أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الشيخة - السودان وعصا العسكر














المزيد.....

السودان وعصا العسكر


خليل الشيخة
كاتب وقاص

(Kalil Chikha)


الحوار المتمدن-العدد: 7059 - 2021 / 10 / 27 - 17:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السودان بلد غني بالحضارة ، فقد ظهرت أول لغة صوتية في افريقيا في السودان وتدعى (اللغة المروية)، ويقال أنه حتى الهروغليفية ظهرت في النوبة قبل قيام مملكة كوش. ومازال السودان يخرج شخصيات حضارية مثل الطيب صالح صاحب تجربة في القص الروائي تميزت بالاسلوب الجميل.
والآن ، نأتي على الإنقلاب الأخير الذي يذكرنا بالماضي المتكرر على يد العسكر . فقد فعل عبد الفتاح البرهان كما فعل الجنرال إبراهيم عبود بعد الإستقلال بفترة وجيزة، كما حصل في مصر وسوريا تماما بعد الإستقلال. وهذا يخبرنا أن المسألة الديموقراطية هشة في البلدان العربية لسبب انعدام مايسمى ، الثقافة الديمقراطية.
في بداية الستينات قامت مظاهرات واعتصامات، أدت إلى إرغام عبود إلى التنازل عن الحكم. وعادت الحياة السياسية والأحزاب الطبيعية إلى السودان، لكنها لم تدم طويلاً فقد قام جعفر النميري بانقلابه من الجيش في أواخر الستينات وتحالف مع الشيوعيين والقوميين والناصيرين لفترة وجيزة حالما أنهارت الثقة بعد محاولة الشيوعين الإنقلاب عليه. فبدأت مرحلة جديدة من المجازر والسجون ضدهم، ثم مال للتحالف مع الإسلاميين، كما فعل السادات في مصر، وفي تلك الفترة ساد أخذ ورد في ماهية الدولة، هل هي علمانية أم إسلامية ، مما عمق الخلافات مع الجنوب ذات الغالبية المسيحية، حيث سارت الأمور في أسلمة الدولة كلياً.وبدأ الفساد الإداري ينخر في مفاصل الدولة وتدهور الاقتصاد في البلاد. في تلك الفترة إعدم المفكر السوداني محمد محمود طه صاحب الحزب الجمهوري تحت تهمة الردة.
ونتجة لهذا الوضع المأساوي، قامت عدة إتقلابات ضد النميري، حيث ارتكب مجازر فظيعة ضد معارضيه. ولكي يرضي الدول الكبرى وتغض النظر عن مجازره، ساعد في منتصف الثمانينات في نقل 20 الف من يهود الفلاشا من أثيوبيا إلى تل أبيب أيام جورج بوش الأب.
وفي منتصف الثامانينات، ذهب للعلاج إلى الولايات المتحدة الامريكية، فأستغل الجنرال سوار الذهب غياب النميري وقام بانقلاب عليه بعد أن تدهورت الأمور في البلاد على جميع الأصعدة. فهرب إلى القاهرة. ونذكر أنه تدولت إشاعة بأن النميري وصبري البنى (أبو نضال) قد سمم عبد الناصر عندما زار السودان باهدائه مسدس مسموم في الخرطوم، كان قد أقامه النميري في تلك الفترة.
لم يكن سوار الذهب طامعاً في السلطة، فسلمها للصادق المهدي الذي نجح في الانتخابات. لكن هذه الفترة لم تستغرق مدة طويلة حتى قام عمر البشير بانقلابه في نهاية الثامانينات متحاافا مع حسن الترابي. وبدأت أزمات البلاد مرة أخرى أسوء مما كان، فقد صنفت السودان بدولة راعية للإرهاب بسبب سلوك عمر البشير باستضافة كارلوس واسامة بن لادن وتدهورت الأوضاع الاقتصادية وزج بالمعارضة في السجون وخسر السودان الجنوب بسبب الإتكاء مرة أخرى على أسلمة الدولة . وخسر السودان البترول الذي كان في الجنوب. وأستمرت هذه الفترة 30 عاما حتى اندلعت تظاهرات حاشدة في عام 2019 وقامت المؤسسة العسكرية بانقلاب مرة أخرى وشكلت جسم انتقالي مع المعارضة، لكن لم تستمر هذه المرحلة طويلا حتى قام البرهان بانقلابه على الحكومة المدنية في 25 اكتوبرمن عام 2021. وقامت مظاهرت كثيرة سقط الكثير من القتلى والجرحى في مواجهات مع الجيش رفضين انقلاب البرهان، لانه أرتبطت جميع الانقلابات العسكرية في السودان بقيادة البلاد إلى الهاوية والمجازر. شجبت الدول الغربية مع الولايات المتحدة هذا الانقلاب وهددت بوقف المساعدات أذا لم يفرج عن حمدوك وبقية الوزراء في الحكومة المدنية حيث قام البرهان في اليوم الثاني بالافراج عن حمدوك، خوفا من تفاقم الوضع.
في التسعينات، كتبت مقالتي الشهرية في مجلة بانوراما بعنوان ( عصا البشير)، رفض يومها صاحب المجلة وليم غازريان نشرها وضاعت المقالة لكن أذكر أني تكلمت عن عصا البشير الذي كان لايتخلى عنها في كل مناسباته، وسألت عن المعنى وراء حمل عصا والتلويح بها أمام الجماهير المحتشدة. وارجعت هذا السلوك إلى أن العصا رمزا للسلطة والسيف والسلاح الذي كان يهدد به البشير كل من يعارضه.
والآن، أنظروا إلى عصا البرهان التي يحملها في كل مكان ويهدد فيها الناس مثل سابقه وكأن التاريخ يتكرر بحذافيره. حيث سمى إنقلابه بالحركة التصحيحية للثورة ( حركة تصحيح المسار). ونحن ننتظر المرحلة الجديدة الحبلى بالأزمات في قادم الأيام.



