أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - جواز سفري غراب














المزيد.....

جواز سفري غراب


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 7071 - 2021 / 11 / 8 - 12:03
المحور: الادب والفن
    


جواز سفري غراب
دينا سليم حنحن – بريزبن - أستراليا

عاد رجل إلى بيته ليلا، وجد غرابا بانتظاره، لبس الغراب وجهه، فأصبحت حياته غرابا.
غراب بلاد الفجر لونان، أبيض واسود، يصرخ على الأشجار باستمرار، يصرخ على الويلات العشقية التي لن تحصل، وقف على رأس الرجل، فصرخ به قائلا: (هل صرتَ تشبهني؟ لن تشبع من الخيبات إذن!).
اجتاحت الرجل رغبة جامحة، أن يشارك الغراب الصراخ، فقال: ( زفير البيئة جبروت! لغة الغربان متينة، ولغة السواد تنبِّئ بأشياء غامضة، ينعق باستمرار وينبح مثل كلب على الأشجار)!
رجل مثلي منفلت عن الزمان، ماذا يفعل؟
تداعبه أفكاره، ينقلها من خانة إلى أخرى مثلما ينقل جنود الشطرنج من خاناتها، يرسل روحه المبعثرة إلى حيث لا يدري، لكنها تحرس أرض النسيان داخل عقله، الآن وبالذات، بدأ يتذكر المشهد عندما جرف أجداده التراب في المقبرة، انتظروا كثيرا أمام الشاهدات إلى حين وصول قريب مهاجر، وعندما التقوا به، تصافحوا بالصمت.
رمى أحدهم عينيه في الحفرة، وعاف آخر قلبه إلى السماء، وتابع آخر نعيق الغربان، وانتهى اللقاء.
مقابر بلاد الفجر غير مسكونة بالخرافات، ولا بالنوستالجيا المزعومة، الميت لا يسمع النعيب ولا الكلام، وإلا لقام من الأموات! تختلف مصائر الغربان، تلاحقها عصافير ذكية وترافقها مدى العمر، تداهمها والغربان سكرى بالصراخ، تنتف منها ريشها لبناء أعشاشها، أرياش الغربان عزيزة، والغربان ترفض الاستسلام، وبما أن راية النهايات مسكونة بعشق الذات، فالغربان تحب ذاتها!
مشية الغراب أنيقة، سوف أضيفه إلى جواز سفري ويصبح جنسيتي، قال، إن سُئلتُ في المطار، سأقول جئتُ من بلاد الغُراب وسأذهبُ إلى بلاد الغُراب، لكن هل يمكنني اجتياز الملابسات القانونية؟ سوف أعتقل وأذهب إلى خانة الأمن، ويتحققون من نوع الطائر، يتكاثر المسلحون حول غرابي، سيقولون لي (ممنوع)، سأجيبهم:
- طالما عالمكم أسود، لماذا تحتجون على عالمي الأبيض والأسود؟
- سيقولون: هذا غراب، وأنتَ إنسان مجنون.
- سيأتي المدير ويقول: أهلا وسهلا بالغربان الجدد، (يقصدني)!
سكنتُ في غرفة مع ذاتي وداوم عقلي عمله، هل من الممكن استقطاع جناح واحد من جناحي، ومن يسأل عني، فأنا رجل وضع على الهامش منذ بداياتي؟
تبقى الجدران جدرانا، هل من الممكن مدّ اليد خارج الجدار حتى تصل خط المستحيل؟ حينها ينقلب الكون وتصبح الغربان أناسيّة؟ لا شيء مستحيل طالما ولد الإنسان مقلوبا.
الغراب شبهي، يقفز على المنضدة بجناح واحد، كيف دخل حجرتي ولماذا؟ الغربان في بلادي تسكن جميع الأماكن إلا الحجرات، إن خطفتُ منه ضياء ريشة، هل ستقوم القيامة وتقعد؟ هذا ما لم أعلم له جوابا!
تحوّلت وحدتي إلى ضياء بعد أن نزلت ريشة على وسادتي، لونها ثلج، دعاني الغراب إلى عالمه أخيرا، سواده مريح وبياضه ونيس، يقيم معي في بلاد الفجر، يقولون عنها، أستراليا.



#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أواجه حروبًا شرسة مع -طائر الجزار الرمادي-.
- دينا سليم حنحن - رواية -ما دوّنه الغبار-. محمد معتصم - ناقد ...
- قطار منتصف الليل
- جنوب غرب كوينزلاند QILPIE
- لليل سعة وساعات
- مشهد اليوم - المسنة
- نهر الأردن
- النقطة الخطيرة
- ماذا يوجد داخل حقيبتكِ؟
- تغطية عن اصدار رواية - ما دونه الغبار-
- إبريق جدتي
- نوبة هلع
- الرجل المجهول
- جزيرة كريت
- عادات الشعوب - سورينتو إيطاليا
- شبشب أمي
- فانتازيا
- الهدية: مشهد حقيقي.
- مضيق موسيمان - كوينزلاند أستراليا
- الجمال بعيون عذراء


المزيد.....




- نقل مغني الراب أوفست إلى المستشفى بعد تعرضه لإطلاق نار في فل ...
- معلومات خاصة بـ-برس تي في-: العروض الدعائية لترامب الفاشل وو ...
- جائزة -الأركانة- العالمية للشعر لسنة 2026 تتوج الشعرية الفلس ...
- الرياض تفتتح أول متحف عالمي يمزج بين تاريخ النفط والفن المعا ...
- الخيول والمغول.. حين يصبح الحصان إمبراطورية
- من هرمز إلى حرب الروايات
- لجنة غزة الإدارية: تكريس الانقسام وتقويض التمثيل الوطني
- حمامة أربيل
- صواريخ ايران
- -أوراقٌ تقودها الرّيح-.. ندوة يونس تواصل إنصاتها الشعري الها ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - جواز سفري غراب