أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - الكاسرولا














المزيد.....

الكاسرولا


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 7096 - 2021 / 12 / 4 - 13:22
المحور: الادب والفن
    


أعشق اللحظة التي يفاجئني فيها عقرب الثواني، ألمحه ينتقل من ثانية إلى أخرى، أتفاءل، ربما يبشرني بخبر جميل، لكن التفاؤل وحده لا يكفي.
سألتني ابنة أخي سؤال مُحير: - هل كتب الأشرار لك كتاب شعوذات، وطلبوا ألا يوفقك الله في حياتكِ وأنتِ صغيرة؟
- ربما كتبوا وأنا كبيرة، لا أدري ولا أؤمن بهذا، ثم كيف فتاة متحضرة مثلكِ تؤمن بهذه الخرافات؟
- لأني أراك امرأة كاملة، بل أنتِ أم لا مثيلة لها من بين الأمهات رغم أنك عزباء، دلّلتني وكبرتني واهتممتِ بي وأنا طفلة، لماذا لم تتزوجي عمتي؟
التقطتُ صور جماعية للجميع في حفل رأس السنة، وأعددتُ أشهى الأطعمة التي يحبونها، لم يتذكرني أحد، التقطتُ لنفسي صورة (سيلفي)، رأتني والدتي، وبختني، أنبتني على عملتي، من وجهة نظرها، ما فعلته مشين.
أرى بنات اخوتي وأخواتي سعيدات، مكتملات الجمال، ومتفائلات، ضبطهن أكثر من مرة يتبادلون الرسائل الألكترونية مع الشباب، وعندما أتجرأ، وأضع أحمر شفاه على شفتيّ، يتنكر الجميع لي ويعتبرون ما فعلته عيبا، وعندما توقفت الدورة الشهرية، وانقطع الحيض قالت لي والدتي:
- الحمد لله، هيك وفرنا ثمن الفوط الصحية، ما أحلى أيام زمان، كنا نستخدم قطع القماش!
لكن، بعد فترة ما من اختفاء الدورة الشهرية، لمحتُ مسحات خفيفة من الدماء، تهللت أساريري وابتهلت، أسرعتُ إلى الحانوت واقتنيتُ فوط صحية، سرتُ في الشارع متباهية بالكيس الشفاف الذي أعلن عن نفسه، ابتسمتُ طوال الطريق، وأحسستُ بالسعادة، لقد عدتُ شابة، أنا جميلة، راقبني أحد الأشخاص من بعيد، تمنيتُ لو أتى وطلب يدي، لم يأت أحد، كلهم أشباه رجال. عدتُ بالكيس إلى البيت، انتزعته والدتي من يدي عنوة، وأمطرتني بكلامها القاسي، أجبتها:
- لم يعد هذا الأمر سريّـا، إنها سُنّة الحياة، والجميع يعلم أن الفتاة تحيض كل شهر!
لطمتني على خدي وقالت:
- لكنك لست فتاة، أنتِ واحدة عانس، إللي قدّك صاروا بدهم يزوجوا أولادهم.
لما لا يقيني حظي من الكلام اللاذع، ينهال مثل المطرقة على رأسي من أقرب الناس إلي؟ والدتي. ذرفتُ الدموع، واستسلمتُ للشرود، وانغمستُ في أفكار سوداوية، سجنتُ نفسي في غرفتي عدة أيام، لم أذق فيها طعم النوم ولا الأكل، لم يسأل أحد عني.
جاءت ابنة أختي، أخرجتني من حجرتي، عرّفتني على شاب سوف ترتبط به، احتضنتهُ غير مرة، وتعلقت بعنقه أمامنا، ابتسموا جميعهم فرحين، قالوا:
- اصطادت الفتاة صيدة، شاب صاحب عضلات ويعمل حارسا في مصنع.
تذكرتُ الرجال الذين تقدموا لخطبتي سابقا وتمّ رفضهم، كانت قد وجدت والدتي عيوبا بكل من تقدم، حتى لو أمكن التعايش معها.
تمردتُ قليلا، ذهبتُ إلى صندوق مقتنياتي وسحبت منه القليل من المال، خرجتُ وحدي إلى المجمع القريب دون علم والدتي، بحثتُ عن شيء أقتنيه لنفسي، لم يهمني إن اتهمتني بالتبذير، ولن أرضخ إلى توبيخاتها، اعجبتُ بـ (كسارولا) صغيرة بغطاء أعلاه حلقة مستديرة، تتسع لكوب حليب واحد، ثمنها خمسة دولارات، أعجبني اللون الأزرق، لكني اخترت الوردي حتى لا اُتهم بالجنون.
وضعت البائعة الكسارولا داخل كيس أنيق دلّ على اسم المحل، دليل البذخ، والرقي، والثراء، اقتنيتُ شيئا أعجبني من المكان ذاته الذي يدخله الأثرياء، تباهيتُ، وسرتُ به مترنحة وسعيدة، أحسستُ الشعور ذاته عندما اقتنيتُ فيما سبق الفوط الصحية، وعندما وصلتُ البيت، صاحت والدتي في وجهي، وصلت صرختها إلى حدّ السماء، قالت:
- يا ويلي عليكِ، كيف تدخلين هناك، هل صرفتِ مالكِ، ما الذي في الكيس الجميل؟
- إنها فوط صحية يا والدتي!
لا أدري لماذا كذبتُ، قفز عقرب الساعة من مكانه، إشارة ما، ربما سوف أعاقب على فعلتي المشينة، سحبتُ النقود دون موافقتها، وخرجتُ دون اذنها، اخترتُ شيئا دون تدخلها، وكذبتُ عليها، لكن، ربما يأتي الفـرج وأتخلص من سيطرتها، لست أدري، لننتظر إشارة عقرب الساعات.



#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صورة اليهود في رواية -قلوب لمدن قلقة- دينا سليم حنحن
- ليتنفس القلم
- جواز سفري غراب
- أواجه حروبًا شرسة مع -طائر الجزار الرمادي-.
- دينا سليم حنحن - رواية -ما دوّنه الغبار-. محمد معتصم - ناقد ...
- قطار منتصف الليل
- جنوب غرب كوينزلاند QILPIE
- لليل سعة وساعات
- مشهد اليوم - المسنة
- نهر الأردن
- النقطة الخطيرة
- ماذا يوجد داخل حقيبتكِ؟
- تغطية عن اصدار رواية - ما دونه الغبار-
- إبريق جدتي
- نوبة هلع
- الرجل المجهول
- جزيرة كريت
- عادات الشعوب - سورينتو إيطاليا
- شبشب أمي
- فانتازيا


المزيد.....




- الحبس 18 شهرا للمشرفة على الأسلحة في فيلم أليك بالدوين -راست ...
- من هي إيتيل عدنان التي يحتفل بها محرك البحث غوغل؟
- شاهد: فنانون أميركيون يرسمون لوحة في بوتشا الأوكرانية تخليدً ...
- حضور فلسطيني وسوداني في مهرجان أسوان لسينما المرأة
- مهرجان كان: اختيار الفيلم المصري -رفعت عيني للسماء- ضمن مساب ...
- -الوعد الصادق:-بين -المسرحية- والفيلم الأميركي الرديء
- لماذا يحب كثير من الألمان ثقافة الجسد الحر؟
- بينهم فنانة وابنة مليونير شهير.. تعرف على ضحايا هجوم سيدني ا ...
- تركيز أقل على أوروبا وانفتاح على أفريقيا.. رهان متحف -متروبو ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - الكاسرولا