز الثاني وحصة قطاع النقل والمواصلات الذي يحتل المركز الرابع في تركيب الناتج المحلي الإجمالي.
استنادا للأرقام الرسمية انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4,4 % في عام 1997. ومن المقدر أن يكون قد انخفض أيضا بنسبة 3 % في عام 1998. وقد أظهرت نتائج دراسة اقتصادية انخفاض الدخل الفردي كان بنسبة 20 % بالأسعار الجارية، ليسجل 837 دولار بين عام 1995 و1997.
ارتفعت الاستثمارات الإجمالية عام 1998 بنسبة 2,‍11 % مقارنة لتسجل 188 مليار ليرة سورية. واستمر القطاع الخاص بزيادة حصته في هذه الاستثمارات محققاً تحسناً بنسبة 10,7% مقارنة مع عام 1997 ليسجل 93 مليار ليرة سورية عام 1998. ويمكننا تحديد أهم خصائص الاقتصاد العربي السوري وفقاً لما يلي:
1 ـ التنوع والشمولية: فهو متنوع لأن التطور الاقتصادي شمل جميع فروع الاقتصاد الوطني كالزراعة والصناعة والنقل والمواصلات والنفط والغاز والتجارة والسياحة وجميع الخدمات الأخرى. وهو شامل لأنه يتبع أسلوب التخطيط المتوازن للتنمية (جغرافياً وقطاعياً).
2 ـ التعددية الاقتصادية: يعتمد النظام الاقتصادي في سورية على التعددية الاقتصادية. وهذا يعني التعاون بين كافة القطاعات (العام والخاص والتعاوني والمشترك)، للنهوض بعملية التنمية الشاملة. وزيادة مشاركة القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في عمليات التنمية.
3 ـ الاستقرار والتطور: يعد الاقتصاد العربي السوري اقتصاداً مستقراً فهو لم يتعرض لهزات عنيفة كما حدث في الاتحاد السوفيتي بعد انهيار التجربة الاشتراكية، أو ما حصل لدول جنوب شرق آسيا. ومن أهم عوامل الاستقرار والتطور في سورية تزايد عائدات سورية من النفط والمواسم الزراعية الجيدة والتي جاءت نتيجة للسياسات الزراعية الناجحة التي اعتمدتها الحكومة، والبنية التحتية التي تملكها سورية.
4 ـ الاستقلال والانفتاح: ظل الاقتصاد العربي السوري غير مرتبط بالدوائر الرأسمالية العالمية، من خلال تزايد نسبة الاعتماد على الذات في مجال الإنتاج الزراعي والصناعي، ولكنه اقتصاد منفتح على مختلف بلدان العالم ويتعامل معها حسب مقتضيات المصلحة العامة.
وتجدر الإشارة إلى تزايد مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، حيث وصلت حصته من الناتج المحلي الإجمالي إلى 60%، كما وصلت حصته من التجارة الخارجية إلى 70% وحصته في الاستثمار أصبحت متساوية مع القطاع العام، وذلك دون تسجيل خضات اجتماعية، أو تراكمات سلبية على المستويات الاجتماعية، ويبدو أن النهج الاقتصادي الجديد سيأخذ بعين الاعتبار أن يكون دور القطاع العام والقطاع الخاص مكملين لبعضهما البعض في مسألة التنمية بجوانبها المختلفة.
وتركزت استثمارات القطاع الخاص في المجالات الهامشية وسريعة الربح، وحدثت تخمة في بعض هذه المجالات كما حصل في قطاع النقل، وفي النهاية لم تستطع الإجراءات الإصلاحية تحفيز الإنتاج.
كما تزايد دور وأهمية النفط السوري في النشاط الاقتصاد بعد عام 1990، حيث تقدر قيمة واردات سورية من تصدير النفط بحوالي ملياري دولار في السنة، عوضت عن المساعدات الخارجية وخلقت نوعا من الاطمئنان والشعور بالأمان عزز من ذلك الاستجابة الأولية لقانون الاستثمار حيث نما الاقتصاد السوري خلال النصف الأول من التسعينات بمقدار 7% سنويا.
