أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسكندر أمبروز - فضائل الثورة الفرنسية على العالم.















المزيد.....

فضائل الثورة الفرنسية على العالم.


اسكندر أمبروز

الحوار المتمدن-العدد: 7072 - 2021 / 11 / 9 - 18:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الأمور التي بحثت فيها بشكل موسّع سابقاً هو الحادثة الكبرى والتي أعتبرها شخصياً الحادثة التي أنهت العصور الوسطى أو عصور الظلام للبشرية جمعاء , ألا وهي الثورة الفرنسية , وسأقوم لاحقاً في المستقبل بإنتاج وثائقي على قناتي أتحدث فيه عن هذه الثورة بشكل مفصّل بعض الشيء , من أسبابها وتسلسل أحداثها ونتائجها.

ولكن اليوم أحببت أن أسلّط الضوء على بعض النتائج الضخمة لتلك الثورة المباركة , والتي نقلت البشرية بكل معنى الكلمة من ظلمات السيطرة الدينية والفجور الديني الى نور العلمانيّة والحريات وغيرها من المفاهيم التي نعيش من خيراتها اليوم , والتي أوصلت البشرية جمعاء (مع بعض الاستثنائات كما في دول بهائم الصحراء) الى أعلى مستوى حضاري وثقافي وعلمي وفكري وإنساني على مرّ التاريخ الانساني كلّه.

ومن هذه الفضائل العديدة اليكم الأهم...

⚫حقوق الأفراد وحقوق الإنسان.

كان أحد أهم مجموعة من المبادئ التي انبثقت عن الثورة الفرنسية بسبب تبنيها له بشكل كامل واردة في "إعلان حقوق الإنسان والمواطن". أو بالفرنسية...
Déclaration des droits de l homme et du citoyen
والذي كان إعلاناً وضعته الجمعية التأسيسية الوطنية الفرنسية في عام 1789 , وهو وثيقة حقوق مدنية مستوحاة من فلاسفة التنوير , وكان الإعلان بياناً أساسياً لقيم الثورة الفرنسية وكان له تأثير كبير على تطوير المفاهيم الشعبية للحرية الفردية والديمقراطية في أوروبا وفي جميع أنحاء العالم.

والذي يحتوي على مواد مثل...

المادة الأولى : يولد البشر أحراراً ويبقون أحراراً متساوين تماماً في الحقوق.

المادة الثانية : هدف أي جمعية سياسية هو الحفاظ على حقوق الإنسان الطبيعية وغير القابلة للتعديل. هذه الحقوق هي الحرية والملكية والأمان ومقاومة الظلم.

المادة الثالثة : مبدأ السيادة مرتبط بالدولة وكيانها , ولا يمكن لأي شخص أن يعتدي على هذه السيادة أو يتجاوزها.

المادة الرابعة : الحرية هي فعل أي شيء لا يضر بالآخرين.

المادة الخامسة : يحق للقانون أن يمنع فقط الأفعال المضرّة بالمجتمع , ولا يمكن منع أي شيء يسمح به القانون , ولا يُجبر أحد على فعل شيء خارج عن القانون أي كان.

المادة السادسة : القانون تعبير عن الإرادة العامة. يحق لجميع المواطنين المساهمة شخصياً أو من خلال ممثليهم في تشكيلها. يجب أن يكون هو نفسه للجميع , فإما أنه يحمي , أو أنه يعاقِب. وجميع المواطنين سواء في نظره , مقبولون في جميع الأوساط والأماكن والوظائف العامة , بحسب طاقتهم , دون تمييز سوى عن فضائلهم ومواهبهم.

حيث منحت هذه الوثيقة أيضاً حرية التعبير والصحافة والملكية وتكوين الجمعيات والأحزاب. وساهمت في تفكيك نظام التمييز الاجتماعي مثل نظام التركة والإقطاع. ولم يكن للنبلاء أي حقوق إضافية لأفقر المزارعين في فرنسا ولم تعد الكنيسة قادرة على التحكّم والتسلّط على حياة أتباعها.

