أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الطيب بدور - جحيم الصمت / قصة قصيرة














المزيد.....

جحيم الصمت / قصة قصيرة


محمد الطيب بدور

الحوار المتمدن-العدد: 5373 - 2016 / 12 / 16 - 16:28
المحور: الادب والفن
    


لم تمر الا أشهر قليلة على زواجهما..صابر و ملاك...تحملا الكثير من معارضة أهلها ...لم يكن من السهل القبول بأن يتزوج شاب لا يملك من متاع الدنيا الا عملا وقتيا بفتاة تشتغل موظفة باحدى الشركات الخاصة ...لكنها تمسكت به بعد صبر طويل ...فقطار الزواج لا ينتظر المترددين..حتى أن زواجهما تم دون
أن يحضر أحد من أهله...فكل علاقاته اقتصرت على البعض من أصدقائه و عائلتها..و لم تعر هي لذلك اهتماما كبيرا ....
و فجأة...بدأت أشياء تتغير...لاحظت وجومه و اختلاءه بنفسه ...حتى أنه لم يعد يسيطر على انشغاله وشروده...و يكتفي بالابتسام ويطمئنها ...و أن لا شيء يقلقه...فقط هي مشاغل العمل و المستقبل...لكن الأمر تواصل..و لم يستطع مداراة هواجسه و اضطرابه...بل أصبح ينعزل لفترات طويلة يعالج هاتفه الجوال...و يحرص على أن لا يفارقه...لم يعد يهتم ان كانت زوجته تقلق لتغيره الفجئي..و اكتفت بعد يأسها بالحلوس الى جانبه متأملة ملامحه ...و في عينيها نظرات عتاب و حيرة...لم يكن يطيق اصرارها..يغادر المكان ليتركها لهواجسها.....
كان ما يقلقها أكثر اصراره على الاختلاء بنفسه للرد على البعض من المكالمات..لم تسأله لكنها أصبحت تكتوي برنين الهاتف. و بزفراته و تنهيده و هو يكابد الأرق..مواقف حسماها بالصمت ......
و ذات مساء...فاجأته بحضورها و هو يرد على مكالمة...لم تفهم فحواها...أغلق الجهاز و نظر اليها كأنه يتوسل اليها ...مسح بعينيه الغرفة...ثم تناول البعض من ملابسه...و حقيبة السفر...لم تطق ما يحدث...تناولت يديه لاثنائه... و طلبت تفسيرا ...و انهمكت في حديث حول علاقتهما...و ما الذي سيقدم على فعله و هو الصامت دائما...و ما الذي حصل ؟ و هل هو عازم على تركها ؟
اكتفى بالنظر اليها في حسرة و توسل...تحسس هاتفه...تناول الحقيبة و قال : سأتصل بك...و غادر المنزل...لم تصدق ما حصل...اتبعت خطاه...و صوتها يردد...ماذا حدث ؟ لماذا تتركني ؟ و أين سأجدك ؟ و رأته يختفي مع غروب الشمس دون أن يلتفت...عادت أدراجها...تسائل نفسها دون اجابة.....
و لم تنفك في الأيام الموالية عن الاتصال به...كان يجيبها باقتضاب...هي لا تعرف حتى مكانه...لكنها سمعت و هي تخاطبه جلبة و صوت امرأة و كأنه آت من بعيد...ارتبكت و طلبت منه توضيحا...لم يهتم لطلبها ...لكنها أصرت على معرفة ما يحدث...فحصلت منه على عنوان بمدينة مجاورة....و باتت ليلتها تتقلب ...تعد لمواجهة محتملة...كيف له أن يكافىء تضحياتها و تمسكها به بهذه الطريقة ؟
لم تنم الا قليلا...قصدت محطة القطارات منذ الصباح الباكر...و عند النزول تناولت العنوان و أمدت به سائق التاكسي ...و أمام منزل بالطابق الأرضي...أعدت نفسها لمفاجأة قد تعصف بحياتها الزوجية ...طرقت الباب....و سمعت خطى تقترب...فتح زوجها الباب...و دون أن تهتم به...أو تنظر اليه...شقت بهوا و أخذت تنظر الى الغرف....تبعها و قد أدرك لهفتها ...أمسك بذراعها و توجه بها الى غرفة
في آخر البهو...هناك رأت امرأة ممدة على سرير..تتنفس بصعوبة تحيط بها نسوة و بعض الرجال..تجلس بجانبها ممرضة....تسمرت في مكانها...و نظرت اليه....قال..أمي..أخرجتها منذ أيام من دار المسنين...هي في آخر أيامها...لم أكن أعلم أن أخي أودعها دار المسنين منذ فترة ....في هذه المدينة تتوفر كل الخدمات الصحية...
هل كان من الضروري أن تعلمي أن العالم ضاق بأمي...؟



#محمد_الطيب_بدور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتهت المهمة / قصة قصيرة
- بيت الضفتين / قصة قصيرة
- عذرا أبي / قصة قصيرة
- لحظات موجعة / قصة قصيرة
- أمي تتغير / قصة قصيرة
- سيدة النساء / خاطره
- المتمردة / قصة قصيرة
- بطعم الذهول / قصة قصيرة
- لقاء أخير / قصة قصيرة
- تعاف يا وطنا / خاطره
- لم يعد سرا / قصة قصيرة
- هل أدركت الآن ؟ / قصة قصيرة
- في جنح الظلام / قصة قصيرة
- بين الضفتين / قصة قصيرة
- الزقاق / قصة قصيرة
- هل لي بزهرة ؟
- قولي للربيع لا تأت / قصيد
- حنين / خاطره
- نبض الروح / خواطر شعرية
- نهاية السفر / قصة قصيرة


المزيد.....




- -حكم العدالة- يعود إلى الواجهة من بوابة معرض دمشق الدولي
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- -أرض اللبان- في مهرجان قازان.. رحلة سينمائية تكشف أسرار الشج ...
- إدانة زعيم عصابة سابق بقضية مقتل مغني الراب توباك شاكور عام ...
- جيجي لامارا يظهر في فيديو كليب أغنية نانسي عجرم الجديدة -اشه ...
- الولايات المتحدة: هيئة محلفين تدين زعيم عصابة بتهمة قتل مغني ...
- بعد 30 عاما من الغموض.. إدانة العقل المدبر وراء مقتل أسطورة ...
- ميل غيبسون يعتذر عن سخريته من مترجم لغة الإشارة في مهرجان سي ...
- أدباء وفنانون عراقيون يستعيدون التفاصيل الأولى التي قادتهم إ ...
- شاعر سوري يفوز بجائزة -عبد العزيز سعود البابطين- التقديرية ل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الطيب بدور - جحيم الصمت / قصة قصيرة