أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم ناصر - الحرب الأوكرانية والعنصرية الأوروبية














المزيد.....

الحرب الأوكرانية والعنصرية الأوروبية


كاظم ناصر
(Kazem Naser)


الحوار المتمدن-العدد: 7180 - 2022 / 3 / 4 - 08:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تسبب الهجوم الروسي في إرغام ما لا يقل عن مليون أوكراني بينهم آلاف الأجانب الذين يدرسون أو يقيمون في أوكرانيا على النزوح نحو بولندا وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى التي فتحت حدودها لاستقبال اللاجئين الأوكرانيين، وأعفتهم من الإجراءات البيروقراطية، وسمحت لهم بالإقامة والعمل لمدة ثلاث سنوات؛ هذه سياسة إنسانية أخلاقية تشكر عليها، ولا يعكر اهميتها وبعدها الإنساني سوى التناقض الواضح بين هذا الترحيب والاهتمام بلاجئي أوكرانيا، وبين سياسات إغلاق الحدود والطرد والتفرقة العنصرية التي اعتمدتها الغالبية الساحقة من تلك الدول لمنع اللاجئين غير الأوكرانيين من دخولها.
فقد أفادت التقارير أن عددا من الإفريقيين " السود " والعرب والهنود الذين يدرسون أو يقيمون ويعملون في أوكرانيا وجدوا أنفسهم عالقين وسط الهجوم الروسي انضموا إلى أفواج اللاجئين باتجاه الحدود مع بولندا، لكن الجنود الأوكرانيين أمروهم بالنزول من الحافلات قائلين " لا سود " يسمح لهم بالركوب، فقط البيض الأوكرانيين. وتجلت هذه العنصرية الأوروبية في تصريحات مسؤولين حكوميين وصحفيين عبروا فيها عن الألم والتعاطف مع اللاجئين الأوكرانيين لأنهم" متحضرون بيض، ذوو عيون زرقاء وشعر أشقر وليسوا من دول غير متقدمة وغير متحضرة مثل العراق وأفغانستان."
وقال رئيس وزراء بلغاريا كيريل بيتكوف في تصريح متلفز " اللاجئون الأوكرانيون ليسوا من اللاجئين الذين اعتدنا عليهم، هؤلاء أوروبيون أذكياء ومتعلمون، ولا يملكون ماضيا غامضا، كأن يكونوا إرهابيين." وقال مراسل شبكة " سي بي إس " الأمريكية شارلي داجاتا إنه لا يمكن مقارنة غزو أوكرانيا بالحرب في العراق أو أفغانستان لأن أوكرانيا " أكثر تحضرا وشعبها شعب أوروبي." وتضمنت برامج لقناة " بي أف أم " الفرنسية اليمينية أوصافا عنصرية مثل " نحن لا نتحدث عن سوريون يهربون من قصف نظامهم المدعوم من بوتين، بل نتحدث عن أوروبيين يقودون سيارات كسياراتنا."
لا شك أن أواصر القربي والتاريخ والثقافة والجوار التي تجمع الشعب الأوكراني مع الدول الأوروبية هي أكثر بكثير من التي تجمعه مع الأفغانيين والعرب والأفريقيين والهنود، لكن العذاب الإنساني الذي تنتجه الحروب لا لون له، ولا يفرق بين أصحاب البشرة البيضاء والسمراء. ولهذا كان من المأمول ان تساعد الدول الأوروبية جميع اللاجئين وتساوي بينهم في محنتهم، ولا تكون انتقائية وعنصرية بهذه الطريقة البشعة التي ترفضها الأخلاق والقوانين والأعراف الإنسانية.
هذه التناقضات في التعامل مع الآخرين تشير بوضوح إلى أن الدول الأوروبية " المتحضرة " متحيزة عنصرية غارقة في وحل كذبة تفوق العرق " الآري " الأبيض، ولا يهمها سوى شعوبها ومصالحها، وإن شعارات الدفاع عن الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية والأخلاق التي تتغنى بها ليست سوى شعارات للدعاية وخداع العالم! والدليل الآخر على تحيزها العنصري ونفاقها وكذبها هو أنها هبت لدعم أوكرانيا بالسلاح والمال، ورحبت بالمقاومة الأوكرانية واعتبرتها شرعية، وأعلنت عن استعدادها لدعم مشاركة مواطنين أوروبيين في التطوع للقتال ضد روسيا، واتخذت إجراءات اقتصادية قاسية ضدها؛ لكنها في المقابل تصف كل فلسطيني وعربي يقاوم الاحتلال والعنصرية وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل، أو يعارض دول التسلط والاستبداد العربية العميلة المرتمية بأحضان الغرب بأنه إرهابي ومعاد للسامية والقيم الإنسانية!



