أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العتابي فاضل - ٥ مشهد آخر من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي















المزيد.....

٥ مشهد آخر من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي


العتابي فاضل

الحوار المتمدن-العدد: 7085 - 2021 / 11 / 23 - 14:59
المحور: الادب والفن
    


ركبوا الباص حوالي الساعة الثانية بعد الظهر، وبعد رحلة امتدت حوالي أربع عشرة ساعة شارفوا على الوصول فجرا لمدينة (زاهدان)، تخطوا نقطة التفتيش بسلام دون توقف. وبعد خمس عشرة دقيقة توقف الباص بأمر من سيارة للشرطة تبعتهم على الفور وطلبت من السائق التوقف بالإشارة، صعد أحدهم إلى الباص وتكلم مع السائق وعلى الفور طلب السائق من الجميع النزول من الباص.
شعر بالخوف بأن يكون هو المقصود، وبعد نزول الجميع طلب منهم أن تفتح جميع الحقائب وأن يقف كل راكب مقابل حقيبته، اطمأن بعض الشيء لأنهم لم يطلبوا منهم أوراقهم الثبوتية
فهم من اللغط واللغو هنالك كمية من الأحجار الكريمة مهربة في إحدى الحقائب داخل هذا الباص، فرح لسماعه هذا الخبر جاء دور حقيبته الصغيرة التي لا تحتوي على الكثير سوى بعض الملابس ومنها الداخلية، لكنه توجس خيفةً أن يتم تفتيشها بدقة لأنه خبأ أوراقه ومستمسكاته الثبوتية العراقية في قعر الحقيبة تحت الغلاف الداخلي. أول الأمر دقق في كتاب كان يحمله معه باللغة العربية وسأله عن أوراقه الثبوتية وبعد اطلاعه عليها أفرغ كافة المحتويات على الأرض بطريقة فظة تنم عن كره وحقد، ومن ثم بعدها بدأ في تلمس الحقيبة من كل الجهات حتى تحسس قعرها وقام بتمزيق البطانة الداخلية ليعثرعلى أوراقه الثبوتية الأصلية وبعد مقارنتها مع ما يحمل من أوراق عرف أن الاسم مختلف بين العراقية والأوراق الإيرانية فسحبه من يده بطريقة فضة وتكلم مع ضابط الدورية وتفوه بعبارة جاسوس(صدام) وتم وضع القيود بيده ومن ثم قادوه إلى سيارة أخرى تابعة للأمن كانت تقف خلف الباص وتكلم الآخر معهم بالفارسي وتم جلبه مع سامي بنفس الطريقة الهمجية.
وبعد انتهاء التفتيش، سمحوا للباص بمواصلة الرحلة من دونهما، هو والآخر.
وتم الذهاب بهما إلى إحد مخافر الشرطة وتم إيداعهما هناك بدون أي استجواب فوري.
وقرابة الظهيرة تمت المناداة بأسمائهما، لكنهم نادوه باسمه الإيراني، استغرب أول الأمر وكان الشرطي ينطقها بلكنة عربية أهوازية. استبشر خيرا وهو يصطحبهما. سأله هل أنت(لامي) أي من قبيلة (بني لام)؟ وهذه القبيلة لها فروعها في الأهواز أجابه بنعم
سأله مرة أخرى: (جا ليش يابوك هنا) أي (لماذا أتوا بك هنا) أجابه ستعلم بعد قليل.
-إذا عندك (كروش) تعني فلوس، (توه يمشوك وتروح لهلك) بمعنى (ترشي الضابط)
أدخله هو الأول إلى غرفة الضابط وكان هو من يقوم بالترجمة وبعد عدة أسئلة شفهية تم إخراجه من غرفة الضابط
ودخل الآخر ولم يطل دخوله كونه يملك أوراق رسمية تحمل ختم(المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق)، هذه حركة إسلامية يتزعمها (آل الحكيم) تأسست في إيران بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية بسنتين ولهم تأييد قوي داخل إيران وهم مدعومون من قبل السلطة الإيرانية واستخدمهم النظام الإيراني لشن هجمات منظمة على الجيش العراقي في الأهوار حتى بعد وقف الحرب العراقية الإيرانية.
وأغلب العراقيين المتواجدين في إيران يحملون هويات هذه المنظمة بشكل رسمي
لذلك الآخر أوراقه رسمية سليمة.
-عادوا إلى الزنزانة! وكانوا يخرجونهم عندما يحين موعد كل صلاة من أجل الوضوء والصلاة وهذه أربك سامي بعض الشيء لأنه لم يقرب الصلاة منذ أن ولد
وعند العودة إلى الزنزانة استوقفه الشرطي الأحوازي وسأله: -عندك(كروش)؛ أي لديك مال؟
سأله لماذا؟ أجابه: ادفعْ رشوة الضابط وهو يطلعك من الحبس
قال له: سامي دعني أتكلم مع الضابط كي أعرف كم يطلب من المال
