أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رزان الحسيني - القرنفل التشرينيّ الثائر














المزيد.....

القرنفل التشرينيّ الثائر


رزان الحسيني
كاتبة ادبية وشعرية، ومترجمة.


الحوار المتمدن-العدد: 6692 - 2020 / 10 / 1 - 10:15
المحور: الادب والفن
    


تشرين الأول، اكتوبر، الشهر العاشر..
منذ أثني عشر شهراً بالضبط لم نكن نعبئ بمطلع ذاك الشهر ولا يترقرق الدمع في أحداقنا عند سماعنا تلك الكلمات.. ربما كان اكتوبر يحمل معه رائحة الصداري النيلية الجديدة والقُمصان البيضاء والكُتب المُجلدة والأشرطة، ربما كانت الأشجار القليلة ما تزال تنفض أوراقها الأيلوليّة الملونة هنا وهناك، غير إن قبل أثني عشر شهراً هُناك ما قلب الموازين، وهيّج العبرات، وأطلق الغُصص المكتومة.. هُناك من كان قلبه بليداً تجاه ما يُسمى بالعُراق؛ يبحثُ في ثنايا مشاعرهِ عن شيءٍ يربطهُ بالوطن المُدّعى، ينظرُ له بلامبالاة مريرة ويؤدي النشيد الوطني الباهت مشدوهاً..

لكنّ الساعة في منتصف الليل دقّت ستة دقّات، مُعلنة عن مُدة حدثٍ عظيم لم يخطّ التاريخ مثله، سمعها الجميع لكنها لم تنفذ إلى قلوبنا ولم يتردد صداها في رؤوسنا إلا حين نفذت الدماء الزكية الى ما تحت الأسفلت الرماديّ في ساحة التحرير، حيث أستغرقت دقائق فقط قبل أن تُزهر شقوق الشارع المُبلط بزهور القرنفل الصفراء والمُمتدة الى الرصيف. حين طفحَت قطرات الدم الحُمر من جسر السنك والجمهورية لتسقط شاكيةً إلى دجلة..

ومع إن أعيننا قد عُصبت في تلك الفترة، إلا إنّا أبصرنا الوجع في القلب، واستنشقنا الظلم مع نفحات الهواء القادمة من الساحات الثائرة، وسمعنا أنين العصافير والقُبرة حين كانت تفر من سطوح بغداد..كان النهارُ طويلاً وأيدينا على قلوبنا والليل المُظلم أطول وقلوبنا في أيدينا.
"ربّاه.. رُدَّ شبابنا سالمين، رباه لا تفجعنا بفلذة أكبادنا! "
الدمع والأبتهال لا يُطفئ جمرة القلب..وأصوات الإسعاف لا تتوقف، أما الجنّازة بحاجة الى توابيت وكل الشموع لا تكفي.

الآن أكتوبر يحمل رائحة الدم والثورة، الآن وجدنا معنى العُراقة والعُراق، الآن وجدنا معنى العالم. وستظل تلك الدماء الطاهرة تُثمر أزهاراً ثورية ستُصبح يوماً ما بُستاناً..



#رزان_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة القرنفل التشريني
- سومريّة
- من قال أنّك في العشرين من عمرك؟
- زهرة القُطن خاصتي
- المجتمع الأبوي والحلقة المُفرّغة
- مقولة المرأة عدوة نفسها وعلاقتها مع الذكورية
- رمزية اليوم العالمي لمنع الإنتحار
- ليّلَك
- تذكرةُ عودة
- النخيل والأرز
- نجمةٌ فارّة
- تذكرةُ ادب
- الحبل الخفيّ
- رثاء طيرٍ بغداديّ
- النخيل والأرز
- زهرُ الهُندباء
- أُناجي ذاتي
- ظاهرة حرق النساء خلال الحجر المنزلي
- الثقافة وظاهرة الاستثقاف الشائعة


المزيد.....




- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رزان الحسيني - القرنفل التشرينيّ الثائر