أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مصطفى العبد الله الكفري - قراءة في كتاب الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية ، للفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي















المزيد.....

قراءة في كتاب الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية ، للفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي


مصطفى العبد الله الكفري
استاذ الاقتصاد السياسي بكلية الاقتصاد - جامعة دمشق


الحوار المتمدن-العدد: 7185 - 2022 / 3 / 9 - 10:50
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


عرض: الدكتور مصطفى العبد الله الكفري
كتاب "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية" من أكثر الكتب التي أثارت جدلاً في القرن العشرين، كما حورب مؤلفه الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي بشكل علني وفاضح في فرنسا ومن قبل الصهيونية العالمية، لأنه تجرأ على إحدى المحرمات التي رسّختها الصهيونية العالمية دون أن تسمح لأحد بمناقشتها أو فتح ملفاتها، ولا يتعلق موضوع الكتاب بالمحرقة (الهولوكوست) فقط، بل تعداه إلى دحض الأكاذيب الإسرائيلية التي سبقت قيام دولة إسرائيل بمئات السنين، مثل مقولة الأرض الموعودة وشعب بلا أرض لأرض بلا شعب، وغيرها من المقولات التوراتية التي تثبت الأبحاث يوما بعد يوم أنها "خرافات" لا أصل لها إلا في رؤوس كتّابها.
لكن غارودي لم يؤلف كتاباً بالمعنى التقليدي، إنما حرص على أن يجعل من الوقائع التاريخية نسيجا للحقائق، ويصنع مساحة من القماش قابلة للنظر وقابلة للفحص وقابلة لاختبار التماسك والمتانة. فالكتاب يتضمن مجموعة أساطير صهيونية عرضها الكاتب إجمالا على النحو التالي:
• الأرض الموعودة لليهود في فلسطين ؟
• اليهود شعب الله المختار ؟
• أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ؟
• المحرقة النازية Holocaust ؟
• العقيدة اليهودية والصهيونية السياسية ؟ والمسافة بين الاثنتين؟
حاول غارودي توثيق كل ما ورد في كتابه باليوم والتاريخ والمكان والشخصيات، ومن الممكن الرجوع إليها بسهولة من خلال كتابه.
يرى محمد حسنين هيكل في تقديمه للكتاب أن الحديث عن المحرقة التي تعرض لها اليهود في الحرب العالمية الثانية وراح ضحيتها كما يدعون ستة ملايين يهودي، بحاجة إلى المراجعة النقدية: حيث ذكر أن إحصاء عصبة الأمم عن عدد اليهود في العالم سنة 1938 حين بدأت الحرب، وهو آخر تقرير سنوي لهذه المنظمة قبل الحرب العالمية الثانية بلغ 11 مليوناً، أما الإحصاء الذي قامت به الأمم المتحدة التي حلت محل عصبة الأمم بعد الحرب، سنة 1947، أظهر أن عدد اليهود بقي كما هو قبل الحرب 11 مليونا. وهذا يثبت بما لا يدع مجال للشك، من الناحية المبدأية، أن عدد مَن فقدوا من اليهود سواء بالقتل أو بالموت الطبيعي بسبب الأمراض التي انتشرت آنذاك في معسكرات الاعتقال، أو بسبب السخرة التي أخضع الألمان اليهود لها، لا يزيد عن العدد الذي مفروض أن يزيد فيه 11 مليون إنسان خلال تسع سنوات، وهو بالتأكيد أقل كثيراً من ستة ملايين. كما أورد هيكل بأن تقدير دوغلاس ريد حول ضحايا اليهود في المحرقة التي حدثت فعلاً لا يتجاوز الزيادة التي حصلت في عدد اليهود في العالم حسب معدل النمو السكاني لهم خلال سبع أو ثمان سنوات، ويقدر بحوالي ثلاثمائة إلى أربعمائة ألف يهودي فقط وليس ستة ملايين.
يشير الكتاب السنوي اليهودي إلى أن عدد اليهود في بلدان أوروبا الخاضعة للسيطرة الألمانية، في أعقاب التوسع النازي الكبير وامتداده إلى روسيا، قد بلغ في عام 1941 نحو ثلاثة ملايين ومئة وعشرة آلاف وسبع مئة واثنين وعشرين، بما في ذلك اليهود الذين تبقوا في ألمانيا، فكيف يباد منهم إذن ستة ملايين؟.
يبدأ غارودي كتابه بالحديث عن اعتماد الصهيونية أساطير التوراة و التعاليم التي وردت فيها، خاصة في سفر "يوشع"، (والتي قضى فيها على سكان عدد من المدن الفلسطينية وأبادهم عن آخرهم بأمر من الرب "رب الجنود"، ويوضح غارودي أن هذا السلوك ظل مستمرا في الأدبيات اليهودية، إلى أن تبنته الصهيونية كنهج سياسي وعسكري ما زال قائما إلى اليوم).
ثم يناقش موضوع المحرقة (الهولوكوست)، والمبالغة في عدد ضحايا اليهود. ويتساءل: لماذا تمت المبالغة في أعداد الضحايا؟ ولماذا تم التعتيم على الجريمة الحقيقية التي قام بها هتلر ضد الإنسانية جمعاء، لتتحول إلى جريمة ضد اليهود وحدهم؟ فيقول غارودي: "كان من الضروري المبالغة في أعداد الضحايا، كما كان من الضروري أن تصبح الإنسانية جمعاء شريكة فيما يسمى "أكبر عملية إبادة في التاريخ".