#خليل_الشيخة (هاشتاغ)       Kalil_Chikha#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- داروين انسان دجّال
- الحج هتلر
- كورونا الإمبريالية
- العلمانية إلحاد وكفر بواح
- في أم كلثوم وإسرائيل
- في الأرض المسطحة والتسطيح
- في الشرق والغرب
- رواية الصمت اليابانية
- في ترامب وهتلر
- في الكفر والكفار
- الحمار والعصفور
- المتواجد هناك للروائي جيرزي كوزنسكي
- عفاش..من الرئاسة إلى البطانية
- استعدوا لأحداث جلل
- روبنسون كروزو والتوحش
- أزمة الخليج وترامب
- يا إسلام ... يا مسيحية
- ديموشراسية
- شتاء في الدم
- أستاذ الحساب


المزيد.....




- الثورتان اليمنيتان (سبتمبر، أكتوبر) قراءة سوسيو-سياسية، نقدي ...
- 11 قتيلاً ونحو 30 جريحاً بهجوم انتحاري شمال غربي باكستان.. و ...
- البابا ليو الرابع عشر يجذب 800000 مؤمن إلى باريس قبل حج مؤثر ...
- أين تذهب دهون الجسم عندما نخسر الوزن؟ الإجابة أغرب مما تتوقع ...
- -الإصلاح ممكن-: ما الذي يساعدنا حقاً في إنقاذ علاقاتنا؟
- التشابه المريب.. هل سرق فيبر إنجازات البيروني الفكرية؟
- -العنكبوت الكولومبي- في قبضة الأمن الأمريكي
- قيادة محور تعز تستعرض حصيلة التطورات الميدانية خلال 24 ساعة ...
- -على خلفية رفض ترامب للهدنة-.. سلطنة عمان تدعو إلى ضبط النفس ...
- مقتل 7 فلسطينيين في هجمات إسرائيلية بقطاع غزة


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل الشيخة - السودان وعصا العسكر