أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساطع هاشم - الغرق














المزيد.....

الغرق


ساطع هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 7029 - 2021 / 9 / 24 - 10:58
المحور: الادب والفن
    


جلست بضجر امام شاشة التلفون الصغيرة، وهي تتابع الاخبار العالمية وتفكر باشواك المستقبل امامها وقت الشدائد القادمة وهي بلا عمل او وظيفة ولا زواج ينتظرها فالزواج سر مقدس وكل الاسرار المقدسة كريهة وحقيرة عندها، وهي تكره المقدسات منذ ان خُلقت، فالمرأة خلقت لمتعة الرجل كما يقول دينها الحنيف، الذي لم يقل لها لماذا خُلق الرجل، ثم أبعدت التلفون عنها فقد اصبح هذا مصدراً للبلاء عليها، وقالت:
لو تحكمت الإنسانية فينا جميعاً فما الذي سيحدث؟
كانت غارقة في سحابة من الاسى والكآبة، تشعر وكأن روحها اللينة قد سُحقت، فقد اذبلها القلق والفزع وهي تواجه حشداً من المحن وينتظرها مصير مُبهم وهي عاطلة عن العمل ربما سيجبرها ان تكون مستهترة وغير مبدئية ويزدريها الجميع بعد ان كانت ناعمة ومحبوبة، فلقد فرض حظها العاثر هذا عليها.
لقد اذلنا صبرنا ولم يبقى امامنا سوى تصحيح ذلك بالقوة، فطالما تستبد بنا هذه الطبقة فسنظل نسير من انحطاط الى انحطاط ،فلم يقدموا لنا سوى الجرائم والرذائل والعار، ولكن كيف؟
هل المجتمع متحد ضدهم، واذا لا، فمتى سيتحد؟
كيف يسمح المرء لنفسه بافساد مبادئه؟
ثم ماذا لو زاد الحقد في نفوسنا اثناء المقاومة وحرب التحرير فهل سيبقى شيء من انسانيتنا؟ ثم هل يستحق كل هذا العدد من الخراب الذي يحدث حولنا ان نضحي بانفسنا ووقتنا في سبيل اصلاحه؟
ما نفع الخير الذي نريد نشره في هذا العالم التافه؟
ثم اذا لا يوجد عندك ما تقدمه للمجتمع فما اهميتك؟
كل هذا قد غمر تفكيرها في هذا اليوم العكر وعادت الى التلفون ثانية والبحث في صفحات الانترنيت وعثرت صدفة على مقالة بعنوان:
اوصاف المرأة الجميلة عند الغربيين في القرون الوسطى تقول:
شعر اشقر
وجه مستطيل
عنق طويل نوعًا ما
بشرة فاتحة
اسنان بيضاء و "مزروعة جيدًا"
فم صغير
أنف مرتفع قليلاً
عيون زرقاء أو رمادية (بالتأكيد ليست خضراء، لان الأخضر لون عيون الساحرات)
جبين أملس واسع
حواجب ملتفة مقوسة

جسد الأنثى:
نحيفًا ومرهفا
ورك ضيق،
أرجل طويلة
اقدام صغيرة حساسة
ولا توجد ولا صفة واحدة من هذا تنطبق عليها، فما اسعدها وهي تعيش في عصر الخراب ودمار الشرق وحكم رجال الدين الانذال وطبقتهم الفاسدة فهي على الأقل مازالت نافعة لمتعة الرجل رغم بشاعتها مقارنة بالمرأة قبل الف عام.

