أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد الطيب بدور - ادقار موران - هذه الأزمة يجب أن تفتح عقولنا المحبوسة لفترة طويلة على الفوري- ترجمة : محمد الطيب بدور















المزيد.....

ادقار موران - هذه الأزمة يجب أن تفتح عقولنا المحبوسة لفترة طويلة على الفوري- ترجمة : محمد الطيب بدور


محمد الطيب بدور

الحوار المتمدن-العدد: 6636 - 2020 / 8 / 4 - 23:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بالنسبة لعالم الاجتماع والفيلسوف ، السباق نحو الربحية مثل أوجه القصور في طريقة تفكيرنا هما المسؤولان عن عدد لا يحصى من الكوارث البشرية التي سييها وباء كوفيد 19
حاوره: نيكولاس ترونج
لوموند ، 20 أبريل 2020

هل كان الوباء الناجم بهذا الشكل من الفيروسات التاجية متوقعا ؟
جميع المستقبلات في القرن العشرين التي تنبأت بالانتقال إلى المستقبل انهارت و معها التيارات التي تتدفق عبر الحاضر. ومع ذلك ، ما زلنا نتوقع 2025و 2050 بينما نحن لم نقدرعلى فهم 2020. تجربة غير المتوقع للتاريخ لم تخترق الوعي . و مع ذلك كان وصول الذي لا يمكن التنبؤ به متوقعا ولكن ليس طبيعته. ومن هنا مكان قولي الدائم: "توقع غير المتوقع ". "
بالإضافة إلى ذلك ، كنت من تلك الأقلية التي تنبأت بكارثة سلسلة سببها إطلاق العنان غير المنضبط للعولمة التقنية الاقتصادية ، بما في ذلك تلك الناتجة عن تدهور المحيط الحيوي وتدهور المجتمعات. ولكن لم يكن لدي توقع الكارثة الفيروسية. ومع ذلك كان هناك من تنبّأ لهذه الكارثة: بيل جيتس ، في مؤتمر أبريل 2012 ، معلنا أن الخطر المباشر على الإنسانية ليس نوويا ، ولكنه صحي. وقد شاهد في وباء إيبولا ، الذي تمت السيطرة عليه لحسن الحظ ، الإعلان عن خطر عالمي محتمل لفيروس محتمل قوي
قوة التلوث ، و أوجز التدابير الوقائية اللازمة ، بما في ذلك معدات المستشفيات الكافية. ولكن على الرغم من هذا التحذير العام ، لم يتم فعل شيء في الولايات المتحدة أو في أي مكان آخر. لأن الراحة الفكرية والعادة تكره الرسائل التي تزعج .
كيف نفسر قلة التحضير الفرنسية؟
في العديد من البلدان ، بما في ذلك فرنسا ، الاستراتيجية الاقتصادية للتدفقات استبدلت جهاز التخزين ، وتركت جهازنا الصحي خالي من الأقنعة ، وأدوات الاختبار ، وأجهزة التنفس ، هذا ينضم إلى العقيدة الليبرالية التي ساهمت في تسويق المستشفى وتقليل موارده خلال كارثة الوباء .
في مواجهة أي نوع من الأحداث غير المتوقعة تضعنا هذه الأزمة؟
هذا الوباء يجلب لنا مهرجان الشك. لسنا متأكدين من أصل الفيروس: سوق غير صحية في ووهان أو مختبر مجاور ، لا نعرف الطفرات التي يتعرض لها الفيروس أو قد يتعرض لها أثناء انتشاره. نحن لا نعرف متى سينحسر الوباء وما إذا كان الفيروس سيبقى متوطنا. نحن لا نعلم حتى متى وإلى أي مدى سيجعلنا الحبس نعاني من عوائق ، من القيود ، لا نعرف ما هي العواقب السياسية ، و القيود الاقتصادية والوطنية والكونية الناجمة عن الاحتواء. نحن لا ندري ما إذا كان يجب أن نتوقع الأسوأ او الأفضل ، مزيج من الاثنين:
دعنا نذهب إلى شكوك جديدة .
هل الأزمة الصحية الكونية هذه أزمة معقدة؟
تتضاعف المعرفة بشكل كبير ، وفجأة ، تتفوق علينا من حيث القدرة على ملاءمتنا لها ، وقبل كل شيء هي تطلق تحدي التعقيد: كيف نواجه و نحدد وننظم هذه المعرفة بطريقة مناسبة من خلال ربطها و دمج عدم اليقين. بالنسبة لي ، هذا يكشف مرة أخرى عن نقص في وضع المعرفة التي غرست فينا، مما يجعلنا نفصل ما لا ينفصل و نختزل إلى عنصر واحد ما يشكل الكل الذي هو واحد ومتنوع. في الواقع ، إن صدمة الاضطرابات التي نمر بها هي أن كل ما بدا منفصلًا هو متصل لأن كارثة صحية تؤدي إلى كارثة في سلسلة من إجمالي كل شيء بشري .
إنه لأمر مأساوي أن يسود الفكر الانفصالي والاختزالي في بلد الحضارة ويأخذ زمام المبادرة في السياسة والاقتصاد. هذا النقص الهائل أدى إلى أخطاء في التشخيص والوقاية ، بالإضافة إلى القرارات الشاذة .
وأود أن أضيف أن الهوس بالربحية بين قادتنا أدى إلى اقتصادات مذنبة كما في المستشفيات والتخلي عن إنتاج الأقنعة في فرنسا. في رأيي ، إن أوجه القصور في طريقة التفكير ، مع الهيمنة و العطش الذي لا جدال فيه من أجل الربح ، مسؤولان عن عدد لا يحصى من الكوارث البشرية بما في ذلك تلك التي تحدث منذ فبراير.2020
كانت لدينا وجهة نظر موحدة للعلوم. ومع ذلك ، المناقشات الوبائية و الجدل العلاجي يتضاعف داخلها. هل أصبح علم الطب الحيوي ساحة معركة جديدة؟
إن استدعاء العلم من قبل السلطة للمقاومة ضد الوباء أمر أكثر من شرعي .
