أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الرّوح (2-10)















المزيد.....

الرّوح (2-10)


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 6988 - 2021 / 8 / 14 - 17:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


** ما هوالمقصود بالروح في عرف الروحانيين ؟
المقصود هي الروح الإيمانية أي الأبدية وتلك هي الروح التي يشير إليها السيد المسيح قائلا يجب أن يتعمد بها الإنسان ما لم يتعمد بها فلن يدخل في الملكوت الإلهي. وهذه الروح تتعلق بإيمان الإنسان بالله (أي المظهر الإلهي) والذي لا يؤمن بالله فهو محروم من الروح الإيمانية الحقيقية حتى إذا توافرت له الروح الإنسانية (أي النفس الناطقة والعاقلة) لهذا فهو في حكم الأموات.
فالروح الإيمانية: هي سبب السرور الأبدي أي التخلي عن الحياة الناسوتية والتحلي بالحياة اللاهوتية.
حالة الروح بعد الوفاة تعتمد على ما اكتسبته من فضائل إلهية خلال وجودها الإنساني، فلو ولد الطفل دون أحد أطراف جسمه، لا يمكنه تعويضه بعد الولادة وسيبقى محروما منه فترة حياته. وبالمثل، فالروح التي لم تتوجه إلى الله في هذه الحياة لتستنير من هداه ستبقى نسبيا محرومة قابعة في الظلام رغم استمرارها في الترقي.
فالروح لا تحمل معها السيئات للعالم الآخر بل الحسنات، لأن الشر هو انعدام الخير كما أن الفقر غياب الغنى، والشرير هو شخص يفتقر إلى الفضائل الملكوتية لا يحمل معه سوى كمية ضئيلة، ولكن الإنسان الذي أمضى حياته الدنيوية متحليا بالفضائل والكمالات فسيحمل معه زادا أوفر. ومع ذلك سيشمل الفضل الإلهي كلا الشخصين لتستمر كل روح منهما بالترقي، حسب مقامها.
ففي العالم الآخر، طبقا لتعاليم حضرة بهاءالله، مقامات ودرجات كما هي الحال في هذا العالم. فالروح في المقامات الدنيا لا تستطيع أن تدرك صفات الأرواح وكمالاتها التي تعلوها مرتبة.
إن أعلى مقام قدر للإنسان أن يصله هو الاستنارة "بروح الإيمان" عن طريق معرفة المظهر الإلهي للعصر الذي يعيش فيه والعمل على إطاعة أوامره وأحكامه. فالوصول إلى هذا المقام هوالغاية التي من أجلها خلق الله الإنسان.
فرؤية الإنسان في هذا العالم الفاني محدودة جدا مثل السجين الذي لا يستطيع رؤية اتساع الكون الذي يحيط به أو يشاهد جماله ونظامه، وكذا الأمر بالنسبة لرؤيته لعوالم الله الروحانية. فمهما كان الإنسان واسع العلم والمعرفة ومهما كانت مواهبه العقلية فذة، فإنه لن يتمكن من إدراك الحقائق الروحانية إلا بالإذعان لحضرة بهاءالله والتوجه إليه كما تتوجه النبتة لضوء الشمس، وعندها يستضيء فؤاده بأنوار الفضائل الربانية لأنه مكان إشراق هذه المواهب، وعندها يستطيع الإنسان أن يدرك ما بطن في كلمات حضرته من معان سامية وبذلك تتنور الروح وتنجذب إلى الله.
إن التوجه للمظهر الإلهى(الواسطة بيننا وبين الله) هو مفتاح النمو الروحاني، وفي علاقته معه يمثل المؤمن دور الأرض الخصبة، ويفني إرادته في إرادة المظهر الإلهي بالكلية ويفتح قلبه لتأثيراتها، ونتيجة لهذا البذر الروحاني تنتج روح الإنسان نبتا جديدا هو "روح الإيمان". و"روح الإيمان" هذه هي الثمرة النفيسة التي تثمرها روح الإنسان نتيجة تأثيرات المظهر الإلهى في قلب المؤمن، فهو الذي يسبغ على روح المؤمن قسطا من قوته وجماله ونوره.
وإذا ما ولدت "روح الإيمان" في روح الإنسان فإنها تحتاج إلى غذاء لتنمو وتنضج، ومرة أخرى يزود فيض حضرة بهاءالله وكلمته ذلك الغذاء. فبتلاوة آياته والتأمل فيها والانغماس في بحرها يستطيع الإنسان أن ينمي في نفسه الصفات الرحمانية لتزداد بصيرته الروحانية عمقا ويتنور عقله، وحتى لو كان ضحل الثقافة أو أميا سيتمكن من إدراك جوهر الرسالة الإلهية التي جاء بها حضرة بهاءالله واكتشاف الأسرار المودعة فيها.
وعندما يفوز الإنسان "بروح الإيمان" يغدو متواضعا، فالتواضع ونكران الذات من علامات النمو الروحاني، بينما افتخار الإنسان بنفسه ومنجزاته عدو قاتل له.
فالروح الإنسانية لا تستنير دائما "بروح الإيمان" لأنها مثقلة بالقيود الدنيوية، وفي أحد ألواحه المباركة مخاطبا أحباءه شبّه حضرة بهاءالله روح الإنسان بطائر، فتفضل قائلا:
"مثلكم مثل طير يطير بجناحي القوة بكمال الروح والريحان في لطيف هواء السبحان في غاية الاطمئنان. ولدى تفكيره في الحَب يتجه إلى ماء الأرض وطينها، ويمرغ نفسه في الماء والتراب بغاية الحرص. فإذا ما أراد الصعود يجد نفسه عاجزا مغلوبا على أمره لأن الأجنحة الملوثة بالماء والطين لم ولن تكون قادرة على الطيران. عندها يجد ذلك الطائر في السماء العالية نفسه ساكنا في الأرض الفانية." (مترجم)
يمكننا تعريف التعلق بهذا العالم على أنه كل ما يحول دون الروح وتقربها إلى الله. وقد بيّن لنا حضرة بهاءالله في آثاره بأن العالم وما فيه خلق لمنفعة الإنسان، ويحق له امتلاك كل ما يمكنه من الخيرات والاستمتاع بمباهج الحياة المشروعة شريطة عدم التعلق بها في حال من الأحوال. ويحث حضرة بهاءالله الإنسان في تعاليمه أن يبذل الاهتمام الكبير في حياته فيعمل على إصلاح العالم وبناء نظام جديد للإنسانية.
ويتفضل في أحد ألواحه:
"إن الذي لن يمنعه شيء عن الله لا بأس عليه لو يزين نفسه بحلل الأرض وزينتها وما خلق فيها، لأن الله خلق كل ما في السموات والأرض لعباده الموحدين. كلوا يا قوم ما أحل الله عليكم ولا تحرموا أنفسكم عن بدايع نعمائه ثم اشكروه وكونوا من الشاكرين."
مطابقة العالم المادي بالعالم الروحي
العالم المالي صورة للعالم الروحي لأن المبادئ والقوانين الأساسية حكم كل المخلوقات. فكثير من الظواهر الطبيعية التي نراها في هذا العالم لها صور في العوالم الروحية. فلنبحث الآن بعض جوانب الروح في ضوء هذه المبادئ العامة. من دراسة كتابات حضرة بهاء الله وكتابات حضرة عبد البهاء يبدو أن الشبه الموجود في هذا العالم المادي للروح هو تطور الجنين في بطن الأم. نرى هناك تشابها كبيرا بينهما ومعرفة أحدهما ستؤدى إلى فهم محدود للآخر.
نحن نعلم أن جسم الإنسان ينمو في رحم الأم ويحصل على أعضاء وجوارح يحتاج إليها فقط بعد خروجه من بطن الأم. نفس المبدأ ينطبق على العوالم الروحية. فالروح تترقى في رحم هذا العالم بالحصول على الخواص الروحية الضرورية لحياتها في العالم الآخر. فالطفل في رحم الأم والروح في هذه الحياة لهما صورة واحدة.
الروح تستطيع أن تكتسب الصفات الحسنة فقط . نرى في العالم المادي أن الجنين يبدأ حياته بخلية واحدة وبمرور الوقت تتضاعف الخلايا وتتكون الجوارح والأعضاء وفى النهاية انتهى حياة الجنين ويولد كمخلوق سوى (كامل). هنا نلاحظ الفرق الشاسع بين الخلية التي بدأ بها الجنين حياته وبين المخلوق السوي عند ولادته. نفس هذه الظاهرة تحدث للروح في بداية الحمل هي بدون تجربة (خبرة) وصفاتها وقواها مكنونة فيها، وبارتباطها بهذا الرحم والدنيا تتطور شخصيتها وتكتسب فيما بعد صفات روحية وربانية تحملها معها إلى العالم الآخر. ولكن الروح لا تحمل معها الصفات السيئة لأن هذه الصفات في الحقيقة ما هي إلا انعدام الصفات الحسنة وليس لها وجود، كما أن الفقر هو عدم الغنى. إذا عاش الإنسان حياة خالية من تقوى الله فستكون روحه فقيرة وتأخذ معها إلى الآخرة قدرا قليلا من الحسنات.
من دراسات الكتابات المقدسة نرى أنه كما أن في هذه الدنيا درجات من الوجود، فمثلا الجماد والنبات والحيوان والإنسان. وحتى في كل درجة من هذه الدرجات أقسام كثيرة كذلك في العوالم الروحية الإلهية تترقى الأرواح في مراتب مختلفة حسب الخواص الحسنة التي أخذتها معها إلى العالم الآخر. الأرواح الموجودة في مرتبة سفلي لا تستطيع أن تدرك من هم في المرتبة العليا. وهنا نرى كيف أن نفس المبدأ الذي يحكم العالم المادي أي مبدأ تنوع الخلق واختلافه يحكم أيضا العوالم الروحية.



