أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسكندر أمبروز - خطورة وفساد الروابط الأُسرية في الإسلام والأديان عموماً.















المزيد.....

خطورة وفساد الروابط الأُسرية في الإسلام والأديان عموماً.


اسكندر أمبروز

الحوار المتمدن-العدد: 7096 - 2021 / 12 / 4 - 02:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لقد تطرّقنا سابقاً بشكل متفرّق لموضوع المشاكل الاجتماعية التي تتسبب بها الأديان فيما يتعلّق بمعاملة الأطفال وتشويه العلاقات الأسريّة وعقلية استعباد الأطفال في الأديان وفتح الباب أمام الوالدين لممارسة كافّة أشكال التسلّط والإجرام النفسي والبدني بحقهم , ولكن خطورة هذا الموضوع ليست مختصرة على الأطفال فقط , رغم أهميّة هذه الشريحة وخطورة الأديان عليها حيث أنها مستقبل أي مجتمع , والدين حرفياً يخرّب المجتمعات بخراب أطفالها وتفكيرهم والتسبب بالأمراض النفسية لهم والتي يورّثونها بشكل مخيف وخطير للأجيال التالية وهكذا...

حيث أن الخرافات الدينية اليوم تتسبب بتشكيل مجتمعات مسمومة وفاسدة تنتج أجيالاً وعائلات مشوّهة ومريضة نفسياً بكل معنى الكلمة , والتي تدمّر الوحدة الأساسية لأي مجتمع ودولة ألا وهي الأسرة طبعاً , وما أن تفسد هذه المنظومة الإجتماعية الحسّاسة حتى يفسد ويتخلّف وينحط المجتمع والدولة ككل , وهذا أحد أهم أسباب تخلفنا اليوم التي يتسبب بها الدين وفجوره المستمر.

فمن أخطر الأمور التي تتسبب بها هذه العقائد هي مسألة الرقابة الاجتماعية , والتحكّم والتسلّط المستمر من قبل الأهل على الأطفال وأفراد العائلة الآخرين , وتوريث هذا الفكر المريض للأجيال القادمة , حيث أن هذا التفكير الخطير , يتسبب بانعدام المصداقية وتفشّي النفاق بشكل مريض فاسد خطير لا يمكن تجاهله إطلاقاً !

فكم من امرأة تكره زوجها ولكنها تظهر له العكس بحكم مجتمعها الذي سيلعن ربها إن تركته وقررت العيش بحرية ؟ وكم من أطفال يكرهون والديهم بسبب معاملتهم القذرة معهم ليل نهار ولكنهم يظهرون عكس ذلك أيضاً بسبب ضغط المجتمع ؟ وكم من فتاة أُجبرت على ارتداء الحجاب رغم كراهيتها له وإظهارها عكس ذلك بسبب ضغط العائلة والمجتمع المحيط بها ؟

والأمر لا يقتصر على هذا , بل تطوّر ليصبح منظومة اجتماعية مفسدة يتداخل فيها أفراد المجتمع البهيمي المؤمن بشكل لا متنفّس فيه ! فصار من الواجب إظهار المحبّة والاحترام للأهل الظالمين على الرغم من إبطان الكراهية المطلقة لهم , وصار من المفروض أن يتواصل أحدهم من أفراد عائلته من أعمام وأخوال وخالات وعمّات...ألخ , حتى لا يتعرّض لمحرقة الله الهتلرية في يوم الصرع الأكبر ! ولكن ما هي نتيجة كل هذا الفرض والإجبار على التلاحم الأُسري المسموم والمريض ؟ مجتمعات منااااااااااافقة ! مجتمعات كاذبة مشحونة كارهة حاقدة ! وهذا نتيجة طبيعية لهذا الضغط الإجتماعي الديني السقيم.