ومع ذلك ،وقعت طمأنة المواطنين في البداية ، وخاصة بمناسبة علاج الأستاذ راؤول ، ثم اكتشفت آراء مختلفة وحتى متناقضة. مواطنون مستنيرون اكتشفوا أن بعض العلماء العظماء لديهم علاقة اهتمام بصناعة الأدوية ، التي تمارس ضغوطات قوية على الدوائر الحكومية و وسائل الإعلام ، قادرة على إلهام الحملات للسخرية من الأفكار غير المطابقة. دعونا نتذكر البروفيسور مونتانييه الذي كان ضد الأحبار والمتندرين بالعلم ، كان ، مع عدد قليل من الآخرين ، مكتشف فيروس نقص المناعة البشرية ، فيروس الإيدز. حان الوقت لنفهم أن العلم ليس مجموعة من الحقائق المطلقة (على عكس الدين) ولكن نظرياته قابلة للتحلل تحت تأثير الاكتشافات الجديدة . تميل النظريات المقبولة إلى أن تصبح عقائدية في القمم الأكاديمية ، وهذا هو الانحراف ، من باستور إلى آينشتاين عبر داروين ، وكريك وواتسون و مكتشفو اللولب المزدوج للحمض النووي ، الذين يطورون العلم. هذا هو الجدل ، بعيدا عن الشذوذ ، الضروري لهذا التقدم. مرة أخرى ، في المجهول ، كل شيء يتقدم عن طريق التجربة والخطأ وكذلك من خلال الابتكارات المنحرفة أولاً و التي يساء فهمها ورفضها. هذه هي المغامرة العلاجية ضد الفيروسات. فالعلاجات يمكن أن تظهر حيث لم يكن متوقعًا .
يتمزق العلم من قبل فرط التخصص ، و الإغلاق و تجزئة المعرفة المتخصصة بدلاً من أن تكون متصلة. خاصة الباحثين المستقلين الذين أسسوا منذ بداية الوباء التعاون الذي يتوسع الآن بين المتخصصين في الأمراض المعدية والأطباء في جميع أنحاء العالم.
العلم يعيش على الاتصالات وكل رقابة تمنعه. يجب أن نرى عظمة العلم المعاصر وفي نفس الوقت ضعفه .
إلى أي مدى يمكننا الاستفادة من الأزمة؟
حاولت أن أبين في مقالتي ( فلاماريون ) أن الأزمة تتجاوز زعزعة الاستقرار وعدم اليقين الذي تجلبه، يتجلى ذلك في فشل لوائح النظام من أجل الحفاظ على استقراره ، يثبط أو يقمع الانحرافات بردود فعل سلبية . بعد التوقف عن القمع ، تصبح هذه الانحرافات( ردود الفعل الإيجابية ) الاتجاهات النشطة التي ، إذا تطورت ، تهدد بشكل متزايد بتعطيل ووضع النظام في أزمة. في النظم الحية وخاصة الاجتماعية ، يؤدي التطوير الناجح للانحرافات التي أصبحت اتجاهات إلى التحولات ، رجعية أو تقدمية ، حتى في الثورة تؤدي الأزمة في المجتمع إلى عمليتين متناقضتين. يحفز الأول الخيال والإبداع في البحث عن حلول جديدة. والثاني هو إما البحث عن العودة إلى الاستقرار السابق ، أي الالتزام بالخلاص الإلهي و شجب الجاني. قد يكون هذا الجاني ارتكب الأخطاء التي تتسبب في الأزمة ، أو قد يكون الجاني الخيالي ، كبش فداء يجب إقصاؤه .
وبالفعل ، فإن الأفكار المنحرفة والمهمشة تنتشر انتشار الجرس: العودة للسيادة، دولة الرفاهية ، الدفاع عن الخدمات العامة ضد الخصخصة ، إعادة التوطين ، نزع العولمة ، مناهضة الليبرالية الجديدة ، الحاجة إلى سياسة جديدة .
يتم تحديد الشخصيات والأيديولوجيات على أنها من الجناة. ونرى أيضا ، في غياب السلطات العامة ، وفرة من المخيلة الموحدة ، إنتاج بديل لنقص الأقنعة عن طريق الأعمال أو الملابس المعاد تحويلها حرفيا ، تجمّع للمنتجين المحليين ، توصيل مجاني للمنازل ، مساعدة متبادلة ، تأمين متبادل بين الجيران ، وجبات مجانية للمشردين ، رعاية الأطفال ؛ وعلاوة على ذلك، تحفيز الحبس و قدرات التنظيم الذاتي على التوقي و العلاج من خلال القراءة والموسيقى و الأفلام مع فقدان حرية الحركة. وبالتالي ، يتم تحفيز الاستقلالية والابتكار بسبب الأزمة .
هل نشهد إدراكًا حقيقيًا للعصر الكوني ؟
آمل أن يعطينا الوباء الاستثنائي والقاتل الذي نعاني منه ، الوعي ليس فقط لأننا ننتقل داخل المغامرة الانسانية المذهلة و لكن أيضًا لأننا نعيش في عالم غير مؤكد ومأساوي.
الاقتناع بأن المنافسة الحرة والنمو الاقتصادي هما الدواء الشافي لكل المجتمع ، هو التهرب من مأساة التاريخ البشري الذي تفاقمه هذه القناعة. جنون فرحة ما بعد الإنسانية تجلب إلى الذروة أسطورة الضرورة التاريخية لتقدم وتطور اتقان الإنسان ليس فقط من الطبيعة ولكن أيضا من طبيعته القدر ، والتنبؤ بأن الإنسان سيحقق الخلود وسيتحكم في كل شيء بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك ، نحن لاعبون / ملعوب بنا ، مالكون / ممتلكون ، أقوياء / ضعفاء. إذا تمكنا من تأخير الموت بالشيخوخة ، فلا يمكننا إزالة الحوادث المميتة حيث سيتم سحق أجسادنا ، لن نتمكن من التتخلص أبدًا من البكتيريا والفيروسات التي تعدل نفسها باستمرار لمقاومة العلاجات والمضادات الحيوية ومضادات الفيروسات واللقاحات .

