أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الطيب بدور - نغم الحياة / قصة قصيرة














المزيد.....

نغم الحياة / قصة قصيرة


محمد الطيب بدور

الحوار المتمدن-العدد: 7098 - 2021 / 12 / 6 - 17:48
المحور: الادب والفن
    


السيول على أشدها .أطياف البشر في تنقلهم توحي بشوق كبير الى هدنة الطبيعة...غادر الدفء أركان البيوت و شرفات المقاهي .في تلك الليلة ...اضاءات خافتة ...و مارة يسرعون الى منازلهم ...و بعض سيارات الأجرة التي تغادر الحي المكتظ...تعكس انارتها حجم المطر المتهاطل...خيوط الماء تبلل كل شيء...تستقر ببرك المعاناة والمفجآت وتداعب النوافذ المغلقة بالمنازل و عمارات السكن المطلة على مقهى البحر.
اكتظ المقهى بوجوه مألوفة...يلتف روادها حول الموائد و تتلاصق أجسامهم طلبا للدفء و المودة و الحميمية في ظروف صعبة ...أغلبهم من البحارة ...يجتمعون لمتابعة المستجدات و ينتظرون هدوء البحر ليستأنفوا أنشطتهم .
في ذلك المساء...اشرأبت الأعناق الى التلفاز ...عصفت الأخبار بأنفاسهم ...تسمر الصمت في الأفئدة
و شدت أجسامهم بأثقال هم لم يغادر بلدا تمزقهالفوضى...مكثوا يتبادلون الحيرة و كأن الأمل يغادر كما يختفي البخارالساخن كؤوسهم المترعة بالحزن .
زمن ثقيل مر...و ليس بوسع الكلام أن يشق زحام الحيرة و العجز....في ركن من أركان المقهى جلس
العم سالم...شيخ البحارة...استند على كتف شاب ..استوى واقفا...تتبعته العيون ...وصل الى وسط الفضاء الخالي من الطاولات...تحولت نظراته الشاردة بين الجالسين و كأنه يتأمل ما بداخل أفئدتهم ...نظر الى الخارج حيث السيل المتواصل...الى البحر الهادر..و الى التلفاز المعلق...أطفأه ...و علا صوته المتعب بترنيمة حزينة...نغم كان يغنيه كلما يئسوا من رجوع غريق ...
سنلاحقكَ أيها الفرحُ الهاربْ
سنلُاحقك َأيها الخوفُ الغادرْ
بأجنحة الأملِ ورعشة الحياةْ
و لنْ نغادرْ
حتى تشرق الشمسُ
و يعود للشاطىء غريقك َ
أيها الغادرْ
دمعت عيناه...و تهاوى...أسرع شاب و أجلسه بجانبه.وتحرك الجميع لاحتضان الرجل...و ترقرقت بالعيون دموع حرى...لم يعد مجال لاخفائها...لحظات اعتصرت لها القلوب و تفتت حزنا لما رأت من فضاعة ما لحق بالبلد...وقف العم سالم...و في ركن بالمقهى قيثارة ...غطاها الغبار ..تناولها...و جرب
العزف عليها...لم تخذله...و سرى صوته ممزوجا بعزف يأخذ بالألباب...مرددا
لن نغادروسنلاحقك أيها الخوف الغادر.
رددوا جميعا و التفوا حول الرجل...و تعالى النغم ليشق ظلمة الليل ويصل الى النوافذ المغلقة... لم يمنعهم السيل من الخروج و التجمع أمام المقهى...أضاءت أنوار البيوت...فتحت النوافذ...نزل الكبار والصغار...مدثرين بأغطية...حتى أن أحدهم لف العم سالم بغطاء..سرعان ما تخلص منه...لقد جعلته حميمية الناس و اصرارهم على الغناء...يكرر مقطع الأمل و بعزف .توقف سواقالتاكسيات وانضمواالى الجمع غير عابئين بالسيل المتواصل...اكتظ المكان ...و شق النغم جدران الصمت ...



#محمد_الطيب_بدور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لمن ؟
- همس الرذاذ / قصة قصيرة
- ظلال الأخطبوط / قصة قصيرة
- المغلول / قصة قصيرة
- الاختيار / تأملات
- أزمة فيروس كورونا: بين - العالم هنا و الآن - و - العالم ما ب ...
- - التاريخ يعلمنا أن الإنسانية تتطور بشكل كبير فقط عندما تكون ...
- -مدرسة ما بعد - .. مع بيداغوجيا ما قبل؟ فيليب ميريو
- ادقار موران - هذه الأزمة يجب أن تفتح عقولنا المحبوسة لفترة ط ...
- تعليم الجهل وظروفه الحديثة ل - جان كلود ميشيا - *
- سقوط الشجرة التي تغطي بقية من غابة
- سقوط الشجرة التي تغطي الغابة
- المدرسة و أزمة نقل المعرفة و الثقافة
- المدرسة و الثقافة ( الجزء الثاني )
- المدرسة و الثقافة
- المدرسة و نهاية نقل الثقافة و تدريب العقل
- رويدك
- كان يمكن أن يكون ....
- التشظي
- أقنعة / قصة قصيرة


المزيد.....




- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...
- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الطيب بدور - نغم الحياة / قصة قصيرة