أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رزان الحسيني - حارس سطح العالم والأدب الصافع














المزيد.....

حارس سطح العالم والأدب الصافع


رزان الحسيني
كاتبة ادبية وشعرية، ومترجمة.


الحوار المتمدن-العدد: 7000 - 2021 / 8 / 26 - 21:19
المحور: الادب والفن
    


"أخذ العجوز يتفحصّهُ في صمت، كأنهُ يبحثُ في وجهه عن آثار ذلك الكتاب، كدمات معرفة الحقيقة التي لا تُخطئها العين، رضوضٌ أحدثتها جمل وكلمات. لأن خط الاستواء مجاز آخر، والحد الفاصل بين الواقع والمخيلة مُتخيلٌ بدوره. لقد أصبح يفكّر مثل سرطان."
ثمة كتب لا تمرُّ مرور الكرام، أو الهادئين، أو المسالمين.. بل تدخلُ عقل القارئ وتنفذُ إلى أدراجٍ بعينها لتعبث بها، تستبدل ما في الدُرج بما فيها، وذلك عن طيب خاطر القارئ نفسه، وتترك في الوجه صعفة الحقيقة. وحارس سطح العالم بلا شك، إحدى هذه الكتب.
يستيقظُ رقيب الكتب الجديد، في إحدى الصباحات، ليجد نفسهُ وقد تحوّل الى قارئ. هكذا ببساطة، لن أنسى هذه الجملة أبداً. حيث نرى هذا الأب لطفلة مُصابة بمرض المخيلة، يُجاهد في اختيار ضفةٍ ما، بين واجبه كقارئ نحو كتبهُ الحبيبة، وبين واجبه نحو نظام حكومته الصارم. بين ميلهِ لاتباع الأرانب البيضاء مع ابنته، وإصدار مذكرات القبض على الكتب..
قد نتسائل أحياناً، هل اللغة سطحٌ مستقيم، فولاذيٌ لامع، ويُسمي الأشياء باسمها، أم هي اسفنجة تتضمن طرقٌ ملتوية ومعانٍ أخرى تحت ذلك السطح. وماذا يحتاج المرء ليدلف من السطح الى الداخل، من اللفظ الى المعنى، من المعنى الى التأويل، ومن التأويل الى قاع الأفكار المُضيء بأدوات المعرفة: الكتب الحقيقية.

لا يُمكن أن يقرأ هذا الكتاب قارئٌ حقيقي، دون أن يزيد ولعهُ بالكتب. ولا يمكن أن يقرأهُ قارئ عاديّ، دون أن تُلقى عليه تعويذة فهم المعنى، وحب اللغة، وإدراك ما يُمكن للكتب فعله.

تستخدم الكاتبة عدة روايات مشهورة من الأدب الكلاسيكي لصنع عالم متكامل جديد لعالم روايتها، مثل أليس في بلاد العجائب، زوربا اليوناني، 1984, بينوكيو، و 451 فهرنهايت وغيرها من الروايات العظيمة، تلك التي تشمّ رائحة وجودها الساطع مع قلب كل صفحة. وتدفع بالمرء أن يتخيل "وهي جريمةٌ محرمةٌ في الرواية" ماذا سيحدث للكتب حين يسقط نظام المعنى ويحل نظام التسطيح، وتصبح قراءة الكتب الحقيقية جريمة، تستحق الموت والنفي والتعذيب. ماذا سيحدث لو ماتت الديمقراطية وغُيبت المعرفة عن الجميع وحُصرت بيد الدولة. من يتحكم في الماضي يتحكم في المستقبل، ومن يتحكم في الحاضر يتحكم في الماضي، وكيف يتحكم الحزب بالماضي بغير تزوير الحقائق، وتسمية الأشياء باسمها، ومنع التفكير؟ ثم يقف القارئ مشدوهاً عند فقرات تصف الحياة في الراوية، تُشابه تماماُ بعض نواحي حياتنا الواقعية، حين يلهث الجميع خلف كتب سطحية، عاطفية، مبتذلة، وينقرض الكتاب العميقين حتى يُصبح إيجاد واحد مُعجزة!