ألم يبرز الوباء الانسحاب المنزلي والإغلاق الجيوسياسي؟
لقد تسبب وباء الفيروس العالمي في تفاقم أزمة صحية في بلدنا بشكل خطير و التي تسببت في الحبس والاختناق الاقتصادي والتحول من الانبساط قي الخارج إلى الانطواء في المنزل ، ووضع العولمة في أزمة عنيفة .هذه الأخيرة قد خلقت الترابط ولكن بدون
مرافقة بالتكافل و التضامن. والأسوأ من ذلك أنها أثارت رد فعل ، القيود العرقية والوطنية والدينية التي سادت في أول عقود من هذا القرن .
وبالتالي ، لعدم وجود مؤسسات دولية وحتى أوروبية قادرة على التفاعل معها بالتضامن من خلال العمل انقلبت الدول الوطنية على نفسها. حتى أن جمهورية التشيك سرقت الأقنعة المتجهة إلى إيطاليا والولايات المتحدة حولت مخزون الأقنعة الصينية لها و التي كانت مخصصة لفرنسا. إن الأزمة الصحية أدت إلى سلسلة من الأزمات المتسلسلة. هذه الأزمة المتعددة أو الأزمة الضخمة تمتد من الوجودي إلى السياسي عبر الاقتصاد ، من الفرد
عالميا مرورا بالعائلات والمناطق والدول. باختصار ، فيروس صغير في مدينة مجهولة في الصين أثار اضطراب العالم .

