أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العتابي فاضل - من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي














المزيد.....

من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي


العتابي فاضل

الحوار المتمدن-العدد: 7044 - 2021 / 10 / 11 - 15:12
المحور: الادب والفن
    


تذكر الرجل الذي مد له يد العون وهو طفل كالمشرد حين كان يجوب السوق لحمل حاجيات المتسوقين مقابل مبلغ بسيط وآواه حين كانت زوجة أبيه توغل في تعذيبه والتنكيل به وتستولي على ما كان يعود به من مبلغ بسيط،
تذكر حين حدثه عن نفسه ذات ليلة باردة وهو يسهر من أجل إنجاز طباعة كتاب وهو بجانبه في المطبعة، حدثه عن شبابه وعن أيام نضاله في الحزب،
حيث قال له: ولدت في محافظة الناصرية جنوب العراق، بالتحديد في قضاء الشطرة لعائلة ميسورة بعض الشيء، كان جدي لأبي يعمل قاضياً في فترة الحكم الملكي لذلك حملت العائلة لقب القاضي،
كنا شباباً ندرس ونحمل هم الشعب نرى الفقر بأعيننا، عامة الناس بالكاد تكسب قوتها وهناك طبقتان: طبقة تستولي على كل شيء وأخرى لا تحصل على شيء، كنا ثلة شبابية نكافح ظلم المتسلطين وأصحاب الإقطاعيات الكبيرة الذين يمتصون دم الفلاح وتعيش أفواج من الخدم والعبيد في بيوتهم.
لذلك انخرطنا في النضال مبكراً وأصدرنا أول الأمر منشورات نكتبها بخط أيدينا ونوزعها على الطلبة ، ومن ثم صرنا نوزعها في أنحاء المدينة ليلاً وسراً خوفا من بطش السلطة، وكنا نملأ جدران الأحياء بكتابة الشعارات السياسة المناهضة للسلطة.
حين علم والدي بما أقوم به من خلال عثوره على بعض المنشورات في غرفتي حيث كنت أخبئها سرا في دارنا لعدم وجود أي شبهة على والدي، كوننا من العائلات الميسورة، وبخني وحذرني من مغبة أن أواصل هذه الأعمال الصبيانية.
والدي كان يعمل قائم مقام براتب جيد وورث عن جدي بعض الأملاك والأراضي الزراعية، لذلك وضعنا المعيشي يختلف عن باقي الأسر الفقيرة.
وتكررت محاولات أبي في كشف المنشورات وبعد ملاحقة السلطة لبعض المشتبه بهم قرر والدي أن يرسلني إلى بغداد للدراسة هناك كي يتجنب غضب السلطة ويبعدني عن ما كنت أمارسه من نشاط.
لكن في بغداد، وبعد قدومي بفترة بسيطة قامت ثورة تموز وتم إسقاط الملكية. واصلت دراستي وعملي الحزبي في بغداد، تخرجت من كلية الحقوق وكان أبي يتوسم أن أكون ذا شأن في سلك المحاماة.
لكنني خيبت ظنه حيث عملت في إحدى الدوائر الحكومية براتب وتعرفت على والدة شذى وهي إحدى الرفيقات في الحزب، وتزوجنا بعد رحلة حب ونضال معا حيث بدأت السلطة بملاحقة الشيوعيين وزجهم بالمعتقلات، وتم فصلي من الوظيفة بعد أن تم اعتقالي، من بعد أن أطلق سراحي ، ولدت لي فكرة إنشاء مطبعة كعمل أعيش منه وأساعد الحزب على طبع المنشورات وما يطبع من كتب تخص الحزب.
لاقينا شتى أنواع المطاردات والاعتقالات على يد السلطة بعد انقلاب شباط حيث ضجت السجون والمعتقلات بالكثير من الرفاق بعد الانقلاب وقيام الحرس القومي بممارسة دوره في القمع الممنهج من أجل إسكات الأصوات النضالية الواعية،
وكم وكم من المرات يتم غلق المطبعة ومصادرة المطبوعات ونعود من جديد لممارسة عملنا فيها بعد رفع الحضر عنها وها أنت ترى اليوم كم وكم من المضايقات نتعرض لها من السلطة التي انقلبت على نفسها في انقلاب تموز الثاني وكيف اعتلى المناصب بعض المنتفعين الذين هم بالأساس قتلة.



#العتابي_فاضل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشهد من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي
- غرائب الشعراء
- الوزير عراقي
- ضجر
- هَكَذَا أَبْدُو . . . حِينٌ
- بَيْتُ جَدَّتِي
- تَرَاتِيل مِنْ اَلْعِشْقِ اَلرَّجِيمِ
- سلسلة أدباء العراق وإبداعهم
- رواد الرواية العراقية الخالدون
- زنوبة العراق
- سلسلة مبدعي العراق في الغربة
- خارج المألوف
- منْ فَتحةِ الكوةِ
- أدباء وفنانو العراق في الغربة / ج1 سلسلة تعريفية
- أدباء وفنانو العراق في الغربة
- سلة الفقير
- الشعب يقوم بثورته الجديدة
- ملحمة العدس
- حوار مدفوع الثمن مسبقا
- بوصلة تضيع أتجاهها!!


المزيد.....




- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
- خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد ...
- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العتابي فاضل - من رواية (موطن الخيبات) فاضل العتابي