أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - تخليص الجامعات من هيمنة الأحزاب















المزيد.....

تخليص الجامعات من هيمنة الأحزاب


آزاد أحمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 7086 - 2021 / 11 / 24 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بات الواقع التعليمي أحد أسوأ نتائج الحرب السورية، اذ يتم مناقشة انعكاسات الصراع على قطاع التعليم بشكل ملح وجاد، وخاصة أسباب تراجع مستواه بحدة بعد سنوات الحرب والصراع الطويلة، كما يتم مناقشة مستقبل النظام التعليمي الذي وضعته (الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا)، بما فيه مستقبل خريجي الجامعات التي أسستها الإدارة الذاتية بقرارات سياسية مستعجلة ومرتجلة.
لزيادة المعرفة بطبيعة النظم العلمية للجامعات ومواصفاتها وبالتالي الإجابة على التساؤلات حول مستقبل المتخرج من هذه الجامعات، أو المكانة والقيمة العلمية للشهادات الجامعية السورية في هذه المرحلة. ينبغي أن نتعرف بشكل أولي على مصطلح الجامعة وسماتها العلمية.
• الجامعات الأولى في التاريخ
أحد توصيفات الجامعةUniversity) ) تعرفها حسيا: بأنها مؤسسة تعليمية كبرى، فهي أكبر من أي مراكز للتعليم العالي والدراسات، فهي مؤسسة لها ميِّزات هيكلية وادارية، وقانونية في المقام الأول، أي لا يقل في الجامعة أهمية الجوانب الادارية والقانونية عن وظيفتها العلمية، لأنهما جانبان متكاملان وأساسان لنجاح العملية التعليمة، وتطبيقاتها في ربط الشهادة وبالتالي المتخرج من الجامعة مع المجتمعات.
الجامعات المعاصرة نتاج لتطور الجامعات في المجتمعات الأوربية، وربما تبلور مصطلح الجامعة ضمن مسار النهضة الأوربية الطويل، والمصطلح متأت من اللغة اللاتينية، التي تم التدريس بها في الجامعات الجنينية الأولى، حيث تعد جامعة بولونيا في إيطاليا أوَّل جامعة في العالم بحسب هذا التوصيف، وقد تأسست عام 1088م.
هذا وتعدُّ جامعة هارفارد إحدى أقدم جامعات العالم وهي الأولى في أمريكا. فجامعة هارفرد باتت أيضا الأغنى عالميا، كما تصنف علميا الأولى بحسب أغلب المعايير، لذلك سنتعرف عليها كنموذج يساهم في تسهيل تقييم أي جامعة موضوع النقاش.
• الجامعة الأولى والأغنى في العالم
جامعة هارفارد (Harvard University)‏ هي أساسا جامعة خاصة للأبحاث تقع في مدينة كامبريدج في ولاية ماساتشوستس في الولايات المتحدة الأمريكية. تأسست سنة 1636م باسم (كلية هارفارد) وسُمِّيت على اسم المتبرع الأول لها وهو رجل الدين البروتستانتي جون هارفارد.
ان أحد أبرز ميزات جامعة هارفارد اضافة الى مستواها التعليمي العالي وكادرها العلمي، هو سقف منحها العالي جدا، فمنحها الدراسية كثيرة لدرجة تبدو أنها جامعة خيرية، وهي ليست كذلك. حتى تجاوز مجموع قيم منحها للطلاب والمشاريع البحثية رقم كبير يقدر (42) اثنان وأربعون مليار دولار. تساعد هذه المنح في تمكين الكليات الجامعية من قبول الطلاب بغض النظر عن الوضع المادي لهم (ما يسمى بالقبول الأعمى). فالنظام المالي لهارفارد معقد، لكن الواضح فيه، تقديم مساعدات مالية سخية للأبحاث ومشاريع الدراسات العلمية. كما يرتبط نظام قبول الطالب فيها بوضع عائلته المادي. على الرغم من صعوبة القبول الجامعي فيها، حيث أن معدل قبولها للطلاب قليل سنويا، إلا أنها تعطي منح للطلبة المميزين اعتماداً على الدخل السنوي للأسرة. فالأسرة التي يقل دخلها عن 150 ألف دولار سنويًا تدفع أقل من 10٪ من دخلها، أما التي يزيد دخلها عن 150 ألف دولار سنويًا فتدفع أكثر من 10٪ من دخلها رسوما للجامعة، وبذلك تكسب المال والطلاب معا. مكتبة هارفارد هي أكبر نظام للمكتبات الأكاديمية في العالم، وتضم (79) مكتبة فردية تحتوي على أكثر من عشرين مليون كتاب. كما تضم جامعة هارفارد أكبر عدد من الخريجين وأعضاء هيئة التدريس والباحثين الذين فازوا بجوائز نوبل، بلغ عددهم (161) أكثر من مائة وستون فائزا. ولها ميزات ومواصفات أخرى عديدة حتى باتت تتصدر المرتبة الأولى عالميا، ومن ميزاتها أيضا اتساع مساحة الأرض التي تشغلها، اذ يبلغ مساحة حرمها الرئيس ما يقارب (85) هكتارًا.