وهنالك مواد كثيرة أُخرى في هذا الإعلان لا يسعني ذكرها هنا حتى لا أطيل هذا المقال أكثر من اللازم , ولكم أعزائي أن تطلعوا على هذه المواد بأنفسكم , فهي ما تم حمله والعمل على تطبيقه من خلال الثورة الفرنسية , والتي أشعلت العالم والشعوب بكل بقاع الأرض لتطبيق ذات المبادئ والوصول للمجتمعات الفاضلة التي نراها اليوم.


⚫إلغاء الإستعباد.

حيث ألغى مؤتمر أول جمعية منتخبة للجمهورية الأولى (1792-1804) , في 4 فبراير 1794 , تحت قيادة ماكسيميليان روبسبير , العبودية قانونيّاً في فرنسا ومستعمراتها. وكان هينري جريجوار وجمعية أصدقاء السود جزءاً من حركة إلغاء الرق , التي أرست أسساً مهمة لبناء المشاعر المناهضة للعبودية في العاصمة.

ونصت المادة الأولى من القانون على أن "العبودية ألغيت في فرنسا ومستعمراتها" , بينما نصت المادة الثانية على أن "مالكي العبيد سيعوضون" بتعويض مالي عن قيمة عبيدهم. وصدر الدستور الفرنسي في عام 1795 وتضمن في إعلان حقوق الإنسان والمواطن أن العبودية قد ألغيت.

وطبعاً فرنسا لم تكن سبّاقة في هذا الأمر حيث كانت البرتغال أول بلد في العالم يقوم بإلغاء الإستعباد عام 1761 , ولكن حجم وتأثير الثورة الفرنسية على العالم والشعوب المحيطة وتطبيق مبادئ الحرية والعدالة والمساواة على الأرض منح مكافحي الإستعباد والرق حول العالم الشجاعة والقوّة والأمل لإلغاء هذا الفعل الشنيع , وبالفعل هذا التأثير قد أظهر نتائجه من خلال إلغاء دول العالم المتحضّر هذا الفعل القبيح خلال الخمسين سنة بعد الثورة الفرنسية.

ويجدر الذكر الى أن نابليون بونابارت أعاد الرق والعبودية الى المستعمرات الفرنسية بعد توليه السلطة , وهذا ما يعتبر قمّة في الإجرام والحمق والتخلف الحضاري الذي يفضح هذا الشخص والذي كرّست له منشوراً سابقاً , ولكن فرنسا عادت الى إلغاء الإستعباد مجدداً عام 1849 بعد الثورة الفرنسية الثانية والتي أسست الجمهورية الفرنسية الثانية , قاضية تماماً على الحكم الملكي الذي أعادته القوى المعادية للثورة عام 1815 بعد سقوط نابليون الأحمق وإسقاط فرنسا ورائه بسبب حروبه وسياساته السفيهة.

⚫الفصل بين الدين والدولة.

وبصراحة لا يمكنني تفسير أو شرح هذه الفضيلة أكثر من معناها الواضح للجميع , ولكن للتنويه فلم تبدأ فرنسا بهذا الأمر , حيث كانت الأولوية في هذا الفصل من نصيب الثورجية الأمريكان والدستور الأمريكي الذي كُتب عام 1787 قبل عامين من الثورة الفرنسية المباركة , والفضل الأوّل يعود هنا لأفكار التنوير التي صنعت الدستور الأمريكي والثورة الفرنسية لاحقاً , ولكن الفضل الأخير يعود لنشر الثورة الفرنسية هذا المبدأ والذي يعتبر حجر أساس لقيام أي دولة حديثة متحضرة ومحترمة اليوم.

⚫نشر وترسيخ فكرة الدولة الحديثة والدولة القومية.