لطالما كانت رواية 1984 أيقونة للثورة منذ صدورها، ووثيقةً مُهمة على ما يُمكن للأنظمة فعلهُ في سبيل مدِّ جذورها بالحكم. كيف ينوّم أفراد المجتمع تنويماً مغناطيسياً جماعياً، دون إدراك، ولكن بتفاصيل صغيرة يومية، تتكاثر يومياً حتى تُصبح رؤيتها أمر عادي، مثل الضفدع الذي يوضع في قدر ماء يسخنُ تدريجياً، لن يقفز أو يهرب، بل سيبقى متكيفاً غير مُدرك حتى تنسلخ أعضاءه ويموت،حتى تتعود أعيننا على مظاهر الجهل، وعكس الحقيقة، وتزوير الماضي، ودحض كل الوثائق والحقائق، حتى لا نستطيع رفع صوتنا بالمرة، لأن جزائنا أن النار تحت القدر ستُرفعُ فجأة.. وهكذا دواليك، هذا النوع من الأدب فحسب، الأدب الذي على شاكلة 1984، حارس سطح العالم، وغيره.. باستطاعته أن يصفع الإنسان، ويهزّهُ من كتفه: فلتستيقظ! ونحن -يعلم الله- كم نحتاج الصفعة التي تردُّ التفكير الى عقولنا.. المجتمع يبكي للاستغاثة بمثل هذا الأدب العصري والمنعش للروح!

لعل أبرز ما يُميز هذه الرواية -إضافةً إلى كون الشخصية تُعاني من التفكير الإزدواجي الذي يعاني منه كل واعٍ يرزح تحت ثقل منطقهُ وحكومتهُ- أن هذه الشخصيات بلا أسماء، على طول الرواية، تسمع صوتها وخوفها وتفكيرها، تسمعُ ملامحها، دون أن تعرف اسمها.. حتى تصل القصة موضع الحلّ، وتجد أن لكل سطر معنى مأول، وكل شيء يحملُ معنىً مبطن، حتى منع تبطين الفكرة والتأويل في القصة نفسها..
 
لماذا تبدو الرواية حقيقية جداً، جادّة جداً، رغم أنها تتحدث عن عالمٍ وهمي؟ تترك لك بثينة العيسى كل الأجوبة بين السطور، بأسلوب ابتكاريّ وبسيط في الوقت ذاته، فقط اتبع الأرنب الأبيض!



#رزان_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثماني محاولات للّحاق بسيلڤيا بلاث
- حين تخلّى الملاك الحارس عن حراسته
- ثمانِ محاولات للّحاق بسيلڤيا بلاث
- أهمية النقاش في تنمية الوعي
- هل الكاتب مؤلفٌ أم المؤلف كاتب؟
- المبادئ، بلانك أم عامل X؟
- من -أوديب ملكاً- إلى -الشماعية- هل أثّر فقدان المسرح على الذ ...
- حَبلُ ثقاب
- عِشتار العصرِ الحديث
- 8 آذار للاحتجاج ام للابتهاج؟
- عيد الجيش العراقي ويتامى الحروب
- يعاملون المُدمن كما لو كان مُصاباً بالإنفولنزا
- حقوق الإنسان/ حقوق البشريّة علينا
- في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة/ لولا مرض هوكينغ لما أص ...
- القرنفل التشرينيّ الثائر
- ثورة القرنفل التشريني
- سومريّة
- من قال أنّك في العشرين من عمرك؟
- زهرة القُطن خاصتي
- المجتمع الأبوي والحلقة المُفرّغة


المزيد.....




- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رزان الحسيني - حارس سطح العالم والأدب الصافع