#كاظم_ناصر (هاشتاغ)       Kazem_Naser#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة الحروب عند دول الغرب .. عادلة وأخلاقية إن خدمت مصالحها ...
- بوتين يتحدى الغرب بضربة موجعة لأمريكا وشركائها في حلف - النا ...
- زيارة الرئيس الإسرائيلي لأنقرة وتداعياتها على مستقبل أردوغان ...
- الدين والديمقراطية
- هل سينجح بوتين في استغلال الأزمة الأوكرانية لاستعادة دور وهي ...
- هل ستظلل قرارات المجلس المركزي بوقف التنسيق الأمني وتعليق ال ...
- فشل إسرائيل في اختراق الاتحاد الإفريقي
- إسرائيل نشرت شبكات تجسسها في كل قطر عربي! فأين شبكات تجسّسنا ...
- بهاء الحريري يدخل المعترك السياسي اللبناني ويطالب بنزع سلاح ...
- مصر السيسي ومصر عبد الناصر .. - شتان بين الثرى والثريا -
- السلطة الدينيّة وأزمة العقل العربي المعاصر
- هجوم صنعاء على أبو ظبي .. عرب يتصدون لظلم ذوي القربى
- علاقات حزب الله مع حكام السعودية... صراع واضح بين الحق والبا ...
- كل الإجلال والإكبار لشهداء عقربا وفلسطين
- العمالة الأجنبية وتهديد الهوية العربية الخليجية .. لماذا؟ وم ...
- العالم العربي سنة 2022 ... المزيد من التدهور وخيبة الأمل!
- فشل جامعاتنا في بناء الانسان وتطوير الثقافة العربية
- الاعتداء الإسرائيلي الأمريكي المتوقع على إيران .. من سيربح؟ ...
- البيان المشترك لمحادثات أمير قطر وولي عهد السعودية وكابوس حز ...
- زيارة محمد بن سلمان لدول مجلس التعاون الخليجي .. الأهداف وال ...


المزيد.....




- لحظة تدخل مروحية وإنقاذ 3 شبان سقطوا في مياه متجمدة بأمريكا ...
- بحضور الشرع.. السعودية وسوريا توقعان -عقودا استراتيجية- في ع ...
- صافحهم ثم حذّرهم: ماذا تقول رسالة عراقجي إلى واشنطن؟
- ملفات إبستين تكشف الإنذار التركي الأخير: ماذا قيل للأسد عام ...
- البيت الأبيض يخطط لعقد أول اجتماع لـ -مجلس السلام- في واشنطن ...
- فخّ الموت على طريق النزوح: -الدعم السريع- يستهدف حافلة في شم ...
- سباق التسلح النووي يعود.. والصين ترفض الكشف عن ترسانتها
- القضاء الفرنسي يفتح تحقيقا مع جاك لانغ وابنته بشبهة -غسل أمو ...
- اعتداءات إسرائيلية متواصلة على جنوب لبنان رغم اتفاق وقف النا ...
- وزير الإعلام الصومالي: لن نسمح لإسرائيل باستخدام أراضينا لته ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم ناصر - الحرب الأوكرانية والعنصرية الأوروبية