و هي الدولة ذات سيادة محدودة إقليمياً , تُحكم باسم مجتمع من المواطنين الذين يعرّفون أنفسهم على أنهم الشّعب. وتنبع شرعية حكم الدولة القومية من الإقليم ومن السكان الذين يسكنونه. ويرى أعضاء المجموعة الوطنية الأساسية أن الدولة تنتمي إليهم ويعتبرون المنطقة التقريبية للدولة وطنهم. وعليه , فإنهم يطالبون الجماعات الأخرى , خارج الدولة , بالاعتراف بسيطرتهم على الدولة ومنطقتها واحترام سيادتها.

وهذا التعريف أو فكرة الدولة الحديثة لم يكن موجوداً قبل عصر الأنوار في أوربا , وأوّل من طبقه هو أيضاً الولايات المتحدة الأمريكية , ولكن الثورة الفرنسية كان لها الفضل في نشره وترسيخه لدى شعوب العالم بأسره , وهذا ما ساهم في وحدة إيطاليا لاحقاً , وانفجار الوعي القومي لدى شعوب العالم المقهورة والمنسوفة الكيان كشعوب البلقان والشعوب العربية وبعض الشعوب الأوربية حتى التي كانت جميعها تحت سطوة الحكم الديني الإستبدادي الملكي والإقطاعي.

وهنالك حرفياً عشرات الفضائل لهذه الثورة العظيمة والتي لا يسعني ذكر جميعها هنا , ولكنني وكما ذكرت سأكرّس مقطع فيدي ومنشورات مستقبلية لتغطية هذا الموضوع.



#اسكندر_أمبروز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نابليون بونابارت القذر.
- الصلاة ونرجسية الله اللامتناهية.
- تاريخ العثمانيين الأسود.
- كلمة مسلم هي أكبر إهانة لأي إنسان.
- المصائب في الإسلام لا تأتي فرادى !!
- سراب تطور دول الخليج.
- آثار الحرب تنسف الله ووجوده.
- اختلافات بالجملة في صفحة واحدة من مخطوطات القرآن.
- معايير الحكم على الأيديولوجيات وتصنيفها.
- الله الظالم.
- مسخرة زوال النِّعم.
- ألا ليتهم يتآمرون على دين الله !
- الاستهتار بحياة البشر في دين بول البعير.
- تساؤلات حول مهزلة رضاع الكبير.
- متى يخسر المرء حقه في حرية التعبير ؟
- الجنّة للأغبياء.
- ردّاً على مصري ملحد , فيما يتعلّق بإنقاذ ستالين للاتحاد السو ...
- المعجزات في تلاوة الهلوسات !
- البيان في حيونة الإخوان.
- ترجمة رؤية المتنور العربي على أرض الواقع.


المزيد.....




- توب 5: اقتحامات جديدة للبنوك في لبنان.. ومشاهد فوضى بصفوف ال ...
- مدير عام الوكالة الذرية يزور كييف وموسكو هذا الأسبوع
- الشركة المشغلة -للسيل الشمالي- تعجز عن فحص الأقسام المتضررة ...
- بوريل: الاتحاد الأوروبي ينظر بفرض عقوبات على إيران ردا على - ...
- شركة إسرائيلية تنوي إنشاء أجنة بشرية من الخلايا الجذعية في - ...
- -لا لقانون الرقابة-.. الصحافيون ينددون بمشروع قانون يعاقب -ا ...
- في مواجهة انتقادات أوروبية .. شولتس يدافع عن خطة ألمانيا للط ...
- هل يعود التصعيد الميداني بعد فشل تمديد الهدنة في اليمن؟
- دعوات ألمانية لوقف مساعدة أوكرانيا بعد بيان زيلينسكي
- الإمارات..افتتاح معبد هندوسي في دبي


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسكندر أمبروز - فضائل الثورة الفرنسية على العالم.