ما هي ملامح هذا الانفجار العالمي؟

كأزمة كونية ، هي تسلط الضوء على المصير المشترك لجميع البشر الذي لا ينفصل عن المصير الإيكولوجي البيولوجي لكوكب الأرض ؛ وضعت في وقت واحد في شدة أزمة الإنسانية التي لم تستطع تشكيل الإنسانية. كأزمة اقتصادية ، فإنها تهز كل العقائد الحاكمة للاقتصاد وتهدد بالتصاعد إلى فوضى وفشل في مستقبلنا. كأزمة وطنية ، تكشف النقاب عن سياسة كانت تفضل رأس المال على حساب العمل ، والتضحية بالوقاية والاحتياطات لزيادة الربحية و القدرة التنافسية. كأزمة اجتماعية ، تسلط الضوء بشكل صارخ على عدم المساواة بين هؤلاء الذين يعيشون في مساكن صغيرة مع الأطفال والآباء ، والذين تمكنوا من الفرار لمنزلهم الثاني في الريف.
كأزمة حضارية تدفعنا إلى إدراك أوجه القصور في التضامن ضد التسمم الاستهلاكي الذي طورته حضارتنا ، و تطلب منا التفكير في سياسة حضارية (سياسة حضارية ، مع سامي نير
أرليا 1997). كأزمة فكرية ، يجب أن تكشف لنا عن الثقب الأسود الضخم في ذكائنا ، و الذي جعل التعقيدات الواضحة للواقع غير مرئية لنا .
كأزمة وجودية ، تدفعنا إلى سؤال أنفسنا عن طريقة حياتنا و احتياجاتنا الحقيقية ، تطلعاتنا الحقيقية المخفية في اغتراب الحياة ،يوميا في الفرق بين الترفيه الباسكاني الذي يلهينا عن حياتنا و الحقائق والسعادة التي نجدها في القراءة أو الاستماع أو مشاهدة الروائع التي تجعلنا نواجه مصيرنا البشري. وقبل كل شيء ، يجب أن تفتح عقولنا المقتصرة لفترة طويلة على الفورية والثانوية والتافهة ، إلى الأساسي : الحب والصداقة لتنمية الفرد والمجتمع وتضامن "الأنا" في "نحن" ، في مصير الإنسانية الذي يتكون من جسيمات ، هي كل واحد منا .
باختصار ، يجب أن يشجع الحبس الجسدي على تفكيك العقول .
ما هو الحجر؟ وكيف تعيشه؟
تجربة الحبس المستدام المفروض على الوطن هي تجربة غير مسبوقة . سمح حجز حي اليهود في وارسو لسكانه بالتداول هناك. لكن حبس الحي اليهودي المعد للموت وحبسنا هو دفاع عن الحياة .
أتحمله في ظروف مميزة ، شقة في الطابق الأرضي مع حديقة حيث يمكنني أن أفرح بالشمس عند وصول الربيع ، محمي جدا من زوجتي صباح ، وهبة مع جيران ودودين يقومون بالتسوق ، والتواصل مع أقاربي ، وأحبائي و أصدقائي ، مطلوب للصحافة أو الراديو أو التليفزيون لتقديم تشخيصي ، ما لدي يمكن القيام به عن طريق سكايب. لكنني أعرف منذ البداية الكثير من المساكن الضيقة التي لا تتغلب على الاكتظاظ ، فالوحيد وخاصة المشردين هم ضحايا الحجر .
ماذا يمكن أن تكون آثار الحجر لفترات طويلة؟
أعلم أن الحبس الدائم سيُنظر إليه أكثر فأكثر على أنه عقبة. لا يمكن لمقاطع الفيديو أن تحل محل الذهاب إلى السينما بشكل دائم ، ولا يمكن للأجهزة اللوحية استبدال الزيارات إلى بائع الكتب. سكايب وزووم لا يعطيان الاتصال الجسدي ، الطعام المحلي ، الممتاز ، لا يمنع الرغبة في المطعم. الأفلام الوثائقية لن تكبح الرغبة للذهاب إلى هناك لمشاهدة المناظر الطبيعية والمدن والمتاحف ، لن يأخذوا رغبتي في العثور على إيطاليا وإسبانيا. كما أن التقليل من الأساسيات يؤدي إلى التعطش الى الزيادة . اتمنى أن تجربة الحبس ستخفف الحركة القهرية ، الهروب إلى بانكوك لإعادة الذكريات لمشاركتها مع الأصدقاء ، آمل أن يساعد ذلك في تقليل النزعة الاستهلاكية ، أي تسمم المستهلك وطاعة الاشهار لصالح أغذية صحية ولذيذة ، منتجات مستدامة وغير مستهلكة .ولكن الأمر سيستغرق حوافز أخرى ووعي جديد لتحدث ثورة في هذا المجال. ومع ذلك ، هناك أمل في أن التطور البطيء بدأ يتسارع .
