أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - لعنة السلطة والثروة في السودان














المزيد.....

لعنة السلطة والثروة في السودان


محمد مهاجر

الحوار المتمدن-العدد: 7103 - 2021 / 12 / 11 - 00:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-
ان استشراء الفساد المالى والسياسى سيؤدى حتما الى انهيار دولة القانون والمؤسسات, وتتحول إدارة الدولة الى ما يشبه إدارة عصابة, ويعانى الشعب من الفقر والجوع وانعدام الامن. وهنالك عدة امثلة في هذا المجال منها فنزويلا و جمهورية الكنغو الديمقراطية. ففي حين نجد ان نظام فنزويلا يشابه النظام فى السودان من حيث الانتشار الواسع للفساد, نجد ان الكنغو الديمقراطية تشابه بلادنا في طول امد وقذارة الحرب الاهلية واقتران ذلك بجرائم الحرب والفساد والجرائم ضد الانسانية. وقد وصف موقع الصليب الأحمر الدولى جمهورية الكنغو الديمقراطية بانها من افقر دول العالم على الرغم من رصيدها الهائل من الثروات المعدنية والطبيعية.

تحتل فنزويلا المرتبة الأولى من حيث احتياطي النفط في العالم, حيث يبلغ هذا الاحتياطي 299 بليون برميل. يضاف الى هذا ثروتها من الذهب والمعادن الثمينة الأخرى. وعلى الرغم من غناها فقد شهدت هذه الدولة نزاعات سياسية عنيفة أدت الى انتشار واسع للفقر والعنف والجريمة والنتيجة هي اللجوء الى دول أخرى. وقد جاء في تقرير لمنظمة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة صدر في أكتوبر من هذا العام, ان عدد اللاجئين الفنزويليين يقترب من ستة ملايين لاجئ.

تشترك الانظمة المذكورة في الفقرتين السابقين بانها أنظمة دكتاتورية وثانيا انها تعانى من صراعات حادة على السلطة والثروة وثالثا تحكم من قبل أنظمة سياسية فاسدة ومستبدة. وفى كل هذه الدول تعانى الشعوب من أوضاع إنسانية سيئة للغاية فاقمت من معدلات انتشار الجريمة والفقر والنزوح واللجوء الكثيف وانتشار الامراض وغيرها من الاثار السيئة لفساد الدولة. هذا يقود الى افتراض ان غنى الدول لا يرتبط بالضرورة برفاهية شعبها ما لم يك هنالك حكما رشيدا والتزاما بدولة القانون والمؤسسات ووجود نخبة سياسية واعية ونزيهة وحريصة على تقدم شعبها ورفاهيته.

ان قمع الحريات وتدمير الإصلاحات السياسية والقانونية الرامية الى التحول الديمقراطى لا تساهم الا في تفاقم الأوضاع الامنية والمعيشية والسياسية في السودان. وفى ظل انعدام الديمقراطية وسيادة حكم القانون يسهل على المسؤولين السياسيين والعسكريين تبرير استخدام العنف ضد المعارضين بانه عمل ضرورى للحفاظ على الامن. وخلال سنتين من عمر الفترة الانتقالية قتل الالاف من المحتجين ولا يزال هنالك عشرات الالاف في عداد المفقودين او يقبعون في السجون. وتماما كما يحدث في كولمبيا والكنغو وغيرها من الدول التي تشهد حروبا اهلية وتوترات سياسية, أصبحت الثروات مثل الذهب والمعادن الثمينة الأخرى تهرب خارج السودان وبكميات ملحوظة.

في مسيرة سعى الأمم نحو التقدم والرفاهية لا تلعب الموارد الطبييعة عادة الدور الاكبر. وكمثال لهذا نجد ان اليابان وسنغافورة وسويسرا ليس لديهما موارد طبيعة كثيرة وهى دول صغيرة من حيث المساحة, لكنها دول غنية. والعامل المشترك بين هذه الدول انها تحترم حقوق الإنسان وتسعى الى تنمية مواهبة وقدراته العلمية والفكرية وتلتزم بالتخطيط الجيد والابتعاد عن الحروب والنزاعات. وللمقارنة فان مساحة دولة سنغافورة تساوى ثلاثة ارباع مساحة مدينة الخرطوم (وليس ولاية الخرطوم), ولكن متوسط دخل الفرد فيها يبلغ 60 الف دولار فى السنة. اما اليابان وبقية الدول الغربية فان مستوى الدخول فيها اعلا.

على النخب السياسية والعسكرية وضع حد للفشل المتكرر وهو تضييع الثورات الشعبية التي قدم فيها الشعب تضحيات غالية من اجل الحرية والديمقراطية والسلام والعدالة. ان نجاح الثورة ليس هو عزل الدكتاتور فقط انما يجب ان يستتبع ذلك عمل دؤوب من اجل الانتقال الى الوضع المدنى الديمقراطى.



#محمد_مهاجر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسقاط النظام ممكن ولكن
- رؤيا
- البرهان يبحث عن مخرج
- خيارات البرهان
- أسباب فشل انقلاب البرهان
- مد لحافك الى تخوم المستحيل
- السلطعون
- هل سيصبح الانتقال الديمقراطى مثل حجز الدقائق الاخيرة
- ترياق النكوص عن الديمقراطية
- الانقلاب الفاشل ... قل واحد
- متى يتوقف تهريب الذهب؟
- عرقلة سير العدالة في جريمة فض الاعتصام
- المحاباة وعلاقتها بالفساد
- الراشى والمرتشى والرائش
- هل يصلح الرئيس حمدوك ما افسده البشير
- هل القفة تدل على التخلف
- هل اخطأ الحداد؟
- ماذا سيحدث اذا عادوا للحكم من جديد
- لماذا يفعلون ذلك؟
- هل كان غبيا


المزيد.....




- الولايات المتحدة تخفف مؤقتا بعض العقوبات على روسيا للسماح بب ...
- عقب جلسات استماع محتدمة بالكونغرس.. ترمب يقيل وزيرة الأمن ال ...
- حرب إيران تستنزف الذخائر الأمريكية والبنتاغون يخطط لتجديد ال ...
- ماكرون يؤكد أن فرنسا لن تشارك في الحرب في الشرق الأوسط وتقف ...
- زيلينسكي يستجيب لطلب واشنطن مواجهة المسيّرات الإيرانية
- الكونغرس يطلق يد ترمب.. مجلس النواب يرفض تقييد الحرب على إير ...
- السعودية والكويت تعترضان صواريخ إيرانية وسماع انفجارات بالبح ...
- -لذة العفو أطيب من لذة التشفي-.. حكماء يشرحون السر
- كيف يكون الابتلاء إكراما لا عقابا؟ علماء يجيبون
- غارديان: لماذا يريد ترمب انضمام الأكراد إلى الحرب ضد إيران؟ ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مهاجر - لعنة السلطة والثروة في السودان