#راندا_شوقى_الحمامصى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الروح (1-10)
- يا أمة الإسلام… عفواً… قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعد ...
- (7-13) يا أمة الإسلام.... عفواً... قد انتهى حكم ما بينكم وجا ...
- (6-13) يا أمة الإسلام.... عفواً.... قد انتهى حكم ما بينكم وج ...
- ماهية الفداء
- يا أمة الإسلام... عفواً... قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما ...
- بهاءالله في القرآن (43) --المركز العالمي البهائي حول بيت الم ...
- (4-13) يا أمة الإسلام.... عفواً قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خ ...
- (3-13) يا أمة الإسلام.....عفواً قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خ ...
- (2-13) يا أمة الإسلام.. عفواً قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ...
- (1-13) يا أمة الإسلام....عفواً قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خب ...
- النداء الإلهي
- الوحدة برغم التنوع والإختلاف
- بهاءالله في القرآن (42) – ماذا تقول الأحاديث؟
- التفرقة العنصرية مرض يصيب العقل البشري
- حكومة عالمية
- الشموع السبعة للوحدة
- النظم العالمي وأركانه
- عنوان الموضوع: نهج سياسي هاش
- بهاءالله في القرآن (41) -عزيز وحكيم


المزيد.....




- فتوى غريبة.. مفتي ليبيا المعزول: التعاون مع حكومة باشاغا يغض ...
- شاهد: حجاج يهود يعودون إلى مدينة مكناس المغربية للمرة الأول ...
- حاخام يهودي: التجول علنا في السعودية لم يعد مشكلة والتطبيع م ...
- مصر.. التحفظ على أموال رئيس شبكة -رصد- الإخوانية
- -لا أهلا ولا سهلا بقتلة الزواري وأبو عاقلة-.. طقوس الزوار ال ...
- لأول مرة منذ الستينيات وبعد -التطبيع-.. حجاج يهود يزورون مكن ...
- مصر.. بابا الأقباط يكشف سبب ترديد السيسي كلمة -لا تتألم-
- لأول مرة منذ الستينيات وبعد -التطبيع-.. حجاج يهود يزورون مكن ...
- وضع حجر الأساس للمسجد الرئيسي بقازان بمناسبة 1100 عام على دخ ...
- رغم تضييقات الاحتلال الإسرائيلي.. عشرات الآلاف يؤدون صلاة ال ...


المزيد.....

- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي
- الشورى والديمقراطية من الدولة الدينية إلى الدولة الإسلامية / سيد القمني
- الدولة الإسلامية والخراب العاجل - اللاعنف والخراب العاجل / سيد القمني
- كتاب صُنِع في الجحيم(19) / ناصر بن رجب
- التحليل الحداثي للخطاب القرآني (آلياته ومرتكزاته النظرية ) / ميلود كاس
- الثالوث، إله حقيقي ام عقيدة مزيفة؟ / باسم عبدالله
- The False Trinity / basim Abdulla
- نقد الفكر الديني بين النص والواقع / باسم عبدالله
- خرافة قيامة المسيح / باسم عبدالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الرّوح (2-10)