قال الشرطي الأهوازي: سوف أكلمه وأخبرك!
وبعدها ببرهة تم اصطحابه إلى غرفة الضابط وكلمه بكل صراحة عن طريق الشرطي
كم تدفع كي أخرجك من هنا الليلة؟
أجابه كم تطلب أنت؟
قال: تدفع لي مبلغ ألف دولار أنت ورفيقك وأنا أوصلك إلى حيث وجهتك الليلة.
قلت له: المال الذي تطلبه لا يتوفر لدي الآن، لدي فقط مائة دولار.
قال: طيب غدا سترحل إلى المحكمة ويتم محاكمتك كجاسوس عراقي ويتم شنقك.
قال سامي: لدي اقتراح
قال الضابط الإيراني: ما هو؟
أجابه: أعطيك مبلغ المائة دولار الآن وحين يتم إخراجي إلى باكستان أتصل بأهلي كي يبعثوا المبلغ المتبقي
قال وكيف أضمن هذا الكلام؟
أخبره: ألست من ستبعث شخصاً من طرفك لكي يوصلنا؟
قال: نعم
قل له: لا يتركنا إلا إذا استلم المبلغ.
قال: هذه طريقة غير مضمونه
أخبره أن هذا هو الحل الوحيد المتوفر لديه.
أجابه الضابط: اخرجْ
أعادوه إلى الزنزانة وبعد نصف ساعة تم أخذه إلى الضابط ليخبره أنه موافق.
قال سامي: كيف سأخرج من هنا؟
أخبره الضابط: بعد صلاة العشاء تتخلف أنت ورفيقك للوضوء وستخرجون من فتحة في الجانب الخلفي يدلك عليها الشرطي وكان اسمه (عباس) وستنتظركم سيارة أو دراجة نارية لتقلكم إلى مكان خارج المدينة ليس ببعيد عن هنا.
وطلب من سامي أن يعطيه المائة دولار الآن.
أجابه: كلا ليس الآن، حين نخرج أسلمها للرجل صاحب السيارة أو الدراجة.
وللتأكيد أخرج سامي الورقة ذات المائة دولار من محفظته وهو يلوح بها له.
كان يتفحص تعابير وجهه جيدا ولاحظ ردة فعله وهو ينظر إلى الورقة وهي بين أصابع سامي وهو يستعرضها بطريقة بهلوانية
تأكد حينها أنه لو كان أصر فقط أن يعطيه هذه الورقة ذات المائة دولار لما رفض لكن كل شيء سيتضح في أوانه.
طلب سامي منه أن يسلمه أوراقه الثبوتية العراقية.
لكنه رفض بحجة أنهم من المفترض هربا من مركز الشرطة وإلا سينفضح أمره بأنه من هربهما.
قال له: كلام معقول!
قال له: هل من الممكن أن تعطيني نسخة مصورة من أوراقي الثبوتية؟ وافق بعد تردد...
قام من خلف مكتبه لجهاز التصوير وناوله النسخ المصورة لأوراقه هو والآخر.
دسها في جيبه الخلفي بعد طيّها بعناية وبعد أن طلب كيس بلاستك شفاف كي لا تتلف،
أعادوه إلى الزنزانة.
وتكلم مع الآخر حول اتفاقه مع الضابط، لم يصدقه أول الأمر
قال له: انتظر بعد صلاة العشاء وسترى ما سيحدث.
أخرجوا سبعة أشخاص حين حان موعد الصلاة، تخلفا عنهم
هو والآخر ورافقهما الشرطي الأهوازي إلى مكان الفتحة الخلفية من السياج
بعد خروجهما وجدا سيارة من نوع جيب قديمة تنتظرهما، قفزا إلى داخلها لتسرع بهما في دروب ترابية حتى أصبحا خارج المدينة، أنزلهما في بيت منفرد بعيد عن الأحياء ليجدا هناك شخصين أحدهما فارع الطول ينادونه (أصغر خان)، هذا اسمه
وبدأ يتكلم بالفارسية مع الآخر بأنه سوف يتم نقلهما إلى باكستان، أي عبر الحدود وهي ليست بعيدة من هنا وسيقابلهما هناك لكن ذلك سيتم بعد العشاء.
تكلم سامي مع الآخر وطلب منه أن يترجم كلامه إلى الرجل ويطلب منه عدم الانتظار إلى العشاء وحبذا لو يخرجان توّا ودعاه إلى شكره.
ابتسم أصغر خان وقال: لا تقلق إنك في أمان الآن.
وتم جلب العشاء وهو عبارة عن بيض مقلي وخبز وشاي.
بعد انتهاء العشاء وشرب الشاي
قال: الآن تذهبون مع (إدريس) ليوصلكما على الدراجة وسأكون هناك لاحقا لنتكلم هناك.
ركبا خلف إدريس، وكان يقود دون ضوء، بسرعة وبمهارة محترف يصعد وينزل التلال، كان هنالك الكثير من الأشخاص: رجال ونساء يذهبون ويجيئون محملين بضائع على ظهورهم وبعضهم على الحمير في طريق التهريب، وبعد نصف ساعة من السير أخبرهم أنهم وصلوا الآن إلى باكستان؛ أي أنهم قد عبروا الحدود دون أي عائق يذكر. استغرب أول الأمر قائلا في نفسه: أبهذه السهولة يتم الخروج من دولة مثل إيران والدخول إلى حدود وأراضي دولة نووية مثل باكستان !!