مع ذلك لا يمكن جعل هذه الجامعة معيارا لجامعاتنا المتواضعة وحديثة التأسيس. اذن ما هي أبرز مشكلات جامعاتنا؟
• أبرز معضلات جامعاتنا
المعضلة الأساسية في الجامعات السورية، وأفترض هو السبب الرئيس لتراجعها العلمي، وانحدارها نحو مستوى عدم الاعتراف العلمي بمخرجاتها والشهادات التي تمنحها، هو سياسي، نعم جاء مع العقل التأميمي الذي سمح للقوى الحزبية والعسكرية من تنفيذ سياساتها الشمولية بالسيطرة على المجتمع عموما والمجتمع العلمي خصوصا. ولم تسمح للجامعات بالتطور العلمي الحر، ولا سمحت بالمتفوقين من إتمام تعليمهم العالي لصالح الجامعات، وجاءت الضربة التحطيمية الكبرى مع تفضيل القبول الجامعي للمنخرطين في الأحزاب الشمولية وما يتفرع عنها (شبيبة الثورة). الا أن تحولت الجامعة الى مؤسسة تدار من قبل حزب البعث عبر (فروع الحزب) للجامعات. على الرغم من أن عددا من الجامعات العالمية كانت تتقدم في ظل أنظمة شمولية كالاتحاد السوفيتي السابق ودول اوربا الشرقية وكذلك كوبا، وقدمت الكثير من العلماء وحققت تنمية اقتصادية وتقدما تقنيا، لكن الظروف كانت متباينة تماما بين حالة سوريا و بيئة تلك الدول.
بعد الانتفاضة السورية وتحول مساراتها والانهيارات الكبرى في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وصولا الى تدمير البنى التحتية، وتأثيرها على الجامعات، باتت الجامعات السورية خارج التصانيف ومعايير الحد الأدنى للجامعات، على الرغم من أن مواقعها القانونية والإدارية وحاجة المجتمع تفرض استمرار العملية التعليمية فيها.
• جامعات الإدارة الذاتية
قررت سلطة الإدارة الذاتية استحداث ثلاث جامعات ضمن جغرافية سلطتها (عفرين، كوباني، روج افا) ومازالت باقية باستثناء جامعة عفرين التي تفككت بعد الاحتلال التركي لمنطقة جبل الكورد. وأول خطأ وقعت فيه سلطة الإدارة الذاتية هو انها افترضت أن الجامعات تؤسس فقط بقرارات سياسية، وهي ثمرة لتضحيات وبطولات. لكن تجارب الجامعات في العالم والمنطقة تثبت عكس ذلك، فالجامعات التي تؤسس خارج منظومة قانونية، وخارج بنية دولة أو سلطة منتخبة ومعترف بها، مصيرها مجهول، فضلا عن أن الأحزاب الشمولية غير قادرة على تأسيس علاقة صحية وصحيحة مع المجتمع فضلا عن المؤسسات التعليمية، فالعلم والمؤسسات العلمية تعاني من مشكلة عضوية متأتية أولا من هيمنة وتسلط الأحزاب والجماعات الشمولية عليها.
ويبدو أن التساؤل الأكثر الحاحا يتلخص في ما هو الحل او المخرج؟! فهل ثمة أمل في توفير بيئة لنجاح الجامعات السورية (الحكومية، الخاصة، والتي أسست خارجة سلطة حكومة دمشق). الحل يكمن في أخذ معايير التصنيف العلمي للجامعات في العالم على محمل الجد، ومحاولة تطبيقها نسبيا، للتأسيس لمشاريع جامعات لها مستقبل أفضل، كما تكون قادرة على القيام بمهامها في هذه المرحلة الانتقالية.
• معايير تصنيف وتقييم الجامعات
التصانيف الدولية للجامعات، ووضع سلم للتقييم العلمي متعددة، واغلبها متفق عليه، ومن أهم هذه المعايير هو معيار أو تصنيف شنغهاي ) Shanghai Ranking). وكذلك تصنيف QS البريطاني: Quacquarelli Symonds وتقوم بها شركة بريطانية متخصصة في التعليم العالي لتصنيف جودة الجامعات. إضافة الى تصنيف مجلة التايمز السنوي، وكذلك العديد من معايير التي وضعتها وزارات التعليم العالي لجامعاتها.
لن نخوض في تفاصيل هذه التصانيف، لكن لابد من التذكير بأنه يجب أن تكون الجامعة مستحدثة بموجب قانون، هذا القانون يكون ضمن منظومة تشريعية معترف بها دوليا.
كما أنه من الناحية العلمية الصرف، وبموجب كل المعايير، يظل وجود الكادر التدريسي من حملة شهادة الدكتوراه المتفرغين للجامعة هو أساس قوة التصنيف العلمي وجودة التدريس لأي جامعة. بمعنى نسبة عدد أعضاء هيئة التدريس المتفرغين للجامعة (عقد أو تعيين) الى عدد الطلاب يظل أول معيار للجودة. سواء كانوا أعضاء في الهيئة التدريسية أو باحثين لا يلقون المحاضرات. وبناء عليه فإن أغلب الجامعات السورية الخاصة هي خارج التصنيف العلمي، لأنه قلما يوجد أستاذة متفرغين في أي جامعة خاصة، وان وجد فعددهم قليل جدا، وانما هم معارون من الجامعات الحكومية بشكل مؤقت. وقد فشلت وزارة التعليم خلال العقدين الماضيين من الزام الجامعات الخاصة السورية بإرسال الطلاب المتفوقين بمنح للحصول على درجات الدكتوراه لصالح جامعاتها. بمعنى أن الجامعات الخاصة السورية هي خارج التصنيف العلمي العالمي حاليا. وعلى الرغم من ذلك فبعض شهادتها معترف بها في الخارج.
باختصار لا يمكن أن تتقدم الجامعات السورية العريقة ولا الجامعات التي أسست خارج سلطة حكومة دمشق الا بتحقيق عدد من الاشتراطات الأولية:
1- اخراج الجامعة من تحت مظلة أي سلطة سياسية، وتخليصها من الأيديولوجيات بكافة ألوانها، فما الجامعات التي ثبتت تحت مسميات دينية كالكاثوليكية أو الاسلامية الا مدارس تابعة لهذه الأديان بصيغة ما. وان تأسست بعض الجامعات العالمية من قبل رجال دين سابقا، الا أنها خرجت تماما من تحت المظلة الأيديولوجية كجامعة هافارد المذكورة أعلاه.
2- منع هيمنة أي حزب أو مجموعة ايديولوجية على الجامعة وكذلك منع وضع صور أي زعيم سياسي في الجامعة ما لم يكن من خريجي الجامعة، وذلك في المكان المخصص لذلك. لأن صورة (القائد) هي مقدمة لكي يبتلع النظام الشمولي كل الحياة الأكاديمية والعلمية.
3- على كل جامعة أن توفد متفوقيها من الطلاب الى الدراسة في أفضل الجامعات لنيل درجة الدكتوراه والعودة للتدريس في الجامعة، والا لن يتوفر كادر تدريسي دائم.
4- توفير مصدر مالي يدعم ويمول نشاط الجامعة العلمي، وخاصة الأبحاث.
5- التشبيك والتعاون مع المؤسسات والشركات للاستفادة من مخرجات الكليات العلمية، ولتوفير مصدر تمويل مستدام للجامعة.
6- اتخاذ اللغة الانكليزية لغة أساسية في التعليم الجامعي وذلك بشكل حاسم ودون تردد.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعهد أو اتفاقية الميتان (Methane Pledge) كمدخل لنجاح قمة غلا ...
- اليسار يتقدم أوربيا: أخلاقيات مواجهة الرأسمالية تنتعش
- خطوات ماكرون المتعثرة من لبنان إلى كوردستان
- مؤتمر بغداد خطوة نحو التضامن العربي
- معضلة الهجرات التاريخية لدى النخب السياسية العربية
- وزارة الحب او رواية -ألف وتسعمائة واربع وثمانون-
- هل نستطيع النجاة من دون النساء؟
- الألقاب مؤشرات مهن أم أوسمة: الأكاديمي نموذجا؟
- في حضرة الكناس
- رسائل معدنية متبادلة: العراق وكوردستان هما الضحية
- أصل نظام التفاهة
- معركة كوباني: أسست لأممية ناعمة في مواجهة إرهاب متوحش
- استثمار التطرف التركي – الايراني؟
- العلاقات المتشابكة بين الدول النفطية والفساد (2)
- العلاقات المتشابكة بين الدول النفطية والفساد (1)
- ابداعات وعقد ليوناردو دافنشي
- الحاجة للخديعة والحنين للحماقات
- عبثية الحروب في رواية كهرمان
- غرق مدينة أم تدمير حضارة
- الشركات تضع يدها على عمارة الفقراء


المزيد.....




- مصادر لـCNN: -صدام دبلوماسي- وقع بين أمريكا وأوكرانيا وروسيا ...
- المغرب: تخوف من -ضربة قاضية- تعمق أزمة قطاع السياحة بعد إغلا ...
- دبي.. بن زايد وبن راشد وحكام الإمارات يشهدون الاحتفال بالذكر ...
- لافروف: نشاط حلف الناتو يصعد الوضع بالقرب من حدودنا وهو يزدا ...
- بلينكن: واشنطن غير متفائلة بتسوية ملف طهران النووي
- شاهد: مهندسون أمريكيون يطورون روبوتا طائرا يمكنه الهبوط على ...
- دراسة: 30 في المئة من أنواع الطيور في بريطانيا مهددة بالانقر ...
- بوندسليغا.. دورتموند وبايرن يتنافسان على زعامة الكرة الألمان ...
- أنفك متهيج ويؤلمك بسبب فحوصات كورونا.. هذا ما يمكنك فعله
- ألمانيا ـ تواصل محاكمة ضابط سوري سابق بتهمة -جرائم ضد الإنسا ...


المزيد.....

- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ... / سعيد الوجاني
- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - تخليص الجامعات من هيمنة الأحزاب