أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - قبل 11 سبتمبر وليس بعده؟!















المزيد.....

قبل 11 سبتمبر وليس بعده؟!


سعيد علام
اعلامى مصرى وكاتب مستقل.

(Saeid Allam)


الحوار المتمدن-العدد: 7017 - 2021 / 9 / 12 - 20:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفرق الوحيد .. قبل 11 سبتمبر كان الضغط يمارس للحصول على موافقة الدول على تنفيذ سياسات العولمة، بعد 11 سبتمبر اصبح فرض هذه السياسات لا يحتاج الى موافقة الدول!

ان محاولات تحرير الاسواق فى انحاء العالم "العولمة الشركاتية"، بدأت من اوائل سبعينات القرن الماضى، (فى مصر السادات اطلق عليها فى عام 1974 "الاصلاح الاقتصادى")، وتم فرض الشروط من قبل منظمة التجارة العالمية، ثم "العلامة التجارية" التى يرفق بها قروض صندوق النقد الدولى – الخصخصة، والحد من دور الحكومة، والوقف الحاد للانفاق الاجتماعى -، كان يتم ممارسة الضغط على الدول للخضوع لهذه السياسات، وقد اعطت احداث 11 سبتمبر لواشنطن الضوء الاخضر لكى تتوقف عن سؤال الدول اذا كانت راغبة فى النسخة الامريكية لـ"التجارة الحرة والديمقراطية" ام لا، وتباشر فرضها بقوة الصدم والترهيب العسكرية.

لقد احتاجت الراٍسمالية الى قوة دفع لاجتياح العالم، وكان استغلال الكوارث والازمات جوهر تلبية هذا الاحتياج وفقاً لنظرية ميلتون فريدمان "العلاج بالصدمة" النظرية الاقتصادية المؤسسة، والتى بدأ محاولات تطبيقها من بداية سبعينات القرن الماضى، وما حدث مع العراق او اعصار كاترينا فى نيو اورلينز لم يكن اختراعاً ابتكر بعد 11 سبتمبر، بل ان تلك الممارسات الوقحة جاءت تتويجا لثلاثة عقود سابقة من ممارسة "العلاج بالصدمة الاقتصادية".

قبل 11 سبتمر كان يتم الضغط باسلحة القروض لخروج الدول من ازماتها، لتطويع السياسات الاقتصادية لهذه الدول، ولم يكن على هذا القدر من العنف السافر، ففى امريكا اللاتينية وافريقيا والنمور الاسيوية فى الثمانينات، ازمة التضخم والديون الكبيرة هى التى قادت الدول للاختيار بين "اما الخصخصة، اما الموت"، وافقت حكومات القارتين على "المعالجة بالصدمة" لتنفيذ شروط صندوق النقد للحصول على القروض.

ومع العلاج بالصدمة الاقتصادية لابد ان تتوفرادوات واجواء للقمع والترويع لتمريرها، ففى الارجنتين، فى فترة السبعينات، شكل "الاختفاء" المفاجىء لثلاثين الف شخص، كان معظمهم من الناشطين اليساريين، على يد الطغمة العسكرية، جزء لا يتجزأ من عملية فرض سياسات "مدرسة شيكاغو" على البلد، تماماً كما اعمال الرعب التى لازمت النوع نفسه من التحول الاقتصادى فى تشيلى، وفى الصين فى عام 1989، كانت الصدمة الناجمة عن مجزرة ساحة تيانامين وما تلاها من توقيفات بحق عشرات الالاف من الناس، هما اللذان حررا يدى الحزب الشيوعى كى يقوم بتحويل معظم البلد الى منطقة تصدير واسعة النطاق اكتظ بالعمال الذى غلبهم الرعب الشديد، فمنعهم من المطالبة بحقوقهم. وفى روسيا فى العام 1993، كان قرار بوريس يلتسن ارسال دبابات لقصف مبنى البرلمان وحجز قادة المعارضة، هو الذى مهد الطريق امام الخصخصة الجنونية؛ التى انتجت طبقة الاقلية الحاكمة (الاوليغارشيا)، ذائعة الصيت.

ان حرب جزر الفولكلاند فى العام 1982، خدمت هدفاً مماثلاً لدى مارغريت تاتشر فى بريطانيا: سمحت هذه الفوضى والحماسة القومية الناتجتان عن الحرب، باستخدام قوة هائلة لسحق عمال معامل الفحم المضربين، واطلاق حملة الخصخصة المسعورة لاول مرة فى دولة ديمقراطى غربى. وقد انتج هجوم قوات حلف شمال الاطلسى، "الناتو"، على بلغراد فى العام 1999، الظروف المواتية لخصخصة سريعة فى يوغسلافيا السابقة، وهو هدف سابق لنشوب الحرب. لم يكن الاقتصاد، فى اى حالة من الحالات، هو السبب الوحيد الذى حفز نشوب هذه الحروب، الا انه كان فى كل مرة، يتم استغلال الصدمات الجماعية الكبرى من اجل وضع الاسس اللازمة للمعالجة بالصدمة الاقتصادية.

تواجدت بالطبع، حالات تم فيها اعتماد سياسات السوق الحرة على نحو ديمقراطى، ويعتبر رونالد ريغن فى امريكا، خير مثال على ذلك، كما نيكولاى ساركوزى فى فرنسا، وبرغم ذلك واجه مطلقو حملة السوق الحرة ضغطاً شعبياً واضطروا الى تعديل خططهم الاصلية وتطبيعها، بقبولهم اجراء تغيرات تدريجية بدلاً من انقلاب كامل.