من فصل (الرحلة إلى المجهول)

فاضل العتابي



#العتابي_فاضل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشهد جديد من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي
- مشهد من أحد فصول رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي
- سبع حكايات
- مشهد آخر من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي
- من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي
- مشهد من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي
- غرائب الشعراء
- الوزير عراقي
- ضجر
- هَكَذَا أَبْدُو . . . حِينٌ
- بَيْتُ جَدَّتِي
- تَرَاتِيل مِنْ اَلْعِشْقِ اَلرَّجِيمِ
- سلسلة أدباء العراق وإبداعهم
- رواد الرواية العراقية الخالدون
- زنوبة العراق
- سلسلة مبدعي العراق في الغربة
- خارج المألوف
- منْ فَتحةِ الكوةِ
- أدباء وفنانو العراق في الغربة / ج1 سلسلة تعريفية
- أدباء وفنانو العراق في الغربة


المزيد.....




- مصر.. الفنان محمد عادل إمام يعلق على قرار إعادة عرض فيلم - ...
- أولاد رزق 3.. قائمة أفلام عيد الأضحى المبارك 2024 و نجاح فيل ...
- الغاوون,قصيدة(لحظة الفراق)الشاعر مصطفى الطحان.مصر.
- الغاوون,قصيدة(الطريق)الشاعر مدحت سبيع.مصر.
- مصر.. ما حقيقة إصابة الفنان القدير لطفي لبيب بشلل نصفي؟
- دور السينما بمصر والخليج تُعيد عرض فيلم -زهايمر- احتفالا بمي ...
- بعد فوزه بالأوسكار عن -الكتاب الأخضر-.. فاريلي يعود للكوميدي ...
- رواية -أمي وأعرفها- لأحمد طملية.. صور بليغة من سرديات المخيم ...
- إلغاء مسرحية وجدي معوض في بيروت: اتهامات بالتطبيع تقصي عملا ...
- أفلام كرتون على مدار اليوم …. تردد قناة توم وجيري الجديد 202 ...


المزيد.....

- أبسن: الحداثة .. الجماليات .. الشخصيات النسائية / رضا الظاهر
- السلام على محمود درويش " شعر" / محمود شاهين
- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العتابي فاضل - ٥ مشهد آخر من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي