أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس طريم - قراءة في الميزان , بين الرئيس الاوكراني والرئيس الافغاني















المزيد.....

قراءة في الميزان , بين الرئيس الاوكراني والرئيس الافغاني


عباس طريم
كاتب - وشاعر

(Abbas Trim)


الحوار المتمدن-العدد: 7190 - 2022 / 3 / 14 - 21:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة في الميزان , بين الرئيس الاوكراني والرئيس الافغاني..؟
اريزونا

تعرف الشجاعة : انها قوة وجرأة وشدة القلب عند الناس , ورباط الجأش .. وتعرف ايضا : انها تمكن الانسان من مقاومة المحن ومجابهة المخاطر , وتدفعه الى العمل بحزم , وهي احدى امهات الفضائل عند افلاطون [ الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة ]
والشجاعة مطلوبة في المواقف الحرجة , لانها تظهر معدن الرجل الحقيقي . يقول الشاعر :[ ثمن الرجال هي المواقف ... تبقى غدا والكل زائف .... فماثر الابطال تحفظ ... في القلوب وفي الصحائف ] . والتاريخ لا يرحم ويذكر الحقائق كما هي .. مهما تعرضت للزيف والتضليل عبر الطرق الملتوية , لحرف سكتها الحقيقية وتغيير معانيها الثابتة في اعماق الارض..
اما الجبن , فيعرفه ابن مسكويه هو :[ الخوف مما لا ينبغي ان يخاف منه ]. ويعرفه الجاحظ [ هو الجزع عند المخاوف والاحجام عما تحذر عاقبته او لا تؤمن مغبته ]
والجبن صفة مذمومة , والجبان : هو الذي يخشى من المواجهة ويفضل الهروب وترك اتباعه الى مصيرهم المجهول , ولا يهتم الا بسلامة نفسه واتباعه فقط ..
وهذه مقدمة اسوقها .. لتوضيح البون الشاسع بين الرئيس الافغاني الجبان , اشرف غني . والرئيس الاوكراني الشجاع فولوديمير زيلينسكي , الذي ظل ثابتا في ميدان المعركة واخذ على عاتقه الظهور المستمر على مختلف شاشات التلفاز لتوضيح موقف كييف من الهجوم الروسي الذي لم يراعي حرمة للمدنيين , وخلط الحابل بالنابل , وقتل الاطفال والنساء والشيوخ , بحجج وذرائع واهية ليس لها اثر على ارض الواقع . مثل القضاء على الاراهبيين , والحكومة ترفض التوقيع على وثيقة الاستسلام والخنوع التي يطلبها الرئيس الروسي "بوتين " . لهذا كان ظهورالرئيس الاوكراني اليومي وتاكيده على الثبات والصمود وعدم التراجع , وانه موجود مع عائلته في قلب العاصمة الاوكرانية وهو في زيه العسكري محاطا بوزرائه.. هذا المشهد البطولي الرائع يبث في صدور المقاتلين الاوكرانيين روحا جديدة للدفاع عن بلادهم وشعبهم , ويدفعهم الى بذل الارواح رخيصة , وهم يشاهدون قائدهم في قلب الحدث , يدير الاجتماعات ويشرف مع القادة العسكريين على وضع الخطط الحربية الملائمة لدفع المعتدين عن بلاده , معلنا عن التعبئة العامة لمواجهة الغزو الروسي الفاشي..فتراه يسير في شوارع العاصمة مع قادته مبتسما يحفز الجميع على الثبات لطرد المعتدي .. بصراحة , انها شجاعة نادرة من رئيس يعلم علم اليقين , بان العدو يسعى لقتله او اسره بكل الوسائل المتاحة وانه لا يبعد كثيرا عن مقراته التي يتردد عليها وانه مستهدف في كل لحظة ومطلوب حيا او ميتا . انني احيي فيه البطولة والبسالة واعتبره مثلا حيا للقائد الشجاع الذي يشارك كمقاتل في معركة العزة والكرامة , يشعر بمعاناة شعبه ويذود عن تراب بلاده ويحميها بروحه اولا وبجيشه ومقاتليه ثانيا .. نعم هذا هو القائد الحقيقي الذي يكون
"قدوة " للاخرين يطبق ما يامرهم به , ويقرن القول بالفعل , لا يفارقهم في الشدة والرخاء, يحفزهم على الثبات حتى الرمق الاخير, يشعرون بوجوده في كل موقع من المعركة .. يقول جويل باركر : [ القائد هو الشخص الذي يمكنك ان تتبعه الى مكان , لم تكن لتجرؤ ان تذهب اليه وحدك ] ان دور القائد في المعركة يتمثل باختيار السبل المثلى التي تؤدي الى ترويض العدو وانتزاع النصر منه انتزاعا ..ولا يمكن انتزاع النصر , الا بوجود قائد شجاع ومقدام مثل الرئيس الاوكراني الباسل الذي جسد روح البطولة والصمود في احلى صورها فهو قائد شجاع جسد معاني الرجولة والشرف بموقفه البطولي , ويملك طاقة على الصبر تغذيه بالاطمئنان وقت القلق والثقة وقت الاضطراب ..ولعل ذاكرتنا تعود بنا الى تذكر الكثير من الرؤساء الذين هربوا في ظروف مشابهة وغدروا بشعبهم وقت الضيق والشدة .