فأي علاقة أُسريّة ستكون بين إخوة يظهرون المحبّة لبعضهم في حين إبطانهم للكراهية ؟ أو بين أبوين ظالمين وأطفالهم الذين تعرّضوا للظلم طيلة حياتهم ؟ فتهديد الإله بالعذاب والشيّ كالكباب في ناره السراب والغير موجودة هو السبب الأوّل والأخير في تشكّل هكذا علاقات مفصومة وعفنة , فالأب الذي يتسبب بالمشاكل النفسية لأطفاله , والأم التي تتسلّط على أطفالها والأقرباء الذين يتسببون بالأمراض النفسية والعقلية لإخوتهم وأقربائهم الآخرين...الخ , هم علاقات فاسدة مفسدة لأي فرد ومجتمع والتي يجب التخلّص منها بشكل كامل , وهم علاقات تولّد لنا اليوم مجتمعات مريضة نفسياً بكل معنى الكلمة !

فلا يمكن لأي تهديد أن يجبر أحدهم على حب واحترام وتقدير من حوّل حياته لجحيم , وحتى ولو استجاب المؤمن المسكين لأوامر الدين اللعين فيما يتعلّق بهذا الهراء , سيتحوّل الى منافق , نظراً لإظهاره المحبة والإحسان , وإبطانه الكراهية والبغضاء , فالدين لم يصنع مجتمعات مترابطة متراحمة , بل العكس , صنع مجتمعات متفرّقة في جوهرها منافقة في أعمالها وحاقدة على بعضها البعض , فلا يمكن للمحبّة الحقيقية أن تُفرض.

ولكن المصيبة في كل هذا العبث الديني لا تقتصر على التأثير الإجتماعي على أرض الواقع , بل تنسف الدين ثيولوجياً أيضاً ! فكيف لإله أن يرفض هكذا عبث على النّاس ؟ وكيف لإله أن يفرض المحبّة بالتهديد بالعذاب والعنف والحرق ؟ ألم يكن يعلم بأن هذا سيولّد مجتمعات منافقة ؟ فلو أظهر أحدهم المحبّة استجابة لأوامر الإله المزعوم , مع إبطانه للكراهية فهذا ليس حلّاً للمشكلة , والتظاهر بوجود الروابط الأُسرية أو بالأحرى الأكبال الأُسرية في مجتمعاتنا لا يعني وجود روابط سليمة بين أفراد العائلات المختلفة , بل العكس.

ولنفترض أن أحدهم هدد الآخر بالقتل إن لم يظهر له الحب والإحترام , وأن الآخر استجاب للتهديد بإظهار الحب والإحترام , فهل هذا يُعَدُّ علاقة سليمة ؟ أم علاقة مشحونة تزيد الكراهية والبغضاء بين الناس ؟ فإجبار أحدهم على حب واحترام والتعامل مع من تسبب له بالمشاكل النفسية والبدنية والاجتماعية , سيأتي بتأثير معاكس أخطر من الكراهية التي كانت موجودة أصلاً , وستزيد الطين بلّة وستحول الكراهية والنفور إلى بغضاء وأحقاد لن تُحمد عقباها , ومن المستحيل أن يأمر اله كلّي العلم بهكذا عبث وتخلّف.

ولكن الأمر الأخطر من كل ما سبق هو نسبيّة هذه الأوامر بالخضوع للضغوط العائلية والاجتماعية والتي توضح سبب فرض هكذا جنون اجتماعي من الأصل , والنسبية التي تفضح حقيقة هذه المهزلة هي نسبية الإيمان...

أي أن كل ما سبق ينطبق على المجتمعات المؤمنة فقط , أي بمعنى آخر , رقابة اجتماعية وفرض الأكبال الأُسريّة على الأفراد للحفاظ على الخرافة والسيطرة على عقول هؤلاء وعدم اتاحة الفرصة لهم للتغريد خارج السرب , فمثلاً لو أُتيحت الفرصة للفتاة الكارهة للحجاب أن تخلعه بعيداً عن الضغوط الاجتماعية لفعلت ذلك , ولو أتيحت الفرصة لأي مؤمن بأن يترك هذه المنظومة , سيكون مشروع كافر , حيث أنه سيتخلّص من كل هذه الضغوط الاجتماعية والعائلية وبهذا سيكون حرّاً للتصرّف والتفكير كما يريد , وهذا عكس ما تتطلّبه الخرافة الدينية.