حاول غارودي في كتابه تفنيد الرقم المبالغ فيه للضحايا اليهود الذي ادعته الصهيونية، ليس من خلال تبرير الأعمال النازية، ولكن من خلال استجلاء الحقيقة، فمقتل فرد واحد ظلماً هو انتهاك للإنسانية كلها، لكن هذا المبدأ لا يعني المبالغة في أعداد الضحايا، وتجاهل ضحايا الأعراق الأخرى، ويؤكد تجاهل اليهود لأنفسهم، الضحايا الذين انخرطوا في حركات مقاومة ضد النازية سواء في فرنسا أو روسيا أو أي من البلاد التي خضعت للسيطرة الألمانية.
أكد غارودي أن الدعم الذي تتلقاه إسرائيل "مادياً ومعنوياً وسياسياً وعسكرياً" من الولايات المتحدة الأمريكية، ويغطي على عنصريتها وجرائمها التي ترتكبها، هنا نذكر أمثلة على الدعم الأمريكي لإسرائيل:
بتاريخ ( 10 نوفمبر 1975، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتفرقة العنصرية، ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي هيمنت الولايات المتحدة الأمريكية على الأمم المتحدة، وتمكنت في 16 ديسمبر 1991 من دفع الأمم المتحدة إلى إصدار قرار بإلغاء القرار العادل الصادر عام 1975". وبالطبع فإن هذا السلوك الأمريكي ما زال هو ذاته باتجاه إسرائيل، حتى أن أمريكا تتخذ أحياناً قرارات تفيد إسرائيل مع أنها تضر بمصالح الولايات المتحدة ذاتها، "قوى الضغط الإسرائيلية الصهيونية قد نجحت في دفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ مواقف لا تتفق تماماً مع المصالح الأمريكية وإن كانت عظيمة الفائدة للسياسة الإسرائيلية". بل تعدى الأمر إلى سكوت الولايات المتحدة عن عمليات خطيرة قامت بها إسرائيل ضد الجيش الأمريكي نفسه، "في 8 يونيو 1967، قامت القوات الجوية والبحرية الإسرائيلية بقصف الباخرة الأمريكية "ليبرتي" المزودة بأجهزة استطلاع متقدمة، وذلك لمنعها من كشف الخطط الإسرائيلية لغزو الجولان، وقد ظلت الطائرات الإسرائيلية تحلق فوق الباخرة لمدة ست ساعات، بينما استمر قصفها لمدة 70 دقيقة، ما أسفر عن مصرح 34 بحاراً، وإصابة 171 آخرين، وتذرعت الحكومة الإسرائيلية بأن ما حدث كان مجرد "خطأ"، لكن الضابط إنيس، وهو أحد شهود العيان الذين كانوا على متن المدمرة الأمريكية، أماط اللثام عن حقيقة الحادث عام 1980، وأثبت أنه كان متعمداً، وقد تعرض كتابه إلى حصار خانق).
خلال ثمانية عشر عاماً حصلت إسرائيل على معونات مادية من الولايات المتحدة الأمريكية تقدر بنحو سبعة مليارات دولار، أي ما يزيد عن إجمالي الدخل القومي للدول العربية المجاورة لإسرائيل مجتمعة، (مصر وسوريا ولبنان والأردن)، والذي بلغ في عام 1965 نحو ستة مليارات دولار.
أشار غارودي قبل الخاتمة في كتابه إلى أكذوبة شعب بلا أرض لأرض بلا شعب، في تعداد سكان فلسطين عام 1882 بلغ عدد السكان 500 ألف نسمة، منهم 25 ألف يهودي فقط. هم اليهود الفلسطينون، أي اليهود الذين ولدوا في فلسطين، وعاشوا فيها كأي فرد من أفرادها قبل أن تنشأ الفكرة الصهيونية التي قامت باستغلالهم.
(في عام 1892، كتب آحاد هاعام "أحد العامة" وهو اسم الشهرة للكاتب آشر جينزبرغ، أحد رواد الصهيونية الأوائل، عن انطباعاته بعد زيارته إلى فلسطين قائلاً: "اعتدنا في الخارج أن ننظر إلى أرتس يسرائيل باعتبارها أرضاً شبه مقفرة، مجرد صحراء لا نبت فيها، وبالتالي فبوسع كل من يرغب في امتلاك أرض أن يأتي هنا ليجد ضالته، ولكن الحقيقة غير ذلك تماماً، فعلى امتداد البلاد لا تكاد توجد أرض مقفرة، والأماكن الوحيدة غير المزروعة هي عبارة عن مناطق رملية وجبلية لا تنبت فيها سوى أشجار الفاكهة، بل ولا يتأتى ذلك إلا بعد جهد جهيد وعمل شاق من أجل استصلاح تلك الأرض وفلاحتها).
فإذا كانت هذه شهادة شاهد من أهلها، أحد رواد الصهيونية الأوائل، لم تستطع الحركة الصهيونية نفيها، لكنها قامت بتجاهلها من تاريخ الكتابات الخاص بالصهاينة الرواد، لأنها تسير عكس المنهج الذي وضعته الحركة للسيطرة على فلسطين، وبالتالي فهي تضرب فكرتهم في صميمها.
(اعتمدت الدعاية الصهيونية على فكرة اللاسامية، وهي اختراع صهيوني بامتياز، حرضت إسرائيل العالم في كثير من المواقف ضد أشخاص وهميين يقومون بنبش المقابر اليهودية، والتي أثبتت التحيقيقات فيما بعد أن لا أساس لها، لكنهم في الوقت ذاته لا يترددون في هدم مقابر غير اليهود وإقامة مشاريع مكانها، وفي طرفة يوردها غارودي يقول: "في صباح "يوم الديمقراطية" في الجامعة العبرية في القدس، طرح بعض الطلاب اليهود سؤالاً وجيهاً: "لماذا لا تحتجون وأنتم تعلمون أن شارع "إرجون" وفندق "هيلتون" في تل أبيب، أقيما مكان مقابر إسلامية تم هدمها؟).
يلخص غارودي فكرته عن الدعاية الصهيونية في خاتمة الكتاب، أن الدعاية الصهيونية هي التي تشوه مغزى الجريمة النازية في حق الإنسانية بأسرها، لأنها حولتها من جريمة ضد البشرية أجمع، إلى مذبحة لم يذهب ضحيتها سوى اليهود. ويعد تجاهل بقية الضحايا في العالم بمثابة جريمة أخرى تضاف إلى الجرائم التي ارتكبت في حق البشرية.