كيف سيكون ما يسمى "العالم بعد " حسب رأيك ؟
بادئ ذي بدء ، بماذا سنحتفظ ، نحن المواطنون ، ما الذي ستحتفظ به السلطات العامة؟ تجربة الحجر؟ جزء وحيد؟ هل سيتم نسيان كل شيء ، هل سيكون فلكلوريا ؟
ما يبدو محتملاً جداً هو أن الانتشار الرقمي المضخم من خلال الحجر (العمل عن بعد ، والمؤتمرات عن بعد ، سكايب ، الاستخدام المكثف للإنترنت ) سيستمر في كل من الجوانب السلبية والإيجابية أننا لسنا بصدد هذا الموضوع .
دعونا نصل إلى النقطة المهمة ، سيكون الخروج من الحجر بداية الخروج من الأزمة الضخمة أو تفاقمها؟ طفرة أم اكتئاب؟ أزمة اقتصادية ضخمة؟ أزمة غذاء عالمية ؟ استمرار العولمة أم انسحاب و اكتفاء ذاتي؟
ماذا سيكون مستقبل العولمة؟ هل بامكان النيوليبرالية المهزوزة استرجاع المقود ؟
هل ستعارض الدول العملاقة بعضها البعض أكثر مما كانت عليه في الماضي؟ هل ستبدو الصراعات المسلحة ، أكثر أو أقل ضعفا بسبب الأزمة ؟ هل سيكون هناك زخم للتعاون
والادخار الدولي؟ هل سيكون هناك أي تطور سياسي ، اقتصادي و اجتماعي ، كما كان هناك بعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الثانية؟ هل ستواصل و تكثف صحوة التضامن التي أثيرت أثناء الحجر ، ليس فقط للأطباء والممرضات ، وأيضًا لآخر الخط ، جامعي القمامة ، عمال المناولة ، عمال التوصيل ، الصرافين ، الذين بدونهم ما كنا سنعيش
هل سيستأنف المطهرون الدورة الاستهلاكية الموقوتة والمتسارعة والأنانية؟ أم سيكون هناك جديد من حيث تطوير الحياة الودية والمحبة نحو حضارة حيث يتكشف شعر الحياة ، حيث إزهار " أنا " في " نحن " ؟
لا يمكننا أن نعرف ما إذا كان السلوك والأفكار المبتكرة ستنمو بعد الحجر لتحدث
ثورة في السياسة والاقتصاد ، أو إذا كان سيتم إعادة تأسيس النظام المهتز ؟ نحن يمكن أن نخشى بشدة من الانحدار المعمم الذي كان يحدث بالفعل خلال العشرين سنة الأولى من هذا القرن (أزمة الديمقراطية والفساد والديماغوجية، انتصارات أنظمة استبدادية جديدة ، قومية ، كراهية الأجانب ، التوجهات العنصرية )
كل هذه الانحدارات (والركود في أحسن الأحوال) محتملة حتى ظهور مسار سياسي-إيكولوجي-اقتصادي-اجتماعي جديد يسترشد بالإنسانية . وهذا من شأنه مضاعفة الإصلاحات الحقيقية ، التي ليست تخفيضات في الميزانية ، ولكنها إصلاحات الحضارة و المجتمع ، المرتبطة بإصلاحات الحياة. ستجمع (كما أشرت في الطريق) المصطلحات المتناقضة للعولمة "(لكل ما هو تعاون) و" إلغاء العولمة "(لتأسيس الاكتفاء الذاتي الغذائي وإنقاذ الأراضي من التصحر) ؛ و نمو اقتصاد الاحتياجات الأساسية ، الزراعة المستدامة أو الزراعة العضوية و تقليص (الاقتصاد التافه ، الوهم القابل للتصرف) ؛ لصالح كل ما ينتج الرفاه والصحة والحرية ضمن مجموعات تضامنية .
أنت تعرف الأسئلة الكانتية ماذا يمكنني أن أعرف؟ ماذا يجب أن أفعل ؟ هل مسموح لي أن آمل؟ ما هو الانسان ؟ ما هو الموقف الأخلاقي الذي يجب أن نتبناه في وجه غير المتوقع؟

