أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد أولاد الصغير - قصور وقصور














المزيد.....

قصور وقصور


سعيد أولاد الصغير
كاتب من المغرب

(Said Ouladsghir)


الحوار المتمدن-العدد: 6770 - 2020 / 12 / 24 - 06:32
المحور: الادب والفن
    


كنـت يومها طفـلا، حِيـن دخل أبي البيْـت ناكساً رأسه... حَـدّثَ أمّي هـمساً، فأخذ مجلسَه... تبسّمَتْ في وجهه... وضمَّتْ يدها إلى صدرها... ثمّ استأذنته والتفـتت وأعطته شيئا... نظر إليها نظرة طويلة حتى برق الدّمع في عيْنَيه... ثمّ أسرَع في الخروج وعاد يحمِل ورقـةً بين يديْـه... مشهدٌ هزّ كيّاني بعنـف، لأنّي لمْ أطِـق دمعةً تنساب على خدّ أبي أو غصّةَ في جوف أمّي... حدثَ هذا أمامي عدّة مرّات، فكنت ألاحظ أساور الذّهب تَـقِـلُّ بمِعـصَم أمّي شيئا فشيئا، فأشعـر بالخوف أن يحلّ بنا كرب عظيم، فأحزن ويضيـقُ صدري... ثمّ يصادفـني الحظ، فأسمع حديثهما عن رجل لـه قصـور، فأفـرَح وأسعَـدُ بقَـدري... فالـرّجل هو أبـي طبعـاً... وأساورُ أمّـي هي التي فسَحـت له دَرب النجاح قطعـاً... فكّـرتُ قـليلا ونفسي محبـوسة بين فرح وجزع... تحـيّنْـتُ الفُـرصَـة المناسبة لأزيل ما علـق بها من وجع؛ ثمّ سألـت أمّي: « متى نـرحل من هذه البلدة التعيسة إلى قُصـور أبـي الجميلة...!؟ » على الفور، أغمضَتْ عـينَيها وأسندت رأسها على جدار قريب، وكأنّ إبرة لمست عصبها الحائر، مَسحَتْ على رأسي بيدها دون أن أسمع صوت أساورها السّاحر، وبِنبـرةٍ حزينـة ردّت: « يا ولدي، بين قصـورهم و قصـورنا، دَع عـنك لغـة البلابـل... فلا تسأل ولا تجـادل... إنّ غسل الدّم، وزوال الهمّ عندنـا يبقى رجاء، كالـوَحْم بلا طائِـل...! ». لم أتحـرّك من مكانـي... وبقيـتُ مصلـوباً على نيّـة سؤالـي... الآن أتذكّر، وقـوفـي عند رأس أبي الضّائع في وسـادة المشفـى أنتظـر... أرقُـبُ مجـرى الدّم في كِلْيَتـه قبل أن تنْفجـر... لا أسأل ولا أجـادِل... كي لا يضيـعَ العُـمرُ ويُجَـنّ جُنـون العـاقِـل.



#سعيد_أولاد_الصغير (هاشتاغ)       Said_Ouladsghir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صبر وسلوان
- زكام في ضريح مجهول


المزيد.....




- لكل شعب -جحاه-.. أحمق حكيم أم معارض هز عروش الأقوياء؟
- ثقيلاً عليّ الصمت
- الخرتيت المدبوغ
- فرنسا: الجمعية الوطنية تناقش مشروع قانون لتسهيل إعادة القطع ...
- الهند تودع آشا بوسلي -ملكة الغناء الهندي- عن عمر 92 عامًا.. ...
- كانيي ويست.. النجم الممنوع من الغناء والمحتفى به في آنٍ واحد ...
- مصر.. زوجة الفنان سامي عبدالحليم تصدر توضيحًا بخصوص نفقات عل ...
- -مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس- مذكرات الوزير السابق جمال أغم ...
- فتحي عبد الوهاب.. كيف يصبح الممثل الأهم دون أن يكون البطل؟
- فرنسا أمام امتحان الاعتراف بنهب الاستعمار


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد أولاد الصغير - قصور وقصور