كتاب: "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية"
تأليف الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي،
ترجمة محمد هشام،
تقديم الأستاذ محمد حسنين هيكل،
الطبعة الخامسة دار الشروق، القاهرة عام 2002، 344 صفحة من القطع المتوسط.



#مصطفى_العبد_الله_الكفري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتصادات العربية في عصر المربكات الكبرى
- المفكر العلامة ابن خلدون (732 - 808 ه) (1332 – 1406 م) يسهم ...
- حوادث دمشق اليومية خلال 21 سنة من القرن الثامن عشر للحلاق ال ...
- التكامل الاقتصادي العربي في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة
- الترجمة فعل ثقافيّ لغويّ حضاريّ يربط بين الحضارات والشعوب
- الأسهم في سوق الأوراق المالية
- أبو نصر الفارابي من العلماء الألمعيين الذي يعدون فخراً للإنس ...
- كيف تعمل منصات النفط الكبيرة للحفاظ على النظام لتحقيق الأربا ...
- الأزمات المالية في الاقتصاد الأميركي تاريخ الأزمات يعيد نفسه
- الحصاد الاقتصادي في سورية خلال العقد الأول من القرن الواحد و ...
- الأزمة المالية والاقتصادية العالمية أزمة ثقة نخرت نظام الائت ...
- هل فشل النظام الاقتصادي العالمي؟ أم ما زال يعمل بكفاءة؟
- الأمن الغذائي العربي
- (إلى أين يذهب العرب؟) كتاب يمثل رؤية ثلاثين مفكّراً عربيّاً ...
- الأزمة القادمة التي لا نعرفها، وباء الكورونا (الفيروس الاقتص ...
- النتائج المبهرة للاقتصاد الصيني
- ابن سينا الشيخ الرئيس ظاهرة فكرية عظيمة
- إستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك
- التنمية المستدامة، تحسين ظروف معيشة جميع الناس
- برامج التصحيح وإعادة الهيكلة في الدول العربية


المزيد.....




- مشهد مخيف.. كاميرا دراجة نارية ترصد ما حدث لسائقها لحظة وقوع ...
- بعد منحه الجنسية.. سنودن يحصل على جواز سفر روسي
- بوتين يعقد اجتماعا طارئا لمجلس الأمن الروسي
- تشاووش أوغلو: تركيا بحاجة لإقامة حوار بناء مع الحكومة السوري ...
- بدافع -الحب-.. يافع يقتل زميله في مدرسة سورية
- هدف فوز اليابان على إسبانيا يثير الجدل…هل تخطت الكرة الخط؟
- سالم العيساوي: بروتوكول قناة خور عبد الله يتنافي مع الحفاظ ع ...
- العبودية: ما أشكالها وكم عدد ضحاياها حول العالم في الوقت الر ...
- وفاة -آكل لحوم البشر الياباني- إيسي ساغاوا عن 73 عاماً
- الحكومة الألمانية ستسلم المزيد من دبابات غيبارد لأوكرانيا


المزيد.....

- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي
- آليات توجيه الرأي العام / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج ... / محمد الأزرقي
- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مصطفى العبد الله الكفري - قراءة في كتاب الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية ، للفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي