أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السعيد عبدالغني - رسالة إلى المغنية روناهي مامو














المزيد.....

رسالة إلى المغنية روناهي مامو


السعيد عبدالغني
شاعر

(Elsaied Abdelghani)


الحوار المتمدن-العدد: 6990 - 2021 / 8 / 16 - 11:46
المحور: الادب والفن
    


عزيزتي روناهي:
الْآن السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ عَشَرَ ظُهْرًا
أَسْمَع أَغْنَيْتُكِ قُرْبَان
وأتحرك فِي فَضَاءٍ التَّخَيُّل.
سَأَتْرُك الْقَلَم يَجْرِي كَمَا يَشَاءُ
لأنتهي بِرِسَالَةٍ أَوْ قَصِيدَةً أَوْ نَثَر أَو شَذَرَات.
لَا تُوجَدُ شَغُوف لِي فِي الْمَنْظُومَةِ ،
كُلّ الشغوف فِي الفَوْضَى ،
كُلّ الِاحْتِمَالَات ،
كُلَّ الْمُمْكِنَاتِ
الَّتِي ستعطيني وُجُودِيٌّ الْمَفْقُود
لِذَلِك أَنَا روناهي أتذوق كُلُّ مَا يدمرني جُمَالِيّا.
الْآن مَثَلًا أَنَام متمددا عَلَى سَرِيرِي الْكَبِير ،
أَدَعْك حِسِّيٌّ بحدسي لأنتج الْغَائِبِين حَوْلِي.
قَلْبِي مهجو مِنْ عَقْلِيٍّ
لِذَلِك يقول مَاذَا ستفعل بِهِم ؟
لَقَد رَحَلُوا وَتَرَكُوك !
لَم دَوْمًا تَبْحَثُ عَنْ مَا يشقيك
ويسقيك اللمى الْمَجْهُول ؟
أفْكَار كَثِيرَةٌ تَرُوح وَتَجِيءُ
وَلَا أَسْتَطِيعُ السَّيْطَرَةُ عَلَيْها لكتابتها ،
حَتَّى قريحتي فَوْضَوِيَّة.
الْمِرْوَحَة تَدُورُ فِي فَلَكٍ بَسِيطٌ
وَلَا أَعْلَمُ مَتَى سَاجِدٌ فَلَكِي الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ أَطِير فِيه ،
فَكُلّ أفلاكي مُسْتَأْجِرِه مِنْ اللُّغَةِ ،
وجثث هُم ،
لَا تُنْتِجُ اللُّغَة سِوَى الْخَرَاب.
سَأَكْتُب لِلَّه قَصِيدَة ،
هُنَاك كادرات صُوفِيَّة وَنَوَّر يتتابعوا فِي رَأْسِي.
"ربي ، إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا أَعْطَيْتنِي إيَّاه
كُلِّيٌّ الْبَائِس الْحَزِين
وَإِن طَرَدَتْنِي برجسي خَاسِئًا
سأصوف نَفْسِي حَتَّى أَمُوتَ
وأعيش أَلَمِي وَحِيدًا.
نذرتك لَك وِجْدَانِيٌّ
وَاعْتَزَلَت الْآخَرِين
لَا خَوْفًا مِنْ أَلَمٍ
بَل إرَادَة فِيك خَالِصَةً مِنْ ذَاتِيٌّ.
رَبِّي ، الْمُجَرَّد يغنيني عَن حِسِّيٌّ
لِأَنّ وَصَلَك فِيه
وَالْبَابِ أَنَّ فَتَحَتْه عَلَى مِصْرَاعَيْه
وَأَدَّت شِعْرِي
فَارْدُدْه حَتَّى لَا أَفْنَى مِنْك وَمَنِيّ.
عايشتك دَاخِلِيّ
فِي هَذِهِ الْأَرْضَ الْمُتَصَوِّفَة الفوضوية الْمَهْجُورَة
الَّتِي لَا يَزُورُهَا أَحَدًا
خَلْف عَقْلِيٌّ المكبل فِي الْمَنْظُومَةِ
وَكِلَأ اللُّغَة وَالْكَلَام.
عايشتك بِلَا مِثَالٍ
وَعَيْشِي فِيكَ مِنْ خَلْقِي
يَا مَدَدٌ الِاحْتِمَالَات جَمِيعِهَا.
اللُّغَة توهنني يَا رَبِّي
تَوَهَّن الْمَعْنَى الَّذِي لَا يُرِيدُ الِانْكِشَاف
وَتُؤْذِي إدراكك
وَلَكِنِّي أُرِيد مُنَاجَاتِك
بِلَا أَيْ مَوْجُودٌ أَوْ مُحْدِثٌ
بِهَذِه الخفقة الْيَتِيمَة المتبقية فِي قَلْبِي.
يَجْهَل السَّكْرَان أَيْ عَلِمَ
سِوَى الْفَيْض الراقص
يَجْهَل السَّكْرَان سِوَاك
وَأَنَا سَكِرَت ونَشِرَت النداءات
فَلَا تكسرني بِالصَّمْت. "
انْتَهَيْت مِنْ هَذِهِ الْحُمُولَة اليَوْمِيَّة
لِلْمَعْنَى الدَّائِمُ الوُجُودِ فِي ،
الْوَجْد ،
أَظُنُّ أَنَّ فِي تَدْميرُه تَدْمِير لِي
وتدمير لِأَيّ فَوْضَى مُمْكِنَةٌ.
نَمَت نِصْفَ ساعَةٍ متقلبا
وَلَكِن زَمَن الْحِلْم مُخْتَلَفٌ عَنْ زَمَنِ الْعَالِم.
فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَنَام أَحْلَم أَنْ لَا اسْتَيْقَظ ثَانِيَة ،
وَأنعَت كُلِّ شَيْءٍ بالسباب عِنْدَمَا اسْتَيْقَظ
لَبُؤس مُضْمَرٌ فِي عَدَمِ فِنَاء كياني.
إنهَا ملاشة الْحُدُودَ هِيَ مَا صَنَعْت بِي كُلّ هَذَا ،
مُقَابِل نشوات لانِهائِيَّة
فِي لَحَظَاتٍ فَقَطْ مِنْ زَمَنِ الْعَالِم
لَكِنَّهَا أبَاد بِالنِّسْبَة لِي.
نُخاع هَذَا الْعَالِمُ مُغْرِق فِي الفوضوية ،
مُغْرِق فِي سَحَرِهَا ،
مُغْرِق فِي الانسياب حَدّ التَّشَكُّل
لِكُلِّ شَيْءٍ نَعْرِفُه ونجهله.
صديقتي الْعَزِيزَة
مؤنستي فِي آبادي تِلْك بِصَوْتِكِ
مِنْ قَلْبِكِ الشَّعْر يَتَمَخَّض
فَلَا تتركيه أَبَدًا لِأَنَّهُ الذُّرَة الفوضوية
الَّتِي تَوَصَّلْنَا بِالْبِدَايَة الْمَجْنُونَة لِلْعَالِم . .