بيت القصيد، انه فى ظل نظام ديمقراطى، فان الشروط القاهرة مطلوبة فى سبيل تطبيق الرؤية الاصلية لمعالجة الازمة بالصدمة الاقتصادية بدون قيود – كما حصل فى تشيلى فى السبعينات، وفى الصين فى اواخر الثمانينيات، وفى روسيا فى التسعينات، وفى الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر 2001 -، كان لابد دائماً من توافر حالات اضافية من الصدمات الجماعية الكبرى؛ حالات تؤجل الممارسات الديمقراطية بشكل مؤقت، او تصدها بشكل نهائى. وقد نشأ هذا الفتح الايديولجى فى الانظمة الاستبدادية فى امريكا الجنوبية، وفى اكبر الاراضى مساحة التى استعمرت مؤخراً – روسيا والصين -، وهو لا يزال فى افضل حالاته فى تلك البلدان، كما لا يزال يدر الارباح الكثيرة بفضل قيادة، يدها من حديد، تستمر الى يومنا هذا.

عودة المعالجة بالصدمة الاقتصادية الى الوطن، "امريكا". منذ السبعينات وحركة "مدرسة شيكاغو" تغزو بلدان العالم، الا انها لم تطبق قط كاملة فى البلد الذى نشأت فيه الا مؤخراً. من المؤكد ان ريغن اول من سلك هذه الطريق، الا ان الولايات المتحدة احتفظت بادارة نظام الرعاية الاجتماعية، والضمان الاجتماعى، والمدارس الرسمية، حيث حافظ الاهالى على "ارتباطهم اللاعقلانى بالنظام الاشتراكى"، على حد تعبير فريدمان.

لكن فى العام 2001، تغير الوضع. فبعد ان وقعت هجمات 11 سبتمبر، كان البيت الابيض مكتظاً بتلاميذ فريدمان، بمن فيهم صديق دبيلو بوش المقرب دونالد رامسفيلد. فتلقفت ادارة بوش تلك اللحظة من الدوار الجماعى بسرعة البرق، لا كما ادعى الكثيرون، بان الادارة هى التى خططت بنية شريرة لوقوع الازمة، بل لان الشخصيات الرئيسية فى الادارة، اى الشخصيات المخضرمة الضالعة فى تجارب الرأسملية الكارثية فى امريكا اللاتينية واوروبا الشرقية، كانت تنتمى الى حركة تصلى من اجل وقوع ازمة، بالخشوع نفسه الذى يصلى فيه المزارع من اجل ان تمطر على ارضه التى تعانى الجفاف، وعلى نحو ما يصلى فيه المسيحيون الصهاينة من اجل بلوغ الغبطة. فعندما تضرب الازمة التى طال انتظارها، تدرك تلك الشخصيات ان الساعة الممنتظرة قد حانت اخيراً.
"عقيدة الصدمة"، صعود رأسمالية الكوارث.
نعومى كلاين.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نجرؤ على الانتصار؟!
- الخروج الامريكى من افغانستان، الوجه الاوضح لتغيير -العقيدة ا ...
- استراتيجية امريكا للخروج من افغانستان، ضرب -غية- عصافير، بحج ...
- المهزوز والنضال بالأجر: -اليتيم التائه- يمسك بيد -بابا بينيت ...
- بعكس ما يرى الدكتور حمزة!
- الى اى مدى -النقد الجرئ-، جرئ؟!
- لماذا؟!
- الخيط الرفيع، بين معارضة النظام، والاضرار بالوطن؟!
- الهبيد (4): الهبيد، لا يكذب فقط، بل ايضاً، يسرق! .. عموماً، ...
- -كل ما تتزنق اقلع-! -كعب اخيل- نظرية -الاعتراف بالسد، مقابل ...
- ما الذى يجعل استاذ جامعى، يسرق؟! الدكتور جهاد عوده، نموذجاً.
- لا عمل عسكرى، ولا مفاوضات، فقط، الانسحاب من ثيقة مارس 2015، ...
- الهبيد 3 من ادعاءات الشافعى المضللة، الى سيناريوهاته المفخخة ...
- الهبيد 2 -الشاحط والمشحوط-، وبينهما قناة السويس!
- الاجابة على سؤال الساعة: هل الخط الاحمر، يعنى عمل عسكرى؟! وا ...
- النقد العلمى، لا يفسد للود قضية!
- اعتذار واجب للاصدقاء الاعزاء، وآسى شخصى .. نائل الشافعى، وري ...
- اذا ما كان هذا هو حال عقل مصر، فما بال مصر! هو ممكن استاذ جا ...
- بمناسبة ال-كرسى السعودي فى الكلوب المصرى-: لماذا لم يكن لشفي ...
- المأزق .. !


المزيد.....




- بيان صادر عن اللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومقاومة ال ...
- -الحج والعمرة- السعودية تلغي الـ15 يوما بين العمرتين وتتيح ا ...
- موريتانيا.. ولد هارون يكشف ملابسات استدعاء القوات الأمنية له ...
- مناهضو الاتحاد الأوروبي في كرواتيا يطالبون باستفتاء لاعتماد ...
- وسائل إعلام: الولايات المتحدة استوردت عشرات الملايين من القف ...
- غواتيمالا تفرض حظرا للتجول في مقاطعة شهدت احتجاجات
- مصر.. استمرار فعاليات التدريب المصري السوداني المشترك -حارس ...
- السعودية.. تمديد تأشيرات الزيارة آليا بتوجيه من الملك سلمان ...
- وفد نقابي في حفل استقبال دفعة جديدة من المعاهد العليا للعلوم ...
- سقوط مئات الحوثيين على أبواب مأرب


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - قبل 11 سبتمبر وليس بعده؟!