ولتوضيح هذا أكثر علينا بالنظر الى نسبية تلك الأوامر مرّة أُخرى , فهي مقتصرة على الأفراد المؤمنين , فالأهل والإخوة لو تركوا الدين , صارت مصاحبتهم محرّمة لا بل وجب قتلهم بحكم حد الردّة المعروف , أو على الأقل هجرهم وتركهم وعدم مجالستهم على أقل تقدير إن لم يتمكن الدعدوش من تطبيق شرع الهه القذر فيهم.

وهذا ما يبين لنا أن الأكبال الأُسرية في المجتمعات المتدينة عموماً , والبول بعيرية خصوصاً , هي أكبال للحفاظ على الخرافة الدينية لا أكثر ولا أقل , ولم تكن مصنوعة أصلاً لتشكيل روابط أُسرية سليمة وعقلانية , أو لبنا مجتمعات منتجة وصادقة ومحبّة تتعامل مع بعضها بصورة مباشرة وواضحة , بل الهمُّ والغاية من صناعة هكذا أكبال اجتماعية وأُسرية هو الحفاظ على الخرافة والإبقاء على الأفراد ضمن القطيع وعدم إتاحة المتنفس اللازم لهم ليبدعوا أو ينتجوا أو يستقلّوا فكرياً وعقلياً ونفسياً.

فالأديان كما نعلم هي فيروسات وأوبئة موجودة لخدمة الحكّام منذ بداية ظهورها , ولو كان ثمن ذلك صناعة مجتمعات مريضة وموبوئة ومنافقة وحاقدة في داخلها , فهذا كلّه ليس مهمّاً في عرف الدين , فالمهم هو الخرافة , والمهم هو كبح وتكبيل الأفراد حفاظاً عليها , وليذهب المجتمع والأُسر والأفراد وحقوق الأطفال والانسان الى الجحيم.



#اسكندر_أمبروز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على المؤمنين التحلّي بالموضوعية قبل فوات الأوان.
- أمثلة شعبية عنصرية توضح قذارة الفكر الإسلامي.
- عظمة الفلسفة الرواقيّة وانحطاط الإسلام.
- لو كان الاسلام رجلاً لقتلته.
- نسب الإجرام للإله.
- كيف يمكن للأديان أن تقضي على البشرية.
- سخافة المعجزات.
- فانتازيا الكتاب المقدّس.
- الأديان هي آخر ما تبقّى من التراث الحيواني السلبي لدى الجنس ...
- الأعور الدجّال , مثال الخرافة المُتناقَلة.
- العوائل المختلة في مجتمعاتنا.
- الله هو رسوله محمد
- التشبّث بالخرافة رغم معرفة حقيقتها.
- أخلاق الأديان نسبيّة وقاصرة حتى مع وجود الإله.
- مسطرة العلم وفوضوية الأديان.
- فضائل الثورة الفرنسية على العالم.
- نابليون بونابارت القذر.
- الصلاة ونرجسية الله اللامتناهية.
- تاريخ العثمانيين الأسود.
- كلمة مسلم هي أكبر إهانة لأي إنسان.


المزيد.....




- بدء اجتماع حكومة الحرب الإسرائيلية.. و3 وزراء يطالبون بالرد ...
- قائد الحرس الثوري الإيراني يحذر تل أبيب من الرد ويوضح تفاصيل ...
- المتحدثة باسم الخارجية الروسية توجه رسالة حادة لإسرائيل ردا ...
- إيران أبلغت تركيا بالهجوم مسبقا.. وأنقرة نقلت لطهران طلب واش ...
- مسيرات احتفالية في مدن إيرانية وعربية بعد الرد الإيراني على ...
- إسرائيل تنشر مشاهد جوية لكيفية تصديها للمسيرات والصواريخ الإ ...
- إيران.. قائد عسكري في الدفاع الجوي يحذر -المعتدين-
- عام على حرب السودان.. وقائع وإستراتيجيات الصراع
- انطلاق الحملات الرئاسية بتشاد والمعارضة تتهم السلطة بالانحيا ...
- رعب وهواجس وامتنان للحلفاء.. شهادات إسرائيليين عقب الهجوم ال ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسكندر أمبروز - خطورة وفساد الروابط الأُسرية في الإسلام والأديان عموماً.