#السعيد_عبدالغني (هاشتاغ)       Elsaied_Abdelghani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات في فلسفية في الفوضى
- قصيدة للسورية،للعراقية،لليبية،لليمنية،للسودانية،السعيد عبدال ...
- نثر للشاعرة البولندية آنا كامنيسكا،ترجمة السعيد عبدالغني
- سوسيولوجيا الخول في المجتمع العربي ،السعيد عبدالغني
- من كتاب وجع الإله ل آلان بوسكيه 1 ترجمة السعيد عبد الغني
- الأرواح الغرائبية المعذبة 1 فان جوخ،السعيد عبدالغني
- التجريد والسريالية في ديوان -طائر في حجم طمأنينة كبرى- ل هنا ...
- الأبوكاليبس والشعر في وردة التخييل الذاتي ل أشرف يوسف
- السورية
- قصة من الميثولوجيا الاسيوية -قيس وليلى-
- ريفيو لفيلم -معلمة البيانو-عن الجنس المتطرف والحب للمخرج ماي ...
- تحليل مشهد الكنيسة من فيلم -الختم السابع-للمخرج إنجمار بيرجم ...
- أنا طريد المجتمعات جميعها
- الخالق
- مراجعة للسيرة الذاتية -رحيل- للكاتبة جيني حسين علي
- الانتحار والأدب (سارة كين)
- المتطرف والمقدس والدلالة التائهة
- أقسم بوحدتي على سبحانه
- وحدانية القلب الوحيد أشرك بها المعنى والعالم
- شذرات رفضت كتابتها


المزيد.....




- -يا المقنين الزين-.. حين أنقذت أغنية جزائرية شهيدا من النسيا ...
- التعليم العالي تعلن تفاصيل قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات ...
- التعليم العالي: «القاهرة 2026» تتجاوز حدود المنافسات الرياضي ...
- تقرير: مسؤولون عسكريون يخشون تأثير نهج هيغسيث على جهود تحديث ...
- انطلاق تدريب معلمي اللغة الألمانية على كتاب «Dabei» المقرر ض ...
- -السيدات العالمات-.. معرض في موسكو يروي قصص رائدات العلم
- صفقة النفط مع فنزويلا.. -مشهد مافيا- على طريقة فيلم العراب؟ ...
- يعقوب الأطرش.. فنان فلسطيني يكتب التاريخ بالفسيفساء
- 5 صفقات أشعلت الانطلاقة العالمية للموسيقى الإفريقية
- الفاشر وأسئلة المآل.. حين تصبح الثقافة والتراث والإبداع تحت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السعيد عبدالغني - رسالة إلى المغنية روناهي مامو