ستكون مرحلة ما بعد الوباء مغامرة غير مؤكدة تتطور فيها قوى الأسوأ و تلك الأفضل ، هذه الأخيرة لا تزال ضعيفة ومتناثرة. أخيرا ، دعنا نعلم أن ما هو أسوأ ليس من المؤكد و أن ما هو غير محتمل يمكن أن يحدث ، في تيتانيك لا يمكن إخفاء قتال بين الأعداء الذين لا ينفصلون ، إيروس وثاناتوس ، إنه من السليم أن تأخذ جانب إيروس...والدتك ، لونا ، التي أصيبت بالإنفلونزا الإسبانية بنفسها. وصدمة ما قبل الولادة التي تفتح آخر كتاب لك لإظهار أنه منحك قوة الحياة ، قدرة غير عادية على مقاومة الموت. أشعر دائمًا بهذا الزخم الحيوي في القلب حتى من هذه الأزمة العالمية؟
أعطى الإنفلونزا الإسبانية والدتي إصابة في القلب ونصائح طبية بعدم إنجاب أطفال . حاولت عمليتي إجهاض ، فشلت الثانية ، لكن الطفلة ولدت ميتة تقريبًا مختنقًة بالحبل السري. ربما اكتسبت في الرحم قوى المقاومة التي بقيت معي طوال حياتي ، لكنني استطعت البقاء على قيد الحياة فقط بمساعدة شخص آخر ، طبيب أمراض النساء الذي صفعني قبل نصف ساعة من نطق صرختي الأولى ، ثم الحظ أثناء المقاومة ، بالمستشفى (التهاب الكبد ، السل) ، صباح ، الرفيقة والزوجة. صحيح أن "الزخم الحيوي" لم يتركني. حتى أنه زاد خلال الأزمة العالمية. كل أزمة تحفزني ، وهذه الأزمة الضخمة تحفزني كثيرا .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,962,776,949
- تعليم الجهل وظروفه الحديثة ل - جان كلود ميشيا - *
- سقوط الشجرة التي تغطي بقية من غابة
- سقوط الشجرة التي تغطي الغابة
- المدرسة و أزمة نقل المعرفة و الثقافة
- المدرسة و الثقافة ( الجزء الثاني )
- المدرسة و الثقافة
- المدرسة و نهاية نقل الثقافة و تدريب العقل
- رويدك
- كان يمكن أن يكون ....
- التشظي
- أقنعة / قصة قصيرة
- المجهول / قصة قصيرة
- جحيم الصمت / قصة قصيرة
- انتهت المهمة / قصة قصيرة
- بيت الضفتين / قصة قصيرة
- عذرا أبي / قصة قصيرة
- لحظات موجعة / قصة قصيرة
- أمي تتغير / قصة قصيرة
- سيدة النساء / خاطره
- المتمردة / قصة قصيرة


