أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - تشبه الكوابيس














المزيد.....

تشبه الكوابيس


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 7008 - 2021 / 9 / 3 - 14:22
المحور: الادب والفن
    


في حلمي - أنا عادة أحلم في النهار- رأيت آلة الزمن، كان شكلها مريباً ،
تشبه سمكة ، أو سفينة ، لا تشبه المسبار ، فهي آلة لزمننا ، وليس لأزمانهم ، بدائية تشبهنا ، يمكنك قيادتها فهي مرمية خارج توقعاتنا. اقتربت منّي ، فاضت روحها، نطقت باسمي . لم أستغرب فللآلة روح تشبهنا . في إحدى المرّات التقيت بروبوت، ونشأت بيننا قصّة حبّ عظيمة . لا . هو ليس آلة فقط. كان آلة قبل أن يصبح روبوتاً . بعد أن تعرّف علي أصبح رجلاً بكل معنى الكلمة.
لن أتحدّث عن قصّة حبّي للروبوت لأنّها توجعني ، كانت قصة حبّ من طرف واحد هو أنا، وعندما رحل عنّي لم يعد لي في هذا العالم غير أمّي ، و أمي لا حول لها ولا قوة .
الحياة تحاول التعويض ، وهاهي آلة الزمن أمامي في الحلم . جميع أحلامي أراها حقيقية . طلبت منّي أن أقودها إلى المستقبل . ابتسمت لها ابتسامة صفراء : أنا و المستقبل خطّان متوازيان ، في المستقبل سوف لن أكون هنا ، بل هناك . غضبت منها، وعادة أحوّل غضبي إلى طاقة إيجابية، فأنا العاقلة في عائلتنا، لبست ثوب العاقلة، فأصبحت أصرخ في داخلي فتتمزّق أشياء منّي لأانني أصمت عندما يستقوون عليّ .
أدرت آلة الزّمن عكس الاتّجاه ، عادت إلى الوراء ، في الطريق التقيت بجلال الدين الرومي وشمس التبريزي اللذان جمعهما قصّة حب فسرت على أنها حبّ الإله لكن الرومي قال لي بأنها قصة حبّ حقيقية كتلك التي حدثت بيني ، وبين الروبوت ، أو بيني وبين الجنّي الذي أسلم من أجل أن يتزوجني ، فقد كسبنا ، واحداً من الجن ، وربما في يوم من الأيام يصبح أغلب الجان مسلمون لو تزوجت الفتيات بهم بدلاً من أن تتزوج " على ضرة" نعم يوجد جنّ يؤمنون باإسلام. حقيقة كان الجني الذي أحبني دافئاً-الله يذكرو بالخير -، لكنني غطسته في التواليت ، فرحل إلى غير رجعة. كان محترماً .
تتطاير أفكاري ، و أنا أسوق الحافة يميناً ويساراً، وكلما أرادت أن تدير بوزها إلى الأمام أمنعها. لا أرغب بمضي الأيام و السفر إلى المستقبل . أرى أن الفكرة سخيفة. رأيت الآلة تتوقف عند دالية عنب ، حاولت بكل جهدي أن أغير مكانها، لم أستطع، يبدو أنّها تعطلت . تعيد الآلة لي أسوأ ذكرياتي مع الحبيب المغدور الحاج محمد الذي قتلته بيديّ الآثمتين ، عندما اختلفت مع زوجي حبيبي سملوق ، كنت أدير له ظهري في الليل، يكون الحاج هو البديل. لا أنكر أن الحاج كان معلّماً في الحبّ، لكنّني اكتشفت بعد أن عاشرته سنوات أنّه متزوج بأخرى ، فقتلته، ودفته تحت دالية العنب التي أحبّها كي تبقى ذكراه . لا زلت أحتفظ برجل احتياط هو سملوق ، هو يفهمني جيداً، يعرف مدى بساطتي فيسحب نقودي وكأن لديه مغناطيس . تباً لهذه الآلة اللعينة . جعلتني أتكلّم عن أسراري ، هذا يتنافى مع اسمي " العاقلة، ومع صفاتي " المثالية" . على كل حال سملوق هو حبّي الأزلي ، لا أستطيع التّخلي عنه ، لكنّني أركنه في الزاوية مقابل حبّ حقيقي، هو لا يمانع طبعاً طالما الطّعام موجود.
عدت بالآلة إلى منزلي فقد امتنعت عن الذهاب إلى المستقبل ، أو إلى الماضي ، وضعتها في حديقتي ، كتبت عليها : متوقفة لسبب فنّي . زرعت في داخلها قلم رصاص ، أصبح شجرة مليئة بالأقلام . أنوي أن أزرع أقلاماً ملونة، وبعض العلكة ، و البزر ، و أفتح آباراً تمشي فيها السكاكر فنغرفها بالطّاسة. سكاكر لا تضرّ تشبه أنهار الجنة من الخمر . بعد أن حصلت على آلة الزمن يلزم أن أحصل على مصباح علاء الدّين ، لو حصلت عليه لجعلت أماكنكم تفيض بالخير . لطلبت منه أن يجعل لي بئراً من الخبز الطازج يمكنكم أخذ ماتشاؤون منه طالما تأكلونه . . . في النتظار المصباح!



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول الرفاه و المال
- من مذكرات أمل
- ماذا حملنا في حقائبنا إلى الغرب
- تمجيد الدّكتاتورية
- آلهة الرّحمة
- هل سوف ينجو بايدن من الأزمة السياسية
- سكسون
- قيم سارة
- مذطرات أمل المبعثرة
- العمق، و السّطحيّة
- لا تصدقوا وعود طالبان
- التّطبع مع المكان
- هل تغيرت طالبان؟
- رأي المجتمع بالنساء
- سقوط نظام أفغانستان
- ما بعد طالبان
- قصة موت في برج التجارة العالمي
- ثرثرة من أجل الثرثرة
- ثوري ، أم غير ثوري؟
- يوم الفخر - البرايد-


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - تشبه الكوابيس