ومنهم الرئيس الافغاني "الجبان " اشرف غني . الذي ما ان شعر بقرب العدو من بلاده , حتى سارع الى جمع ما خف وزنه وغلى ثمنه , وهرب بعائلته واعوانه المقربين فقط , تاركا جيشه وشعبه نهبا للاحداث ولقمة بيد " طالبان " التي دخلت البلاد دون قتال , بسبب هروب القادة وترك الرعية لمصيرهم المحتوم , واصبح الشعب " كما الشاة التي تطاردها الذئاب " ما من مفر .. قتل من قتل , وهرب من هرب. وكانت المدن تسقط الواحدة تلو الاخرى , خاصة عندما علموا بهروب "الرئيس اشرف غني " خلسة دون ان يعلم به احد , حيث اقلته الطائرة مع عائلته وعشرات الحقائب المليئة بملايين الدولارات , كي يعيش بها ميسورا طيلة حياته المتبقية .وقد انتقد الرئيس الامريكي "جو بايدن "حكومة افغانستان لهروبها من البلاد , وقال رئيس المجلس الاعلى للمصالحة عبد الله عبد الله : سيحاسبه الله على هروبه وستحاسبه الامة .ان الجبن
من شر الصفات التي يتصف بها الرجال، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "شر ما في رجل شُح هالع وجبن خالع". رواه أحمد وقال الشيخ شاكر إسناده صحيح.
إن الجبن إذا تمكن من صاحبه وغلب على أخلاقه أدى إلى هتك الأعراض وانتهاك المحارم بل واحتلال الأوطان، لأن الجبان يؤثر العيش , أي عيش على بذل نفسه أو تعريضها للخطر وإن كان في سبيل حماية نفسه وأهله وماله ووطنه .
يقول وليم شكسبير : [ان الجبان يموت الاف المرات , لكن الشجاع لا يذوق الموت الا مرة واحدة ] ويقول الشاعر بوصف الجبان [ لا يرضى بالذل ان ينزل به ابدا .... الا الجبان الوضيع النفس والشيم
ولا يقر على ضيم سوى رجل .... لم يدر ما المجد في معنى ولا كلم]
وهذا "الرئيس الجبان ".. كان يعلل هروبه ويقول : انا هربت لاحقن دماء ابناء الشعب الافغاني . وكان بامكانه ان يفاوض طالبان الذين عرضوا عليه المشاركة في ادارة البلد والمشاورة في صنع القرار , وحينها رفض رفضا قاطعا , بحجة ان جيشه يستطيع دحرهم في اي معركة مفتوحة , وقد تدخلت الجهات الامريكية , بحثه على المفاوضات وتجنب الشعب الافغاني ويلات الحروب والانفجارات والقتل اليومي , ودفعه بكل قوة الى الجلوس مع طالبان , لكنه لم يصغي الى صوت العقل والسلام , ويرجح اصراره على الرفض , الى طمعه بنهب الاموال , لئلا يكون تحت طائلة الرقيب وينفضح فساده وينكشف زيف ادعائه . لذلك ظل مصرا على رفضه وفضل قتالهم .. وهرب عند اول مواجهة تاركا شعبه الى مصير لا يعلم به الا الله عز وجل ! . وكان سببا رئيسيا بسقوط البلاد بفترة قياسية اصبحت حديث القاصي والداني . لهذا يؤكد الباحثون على اهمية وجود القائد في الامام , لانه يمثل الطليعة القادرة على حسم المعركة وتحفيز المقاتلين على بذل الغالي والنفيس من اجل حماية وطنهم , ولان القائد في الامام يمثل صورة حية للعزة والكرامة التي تدفع المقاتل الى التقدم الى الامام , فيندفع ويقاتل حتى اخر قطرة من دمه , طالما يشعر ان هذه الصورة معه تشاركه مخاطر الاصابة والموت في اي لحظة , ويشعر بقيمته الحقيقية وهو يقاتل مع القادة كتفا الى كتف , ويظل تفكيره منصبا الى دحر العدو والاحتفال بالنصر المؤزر .. اذا الرئيس الاوكراني الشجاع فولوديمير زيلينسكي , من الابطال القلائل الذين استلوا سيف الكرامة ودخلوا الميدان بقلب لا يعرف الخوف ولا التردد , ولم يخذل شعبه الذي وضعه موضع الصدارة في قيادة البلد .. نعم هكذا هم الابطال الذين سيذكرهم التاريخ , بكل فخر واعتزاز , مهما كانت نتائج الحرب .. اما الرؤساء الجبناء .. امثال ,الرئيس الافغاني " اشرف غني . فمالهم الى مزبلة التاريخ , تلعنهم شعوبهم .. كلما ضغط الاصبع على مواضع الالم وازداد الوجع ..
وكلما تذكروا قتلاهم واحبتهم الذين لفضتهم ارض المعركة , والذين فروا الى ارض الله الواسعة بحثا عن الامان ولقمة العيش الكريمة, وبحثا عمن يحترم الانسان والقيم الانسانية ..,