وجاء في تقرير اقتصادي أعدته الحكومة السورية أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفعت في عام 2000 بنسبة 2.5 في المائة عما كانت عليه عام 1999، وبلغت قيمته بالأسعار الثابتة 680 بليون ليرة. كما بلغت قيمة الاستثمارات حوالي 1575 بليون ليرة سورية في عام 2000 مقابل 1540 بليون ليرة عام 1999 أي بزيادة قدرها 1.9 في المائة ساهم القطاع العام فيها بنسبة 60.5 في المائة في حين تراجعت استثمارات القطاع الخاص بمعدل 3.2 في المائة.
ثانياً - التجربة التنموية السورية:
تعرضت التجربة التنموية السورية إلى ذات الأخطار التي تعرضت لها تجارب التنمية في دول العالم الثالث. تلك التجارب التي اعتمدت على تنامي دور الدولة في كافة المجالات وبخاصة في النشاط الاقتصادي. فقد قامت التجربة السورية للتنمية في الستينات والسبعينات من هذا القرن على عدد من العناصر أهمها:
1 ـ تزايد حجم الملكية العامة لوسائل الإنتاج وتنامي دور الدولة في النشاط الاقتصادي.
2 ـ تنامي الإنفاق العام والاهتمام بالجانب الاجتماعي.
3 ـ اعتماد سياسة دعم أسعار بعض السع الاستهلاكية.
4 ـ التخطيط المركزي لإدارة التنمية والنظام الاقتصادي.
5 ـ دعم وتنامي قواعد البيروقراطية السورية.
6 ـ إضعاف دور قوى السوق وآلياته.
7 ـ إغراق الاقتصاد السوري في المحلية وإضعاف قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.
8 ـ عدم الاهتمام الكافي بقطاع الزراعة والتركيز على الصناعة واتباع سياسة الإحلال محل الواردات، على حساب الجودة والميزة النسبية للصناعة السورية.
9 ـ انعزال الصناعة السورية وراء أسوار الحماية وإغراق الاقتصاد السوري في المحلية وإضعاف قدرته التنافسية وبخاصة في الأسواق العالمية.
ومع قيام الحركة التصحيحية في عام 1970، وبعد انتهاء حرب تشرين في عام 1973، شهدت سورية في منتصف السبعينات ظروفاً اقتصادية مواتية، تمثلت في تدفق المعونات الإنمائية العربية، وتزايد تحويلات العاملين في الدول النفطية إلى سورية، وارتفاع حجم وقيمة الصادرات النفطية. الأمر الذي أدى إلى تحقيق نمو اقتصادي سريع خلال النصف الثاني من عقد السبعينات. واتجهت سورية إلى تنفيذ برنامج إنفاق عام ضخم وبخاصة في مجالات الدفاع والدعم وتوفير الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة إضافة إلى تزايد الاستثمارات العامة.
وقد اعتمدت الحكومة السورية في تمويل جزء كبير من هذا البرنامج على المعونات المالية العربية الميسرة إلا أن التحسن في إيرادات سورية من القطع الأجنبي ما لبث أن شهد تراجعاً ملموساً مع بداية الثمانينات، نتيجة لانخفاض أسعار النفط وما تبعه من انخفاض في باقي متحصلات سورية من القطع الأجنبي. ومع التزام الحكومة السورية بنفقات عامة كبيرة جداً نتيجة ما تتحمله من أعباء من ناحية، وتراجع الإيرادات العامة من ناحية أخرى، تزايد العجز في الموازنة العامة للدولة، بمعدلات سريعة وفي ظل مناخ اقتصادي يسوده التكدس الوظيفي وتراخي الأداء في الإدارة الحكومية وانعدام الكفاءة أو انخفاض مستواها في المشروعات العامة وزيادة فجوة الموارد، نتيجة عدم التناسب بين الاستثمار والادخار واجه الاقتصاد السوري خلال عقد الثمانينات وبخاصة في النصف الثاني منه عدداً من الظواهر الاقتصادية السلبية منها:
• تراجع معدلات النمو الاقتصادي خلال هذه الفترة.
• ارتفاع معدلات البطالة.
• ارتفاع معدلات التضخم.
• تزايد العجز التجاري.
• تدهور وضع ميزان المدفوعات.
• تراجع حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي.