المزيد.....




- الجزائر: الحكم بالسجن عامين على شرطي سابق ينتمي إلى صفوف الح ...
- موسى أبو مرزوق: الاتفاقيات الموقعة مؤخرا تضر بالشعب الفلسطين ...
- جمال المشرخ: تطبيع الإمارات مع إسرائيل يبعث على الأمل في الم ...
- استفتاء -تاريخي- في سويسرا قد يمنح القردة -حقوقا أساسية- كال ...
- تقرير: نساء مهاجرات تتعرضن لعمليات تعقيم قسرية في مركز احتجا ...
- مناورات عسكرية صينية ردا على زيارة مسؤول أمريكي لتايوان
- إعصار سالي يتجه إلى الولايات الأمريكية الشمالية حاملا الفيضا ...
- برج الصالحي وموعد متجدد مع القهر
- تقرير: نساء مهاجرات تتعرضن لعمليات تعقيم قسرية في مركز احتجا ...
- مناورات عسكرية صينية ردا على زيارة مسؤول أمريكي لتايوان


المزيد.....

- الفلسفة في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد وتكريس عصر العب ... / غازي الصوراني
- من دولة المدينة اليونانية إلى الإمبراطورية الهيلينية / غازي الصوراني
- الفلسفة وقضايا التخلف والنهوض الوطن العربي / غازي الصوراني
- ارسطو طاليس (384 – 322 ق.م) (1/3) / غازي الصوراني
- أفلاطون (427 ق.م – 347 ق.م) (1/2) / غازي الصوراني
- الفلسفة اليونانية / غازي الصوراني
- الفلسفة الطاويه في الصين / غازي الصوراني
- الفلسفة الهندية / غازي الصوراني
- مدخل إلى الفلسفة ( 2 / 3 ) / غازي الصوراني
- مدخل إلى الفلسفة ( 1 / 3 ) ما هي الفلسفة ؟ / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد الطيب بدور - ادقار موران - هذه الأزمة يجب أن تفتح عقولنا المحبوسة لفترة طويلة على الفوري- ترجمة : محمد الطيب بدور