#عباس_طريم (هاشتاغ)       Abbas_Trim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الى من يهمه الامر في حكومة العراق الموقرة
- الدكتور خالد هادي الهموندي . رئيس منظمة حقوق الانسان في اريز ...
- الدكتور خالد هادي : حفر في الصخر ليصل الى تحقيق اهدافه ..
- المنظمة العالمية لحقوق الانسان في ولاية اريزونا
- مزيدا من التزاور بين العراق والسعودية
- الصديق الشيطان
- انما الامم الاخلاق ما بقيت ... فأن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
- اليوصف العسل مو مثل اليضوكه
- رسالة الحرامية الى الشعب العراقي
- يالبواك وين اتريد اوديك
- كلشي عدنه انكلب صار الغش حلال
- حبيبي يا وطني
- الكعكة المقسمة
- يظل غربيلهه ايغربل
- هذه عريان الهتف بسمه الفرات
- الناس كلهه اتغيرت ياللاسف
- ياعراق شوكت تنعم بالسلام
- استفلسينه استفلسينه
- عاشق عمره ثمانون سنة
- انت وسط القلب ياوطني


المزيد.....




- كيف علقت تركيا على تهديدات ترامب باللجوء للعمل العسكري ضد إي ...
- الصين تُحذّر من -شريعة الغاب- في التعامل مع إيران وتؤكد: مست ...
- الولايات المتحدة: احتجاجات في مينابوليس بعد إطلاق عناصر الهج ...
- عواصف رعدية عنيفة تتسبب في سيول مفاجئة على امتداد طريق -غريت ...
- علاقات بين جيفري إبستين والإمارات: كيف مَهّد الطريق لاتفاقية ...
- غطاء رأس طبي أم حجاب.. ما الذي تسبب بطرد تلميذة فرنسية من مد ...
- لقاء مرتقب في البيت الأبيض بين ترامب وزعيمة المعارضة في فنزو ...
- كأس الأمم الأفريقية: هدف ساديو ماني يقصي مصر ويرسل السنغال إ ...
- كاتبة أسترالية- فلسطينية تكشف كواليس منعها من المشاركة في -أ ...
- رغم قساوة الظروف.. حفل زفاف في أحد مخيمات مدينة الأبيض


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس طريم - قراءة في الميزان , بين الرئيس الاوكراني والرئيس الافغاني