كما تعرض الاقتصاد السوري لعدد من الضغوطات الداخلية وتحديات خارجية. وتتمثل العوامل الداخلية الضاغطة بثلاثة عناصر رئيسية هي:
1 - النمو غير المستدام، الذي يعتمد على المساعدات الخارجية أو إيرادات النفط أو المحاصيل الزراعية التي تعتمد على مياه الأمطار. لقد انخفضت المساعدات الخارجية اليوم، مقارنة بفترة السبعينات وبداية الثمانينات، وعندما توقفت المساعدات حدثت أزمة اقتصادية في عام 1986، والاعتماد على هذا المصدر خطير. بعد توقف المساعدات الخارجية تزايد ولحسن الحظ إنتاج النفط في سورية، ولكن إيرادات النفط أيضا غير مستقرة أو دائمة. إذن النمو غير المستدام هو مشكلة تعالج بإصلاح اقتصادي لخلق موارد داخلية بديلة حقيقية ودائمة.
2 - البطالة، في كل عام يدخل سوق العمل حوالي 300 ألف شخص، لذلك من الصعب حل هذه المشكلة دون خلق فرص عمل واستثمارات وطنية وعربية وأجنبية تمتص البطالة الموجودة وتمتص العمالة الفائضة في القطاع العام وتؤمن فرص عمل للعمالة التي تدخل سوق العمل لأول مرة. والبطالة مشكلة إذا لم تعالج فإنها تخلق مشاكل اجتماعية خطيرة.
3 - عدم القدرة على المنافسة، ففي زمن العولمة علينا أن نقبل التحدي، وفي هذا الزمن لا يمكننا أن نهرب، وننطوي جانبا، وبالتالي علينا الانخراط والتعامل مع المعطيات الجديدة، وهذا يتطلب زيادة القدرة التنافسية، لأن الانفتاح على الأسواق الخارجية يتطلب زيادة القدرة على التنافس، وهذا يدفع إلى الإصلاح وتحسين الإنتاج ورفع مستوى القوى البشرية أيضا.
إلا أن هذا التحسن في إيرادات سورية من القطع الأجنبي ما لبث أن شهد تراجعاً ملموساً مع مطلع الثمانينات من هذا القرن نتيجة للانخفاض الحاد في أسعار النفط وما تبعه من انخفاض في متحصلات سورية من النقد الأجنبي. ومع التزام الحكومة السورية بنفقات عامة كبيرة جداً نتيجة ما تحمله من أعباء دفاعية واجتماعية من ناحية، وتراجع الإيرادات العامة من ناحية أخرى، تزايد العجز في الموازنة العامة للدولة بمعدلات متسارعة. وفي ظل مناخ اقتصادي يسوده التكدس الوظيفي وتراجع مستوى الأداء في الإدارة الحكومية وتراخيه وضعف الكفاءة في المشروعات العامة، وازدياد فجوة الموارد نتيجة انعدام التناسب بين الاستثمار والادخار.
وبرغم الظروف الاقتصادية والسياسية في المنطقة، استطاعت سورية أن تبني القاعدة التحتية، فأقامت شبكة حديثة للطرق والمواصلات، والسكك الحديدية والموانئ إضافة إلى مشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية وتوزيعها والمياه والاتصالات وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية والفنادق الحديثة لتقديم الخدمات التعليمية والصحية والسياحية.
4 - الافتقار إلى القوانين والتشريعات الاقتصادية المناسبة: من أهم العوائق والمظاهر السلبية التي ما تزال تقف حجر عثرة أمام التطوير والانطلاق في الاقتصاد السوري، الافتقار إلى القوانين والتشريعات الاقتصادية المناسبة للمرحلة الجديدة وشعاراتها، فالاقتصاد بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات، وهذا يتطلب تشريع قوانين تعطي الثقة والأمان وحرية التصرف، ولا يمكن أن يتم ذلك في ضوء القوانين المعمول بها حالياً، ولقد كانت تجربة قانون الاستثمار رقم 10 مثالاً حيا على أن تطوير التشريع يحتاج إلى وقت طويل، فهذا القانون خضع للتعديل، وما يزال بحاجة إلى التطوير. فكيف إذا كان الأمر يتعلق بحزمة من القوانين المماثلة، مثل قانون إنشاء مصارف خاصة أو مشتركة، أو قانون إحداث سوق للأوراق المالية وإنشاء بورصة، أو قوانين تتعلق بالضرائب، أو قوانين تحرير التجارة، وقوانين صرف العملات، وما إلى ذلك من تشريعات، كلها مهمة لدفع عجلة الاقتصاد السوري.
وقد عانى الاقتصاد السوري من عدد من الاختلالات التي ظهرت في المسار التنموي خلال العقود الثلاثة الماضية أهمها:
• اختلال الميزان التجاري واختلال ميزان القطع الأجنبي، بسبب زيادة حجم الواردات عن حجم الصادرات السورية.
• اختلال في الميزانية العامة للدولة، عدم قدرة الواردات الفعلية على تغطية النفقات الفعلية الأمر الذي يؤدي إلى حدوث العجز في الميزانية يصل أحياناً إلى نحو 25 %.
• الاختلال بين الإنتاج والاستهلاك.
• الاختلال بين الاستثمار والادخار.
• الاختلال بين الأسعار والأجور الناجم عن ظاهرة التضخم وارتفاع الميل الحدي نحو الاستهلاك.
يتعرض الاقتصاد السوري لمجموعة من التحديات الخارجية والداخلية، أهمها، تحديات آليات اقتصاد السوق، والتكتلات الاقتصادية، ودخول سورية في الشراكة الأوروبية، وعملية انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، وآليات العولمة.
كما فرض الصراع العربي الإسرائيلي والعدوان الإسرائيلي المستمر واحتلال الأرض على سورية ودول عربية أخرى (فلسطين، مصر، لبنان، الأردن)، الحروب والمواجهات العسكرية الدامية مع إسرائيل. وكانت التكاليف باهظة، حيث كانت الدولة تعيش في ظل تهديد مستمر بالإضافة إلى تكلفة المعارك ذاتها، وقد حتم ذلك تخصيص مبالغ كبيرة للإنفاق العسكري، وعندما تكون الموارد محدودة فإن ما يخصص للإنفاق العسكري سيكون على حساب القطاعات التنموية الأخرى.
ثالثاً ـ القطاعات الاقتصادية: وتشمل قطاع الزراعة وقطاع الصناعة النفط والغاز، والتجارة والمصارف وغيرها.
1 ـ القطاع الزراعي: تبلغ مساحة الجمهورية العربية السورية حوالي 185 ألف ك م2 منها حوالي 83000 كم2 أراضي صالحة للزراعة، والباقي وقدره 102 ألف كم2 هي عبارة عن البادية والسهوب. ومن أهم المحاصيل الزراعية التي تنتجها سورية:
• الحبوب: كالقمح والشعير والذرة الصفراء.
• البقوليات: كالعدس والحمص 53, والفول طن والفاصولياء الحب، إضافة إلى الجلبانة والبيقية والكرسنه، والبازلاء واللوبياء.
• المحاصيل الصناعية: كالشوندر السكري والقطن والفول السوداني والتبغ والكمون والسمسم، دوار الشمس 6,9.
• الأشجار المثمرة: كالزيتون، والعنب والتفاح والبرتقال وحمضيات أخرى والرمان، والكرز والليمون, واللوز والمشمش.
• الإنتاج الحيواني: الأبقار الأغنام الفروج.
2 ـ القطاع الصناعي: يمكننا تصنيف معظم الإنتاج الصناعي التحويلي في سورية حسب نوع النشاط الصناعي في خمس مجموعات رئيسية هي:
- صناعة الغزل والنسيج والحلج والجلود: ويعد هذا النشاط من أهم نشاطات الصناعة التحويلية في سورية سواء من حيث حجم رأس المال المستثمر، أو من حيث عدد العاملين إضافة إلى تنوع منتجاته التي تضم حلج القطن وغزله ونسجه كما ينتج الألبسة الداخلية والخارجية والجوارب والسجاد والأحذية.
• الصناعات الغذائية والمشروبات والتبغ.
• الصناعات الكيماوية ومشتقات النفط.
• الصناعات المعدنية.
• المنتجات غير المعدنية. وهي عبارة عن صناعة الإسمنت والزجاج والخزف والجص ومواد البناء.
ويواجه قطاع الصناعة التحويلية في سورية عدداً من المشاكل والصعوبات أهمها: انخفاض القيمة المضافة في الصناعات التحويلية. العجز الكبير بين الصادرات والواردات من منتجات الصناعات التحويلية. التحديات الاقتصادية الراهنة والمرتبطة بالمتغيرات العالمية والاقتصاد العالمي.
3 - النفط والغاز: من أهم الصناعات الاستخراجية في سورية النفط، الفوسفات الملح والجير الأسفلتي والرخام وأحجار الزينة وغير ذلك.
4 ـ المصارف: 14 مصرفاً في سورية رأسمالها المدفوع 109 مليارات
نشر مجلس النقد والتسليف قائمة المصارف المسجلة في سورية العامة منها والخاصة التقليدية منها والإسلامية, وقد أوضحت هذه القائمة أن عدد المصارف القائمة فعلياً 14 مصرفاً. منها ستة مصارف حكومية هي:
1. المصرف التجاري السوري, برأسمال مدفوع وصل إلى 70 مليار ليرة سورية
2. والمصرف الصناعي برأسمال 1.027 مليار ليرة.
3. المصرف الزراعي التعاوني برأسمال 9.976 مليار ليرة.
4. مصرف التسليف الشعبي برأسمال 1,5 مليار ليرة.
5. المصرف العقاري برأسمال 1.5 مليار ليرة.
6. مصرف التوفير برأسمال 1.5 مليار ليرة.‏
وستة مصارف خاصة تقليدية مسجلة لدى مديرية مفوضية الحكومة هي:‏
• بنك بيمو السعودي الفرنسي, رأسماله المدفوع 1,750 مليار ليرة, ونوه قرار مجلس النقد والتسليف أن المجلس ذاته قد وافق لبنك بيمو بأن يزيد رأسماله ليصبح 2,5 مليار ليرة.‏‏
• بنك سورية والمهجر الذي يصل رأسماله المدفوع إلى ثلاثة مليارات ليرة.
• المصرف الدولي للتجارة والتمويل كذلك ثلاثة مليارات ليرة.
• أما البنك العربي - سورية, والذي رأسماله المدفوع 1,5 مليار ليرة وافق مجلس النقد والتسليف على زيادة رأسماله أيضا إلى ثلاثة مليارات ليرة.‏ ‏
• بنك عودة - سورية فقد أوضح القرار أن رأسماله المدفوع قد بلغ 2,5 مليار ليرة.
• بنك بيبلوس سورية 2 مليار ليرة وبنك سورية والخليج ثلاثة مليارات ليرة سورية.‏ ‏
ومصرفان إسلاميان مسجلان في سجل المصارف لدى مديرية مفوضية الحكومة, هما:‏ ‏
• بنك الشام الذي يصل رأسماله المدفوع إلى 2,5 مليار ليرة.
• وبنك سورية الدولي الإسلامي رأسماله المدفوع خمسة مليارات ليرة سورية.
يصل مجموع الرساميل المدفوعة إلى حوالي 109 مليارات ليرة سورية.
التجارة الخارجية: تعد دول الاتحاد الأوروبي من أهم الشركاء التجاريين للجمهورية العربية السورية، وتحتل المركز الأول بين الموردين لها.
الثروة المائية: تتوزع الثروة المائية في سورية بين سبعة أحواض مائية هي: حوض الجزيرة، حوض حلب ويتألف من حوضي القويق والجبول، مجموعة أحواض البادية الشامية وتتألف من: أحواض الدور، وتدمر، وخناصر، والزلف، ووادي المياه، والرصافة، والتنف، والسبع بيار، حوض حوران، حوض دمشق، حوض العاصي، حوض الساحل.
والمصادر الرئيسية للمياه الجوفية لهذه الأحواض هي مياه الأمطار والثلوج المحلية، باستثناء حوضي الجزيرة والعاصي اللذين تشترك في تغذيتهما مصادر محلية ومصادر خارجية.
تهطل الثلوج في فصل الشتاء في المرتفعات الجبلية التي بتزيد ارتفاعها عن 1500 متر فوق سطح البحر، وتهطل الأمطار والثلوج في المناطق التي يتراوح ارتفاعها بين 800 ـ 1500 م، أما المناطق التي يقل ارتفاعها عن 800 م عن سطح البحر فتهطل فيها الأمطار فقط باستثناء مناطق البادية الشامية حيث قلما تهطل فيها الأمطار الكافية.
ويلاحظ أن أكثر المناطق أمطاراً في سورية هي المناطق الساحلية ثم تليها المناطق الشمالية في حلب والقامشلي والمالكية، أما المناطق الداخلية والمناطق الجنوبية الشرقية والصحراوية فان كميات هطول الأمطار فيها قليلة. وأهم الأنهار الواقعة في الأراضي السورية:
• الفرات طوله ضمن الأراضي السورية 680 كم.
• الخابور وروافده طوله 442 كم.
• البليخ.
• العاصي وروافده 441 كم.
إضافة إلى نهر جغجغ، الساجور، عفرين، قويق، نهر الكبير الشمالي، نهر السن، بردى، الأعوج، اليرموك الكبير الجنوبي، بانياس، السيبراني، ابوقبيس.
أهم البحيرات في الأراضي السورية: بحيرة الأسد قرب مدينة الثورة مساحتها 674 كم2، وبحيرة جبول قرب حلب مساحتها 239كم2، بحيرة قطنية في حمص، بحيرة العتيبة، بحيرة المزيريب، بحيرة البعث قرب الرقة، وبحيرة مسعدة في القنيطرة.
كلية الاقتصاد – جامعة دمشق



#مصطفى_العبد_الله_الكفري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملامح الاقتصاد الليبي 1970 - 2005
- كتاب شروط النهضة تأليف مالك بن نبي
- ملامح الاقتصاد المصري خلال النصف الثاني من القرن العشرين، 19 ...
- الاقتصادات العربية اليوم ليست في أفضل أحوالها
- قراءة في كتاب علم الاجتماع الاقتصادي
- الوطن العربي الجغرافيا والسكان والموارد - مؤشرات عامة
- التكامل الاقتصادي والعمل الاقتصادي العربي المشترك
- الاعتماد الجماعي على الذات في الوطن العربي
- آفاق التنمية المستدامة المستقبلية في الدول العربية
- الشيخ أبو الفضل جعفر بن علي الدمشقي تحدث في العروض التجارية ...
- مستقبل الوطن العربي السياسي والاقتصادي
- كتاب الأزمة المالية العالمية والتحديات الاقتصادية الراهنة في ...
- البحث العلمي كعملية إبداعية
- احتياطيات دول العالم من العملات الأجنبية
- وثائق بنما.. الملاذات الضريبية، أضخم التسريبات للبيانات والم ...
- قراءة في كتاب الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية ، للفيلسو ...
- الاقتصادات العربية في عصر المربكات الكبرى
- المفكر العلامة ابن خلدون (732 - 808 ه) (1332 – 1406 م) يسهم ...
- حوادث دمشق اليومية خلال 21 سنة من القرن الثامن عشر للحلاق ال ...
- التكامل الاقتصادي العربي في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة


المزيد.....




- أسعار النفط تتراجع على وقع اتفاق محتمل مع إيران وصعوبات يواج ...
- -بلومبيرغ-: تضاعف دخل السعودية من النفط إلى 65 مليار دولار ف ...
- -كلاشينكوف- تبدأ في إنتاج مسيّرة صغيرة رباعية المراوح للتصدي ...
- إجراءات حكومية بفرنسا لوقف التضخم.. وخبراء يؤكدون: ليست كافي ...
- إيلون ماسك يعلن إنتاج مصنعه في مدينة شنغهاي الصينية أول مليو ...
- - بلومبيرغ-: مصارف أمريكية تستعد للعودة لتداول السندات الروس ...
- طلاب المدارس الروس يحصدون الذهب في الأولمبياد الدولي للمعلوم ...
- بزيادة قدرها 500 مليون دولار.. القهوة الإثيوبية تحقق معدلات ...
- إسرائيل تعتقل 3 أشخاص في تحقيق دولي بشأن عملية احتيال كبيرة ...
- التعاون العسكري التقني: صادرات الأسلحة الروسية لعام 2021 بلغ ...


المزيد.....

- تجربة مملكة النرويج في الاصلاح النقدي وتغيير سعر الصرف ومدى ... / سناء عبد القادر مصطفى
- اقتصادات الدول العربية والعمل الاقتصادي العربي المشترك / الأستاذ الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
- كتاب - محاسبة التكاليف دراسات / صباح قدوري
- الاقتصاد المصري.. المشاريع التجميلية بديلاً عن التنمية الهيك ... / مجدى عبد الهادى
- الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أزمة ثقة نخرت نظام الائت ... / مصطفى العبد الله الكفري
- مقدمة الترجمة العربية لكتاب -الاقتصاد المصري في نصف قرن- لخا ... / مجدى عبد الهادى
- العجز الثلاثي.. فجوات التجارة والمالية والنقد في اقتصاد ريعي ... / مجدى عبد الهادى
- السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية / عبد السلام أديب
- الاقتصاد السياسي للتدهور الخدماتي في مصر / مجدى عبد الهادى
- العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في ... / كاظم حبيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مصطفى العبد الله الكفري - ملامح الاقتصاد السوري 1990 - 2000