أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - كليلة ودمنة/نص ضائع














المزيد.....

كليلة ودمنة/نص ضائع


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 7173 - 2022 / 2 / 25 - 12:19
المحور: الادب والفن
    


انتقام كليلة ودمنة*/نص ضائع
رغم تحذيرات الجميع إلا أني واصلت كتابة"ستاتيوسات"نارية انتقد حال البلاد والعباد في ظل الخلفاء السابقين،وكان الخليفة يطرب على كل ما أدون ،وهذا ما لاحظته من "لايكاته"الممهورة بإسم المنصور القهار.بقيت على هذا الحال حتى لعب برأسي صاحب دار النشر،ذلك الأفاق الذي يدير مجموعة "فيسبوكية"ضخمة ،وما أن وضع يده على مخطوطة "رسالة الصحابة" حتى أصدرها وخلال أيام قليلة ووجدتها منثورة في معرض الكتاب مع دعاية ضخمة :الكتاب الذي يعري السلاطين.
انقبض قلبي حينما وصلتني رسالة على "الانبوكس" : تتطاول على أسيادك "،ومهرت بتوقيع المنصور القهار قابض الارواح.
بادرت إلى عقد مؤتمر صحفي وأعلنت بين الملأ أن "رسالة الصحابة" هي شرح لسوء بطانة الخليفة قبيل عهد الخليفة ابو جعفر المنصور أطال الله عمره. إلا أن خليفته على الأرض الملتصق بكرسي الحكم لم يغفر لي نقد عهده وهو لم يكن ممن يستمعون النصح أو يتقبلون النقد، بل يعتبر كل نصيحة تطاولا على مقامه، وكان يأخذ بالشبهة عملا بوصية الإمام إبراهيم " من اتهمته فاقتله " والاتهام يعني الشك ،فالشك في الولاء للنظام قرينة تكفي لقطع الرقاب والاستضافة في فروع المخابرات دون تحقيق او مساءلة إلى أن يشيع صاحبها إلى مقبرة جماعية ،خاصة مع تأفف العباد وخروج مظاهرات في كل الأرياف شعارها: "ارحل".
وما زاد الطين بلة انني اعتقدت أن كتاب " الأمان " الذي صغته بين الخليفة وبين عيسى بن علي سيعطيني الأمان ،فهو صالح لكل زمان ومكان، لكنه كما يبدو هو ما عجل بقتلي.
رغم ذلك لم أرتدع ولم أهاب ، ومع تصاعد المظاهرات غلا الدم في عروقي ودونت "كليلة ودمنة" ، ورغم أني حاولت الاحتياط كثيرا و زعمت أني ترجمته من الهندية وجعلته على لسان الحيوانات.ولكن الأمر لم يمر على صاحب الأمر وبطانته . مما أغاظه وقال: "أما من أحد يكفينيه"؟
كان مدير المخابرات حاقدا علي فقد تناولته بالسخرية كثيرا ، كان أنفه كبيراً وكنت كلما دخلت عليه أقول: السلام عليكُما، يعني هو وأنفه معه؛ وقلت له في أحد الأيام: «ما تقول في شخص مات وخلف زوجاً وزوجةً ؟» فأجابني«ما ندمتُ على سكوتٍ قط».وحينها علقت:«الخرس زينٌ لِأمثالك فكيف تندم عليه!».
من يومها لم ينفك بالوعيد والقول : «والله لأقطعنه إرباً إرباً وعينه تنظر».
في تلك الليلة المشؤمة ألقي القبض علي وأنا أراقب مظاهرة تهتف :"سلمية ...سلمية" ،واقتادوني إلى الفرع،طوال الطريق كانت الصفعات واللكمات والضرب بأعقاب "الكلاشينكات" متواصلة ، ومن مدخل الفرع حتى القبو لم يكن يسمع إلا الصريخ والعويل،أصوات نساء وأطفال ورجال، كأن أبواب جهنم قد فتحت على مصراعيها.جردت من ثيابي وبت عاريا كما خلقني الله وسط سخرية عناصر الفرع.تناوبوا على جلدي "بكبل رباعي "ومع كل صرخة كان الجواب المزيد من الجلد،حتى اقترب مني أحدهم قائلا:"ستموت ميتتة لم يسمع بمثلها".
في الصباح سحبوا جسدي المدمى إلى غرفة مليئة بالدماء،كانوا خمسة وأحدهم يحمل هاتفه ليسجل هذه اللحظات. فجأة فتح الباب ودخل ذلك القميء المختبئ وراء سطوة مركزه ، كالثور الهائج ،أمر بإحضار فرن تنور فَسجَّره وأقوده ووضع في ناره جميع كتبي حتى أصبح حامياً مُتوّقداً وعندئذٍ أمر رجاله بِتقطيع أعضائي وأطرافي عضواً عضواً وكُلما قطعوا عضواً من جسمي يقول لهم:«ألقوه وأحرقوه في نار كتبه».
كان رجاله يقطعون أعضائي ثم يرمونها في الفرن حتى تحترق وانا أرى كل هذا بينما يضج راسي بصوت الأسد وشخصيات كليلة ودمنة وهي تهمس:ألم نقل لك؟ .

* من نصوص اللعب مع التراث وهي محاولة بالتلاعب بالحكاية إلى مناح اخرى.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انا والشيوخ طال عمرهم
- عزا كنك مكورن
- عمت صباحا
- حياة موصولة بالاسلاك
- هلوسات
- نابش القمامة 1/
- شبح الكتروني
- على الأرض يا حكم
- وحدة قاتلة
- وحدنا...يا الله وحدنا
- خربشات كورونية
- كلنا صرصار كافكاوي
- النهاية يا فاخرة
- هذيان على أبواب الخامسة والستين
- ورطة/2
- ورطة/1
- حالة فرار
- حين نسى sam زوجته مجددا
- لاجئة كورونية/٢
- لاجئة كورونية/1


المزيد.....




- عمان وإيران تواصلان مباحثاتهما الفنية والسياسية بشأن الملاحة ...
- بين فيس مرشح كوميدي لمقعد في البرلمان البريطاني، هل يخلق الم ...
- وكالة أنباء عمان: عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المباحثات ال ...
- -رولينغ ستونز- تطلق ألبومها الـ25 بمشاركة بول مكارتني ونجوم ...
- من السقا وياسمين إلى العوضي ومي.. هل البطولة المشتركة رهان آ ...
- رئيس الوزراء اللبناني يشكر أردوغان على إهدائه الترجمة التركي ...
- الممثل السوري بشار إسماعيل: أحب وأدعم الرئيس الشرع ولو اتهمت ...
- -كنت العين التي قاومت المخرز-.. نقيب الفنانين السوريين مازن ...
- من النزوح إلى المسرح.. كيف تحولت حكايات الناجين من غزة ولبنا ...
- الروايات الإعلامية تجبر على نقل مشهد مختلف من إيران


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - كليلة ودمنة/نص ضائع