أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد أولاد الصغير - شيء عن -الحظ السّيئ-














المزيد.....

شيء عن -الحظ السّيئ-


سعيد أولاد الصغير
كاتب من المغرب

(Said Ouladsghir)


الحوار المتمدن-العدد: 6935 - 2021 / 6 / 21 - 18:30
المحور: الادب والفن
    


كان مُستغرَباُ أن يَطلب منّا المعلّم كتابة شيء ما عن "الحظ السّيئ". ليلاً، وقبل أن أغرق في نوم عميق، تذكّرت الموضوع. قفزت من فراشي كالملسوع. حملت كرّاستي وقلمي وقصدت غرفة أمّي. كانت تجلس على حافّة السّرير والنعاس يثقل رموشها. جلستُ بجوارها وطلبتُ مساعدتها. تثاءبتْ وابتسمتْ وبدأتْ تلملم أفكارها... كنتُ أعرف أنّ ابتسامتها تلك، ستجرّ سَيْلاً جارفاً من العاطفة... فأمّي لم تكن متعلّمة؛ لكنّها فطِنة ولها فِطرة تألَفُ المعرفة... مسحتْ على رأسي بلطف ثمّ حكتْ وقالتْ:
حين فاضت الرّوح يا بنيّ... دعا له الطّبيب بالرّحمة وانصرف. أنا لم أكن أعرف شيئاً عن علم التّشريح. بل، لم أكن أرغب أصلاً في المزيد من التوضيح... بصمتُ على ورقة بأصابعي المرتجفة. واستلمت جثة أبيك مع كلّ الأسباب السّخيفة... ثمّ شغلتُ مقعدي بجانبه في رحلة العودة نحو البلدة. قفز السّائق خلف المقود وانطلق بنا وسط صفير يقبضُ القلب. كان رجلاً فظاً، مزاجه يُرهق الأعصاب، وحديثه يُخالف بعضه بعضاً...
في منتصف الطريق، توقّف بمكان قرب مطعم... رَمَقَني بنظرة خالية من الشّفقة وسألني إنْ كنتُ أُريد شيئاً... لم أُجبه... خرج متمْتماُ وأقفل الباب بعنف وبقيتُ وحيدة مقهورة... أنتحب مع الرّيح وأتقبّل العزاء من أوراق الخريف المتساقطة... شعرتُ بغصّة في حلقي وكأن حيّة تلتفُّ حول عنقي. أنا لست قويّة يا بنيّ، كما تعتقد... لقد بكيتُ بشهيق ضاقت به أحشائي حتى كِدتُ أُجَنّ... كنتُ سيّئة الحظ يا بُنيّ؛ حين جمعني القدر برجلين... واحد ميّت ينتظر الوداع... وآخر مَقيت جائع يقتات كما تقتات الضّباع... لكن، ما أنْ عاد السّائق منشرح النّفس، يتجشّأ ويقذف بأنفاس معبّأة برائحة التّبغ... ثمّ سكتت لثوان قليلة خِلتها دهراً... حدّقتْ في عيْنَيّ بثبات وقالت: للحظ يا ولدي وجوه وكلام بلا صوت، ليس أقلّ وجعاً من الموت...
عدتُ إلى فراشي بخطوات بطيئة، بعد أن حفر حديث أمّي في نفسي وِدْياناً عميقة... لمْ يَغمَضْ لي جفن ليلتها... في الفصل، صُعقتُ بالكرّاسة تلطم وجهي على حين غرّة... لأنّي لمْ أجدْ ما أكتبه سوى عبارة صغيرة: "أمّي لم تُسئ لأحد ولـو مرّة... لكنّ الحظ خانها ألف مرّة...!".



#سعيد_أولاد_الصغير (هاشتاغ)       Said_Ouladsghir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجد المومياء
- أثناء حربي معك...
- أخاف عليك الغَدر يا نفسي.
- من قال إنّي ملاك...
- العناد...
- في حالك الظلمة...
- يا سيّد الكلام...!
- بين ألمي وأملي..
- بُرعم الأمل..
- قصدٌ وقصائد..
- كأنّك ثري..
- ابن النّسب وسليل الأدب
- وجعُ السّطر السّابع
- ْحِـبـرٌ مُغـمّـس في مَـسخـرة
- همس أبي
- ثمن تلميع صورتي
- حذاء أمّي
- ضرب زيد عمراَ
- قصور وقصور
- صبر وسلوان


المزيد.....




- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...
- -لأول مرة في حلب-.. سيف نبيل في ليلة غنائية منتظرة
- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد أولاد الصغير - شيء عن -الحظ السّيئ-