وعادت بها افكارها الى ما قرأته يوماً ما من بلاد اليونان، والى حكمة او مثل اغريقي قديم ومشهور ورد في مسرحية -انتيجوني(انتيغون) للكاتب الملحمي الكلاسيكي سفوكليس 497 – 406 قبل الميلاد -، يقول: ان من ستقضي الالهة عليهم سيصابون بالجنون اولا.
والمسرحية كلها صراع هائل بين الحكمة والجنون بين الطغاة والمعذبين بين الشر والخير، وقد اثارت موضوعاتها في الغرب ومنذ ان اعاد الاوروبيون اكتشاف تراث اسلافهم القدماء بالقرون الستة الاخيرة خيال الكثير من المفكرين والادباء والفنانين وخاصة خلال العصر الصناعي من هيجل وحتى بريخت.
واحداث المسرحية شبيهة الى حد كبير بما يجري حاليا بالشرق الاوسط من جنون واستهتار وماسي، وكأنها رسالة قديمة مستوحاة من مآسي سقوط بابل ودمارها سنة 539 قبل الميلاد وقد وصلت متأخرة بينما الشرق الان على وشك الزوال والدمار الكامل، هذا اذا ما صدقنا بما تقوله الاساطير والدعايات الدينية اليهودية وكما وردت بالتوراة بان نبوخذ نصر قد اصيب بالجنون قبل وفاته الى ان انهارت دولته وقضت الالهة عليه وعلى بلاده.
وخاطبت نفسها:
لقد بلغ الجنون في الشرق مستويات لا يمكن احتمالها، وازالة الاسلاميين او اجتثاثهم قل ما شئت اصبح اسمى الاهداف السياسية والاجتماعية على الاطلاق، ففي كل يوم يعودون والدم على اياديهم، فموت البشر لا يعني لهم شيئاً على الاطلاق.
لكن نداءاً اخراً جاء من أعماق روحها يقول:
افضل شيء هو اعتزال المجتمع كلياً والاهتمام بمعارك النفس، فلا تقل معارك البشر عن معارك النفس وحشية، كما قال الشعراء الحالمون ذات يوم.
وأغلقت التلفون وتسائلت: لو قمنا باعتزال الناس فما الذي سيحدث لنا نحن الاحياء؟
انها مسببات متناقضة يدمر احداها الأخرى في نفوسنا، وعادت الى غرقها في حيرتها وقلقها ورعبها من الحاضر.



#ساطع_هاشم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموظفة
- حروب الثقافتين
- رجال في الخفاء
- رسالة الفنان
- استعمار متجدد
- الحركة والرؤية
- الابتكار والتجديد
- ذهبي الذي ضاع
- حركة الحياة
- الواقعية والشكلية والفن الحديث
- انحطاط الثقافة البصرية العربية
- الملابس والعري
- عام الفأر
- اغتراب
- مشياً بالمطر
- اللون الابيض
- احتفالا بالوداع
- دعونا نصاب بالجنون
- الثورة وكلماتها
- الفخ الديني


المزيد.....




- -عبدالسلام- يبلغ الممثل الاممي موقف اليمن من الهدنة والسلام ...
- فيلم -انظر كيف يهربون-.. البحث عن القاتل على طريقة أجاثا كري ...
- تأملات- ما الفرق بين العبيد والعباد؟ وماذا جاء في وصية عمرو ...
- سياح تمتعوا بمتحف بيروت في غياب الضوء.. انقطاع الكهرباء يعرض ...
- الأرشيفات.. حراس الذاكرة ودولة القانون
- فنان كبير يتعرض لهجوم عنيف بعد تصريحاته ضد سعيد صالح وإشادته ...
- ريانا نجمة عرض سوبر بول 2023
- نائبة: مشروع سينما الشعب سيساهم في تشكيل الوعى لدى الشباب
- موسيقي عبقري..طفل مصاب بالتوحد يعزف أي مقطوعة يسمعها لمرة وا ...
- ممثل سينمائي ومسرحي فرنسي يحصل على الجنسية الروسية


المزيد.....

- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- سفروتة في الغابة. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- فستق وبندق مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- مسرحية سندريلا -للأطفال / السيد حافظ
- عنتر بن شداد - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- نوسة والعم عزوز - مسرحية للأطفال / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ساطع هاشم - الغرق