أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الروح (1-10)














المزيد.....

الروح (1-10)


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 6981 - 2021 / 8 / 7 - 17:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


معرفة الروح
روح الإنسان لا تأتى من عالم المادة ولكنها فيض من العوالم الروحية الإلهية. في الفترة التي ينمو فيها الجنين في بطن الأم ترتبط الروح بالجسد. لأن الروح ليس كيانا ماديا فهي لا تدخل الجسد أو تخرج منه فهي منزهة عن الدخول والخروج والصعود والنزول فهي مستقلة عن كل وسيلة مادية وارتباطها بالجسد شبيه بتعلق الضوء بالمرآة. فالضوء ليس في داخل المرآة وإنما ينعكس عليه وعندما تزال المرآة يستمر الضوء. فالضوء ليس في داخل المرآة وإنما ينعكس عليه. وعندما تزال المرآة يستمر الضوء ولا يتأثر.
وبما أن الروح فوق كل المخلوقات المادية فإن عقولنا قاصرة عن فهم حقيقتها وعاجزة عن إدراك جوهرها. يمكننا فقط أن ندرك خواص وصفات الروح. نحن في هذه الحياة لدينا قدرة محدودة لفهم الحقائق الروحية. ومعرفتنا بالروح تأتى من المظاهر الإلهية الذين عبروا لنا في كلماتهم عن بعض الجوانب الهامة عن الروح. الكلمات لا تكفى لتوضيح الحقائق الروحية. كل ما خلق الله كيان واحد وهو يشمل عالم الروح وعالم المادة كليهما، فنفس القوانين الطبيعية التي تحكم عالم المادة موجود في عالم الروح أيضا ولكنا تعمل في مستوى أعلى وتشمل صفات لا توجد في العوالم الدنيا.
تنتمي الروح في جوهرها إلى عوالم الله الروحانية، وهي سامية المقام تعلو فوق عالمي المادة والطبيعة. وولادة فرد من الأفراد تحدث عندما ترتبط هذه الروح النابعة من عوالمها الروحانية تلك بالجنين لتهبه الحياة قبل الولادة. إلا أن هذا الاتحاد منزه عن العلاقات المادية وصفاتها كالصعود والنزول والدخول والخروج، لأن الروح ليست من عالم المادة. ويمكن تشبيه العلاقة بين الروح والجسد كعلاقة الضوء بالمرآة. فالضوء ليس له وجود بداخلها، بل انعكاس الأشعة الآتي من خارجها. وبالمثل فليس للروح وجود داخل الجسم بل لها علاقة خاصة به وكلاهما يشكلان الوجود الإنساني، وتبقى العلاقة قائمة طالما بقي الإنسان حيا. وبعد مفارقة الحياة للجسد يرجع الجسد إلى التراب وتعود الروح إلى عوالم الله الروحانية. وبهبوط الروح من عوالمها الروحانية تكتسب وجودا إنسانيا مخلوقا على أحسن صورة وقدرة على التحلي بالصفات والكمالات الربانية. وحين تفارق هذه الروح الجسد لا يتوقف ترقيها بفضل ما اكتسبته بل يستمر ذلك إلى أبد الآبدين.
**ما هي الروح ؟
الروح فيض إلهي أشرق على جميع الكائنات فللكائنات منها فيض ونصيب وهنا يأتي بمثل الشمس التي تشرق على الأرض وينمو ويتربى عليها جميع الأشياء الموجودة عليها ولكن هذا التأثير يظهر في كل رتبة على مقتضاها، فلشعاع الشمس تأثير على الأجسام الصخرية ولكنه يتجلى ويظهر في الأجسام الشفافة.
و نرى تأثير الروح على مراتب الوجود :
على الجماد، قوة جاذبة على النبات، قوة نامية وهي الروح النباتية .على الحيوان، القوة الحساسة وتأتي من تركيب العناصر
أما في عالم الإنسان فهي القوة العاقلة والنفس الناطقة، فالنفس الناطقة محيطة بالأشياء ومدركة وكاشفة لها وهي القوة التي تأتى بجميع الصنائع والعلوم والفنون المادية من حيز الغيب إلى حيز الشهود.

حكمة ظهور الرّوح في الجسد
السّؤال: ما حكمة وجود الرّوح في الجسد؟
الجواب: حكمة ظهور الرّوح في الجسد هي أنّ الرّوح الإنسانيّ وديعة رحمانيّة يجب أن تسير في جميع المراتب، لأنّ سيرها وحركتها في جميع مراتب الوجود يكون سبباً لاكتسابها الكمالات، مثلاً لو أنّ إنساناً يسير في الأقاليم المختلفة ويتنقّل في الممالك المتعدّدة بنظام وترتيب لا شكّ أنّ ذلك يؤدّي إلى كسب الكمال، لأنّه يشاهد مختلف البلدان والمناظر والممالك، ويطّلع على شؤون سائر الأمم وأحوالها، ويحيط علماً بجغرافية البلدان ويرى صنائع الممالك وبدائعها، ويطّلع على عادات الشّعوب وأخلاقها وتقاليدها ويرى نتائج المدنيّة ورقيّ العصر، ويقف على سياسة الحكومات ومقدرة كلّ مملكة وكفاءتها، وكذلك روح الإنسان عندما تسير في مراتب الوجود وتنال كلّ رتبة ومقام، لا شكّ أنّها تكتسب الكمالات حتّى وهي في الرّتبة الجسمانيّة، وفضلاً عن هذا فإنّه يجب أن تظهر آثار كمالات الرّوح في هذا العالم حتّى يحصل الكون على نتائج غير متناهية، وتحلّ الرّوح في جسد الإنسان وتتجلّى الفيوضات الإلهيّة، مثلاً يجب أن يسطع شعاع الشّمس على الأرض لتتربّى الكائنات الأرضيّة بحرارتها، وإن لم تفض الشّمس بحرارتها وتسطع بأشعّتها على الأرض لظلّت صعيداً جرزاً دون نموّ وحياة، وكذلك إذا لم تظهر كمالات الرّوح في هذا العالم يصير عالماً ظلمانيّاً حيوانيّاً محضاً، ولكن بظهور الرّوح في الهيكل الجسمانيّ يصير هذا العالم نورانيّاً، فكما أنّ روح الإنسان هي سبب حياة جسده، فكذلك العالم بمنزلة الجسد والإنسان بمنزلة روحه. فلولا الإنسان وظهور كمالات الرّوح وتجلّي أنوار العقل في هذا العالم لكانت الدّنيا جسداً بدون روح، وكذلك هذا العالم بمنزلة الشّجر والإنسان بمنزلة الثّمر، فلولا الثّمر لكان الشّجر عديم الفائدة، وفضلاً عن ذلك فإنّ هذه العناصر والأجزاء وهذا التّركيب في جسم الإنسان إنّما تجذب الرّوح وتعدّ مغناطيساً لها، فلا بدّ إذاً من ظهور الرّوح ، ومثلها في ذلك كمثل المرآة الصّافية الّتي لا بدّ وأنّها تجذب أشعّة الشّمس وتستضيء وتظهر فيها الانعكاسات العظيمة، يعني لو اجتمعت هذه العناصر الكونيّة وتركّبت على النّظم الطّبيعيّ في كمال الإتقان لصارت مغناطيس الرّوح، ولتجلّى الرّوح فيها بجميع الكمالات، فلا يقال في هذا المقام بعد ذلك ما لزوم تنزل شعاع الشّمس في المرآة؟ لأنّ الارتباط بين حقائق الأشياء سواء أكان روحانيّاً أم جسمانيّاً يقتضي ذلك، وهو أنّه إذا وُضِعَت المرآة بحيث تقابل الشّمس لظهر شعاع الشّمس فيها، وهكذا لمّا تتركّب العناصر وتمتزج على أشرف نظم وترتيب وأسلوب تظهر روح الإنسان وتتجلّى فيها (وذلك تقدير العزيز العليم). (ع.ع)



#راندا_شوقى_الحمامصى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا أمة الإسلام… عفواً… قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما بعد ...
- (7-13) يا أمة الإسلام.... عفواً... قد انتهى حكم ما بينكم وجا ...
- (6-13) يا أمة الإسلام.... عفواً.... قد انتهى حكم ما بينكم وج ...
- ماهية الفداء
- يا أمة الإسلام... عفواً... قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ما ...
- بهاءالله في القرآن (43) --المركز العالمي البهائي حول بيت الم ...
- (4-13) يا أمة الإسلام.... عفواً قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خ ...
- (3-13) يا أمة الإسلام.....عفواً قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خ ...
- (2-13) يا أمة الإسلام.. عفواً قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خبر ...
- (1-13) يا أمة الإسلام....عفواً قد انتهى حكم ما بينكم وجاء خب ...
- النداء الإلهي
- الوحدة برغم التنوع والإختلاف
- بهاءالله في القرآن (42) – ماذا تقول الأحاديث؟
- التفرقة العنصرية مرض يصيب العقل البشري
- حكومة عالمية
- الشموع السبعة للوحدة
- النظم العالمي وأركانه
- عنوان الموضوع: نهج سياسي هاش
- بهاءالله في القرآن (41) -عزيز وحكيم
- بهاءالله في القرآن (40) -أسماء والقاب موعودي عصرنا في القرآن ...


المزيد.....




- العوضي: تلقينا طلبا للعفو عن محبوس موقع من 1160 رجلا وسيدة م ...
- الأردن يدين السماح للمستوطنين بأداء طقوسهم الدينية في باحات ...
- ردا على سماح -سلطات الاحتلال- لليهود بالصلاة في الأقصى.. -سي ...
- إعلام إيراني يكشف تفاصيل محاكمة المتهم بقتل اثنين من رجال ال ...
- بعد تحذيرات فلسطينية.. الحكومة الإسرائيلية تستأنف ضد قرار يس ...
- حماس تعلق على قرار محكمة الاحتلال السماح لليهود بممارسة طقوس ...
- حقيقة إسلام فتاة بريطانية على يد شيخ الأزهر شخصيا؟
- محكمة إسرائيلية تلغي أمرا شرطيا منع اليهود من الصلاة في الأق ...
- محكمة إسرائيلية تسمح بأداء صلوات يهودية في -الأقصى- والسلطة ...
- الرئاسة الفلسطينية تحذر من السماح بمسيرة الأعلام وصلاة المست ...


المزيد.....

- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي
- الشورى والديمقراطية من الدولة الدينية إلى الدولة الإسلامية / سيد القمني
- الدولة الإسلامية والخراب العاجل - اللاعنف والخراب العاجل / سيد القمني
- كتاب صُنِع في الجحيم(19) / ناصر بن رجب
- التحليل الحداثي للخطاب القرآني (آلياته ومرتكزاته النظرية ) / ميلود كاس
- الثالوث، إله حقيقي ام عقيدة مزيفة؟ / باسم عبدالله
- The False Trinity / basim Abdulla
- نقد الفكر الديني بين النص والواقع / باسم عبدالله
- خرافة قيامة المسيح / باسم عبدالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الروح (1-10)